نشأت رنا القاسم في بيئةٍ تقدّر الجمال في تفاصيله الصغيرة، حيث تعلّمت منذ الصغر أنّ التصميم لغة تعبّر عن المشاعر لا مجرّد مهنة. درست الهندسة الداخليّة، لكنّ بدايتها كانت في الإعلام، وهناك اكتسبت مهارة التواصل مع الناس وفهم طموحاتهم. وبعد ثماني سنوات، عادت إلى شغفها الحقيقي فأسّست شركتها الخاصة بخطواتٍ ثابتة. نشأتها في لندن منحتها تقديراً عميقاً للبنية الكلاسيكية وللتفاصيل، رغم أنّها وجدت بعض المساحات التجارية باردة بلا روح. لكنّ انتقالها إلى دبي منذ أكثر من ستةٍ وعشرين عاماً كان نقطة تحوّل؛ حيث شاهدت المدينة تنمو أمامها وتتحوّل إلى مركزٍ عالمي للإبداع سمح لها بأن تحلم بحرية وتجرّب مواد وأفكاراً جديدة. أمّا المملكة العربية السعودية فألهمتها بعمارتها الحديثة التي لا تنفصل عن تراثها، وبقدرتها على الحفاظ على الهوية مع فتح الآفاق للأجيال الجديدة من المصمّمين. انضمّي إلينا في ما يلي في زيارة إلى منزل مؤسّسة The Design Address والرائدة في عالم التصميم رنا القاسم في دبي، لتتعرّفي إلى هذه المساحة التي تنبض بالانسجام والفخامة الهادئة.
التصوير: Maximilian Gower
هل تستذكرين مشروعاً مهنيّاً معيّناً أنجزتِه وترك لديكِ ذكرى جميلة؟
من أقرب المشاريع إلى قلبي فيلّتي الخاصة. هي مساحة مليئة بالألوان والجرأة، تعكس شخصيّتي الحيويّة من مدخلها المفعم بالسكينة إلى تدرّجاتها المشرقة التي تبعث طاقة إيجابية. التفاصيل فيها ليست صدفة؛ كلّ خامةٍ ولونٍ يحكيان عنّي. هذا المشروع هو مرآتي الحقيقيّة، مفعم بالحياة وبروح التصميم التي أؤمن فيه.
ما دروس الحياة الرئيسة الثلاثة التي تشاركينها مع الشابات السعوديات بناءً على تجربتك الشخصيّة؟
أوّلًا، احلمي؛ فالحلم هو نقطة البداية لكلّ نجاح.
ثانياً، كوني مختلفة؛ فالتفرّد هو سرّ التميّز.
وثالثاً، كوني فضوليّة تجاه التفاصيل؛ فالإبداع الحقيقي يولد من ملاحظة ادق التفاصيل.
ما هي الجوانب المشتركة بين التصميم الداخلي لمنزلك وجوهر The Design Address؟
القاسم المشترك بين منزلي و The Design Address هو شغفي بالألوان والخامات والتفاصيل الدقيقة. أؤمن بأنّ الانسجام بين العناصر هو ما يصنع الفخامة الهادئة، لذلك تجد في كلّ مشروعٍ لي مزيجاً من الملمس والعمق والدقّة التي تُميّز بصمتي الخاصة.
ما هو برأيك العنوان العريض أو الخطّ الرئيسي المعتمد في ديكور هذا المنزل؟
العنوان العريض هو الإحساس بالخامة والتفاصيل. أحبّ أن يشعر الزائر بملمس المواد قبل أن يراها، وأن يلتقط الطاقة الإيجابية التي تبعثها الألوان في المكان. كلّ عنصرٍ صُمّم ليُلمس ويُشعر، لا ليُعرض فقط.
هلاّ أخبرتنا القصة الكامنة وراء اعتماد نمط الديكور هذا في هذا المنزل أو في إحدى الغرف؟
القصة بسيطة: أردتُ أن يكون منزلي مختلفاً مثلي. لا أحبّ التكرار، لذلك اخترتُ نمطاً جريئاً ومليئاً بالثقة. كلّ تفصيلٍ فيه يعكس شخصيّتي القويّة ورغبتي في الابتكار. أؤمن بأنّ المساحة يجب أن تعبّر عن صاحبها، وأنّ الجرأة في التصميم هي ما يمنح المكان حياةً حقيقيّة.
ما هي سمات شخصيّتك التي يعبّر عنها ديكور هذا المنزل؟ وما هي نصيحتك للمرأة أو للأزواج كي ينجحوا في خلق مساحة تشبههم؟
شخصيّتي مختلفة وواضحة، وهذا ما يظهر في بيتي. أحبّ أن تكون المساحة مرآة لروح صاحبها، لا انعكاساً للموضة.
نصيحتي للنساء والأزواج: لا تتّبعوا الصيحات، بل اتّبعوا شخصيّتكم. التصميم الحقيقي هو ما يُشبهكم ويعبّر عنكم، لا ما يُرضي الآخرين.
هل هناك لوحة أو قطعة مفضّلة لديكِ في هذا المنزل؟ ولماذا؟
كلّ لوحةٍ في منزلي لها مكانة، لأنّني أختارها بناءً على القصّة التي تحملها لا على شكلها فقط. هناك لوحة أحبّها كثيراً رسمها فنّان يبلغ من العمر ثمانين عاماً؛ قصّتها وحكمتها هما ما جعلاني أتعلّق بها. أحبّ أن تكون كلّ قطعةٍ حولي مفعمة بالمعنى.
ما نوع الفنّ الذي تفضّلينه، وما مدى أهميّة أن تكوني محاطة بالفنّ؟
أُحبّ الفنّ الكلاسيكيّ الذي يحمل لمسةً حديثةً وحكايةً خلفه. ليس الفنّ بالنسبة إليّ مجرّد لوحةٍ جميلة، بل رسالةٌ تُروى بطريقةٍ صامتة. وجوده حولي يُشعرني بالاكتمال ويُغذّي خيالي وإلهامي.
اقرئي أيضاً: At Home مع Eman Bani Hashim