الإمارات تواصل تعزيز دور المرأة في المجال العسكري ومعرفتها بأسس حفظ السلام
- 28.11.2025
- إعداد: أرزة نخلة
تعمل دولة الإمارات ضمن رؤية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أم الإمارات رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، على تطوير مبادرة "المرأة والسلام والأمن" كمنصة استراتيجية تسهم في بناء قدرات القيادات النسائية وتمكينهنّ من أداء أدوار فاعلة في حفظ السلام وصناعة الاستقرار. وتسعى الإمارات عبر هذه المبادرة إلى تحقيق ثلاثة مسارات استراتيجية على النحو التالي: تعزيز جاهزية النساء للمشاركة في جهود السلام والأمن على المستوى الدولي، ودعم الدول الشريكة في بناء مؤسسات أكثر قدرة على إشراك النساء في عمليات صنع القرار، وترسيخ دور الدولة كقائد عالمي يدفع نحو سياسات تراعي احتياجات المرأة في الأمن والتنمية والدبلوماسية. في ما يلي تطلعنا سعادة الدكتورة موزة الشحي، مديرة مكتب اتّصال هيئة الأمم المتّحدة للمرأة لدول مجلس التعاون الخليجي على المزيد من التفاصيل المتعلّقة بهذه المبادرة.

1. ما الأهداف الاستراتيجية الأساسية التي تسعى دولة الإمارات إلى تحقيقها من خلال استمرار تطوير هذه المبادرة في دورتها الخامسة؟
تهدف الدورة الخامسة إلى الارتقاء بالبرنامج من تدريب مهارات فردية إلى إعداد كوادر قادرة على التأثير في السياسات الوطنية والدولية، من خلال إدماج مبادئ السياسة الخارجية المرتكزة على المرأة (WCFP) للمرة الأولى، تتأكد المكانة العالمية لدولة الإمارات في تفعيل أجندة المرأة والسلام والأمن. ومع مشاركة نساء من 18 دولة هذا العام، تؤكد المبادرة دور الإمارات في تمكين المرأة داخل الدولة وخارجها، وتوسيع أثرها عبر تهيئة جيل جديد من القيادات النسائية القادرة على إحداث تغيير مستدام في مجتمعاتها.
- كيف تعكس هذه المبادرة رؤية الدولة الأوسع في مجال المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة؟
تجسد مبادرة الشيخة فاطمة بنت مبارك لتمكين المرأة في السلام والأمن رؤية دولة الإمارات الراسخة بأن المساواة وتمكين المرأة ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار. فمنذ إعلان الاتحاد في 1971، وضعت الدولة حماية المرأة ودعم مشاركتها الفاعلة في جميع القطاعات ضمن أولوياتها الوطنية، وواصلت تعزيز هذا النهج من خلال سياسات رائدة مثل السياسة الوطنية لتمكين المرأة 2023–2031، التي أطلقت تحت شعار "نتعاون من أجل الغد"وتهدف إلى ضمان مشاركة عادلة وشاملة للمرأة في الاقتصاد والمجتمع وصنع القرار.
كما تؤكد المبادرة البعد العالمي التزام دولة الإمارات بقضايا المرأة، بعدما أصبحت منصة دولية لبناء القدرات النسائية وتعزيز مشاركة المرأة في عمليات السلام. ويأتي ذلك متسقًا مع ريادة الدولة في أجندة المرأة والسلام والأمن، ودعمها المستمر لجهود الأمم المتحدة. وقد منح هذا الدور زخمًا بإطلاق الخطة الوطنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1325 عام 2021، كأول خطة من نوعها على مستوى دول مجلس التعاون، مؤكدة التزام الإمارات بتوسيع مشاركة المرأة في السلام والأمن، وتمكينها من القيام بدور فاعل في تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.
- ما الذي يميّز منهج هذا البرنامج في إعداد النساء لأدوار قيادية في مجالات السلام والأمن؟
يتميّز البرنامج بمنهج متوازن يجمع بين التدريب العملي المكثف والتأهيل النظري المتقدم، حيث تقضي المشاركات سبعة أسابيع في التدريب العسكري والمهارات الميدانية في مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية على يد خبراء رفيعي المستوى، تليها مرحلة أكاديمية تتناول مفاهيم بناء السلام، والأمن الدولي، والدبلوماسية، وعمليات صنع القرار.
كما ينفرد البرنامج بدمج مبادئ السياسة الخارجية المرتكزة على المرأة ضمن محتواه التدريبي في دورته الخامسة، في خطوة رائدة تقودها دولة الإمارات بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، مما يحول البرنامج من منصة لبناء القدرات إلى إطار مؤثر في السياسات، ويؤهل المرأة لأدوار قيادية في ملفات الأمن والسلام والتنمية محليًا ودوليًا.
- ما هي أبرز الفجوات العالمية التي لا تزال تحد من مشاركة المرأة في مجالات السلام والأمن، وكيف يساعد هذا البرنامج في سدّ تلك الفجوات؟
لا تزال مشاركة المرأة عالميًا في السلام والأمن محدودة بسبب فجوات تشريعية وتنفيذية واسعة، وغياب الأطر المستدامة التي تضمن مشاركة حقيقية للنساء في صنع القرار، إضافة إلى نقص التدريب المتخصص والفرص المتكافئة في بيئات العمل العسكرية والدبلوماسية. ويسهم برنامج الشيخة فاطمة بنت مبارك لتمكين المرأة في السلام والأمن في سد هذه الفجوات عبر تقديم تدريب متكامل يجمع بين الجانب العسكري والجانب السياسي الاستراتيجي، بما في ذلك وصنع القرار والدبلوماسية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وبالمناسبة هذا الجانب لا يتوقف أمامه الكثيرون، ويرون أن حماية المرأة تكون في أماكن النزاعات الفعلية فحسب رغم أن الكثير من الحروب القادمة ستكون سيبرانية، وهذه نقطة تحسب للبرنامج بالطبع.
كما يعزز البرنامج قدرات المشاركات على العمل داخل منظومات السلام الدولية، ويرسخ نموذجًا مستدامًا لمشاركة المرأة، حتى بعد انتهاء النزاع بأن يسمح لها بالمساهمة في صنع السلام، الأمر الذي يجعل البرنامج أداة عملية لمعالجة الفجوات العالمية ورفع جاهزية القيادات النسائية للمساهمة في أمن واستقرار مجتمعاتهن.
- ما الرسالة التي ترغب دولة الإمارات في إيصالها للعالم من خلال التزامها المتواصل بتأهيل النساء للمشاركة في جهود السلام والأمن؟
تؤكد دولة الإمارات، بقيادة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك "أم الإمارات"، أن تمكين المرأة رؤية ممتدة نحو المستقبل لا مبادرة ظرفية. وتجسد "رؤية أم الإمارات 50:50" حتى عام 2075 هذا الالتزام عبر منهج قائم على البيانات والرصد المستمر لصوت المرأة، وتحويل النتائج إلى سياسات عملية تعزز حضورها في الاقتصاد والتعليم والدبلوماسية وصنع القرار.
وانطلاقاً من شراكة استراتيجية وثيقة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، قدمت فيها دولة الإمارات نحو 60 مليون دولار دعماً أساسياً، وأطلقت إطار الشراكة 2024–2027 بتمويل بلغ 15 مليون دولار، تعمل الدولة على ترسيخ نموذج عالمي للتعاون المؤسسي في تمكين المرأة وتعزيز التوازن بين الجنسين، مستندة إلى خمسة محاور تشمل دمج المرأة في السياسات الخارجية، والسلام المستدام، والتمكين الاقتصادي، والعمل المناخي، ودعم مكتب الاتصال في أبوظبي.
وبفضل هذا النهج، الذي بدأ منذ تأسيس الاتحاد النسائي العام في 1975، تتصدر الإمارات اليوم مؤشرات عالمية في التوازن بين الجنسين، وتحول تجاربها كمبادرات المرأة والسلام والأمن، والمرصد العربي لتنمية المرأة، وغيرهم إلى معرفة مشتركة تصيغ مستقبل عالمي أكثر شمولية واستدامة للمرأة داخل الإمارات وخارجها.
للمزيد من التفاصيل وشهادات الحياة، اطّلعي معنا على هذا الفيديو:
إقرئي أيضاً: الإمارات تعزّز دور المرأة في المجال العسكري ومعرفتها بأسس حفظ السلام