Rama Mourad: "لقد جعلت وسائل التواصل الاجتماعي تعريف الفخامة أكثر ديمقراطية"
ما هو تعريفك لمفهوم الفخامة في زمنٍ تتداخل فيه معاني الفرادة والأصالة؟ ما الذي يضع غرضاً أو تجربةً معيّنةً في خانة الفخامة بالنسبة إليك؟ هل غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي نظرتك لما هو فاخر؟ إذا كان هذا التعريف في الماضي يقتصر على الكلفة الباهظة أو الندرة، باتت الفخامة اليوم تجربة متعدّدة الأبعاد، تتجاوز حدود المظاهر, لتتّصل بكامل الحواس. فأضحت مزيجاً من التميّز، والأصالة، والتخصيص, والحرفيّة, والمعنى, والجوهر — تطال كلّ تفصيل من خبراتنا، من الأزياء والجمال إلى أسلوب العيش والسفر. في هذه السطور، نستكشف مفهوم الفخامة في يومنا هذا من زوايا مختلفة مع Rama Mourad.

تشتهر Rama Mouradالمؤثّرة في مجال أسلوب الحياة المقيمة في دبي بأسلوبها الأنيق والبسيط ومحتواها المدروس بعناية في مجالات الموضة والجمال والسفر. علّمتها الموضة كيف تعبّر عن نفسها دون أن تنطق بكلمة واحدة؛ إنّها طريقتها لإخبار العالم عن هويتها قبل أن تتحدّث. أمّا الجمال فقد عرّفها على فنّ العناية بالذات؛ إذ لم يعد الأمر مقتصراً على المظهر الجيّد، بل أصبح يتعلّق بالشعور الجيد أيضاً. كما ساهم عالم أسلوب الحياة في صياغة طريقة عيشها الواعية والهادفة. فقد أظهر لها أنّ الفخامة لا ترتبط فقط بالأشياء المادّية، بل هي مزيج من التجارب، والتوازن، وخلق حياة تعكس قيمك الخاصّة. وتلهمها هذه العوالم الثلاثة باستمرار للنمو والمحافظة على شغف المعرفة ومشاركة هذه الرحلة مع مجتمعها بطريقة حقيقية وواقعية. هي تسعى جاهدة لتحدّي الفكرة القائلة بأنّ الفخامة مقتصرة على النخبة، أو أنّ الجمال يندرج ضمن قالب واحد. ومن خلال محتواها، تشجّع الشمولية والعيش الواعي وفكرة أنّ الفخامة لا يحدّدها الآخرون، بل هي ما يجعلك تشعرين بالغنى والتمكين شخصياً.
تعتبر Rama Mourad أنّ الفخامة اليوم أقلّ ارتباطاً بالحصرية وأكثر بالأصالة، فتقول: "بالطبع، لا تزال المساحات الجميلة والتجارب الراقية جزءاً منها، لكنّ الفخامة الحقيقية تتعلّق بالشعور الذي يمنحك إيّاه شيء ما. إنّها حرية التباطؤ والتواجد الكامل والاستمتاع بلحظات قيّمة ومصمّمة خصيصاً لك. سواء كانت تجربة سفر مخصّصة، أو ببساطة امتلاك الوقت الكافي للعناية بذاتك؛ هذه هي الفخامة الحقيقية." وهل غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي من مفهومها للفخامة؟ تجيب: "بالتأكيد. لقد جعلت وسائل التواصل الاجتماعي تعريف الرفاهية أكثر ديمقراطية. فلم يعُد الأمر مقتصراً على الشعارات والأسعار الباهظة، بل أصبح يتعلّق بنمط الحياة والعيش الواعي والغنى العاطفي. لقد أدّت رؤية وجهات النظر المتنوّعة والتجارب المنسّقة عبر الإنترنت إلى تحويل التركيز من المادّية إلى اللحظات التي نشعر أنّها مميّزة وشخصيّة."

وترى Rama Mourad أنّ السفر الفاخر هو طريقتها المفضّلة للعناية بالذات؛ فهو ملاذها ومصدر إلهامها ووسيلة لإعادة ضبط نفسها في آن واحد. وتؤكّد: "الأمر يتجاوز مجرّد الوجهات الجميلة أو الإقامات في فنادق من فئة الخمس نجوم (رغم أنّني أحبّها أيضاً!). إنّه يتعلّق بالشعور الذي يغمرك عند دخول مساحة صُمّمت بدقّة لتمنحك السلام والفرح والشعور بالدهشة. إنّها الحرية في التباطؤ، وتجربة ثقافات جديدة، وإعادة الاتصال بالذات بطريقة لا يسمح بها الروتين اليومي دائماً. سواء كان ذلك من خلال الاستيقاظ على إطلالات المحيط، أو قضاء لحظات هادئة في الطبيعة، أو الانغماس في ثقافة تغيّر وجهة نظرك، فإنّ السفر الفاخر هو أكثر ما يجعلني أشعر بالحيوية والإلهام وأنّني على طبيعتي."
أن تكون التجربة مدروسة وشخصيّة
وهي تعتقد أنّ مفهوم الفخامة من فئة الخمس نجوم قد تطوّر من كونه مرتبطاً بالترف إلى التركيز أكثر على التخصيص والراحة والتجارب القيّمة. فلم يعُد الأمر مقتصراً على الردهات الفخمة، أو الخدمة الرسمية، أو أغلى وسائل الراحة؛ بل يتعلّق بمدى قدرة مساحة أو تجربة ما على فهمك وجعلك تشعرين بالراحة. فتقول: “أتذكّر إقامتي في منتجع، حيث استُقبلتُ بطقس عافية مخصّص لمستوى طاقتي بعد رحلة طويلة، بدلاً من إجراءات تسجيل الوصول التقليدية. لقد كانوا قد سجّلوا بالفعل خياراتي المفضّلة، من رائحة الغرفة إلى نوع الوسادة، بل ورتّبوا لي رحلة بحريّة مفاجئة عند غروب الشمس لأنّهم كانوا يعلمون أنّني أحبّ اللحظات الهادئة والمناظر الخلّابة. بقيت تلك التجربة في ذاكرتي، لأنّها لم تكن مجرّد تجربة فاخرة، بل كانت متعمّدة." هذا هو مفهوم "الخمس نجوم" الجديد بالنسبة إليها: أن تكون التجربة مدروسة وشخصيّة ومصمّمة لتجعلكِ تشعرين بأنك محطّ اهتمام ورعاية حقيقية.
سألناها عن أكثر تجربة سفر فاخرة أثّرت فيها، وعن وجهة أحلامها المثالية، فأجابت: "واحدة من أكثر تجارب السفر الفاخر المؤثّرة بالنسبة إليّ كانت إقامتي في فندق Amanoi في فيتنام. منذ اللحظة التي وصلت فيها، شعرت بإحساس طاغٍ بالسلام والحضور؛ ذلك النوع من الهدوء الذي يصعب إيجاده في حياتنا اليومية المعتادة. كل شيء كان مدروساً بعناية فائقة، سواء في التصميم، أو البيئة المحيطة، أو الخدمة الشخصية، ومع ذلك لم يكن هناك أي مبالغة. لقد كان مزيجاً مثالياً من الطبيعة والرفاهية والبساطة الراقية. غيّرت تلك التجربة تعريفي للفخامة: فهي لا تتعلّق بالمبالغة، بل بالنية والتواصل العاطفي مع المكان. أمّا بالنسبة إلى وجهة أحلامي، فلا بدّ أن تكون صيفاً إيطالياً مُخططاً له بعناية. أتخيّل أياماً طويلة مشرقة على ساحل أمالفي، وصباحات هادئة في توسكانا، وأمسيات مليئة بالطعام الشهي والسحر الخالد. إن فكرة الانغماس في ثقافة إيطاليا وأسلوبها وجمالها بوتيرة مريحة ومدروسة، هي بالنسبة إليّ أقصى درجات الفخامة."
تختتم Rama Mourad حديثها بهذه الرسالة: "أريد أن تعلم النساء أنهنّ يستحققنَ وضع أنفسهنّ في الأولوية، سواء كان ذلك من خلال العناية بالذات أو الطموح أو التدليل. أنا أشجّع على الأصالة، والتعبير عن الذات، والتحرّر من المقارنة. حدّدي نسختك الخاصة من النجاح والأناقة والفخامة، وتبنّيها بكلّ جرأة."
إقرئي أيضاً: تعريف الفخامة مع Yasmine Rajabpour