جولة مشبّعة بالفنّ والجمال في London وAmsterdam
  • 1 /7
  • 1 /7
  • 1 /7
  • 1 /7
  • 1 /7
  • 1 /7
  • 1 /7


انتهت العطلة الصيفيّة ومعها ذهب إلهامنا. إثر تعبي من الروتين اليوميّ في الحياة وبحثي المستمرّ عن الجمال لتغذية روحي، خطّطت للسفر في نهاية الأسبوع للبحث عن تجربة سامية وعاطفيّة وروحانيّة. ووجدتها في طرق مختلفة وغير متوقّعة، وكانت أوروبا هي الوجهة التي زوّدت روحي بالثقافة والفنّ من جديد.

إعداد: Allegra Salvadori

غادرت دبي صباح يوم الجمعة ووصلت إلى لندن في اليوم نفسه. لكن ما يمكن فعله في غضون 48 ساعة في المناطق الأوروبيّة لا ينطبق على مدن مثل لندن، إلّا إذا قمت بالتخطيط الدقيق للتفاصيل كافّة، وهذا ما فعلته. يتوافر حوالى 1500 معرض ومتحف في لندن ويعدّ المشهد الفنّيّ الحاليّ فيها من الأهمّ في العالم لكنّني ببساطة عجزت عن زيارتها كلّها. لذا اخترت بعضها، وقادني عطشي للثقافة إلى استكشاف مفاهيم جديدة للجمال، فحان الوقت للتعرّف على شرق لندن وفنّ الشوارع فيها الذي يشكّل نشاطاً ثقافيّاً ضروريّاً في هذه الأيّام.

أمّا اختيار الفندق فجاء بشكل طبيعيّ بوجود فندق Andaz في شارع Liverpool. وسبب اختياري هذا الفندق لا يعود إلى موقعه الاستراتيجيّ بالقرب من Shoreditch و Spitalfieldsومدينة التكنولوجيا في شرق لندن فحسب، لكن أيضاً بفضل أسلوب الفندق المبتكر وأجوائه وكلّ الفنّ على الجدران والكتب على الرفوف والطعام والمشروبات الاستثنائيّة التي يقدّمها. وسيشعر أصحاب النفوس الإبداعيّة والفنّيّة كلّهم بالترحيب والذهول في هذا المكان الفريد.

إقرئي أيضاً: رحلة تعرّفك عـلى معنى أن تـــكـوني أمـــيرة

استهلّيت نهاري مع فطور شهيّ وعضويّ في مطعم 1901 تحت سقفه المقبّب من الزجاج الملوّن وتوجّهت بعدئذٍ للقاء مرشد محترف مختصّ بفنّ الشوارع، السيّد Dave من Shoreditch Street Art Tours، في يوم سبت مشمس عن غير العادة.

في شرق لندن، ينتشر الفنّ في كلّ مكان على شكل رسومات وملصقات فنّيّة ورسم حرّ ونحت وتتضمّن كلّ تلك الأعمال رسائل سياسيّة واجتماعيّة وبيئيّة قويّة. رأيت لوحات جداريّة مذهلة ونوافذ مزيّنة بالرسومات، لكنّ أكثر ما لفت انتباهي هو رؤية أعمال Banksy الأصليّة. هذا الفنّان من منطقة Bristol هو حتماً جزء كبير من فنّ الشوارع في المنطقة. ينتشر فنّانو الشوارع في كلّ البلاد تقريباً حول العالم ويتأثّرون ويستوحون من ثقافات وأساليب متعدّدة، ما أدى إلى توسّع ساحة الفنّ الحضريّ. فتظهر الأعمال الفنّيّة الجديدة في كلّ لحظة، بينما تُزال أعمال أخرى في المقابل أيضاً. فلا يمكننا مواكبة التغييرات كلّها وما من حدود لما يقدّمه الفنّانون في الشوارع.

عشت تجربة جديدة بالفعل وراودتني الكثير من الأسئلة: هل يمكن اعتبار هذا فنّاً؟ وما هو الفنّ بالضبط؟ قال أحد الفلاسفة اليونانيّين إن “الجمال يكمن في عين الناظر”. وبحسب الفنّان Bansky: “غالباً ما يُقال إنّ الفنّ يجب أن يريح المتضايقين ويضايق المرتاحين”. أنا شخصيّاً لم أكن متضايقة، بل شعرت بالانبهار والمفاجأة والتأثّر والافتتان والذهول والفضول. وهكذا يجب أن يكون تأثير الفنّ فينا. رأيت أعمالاً رائعة الجمال والأهمّ من كلّ ذلك أنّني كنت سعيدة وفخورة باختيار طريق مختلف ونوع مختلف من الفنّ لأغذّي به روحي.

إقرئي أيضاً: رحلة لتصفية الذهن

في خلال جولتي في أرجاء شرق لندن، مررت بسوق Spitalfields القديم الأصليّ وهو عكس الشوارع الراقية بالنسبة إليّ. في هذا السوق، يجتمع المنتجون الصغار والمبدعون والحرفيّون المحليّون وباعة التجزئة المستقلّون وبعض العلامات التجاريّة المعروفة تحت سقف تاريخيّ واحد. في وسط ساحة السوق، تُعرض عشرة مطابخ مجهّزة بالكامل وتقدّم طعاماً استثنائيّاً ومعاصراً وأصيلاً مع مأكولات من جميع أنحاء العالم من المطبح اليونانيّ واليابانيّ والإيطاليّ والهنديّ.

وعند حوالى الساعة الخامسة مساءً، قرّرت أن الوقت حان للعودة والاستعداد للأمسية. وعندما دخلت الفندق، شعرت بأنّني ما زلت أقوم برحلتي الفنّيّة فكانت المنحوتات والأعمال الفنّيّة منتشرة في كلّ زاوية. يجسّد هذا الفندق الراحة والفنّ والتصميم والخصائص التقليديّة والمعاصرة التي تمتزج معاً بسلاسة ونعومة. أمّا غرفة نومي فتملؤها الأعمال الفنّيّة والصور للفنّان Martin Usborne المقيم في شرق لندن.

ووقع خياري في ذاك المساء على مطعمAndina Shoreditch  الحائز جوائز الذي تُعزف فيه موسيقى رائعة في الخلفيّة والذي تنتج فيه الإضاءة الخفيفة أجواء جميلة وممتعة. أمّا الطعام فكان شهيّاً جدّاً، وتذوّقت طبق Ceviche ولفائف اللحم المفروم المقليّة والأخطبوط.

وفي صباح اليوم التالي، حضرت صفّ يوغا في فندق Andaz وكانت الغرفة فاخرة جدّاً يبرز فيها الرخام وخشب الماهوغاني والطلاء الذهبيّ وبُنيت في العام 1912. ومن حولي عروش قديمة وسقف مزدان بزخرفة من الجص ليخلق جوّاً استثنائيّاً ويغرقني في تجربة عاطفيّة هائلة.

وبعد تلك التجربة المميّزة، كنت جاهزة لأذهب في مغامرة جديدة إلى وجهة فنّيّة أوروبيّة أخرى وهي Amsterdam.

تشتهر هذه المدينة بتراثها الفنّيّ ونظامها المتطوّر للقنوات والمنازل الضيقة والأسقف الهرميّة التي تعود إلى القرن السابع عشر، العصر الذهبيّ بالنسبة إلى المدينة، وهي وجهة رائعة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع.

وإذا قدّمت إليّ لندن تجربة فنّيّة معاصرة، كنت أبحث في Amsterdam عن فنّ الباروك والنهضة والحقبة ما بعد الانطباعيّة. وبعد تناول غداء شهيّ في مطعم Rijks Restaurant الحائز نجمة ميشلان في حيّ المتاحف، بدأت زيارتي لمتحف Rijksmuseum عند حوالى الساعة الثالثة عصراً. وبعد عشر سنوات من إعادة البناء والتجديد والترميم، أعيد افتتاح المتحف للجمهور منذ 5 سنوات فحسب وخضع كلّ من البناء والمجموعة المعروضة إلى تحوّل كلّيّ. ينقسم المتحف إلى ثلاثة طوابق يضمّ كلّ منها جناحين رئيسيّين، وتتضمّن كلّها تشكيلة كبيرة من الأعمال الفنّيّة العائدة إلى العصور الوسطى وصولاً إلى القرن العشرين. أمّا ما انطبع في ذاكرتي أكثر من غيره في خلال جولتي بصحبة المرشد فكانت لوحة Van Gogh الذاتيّة التي رسمها قبل أشهر من وفاته، إضافة إلى لوحة Rembrandt التي تحمل اسم Night Watch ولوحة Milkmaid للفنّان Vermeer. لكن فوق كلّ شيء، استمتعت بجمال آلاف من اللوحات المعلّقة على الجدران وكلّ العظمة والتاريخ الذي تسنّت لي رؤيته.

إقرئي أيضاً: رحلة إلى أصول طعامك المفضّل

ومن الفنّ إلى التصميم، لم يتغيّر خياري للفندق في Amsterdam، فمرّة جديدة أقمت في فندق Andaz الذي نقلني إلى عالم الأحلام فور دخولي. أنجز المصمّم الهولنديّ Marcel Wanders تصميم الفندق الذي يجسّد عالم “أليس في بلاد العجائب” وتاريخ العصر الذهبيّ والكياسة الهولنديّة في آن. فكان الفندق عبارة عن مكتبة عامّة سابقاً ويقع على إحدى القنوات الكبرى في العاصمة الهولنديّة. هو قريب من متحفAnne Frank House وأحياء التسوّق الرئيسة. أمّا غرفتي فكانت طبعاً تعبق بالفنّ والإبداع مع رأس سمكة عملاقة وجسم من الزجاج فوق سريري وطبق يتأرجح دائماً على حافّة أحد الرفوف وكرسيّ توليب. كانت الغرفة كبيرة ومجهّزة جيّداً ومريحة، فحتّى في الحمّام أوراق الجدران مميّزة إذ امتلأت بالجمل والنصوص في كلّ مكان.

إقرئي أيضاً: رحلة تعرّفك على أصول الأحجار الكريمة

وبعد الظهر قبل المغادرة إلى دبي، قرّرت استكشاف الشوارع المرصوفة بالحجارة والحصى الجميلة حول الفندق التي تبدو كأنّها لم تتأثّر بالعولمة والتي تنتشر فيها المتاجر والمحلّات المستقلّة. جذبني مقهى Pluk وتصميمه الداخليّ البسيط والنقيّ والملوّن في الوقت نفسه، فجلست وطلبت الفطائر مع الفواكه الطازجة وعصير الفواكه الاستوائيّة. في ذاك اليوم، كان الطقس مشمساً والسماء صافية مثل شعوري بعدما تغذّت روحي بالفنّ والثقافة والتاريخ والجمال، وكنت مستعدّدة لمغادرة هذا المكان المميّز للعودة إلى الديار.

الأوسمة

تعليقات