
من قلب باريس، المدينة التي لا تُجامل ولا تمنح حضورها إلا لمن يستحقه، التقينا بنور عريضة - امرأة اختارت هذه المدينة لتكون مرآتها، ومسرحاً لتحوّلاتها الداخلية. مُتألّقة بساعات من Audemars Piguet ، لا لتُخبرنا بالوقت، بل لتُذكرنا بأن الزمن بات مُلكها. لم تحضر هذه الجلسة لتتحدث عن الموضة فحسب، بل لتروي حكاية امرأة احتضنت ظلّها كما احتضنت نورها، تعلّمت أن تقول "لا" بهدوءٍ راسخ، وجعلت من باريس مساحة تشبهها، بتناقضاتها وسحرها. بين أروقة المتاحف وصفحات جلسات العلاج النفسي، وُلدت نسخة جديدة من نور - نسخة لا تسعى إلى التصفيق، بل إلى العمق والمعنى.
في هذا الحوار، تحدّثنا عن امتلاك الوقت، عن قوة الصمت، وعن الرفاهية حين تصبح أسلوب تفكير قبل أن تكون أسلوب حياة.
رئيسة التحرير والحوار: Farah Kreidieh
محرّرة الموضة: Leen Abdulrahim
التصوير: Thais Vandanezi لدى MMG Artists
التنسيق: Sergi Padial لدى MMG Artists
الشعر: Alexandra Santos لدى MMG Artists
المكياج: Sophia Gunev لدى MMG Artists
المساعدة في التصوير: Mariana Romao وEdgar Da Silva
المساعدة في التنسيق: Edgar Lopez
الإنتاج الداخلي: Kristine Dolor
الإنتاج: Roro Mroue لدى MMG Artists
المساعدة في الإنتاج: Marie Ferrier لدى MMG Artists
الساعات كلّها من Audemars Piguet
في هذا الفصل من حياتك، أين تجدين نفسك اليوم، وأي جانب من ذاتك تقرّرين أن تُطلقي له العنان بشجاعة أكثر من أي وقت مضى؟
أنا في مرحلة من حياتي بدأتُ فيها أفهم فعلاً معنى عبارة:ة" عيشي لنفسك". لطالما قرأتها وحاولت الالتزام بها، لكنها كانت مجرّد كلمات حتى وقت قريب. اليوم فقط أشعر أنني أستوعبها وأعيشها بصدق، وأمارسها بوعي. قد يكون السبب هو النضج، أو جلسات العلاج النفسي، أو التجارب التي تركت أثرها فيّ. لا أعرف تماماً، لكن التغيير حاصل.
الجانب الذي أختار إظهاره اليوم هو ذلك الجزء الذي كنت أخفيه طويلاً - "الجانب المظلم" من ذاتي. لسنوات، سعيت خلف رضا الآخرين، باحثة عن القبول والتقدير. ولا يزال التعاطف واللطف جزءاً أساسياً من تكويني، لكنني اليوم أعلم كيف أضع نفسي أولاً. تعلّمت أن أقول "لا" من دون خوف، وأن أرسم حدودي بوضوح، وأن أقول "كفى".

لقد اخترت باريس مكاناً لإقامتك وهي مدينة تتطلّب حضوراً قوياً. كيف ساهمت الإقامة في هذه المدينة في صقل هويتك وإيقاع حياتك وطريقتك في رؤية الجمال والتفاعل معه؟
باريس هي المدينة التي بدأتُ فيها أحبّ نفسي حقاً. هي التي دفعتني لكسر حدود الأمان والتخلّي عن المألوف، والخروج من الفقاعة التي كنت أعيش فيها. هنا، اكتشفت أن للحياة عمقاً آخر. وجدت في باريس أجمل مدينة في العالم - مدينة تُلهِم عقلي وروحي، وتوقظ بداخلي شغفاً دفيناً. لكن، في الوقت نفسه، باريس مدينة قاسية. كثيراً ما تشعرين فيها بالوحدة، خاصّة حين تأتي من بيئة دافئة مثل الشرق الأوسط، حيث الشمس، والعائلة، والدعم العاطفي المحيط بك في كل زاوية. ومع ذلك، استحوذت باريس على قلبي. منحتني ثقة جديدة بنفسي، وأعادتني إلى الكتب، إلى الفن، إلى المتاحف، وإلى تلك المساحات الداخلية التي كنت قد نسيتها. باريس لم تكن فقط مكان إقامة، بل كانت بداية إبداع جديد.
بصفتك عارضة أزياء عالميّة سرقتِ الأضواء على السجادة الحمراء ورفعتِ صوتك دفاعاً عن حقوق المرأة، ما هي المسؤولية التي ترافق الشهرة في رأيك؟ وكيف تضمنين أن تصل رسالتك إلى ما هو أبعد من حدود عالم الموضة؟
أقول دائماً إن رضاي الحقيقي عن عملي ينبع من قدرتي على إحداث فرق ملموس، خاصة عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن حقوق المرأة.
لا شك أن المشي على السجادة الحمراء تجربة رائعة، وكوني الوجه الإعلاني لعلامات مثل Audemars Piguet و Sephora وBoucheron حلم تحقق. لكن القدرة على المساهمة في زيادة الوعي بالقضايا الاجتماعية شيء مختلف تماماً، وله قيمة أعمق. منذ البداية، هدفي كان أن أُحدث تأثيراً حقيقياً، حتى في منشوراتي التي تبدو للوهلة الأولى عن الموضة، دائماً ما تحمل رسالة تتجاوز الصورة الجميلة. سواء كانت تحفيز الفتيات على حب أنفسهن، أو بناء ثقة قوية داخلهن، فكل خطوة هي جزء من رسالة أعمق وأهم.

تتنقلين في هذا العالم بثقة راقية، تحمل في طياتها عمق التجارب التي مررتِ بها. من أين تستمدّين تلك القوة الهادئة؟ وما الذي يمكّنك من الحفاظ عليها؟
أنا بطبعي شخص هادئ للغاية، وهذا لا يعني أنني لا أمر بلحظات من التوتر أو الشك في نفسي، أو أنني لا أواجه أوقاتاً أفقد فيها ثقتي بنفسي. في تلك اللحظات، أوقف نفسي لأتأمل كل النعم التي تُحيط بي، وأشعر بالامتنان لكل ما أمتلكه، ولكل الأشخاص من حولي، ولوجودي على هذه الأرض. عندها فقط أتمكن من إعادة التوازن إلى نفسي وأتذكر أن قوتي كافية لتجاوز كل شيء.
كثيراً ما نسمع نصائح توجه للنساء تطالبهنّ بتقليل طموحهن أو تعديل حضورهنّ. هل مررتِ بتجربة مشابهة؟ وكيف تعاملتِ مع هذه التحديات؟
أحمد الله يومياً لأنني لم أضطر أبداً لمواجهة مثل هذه المعاناة. كنت مُحاطة دائماً برجال يؤمنون بدعم المرأة وحقوقها، من جدي إلى والدي ثم زوجي. هذه نعمة عظيمة لا تُقدّر بثمن، وأنا ممتنة جداً لأن ابنتي ترث هذا الإرث أيضاً.

دعينا نتحدث عن الأسلوب بعيداً عن الموضة. ما هو الزي الذي تختارينه عندما ترغبين في الشعور بأنك لا تُقهرين؟
أرتدي جينز دنيم واسع وبسيط، مع بلوزة سوداء بدون أكمام، وحذاء مسطّح، وساعتي من Audemars Piguet. أفضّل الظهور بدون مكياج، مع لمسة من بلسم الشفاه الملوّن والغني بالسيراميد الذي أحبّه.
في ظل الضجيج المُستمر وضغط التوقعات في عالمنا اليوم، كيف تحافظين على تواصلك العميق مع ذاتك وتوازنك الداخلي؟
في البداية، كان عليّ أن أجبر نفسي على البقاء متوازنة، ثم تحوّل ذلك إلى عادة، حتى أصبح جزءاً لا يتجزأ مني. العقل هو أعظم أداة لدينا، لكنه قد يتحوّل أيضاً إلى أكبر خصم إذا لم ندرّبه جيداً. لذلك، أعتبر تدريب العقل من أولوياتي.
أحافظ على توازني من خلال تخصيص الوقت لنفسي، وأحرص على ممارسة تمارين البيلاتس بانتظام، وقراءة أربعة كتب على الأقل شهرياً، بالإضافة إلى مواصلة جلسات العلاج النفسي التي لا أتوقف عنها.
ما هو الدرس غير المتوقع الذي تعلمته خلال رحلتك كامرأة؟ ذلك الدرس الذي لم يُعلّمك إياه أحد، ولكنك أصبحتِ تحملينه بفخر واعتزاز اليوم؟
إنه الذكاء العاطفي - مدى رقّتنا وعطفنا وتفهّمنا. لطالما اعتقدتُ أن هذه الصفات تجعلنا نحن النساء ضعيفات وحسّاسات، لكنني اليوم أدركت أنها في الحقيقة مصدر قوتنا. وإذا كان لا يزال هناك خير في هذا العالم القاسي، فهو بلا شك، ينبع منّا



