في بيروت، كلّ زاوية تحمل صلابة شعبها، وكلّ موجة تروي حكاية صمود. جلسة التصوير مع سينثيا كرم لم تكن مجرّد صور، بل لحظات تلتقط روح المدينة: مدينة تعرف كيف تواجه، كيف تتجمّل رغم التحديّات، وكيف تفرض حضورها دون أن ترفع صوتها. من بين صخور الروشة وبحرها الصافي، أطلّت سينثيا بصورة تعكس امرأة لبنانية حقيقية – قوية، حرّة، ومليئة بالشغف، تماماً كما عرفناها على خشبة المسرح وشاشة التلفزيون، ولكن هذه المرّة بوجه بيروتيّ لا يحتاج إلى دور ليتكلّم!
مديرة المحتوى الرئيسة: Obeida Danhach
رئيسة التحرير: Farah Kreidieh
مديرة التحرير: Arzé Nakhlé
الإنتاج والحوار: Amani Danhach
التصوير: Rayan Ayash
التنسيق: Lea El Hage
الشعر والمكياج: Ziad Mostafa و Moataz لدى plush.ed
أنتِ مغنية، ممثلة، مؤدية على المسرح، وحتى مهرّجة طبّية... لو أوقفكِ أحد في الشارع وسألكِ: "من هي سينثيا اليوم؟" ماذا سيكون جوابكِ؟
أنا بطبيعتي شخص يعشق الحياة، أحبّ دائما أن أنشر الفرح والحبّ من حولي، وأحاول أن يشعر الجميع بطاقتي الايجابية. عملي هو هوايتي وشغفي، أمارسه بفرح وسعادة لأوصل الى الناس أكبر قدر من الأحاسيس والمشاعر.
من "ستار أكاديمي" إلى التصفيق الحارّ في المسرحيات الغنائية العربية، كنتِ دائماً تعيدين ابتكار نفسك. هل تسمين ذلك تطورًا؟ تمرّدًا؟ أم ببساطة… سينثيا كما هي؟
التمرّد هو أحد أساليب التطوّر بمكانٍ ما، فالإنسان يسعى دائماً للتمرّد كي يحرز تغييراً وتطوّراً في واقعٍ يعيشه أو عمل يقوم به. أنا أجتهد لأن أكون متمرّدة عاقلة، عالقة في دوّامة تطوير نفسي وعملي، وما أنا عليه اليوم هو نتيجة لذلك، فأنا أكثر نضوجاً مع كلّ تجربة.
حذاء من Prada
عقد من Vanina
هل يُعتبر جانبك الإنساني، كمهرّجة طبّية ومتطوّعة في الصليب الأحمر، تناقضًا كبيراً مع أدوارك الدرامية القوية؟ كيف توفّقين بين هذين العالمين؟ وكيف يؤثّر كلّ منهما في الآخر؟
تجربتي في الإثنين ليست تناقضاً بل تكاملاً، فهي مزيج بين الجانبين، وهذا ينعكس في تقديمي للادوار. أضيف إلى الشخصيات من خبراتي لأنقل إحساسها وواقعها للمشاهد .
بعد سنوات من العمل المسرحي، من كوميديا جورج خباز إلى المسرحيّات الغنائيّة العالميّة مثل "شيكاغو بالعربي" في 2023، ما هي القاعدة أو الدرس المسرحي الذي لا يزال يؤثّر في أدائك أمام الكاميرا حتى اليوم؟
المراقبة والملاحظة هما الدرس الأكبر الذي أذكّر نفسي به دائماً، إلى جانب البحث والغوص في عمق الشخصية حتّى أفهمها، أستمع الى كيانها، وأعرف ما المطلوب منها كي أتمكّن من استحضارها وتجسيدها أمام الكاميرا.
تجسيدك لشخصية "عدلا" في مسلسل "بالدم" أثار ردود فعل عاطفية واسعة، ووُصفت النهاية بأنّها صادمة بحق. كيف استعددتِ نفسيًا لهذا الدور؟ وكيف تتعاملين الآن مع كلّ ما تبعه من نقاشات؟
كنت أعلم منذ بداية قراءتي لشخصية عدلا أنّها ستشكّل صدمة كبيرة للجمهور المتلقّي، وكان الهدف تسليط الضوء على موضوع الجرائم ضدّ النساء، التي ما زالت تحدث يوميّاً في مجتمعنا اللبناني والعربي، بالرغم من وجود قانون يجرّم هذه الجرائم، والتي كثيراً ما ينفذ منها الجاني بتبريرات غير مبرّرة... وهذا الوضع يجب أن يتغيّر!
حاولتُ حَبك شخصية عدلا من خلال جعل الناس ينسون شكلها الخارجي، ويركّزون على شخصيتها ومعاناتها، لدرجة أن يتعاطفوا معها ويتفهّموا أنّها حَملت بطفلها غدي، وهي مجرّد ضحية للحبّ، لا الاعتداء، ففي النهاية هي امرأة مخدوعة. لا شيء يبرّر القتل، ولا حتّى عذر المعتقدات! درستُ عدلا كما أدرس أيّ شخصية أخرى أؤديها، وعرفتُ مسبقاً كيف ستكون ردود فعل الجمهور تجاهها. وبعد انتهاء دور عدلا في مسلسل بالدم، لم تنته النقاشات، واستمرّ الناس بطرح الأسئلة على وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى وعند مصادفتهم لي، سائلين: "لماذا قتلتم عدلا!؟ كان يجب أن تبقى على قيد الحياة، وأن تجد غدي ربّما... ويا ليتها لم تمت!" وكان ردّي لهم جميعاً: كان من الضروري أن تموت عدلا لننجح في تسليط الضوء على قضايا الجرائم ضدّ النساء، وليتغيّر، وربّما يتعدّل هذا القانون، ويُصبح صارماً، ليتوقّف الناس عن هذا القتل الهمجي.
أقراط من Vanina
أدوارك دائمًا ما تترافق مع حضور بصري قوي، سواء من خلال نظرات "عدلا" الحادة أو إطلالاتك المتألقة على المسرح. برأيك، هل الموضة جزء من التمثيل... أم أنّها شخصية بحدّ ذاتها؟
المهمّ في الموضوع هو أين هي الشخصية التي ألعبها من الموضة؟ إذا كانت الموضة جزءاً من تلك الشخصية، فلا بدّ أن تكون مواكبة لها طبعاً. وهذا لم يكن الحال مع شخصية عدلا بتاتاً، فهي شخصية بعيدة كلّ البعد عن الموضة. الموضة ليست جزءاً من التمثيل أبداً، بل ترتكز على ماهيّة الشخصية، حقيقتها، راحتها، وما الذي ترتديه وكيف تتصرف.
في هذه الجلسة التصويرية، يلتقي الأسلوب بالسرد. ماذا تعني لكِ الموضة كممثلة وشخصية عامة؟ وكيف ينعكس ذوقكِ الشخصي على الشخصيات التي تجسّدينها؟
كأيّ إمرأة أخرى، تهمّني الموضة وأحبّ ارتداء الملابس والأزياء والأحذية المميّزة، خصوصاً ما يشبه شخصيتي ويتماشى مع ذوقي الخاصّ والمناسبة التي أحضرها. لكن ذوقي الشخصي في الموضة لا ينعكس على الشخصيات التي أجسّدها، بل التزم بذوق ومعايير كل شخصية وما يناسبها.
على وسائل التواصل، نراكِ مرحة، ساخرة، ومبدعة. إلى أي مدى هذا الأمر مقصود في رسم صورتكِ العامة، خصوصًا وسط أدوار درامية جادة؟
لا أتقصّد رسم صورتي العامة على وسائل التواصل من خلال اتّباع استراتيجية معيّنة، بل أقوم بما يشبهني بكلّ بساطة، وبما أشعر به وأراه مناسباً. أقدّم نفسي كما هي للناس، وأشاركهم ما أشعر به أو ما أفكّر تجاه قضيّة أو حدث معيّن، أو لمجرّد مشاركتهم اللحظة، سواء كانت لتسليط الضوء على موضوع معيّن، أو لمشاركتهم لحظات الفرح وغيرها.
سيرتك الفنية تمتد من السينما إلى التلفزيون والمسرح والموسيقى… ما القادم؟ هل هناك نوع، أو دور، أو حتى عمل خلف الكاميرا يلفت انتباهك؟
هنالك العديد من الأدوار والشخصيات التي أودّ أن أؤدّيها، وكم أتمنّى كثيراً أن ألعب دور السيدة فيروز وتجسيد شخصيتها بكلّ تفاصيلها. باستطاعتي أن ألعب دور شخصية معروفة بإتقان، لأنّ لديّ القدرة على الانغماس بالشخصية، في حركاتها، وشكلها الخارجي، وصوتها، وطريقة كلامها. يستفزّني ويستهويني لعب الأدوار الصعبة والمركّبة، وأن أختبر شخصيات جديدة وعديدة.
النساء العربيات راويات بارعات للقصص، لكن العديد من حكاياتهن ما زالت غير مرئية. لو أُتيح لكِ غدًا إنتاج عمل – مسلسل، مسرحية، أو فيلم – ما هي القصة التي تختارين أن تنقليها من منطقتنا إلى العالم؟
أختار أن أنقل قصّة "بيروت" إلى العالم، وألعب دور تجسيد لبيروت المرأة، بكلّ تفاصيلها، ومعانيها، ومعاناتها، وثقافتها، وتاريخها، وتراثها... بيروت الحبّ، بيروت الأمل، وبيروت الجميلة.
حذاء من Prada
عقد من Vanina
نظّارات خاصّة بالمنسّقة
اقرئي أيضاً: دانييلا رحمة ورسالة مؤثرة للمرأة بعد تكريمها في بيروت