H.E. Huda Ibrahim Alkhamis : “آمني بأحلامك واعملي جاهدة لتحقيقها، وعبّري عن نفسك بصدق”

14 فبراير 2023 • إعداد: أرزة نخلة

هي مؤسّسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون والمؤسّسة والمديرة الفنّيّة لمهرجان أبوظبي، فسعادة هدى إبراهيم الخميس هي راعية للفنون كرّست حياتها لإلهام الفنانين! وقد آمنت دوماً بقيم الفكر الحرّ المتجدّد والتنوير. وجسّدت في بيئات عملها المختلفة قيمة الانفتاح على الآخر والحوار. فلا يمكن لها أو لمشروعها الثقافي المتمثّل في تأسيسها مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون في العام 1996 ومهرجان أبوظبي سنة 2004، إلّا أن يكرّس هذه المبادئ في علاقته مع الناس وفي الحياة والأهداف الثقافيّة الكبرى، وأن يبني جسراً بيننا وبين الآخر عنوانه التعايش والانسجام في الرؤى التي تخدم الإنسان والإنسانيّة. في ما يلي، نتعرّف عن قرب إليها كما إلى ما يحمله خلال شهر مارس القادم مهرجان أبوظبي في الذكرى العشرين لتأسيسه.

كيف أثّرت نشأتك على مفترق طرق بين ثقافات مختلفة على خياراتك في الحياة وعلى شغفك بالفنون والثقافة؟

كانت الثقافات المختلفة التي عشتها في الوطن العربي والعالم دافعاً لي كي أثري معرفتي بجذوري وهويّتي أولاً ثمّ بالآخر. كما ساعدتني البيئة الأسرية المنفتحة التي نشأتُ فيها على الاندفاع نحو العمل الثقافي كرغبة ملحّة لمعرفة الذات أولاً ثم الآخر ثانياً، وكشغف لازمني طوال مسيرتي في الدراسة ثم العمل، لغاية يومنا هذا، الشغف الذي يحتلُّ كل مساحات اهتمامي وانشغالي، في البيت، في المكتب، في المساء، حتى في الأحلام، الشغف بتمكين ثقافة ووعي مغاير ينبثق من التقاء الناس وحوار الثقافات، ويبني على هذا الحوار ليصل إلى مُخرجات تكرّس الثقافة في حياتنا للتفاهم والتضامن والرقي.

عندما تنظرين إلى الوراء وإلى تأسيسك لمجموعة أبوظبي للثقافة والفنون في العام 1996، ما هي أكثر اللحظات التي تعتزّين بها؟ هلّا تشاركينا ذكرى تفتخرين بها؟

منذ اللحظة الأولى لتأسيس المجموعة وحتّى يومنا هذا، لا تفارقني صورة فرحة شبابنا وشاباتنا حين يرون أنفسهم وقد امتلكوا مهارةً فنية في التشكيل، أو الموسيقى، أو الأوبرا، أو التصميم، أو غيرها، فصورة الابتسامة التي تعلو وجوههم في تلك اللحظة لا تفارقني أبداً، وتظل تلحُّ عليّ كي أبذل المزيد في سبيل اكتمال مشروعنا الثقافي بتشكيل حاضنة مستدامة لأحلامهم وإبداعاتهم ومواهبهم. كما أنني لا أنسى تلك الثقة العارمة التي تغمرهم بما امتلكوه من معرفة وخبرة على أيدي كبار الفنانين ومبدعي العالم. وهنا يخطر ببالي أسماء لامعة مثل المؤلف الموسيقي الإماراتي إيهاب درويش وأعماله التي وصلت إلى العالمية وشاهدها الملايين، وفرحته بتحقيقها مع أهم مؤلفي الموسيقى الحائزين على جوائز إيمي والأوسكار، المؤلف الموسيقي جون ديبني، الحائز على جائزة إيمي، والمؤلف الموسيقي ديفيد شاير الحائز على جائزة الأوسكار، كما لا أنسى فرحة أكثر من 50 فناناً إماراتياً وهم يحصدون الجوائز العالمية عن مشاركتهم في معرض "إمارات الرؤى" ضمن أسبوع برلين، وكم هو مفرح أن نشهد الموسيقى العربية وهي تصدح في لقاء أسطورة الجاز مارساليس الحائز على جائزة مهرجان أبوظبي، مع نصير شمه عبر ثمانية مؤلفات موسيقية لنصير بينها عود جاز، إينانا وديموزي، قرطاج، وعالم بلا خوف، وذلك بعد لقائهما التاريخي على مسرح مهرجان أبوظبي 2017، لنخط محطات جديدة في مسيرة الحضارة وتوطيد العلاقات المشتركة بين الأمم عبر الفنون والموسيقى.

ما الذي يخبّئه لنا مهرجان أبوظبي في الذكرى العشرين لتأسيسه؟ هلّا تشاركينا الفكرة الرئيسة لهذه الدورة التي تحتفي بعقدين من الروح الإبداعية في البلد؟ وكيف يؤثّر على مستقبل المشهد الفنّي والثقافي في أبوظبي؟

ينعقد مهرجان أبوظبي في دورته العشرين التاريخية، برعاية كريمة من سمو الشيخة شمسة بنت حمدان بن محمد آل نهيان، مساعد سمو رئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتي للشؤون النسائية، رئيسة اللجنة العليا لمبادرة عطايا، تحت شعار "إرادة التطور، توقٌ للريادة"، معلناً عما سيقدمه هذا العام من أمسيات فنية وأعمال إنتاج مشترك وتكليف حصري يتم تقديمها لأول مرة في المنطقة والعالم، لكبار الفنانين من الشرق والغرب، ومعبراً عن إرادة التطور التي تتميز بها دولة الإمارات، وتوق الريادة الذي يحفّزها دوما على أن تكون في المركز الأول في جميع المجالات، وهذا التوق هو ما يميّز المهرجان ويدفعنا إلى تقديم الأفضل لجمهور الإمارات والجمهور العالمي.

نعم، كان لمهرجان أبوظبي منذ تأسيسه قبل عقدين من الزمن، ولا يزال حتى يومنا هذا، الأثر الكبير في إثراء الرؤية الثقافية للإمارات، وترسيخ مكانة العاصمة حاضنة للمواهب ووجهة للمبدعين ومنارة للإبداع في الثقافة والفنون، فالمهرجان يعمل على خطين متوازيين: الخط الأول عالمي يتمثل في استضافة كبار الفنانين العالميين في أبوظبي لتعريف الجمهور الإماراتي بهم وتقديم تجاربهم الفنية الاستثنائية ونقل معارفهم وخبراتهم إلى المبدعين الشباب، كما يتجسد من خلال تعزيز الحضور الإماراتي ودعم وتقديم الفنانين العرب والإرث الثقافي والفني والموسيقي العربي في أنحاء العالم. أما الخط الثاني فإماراتي، يقوم على تقديم برامج تنمية المواهب والمهارات وصقل قدرات الشباب ودعم الفن الإماراتي بجميع أنماطه وأشكاله التعبيرية، وصولاً إلى الكتابة والآداب والنشر والتأليف والإعلام، الأمر الذي يؤثر بالطبع في رسم وتشكيل مستقبل المشهد الفني والثقافي في أبوظبي والإمارات، ويسهم في تحفيز الحراك الإبداعي وتمكين الصناعات الثقافية والإبداعية كمورد اقتصادي مستدام.

ما رأيك بالتحوّل الذي طرأ على المشهد الفنّي والثقافي نحو العالم الرقمي في العامين الماضيين في منطقتنا؟ وما تأثير ذلك على دور الفنّ في توثيق الواقع وشفاء العقول والمساعدة في تطوير الحوار الثقافي؟

أعتقد أن العالم كان يسير نحو التحوّل الرقمي قبل الجائحة التي حلت بالبشرية خلال العامين الماضيين، ولكن بخطى بطيئة ربما، سرّعتها الجائحة التي فرضت علينا التباعد الاجتماعي والعزلة، وأبقت على أنماط التواصل الافتراضي والمنصات الرقمية كوسائل اتصال وتواصل ونشر لا بد منها بعيدا عن الأنماط التقليدية التي اعتدناها من فعاليات ومناسبات حية مباشرة وأحداث واقعية وتجمعات ولقاءات على الأرض وفي الميدان. العامان الماضيان شهدا انتقالنا إلى ابتكار أساليب إبداعية مستفيدين من التكنولوجيا الرقمية المتاحة، وشهدنا الفارق الكبير الذي يمكن أن تحدثه التقنيات الحديثة في التواصل والانتشار، فحققنا ملايين المتابعات والمشاهدات لأعمالنا التي منعتنا الجائحة من دعوة الجمهور إليها ليحضروها مباشرة، فكان الحضور عبر المنصات الرقمية أكبر والأثر عابراً للحدود والجغرافيا. أما عن دور الفن، فسيظل الفن، أيا كانت طريقة إيصاله إلى الجمهور، يؤثّر في توثيق الواقع والارتقاء بالذائقة، وبناء جسور الحوار الثقافي والدبلوماسية الثقافية، كما سيظل متنفساً للروح والنفس الإنسانية التواقة إلى الجمال والباحثة دوما عن شغفها بروعة الأداء، والكلمة، والرسم، والتشكيل.

هلّا تشرحين لنا رؤيتك عندما تقولين: "استثمروا في الشباب. اصنعوا المستقبل. كونوا شركاء مع العالم"؟

إنّ الاستثمار في الشباب هو استثمار في مستقبل الأوطان، فشباب اليوم هم قادة الغد وصانعو استدامة الحراك الثقافي والإبداعي، وبهم تصبح صناعة المستقبل خطة واضحة لها مستهدفاتها ومُخرجاتها عبر السعي للارتقاء بالمشهد الثقافي والفني وتمكين الصناعات الإبداعية، أما عن الشراكة مع العالم فإن بها يتحقق أمران، الأول هو الشراكة والأخوة الإنسانية العابرة للحدود، بما تعنيه من انفتاح وتعايش سلمي ودعوة إلى التلاقي الإنساني، والثاني هو بناء النهضة واستئناف الحضارة بفكر ريادي متطور مواكب للحداثة، عبر أعمال إنتاج مشترك وتكليف حصري تبقى للتاريخ، فأن نكون شركاء مع العالم يعني أن نكون أكثر انفتاحا وتعايشاً، نؤمن بالاختلاف ونحتضن السعي لبناء الإنسان.

هلّا تشاركيننا ثلاثة دروس أو نصائح في الحياة مبنية على تجربتك تسدينها إلى الفنّانين الناشئين؟

أقول لهم: "آمنوا بأحلامكم واعملوا جاهدين لتحقيقها، وعبّروا عن أنفسكم بصدق"، "تواضعوا للمعرفة"، "كافحوا للوصول إلى القمّة"، فالإيمان بالأحلام والعمل لأجل تحقيقها بكفاح وتصميم يصل بأصحابها إلى القمة، والتواضع للمعرفة، هي أنبل الغايات التي يمكن لشبابنا أن يعملوا للوصول إليها بكل الوسائل الممكنة، وخاصة لما يتوفر لهم من برامج دعم ومنح وجوائز تقديرية وتدريب متاح عبر الكثير من الجهات الحكومية والمؤسسات الثقافية ومراكز الفنون.

 

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً