عن المستقبل الثقافي المتجذّر في الإرث الإماراتي مع شيماء راشد السويدي

عن المستقبل الثقافي المتجذّر في الإرث الإماراتي مع شيماء راشد السويدي
4 نوفمبر 2026 • إعداد: أرزة نخلة

تبرز دبي اليوم كوجهة عالمية تحتفي بالإبداع وتستشرف آفاقه المستقبلية. وفي هذا الإطار، تستضيف الإمارة النسخة الـ 31 من المؤتمر الدولي للفنون الرقمية والواعدة «إيسيا 2026» من 6 حتى 15 نوفمبر 2026 لاستكشاف التقاطعات بين الفنّ والعلوم والتكنولوجيا. وفيما تتولى «دبي للثقافة» تنظيم هذا المؤتمر، تحدّثنا شيماء راشد السويدي، المدير التنفيذي لقطاع الفنون والتصميم والآداب في هيئة الثقافة والفنون في دبي عن دلالات استضافة مؤتمر «إيسيا 2026»، وآفاق الفنون الرقمية في إعادة استكشاف الذاكرة والمكان والانتماء. كما نسألها عن مواضيع أخرى من دور «دبي للثقافة» في رعاية المواهب المحلية وتعزيز حضورها عالمياً وصولاً إلى رؤيتها لمستقبل المشهد الإبداعي في دبي.

  1. من موقعك القيادي في هيئة الثقافة والفنون في دبي، هلاّ شاركتنا كيف تصوغون رؤية ثقافية تجمع بين خصوصية الهويّة المحلية والانفتاح على المشهد الإبداعي العالمي، لتمنحوا بذلك دبي مكاناً فريداً على الخريطة الثقافية الدولية؟

تستمد دبي خصوصيتها الثقافية من إرثها الإماراتي الأصيل، وما تتميز به من تنوع مجتمعي وانفتاح على ثقافات العالم. ومن هذا المنطلق، نعمل في “دبي للثقافة” على بناء مشهد إبداعي يعكس هويتنا الوطنية، ويتيح في الوقت نفسه مساحة واسعة للتفاعل مع التجارب والممارسات العالمية، انطلاقاً من قناعتنا بأن التبادل الثقافي يثري الإبداع، ويمنح المبدعين فرصاً جديدة للتعبير والتطور.

وتشكل إستراتيجية دبي الثقافية (DC33) إطاراً لهذه الرؤية، بما تتضمنه من مستهدفات لترسيخ مكانة دبي مرجعاً عالمياً للثقافة، ورائدة في الابتكار، ومحركاً للاقتصاد الإبداعي، ومتجذرة في الإرث الإماراتي. ونعمل على ترجمة هذه التوجهات من خلال صون تراثنا الثقافي، ورعاية المواهب وتنميتها، وتعزيز حضور إبداعاتها في المحافل الدولية، إلى جانب تطوير بيئة تحتضن مختلف أشكال التعبير الفني وتدعم نمو الصناعات الثقافية والإبداعية.

ونرى أن ما يمنح دبي حضورها المميز على الخريطة الثقافية العالمية هو قدرتها على الجمع بين أصالة هويتها وتنوع مجتمعها، وتحويل هذا التفاعل إلى فرص للتعاون والإنتاج الثقافي، وإبداع تجارب تنطلق من خصوصية المكان وتصل إلى جمهور عالمي.

  1. فيما تستضيف دبي النسخة الـ 31 من المؤتمر الدولي للفنون الرقمية والواعدة «إيسيا 2026»، ما الذي تمثّله برأيك هذه الاستضافة لدبي على المستوى الثقافي والفكري لجهة مساهمة الإمارة في تعزيز الحوار بين الفنّ والعلوم والتكنولوجيا والممارسات الإبداعية المعاصرة؟

تمثل استضافة دبي للنسخة الحادية والثلاثين من “إيسيا 2026” محطة مهمة في مسيرة تطوير قطاعها الثقافي والإبداعي، وفرصة لتعزيز دور الإمارة في صياغة الحوارات العالمية حول مستقبل الفنون وعلاقتها بالعلوم والتكنولوجيا. وتكتسب هذه الاستضافة أهميتها من طبيعة المؤتمر الذي يجمع الفنانين والباحثين والعلماء والمتخصصين في مجالات متعددة، ويفتح أمامهم المجال لتبادل المعرفة وطرح أسئلة جديدة حول دور الإبداع في فهم التحولات التي يشهدها عالمنا.

وتعكس المشاركة الدولية الواسعة في المؤتمر جاذبية دبي للمجتمعات الإبداعية والأكاديمية؛ فقد استقبل البرنامج الفني أكثر من ألف مشاركة، اختير منها أكثر من مئة عمل فني، إلى جانب برنامج أكاديمي يضم نحو 145 ورقة بحثية. ونرى في هذا التفاعل فرصة لتعزيز الحوار بين التخصصات، وتطوير رؤى وممارسات تستفيد من المعرفة العلمية والإمكانات التكنولوجية في ابتكار تجارب فنية جديدة.

وتنسجم استضافة المؤتمر مع مستهدفات إستراتيجية دبي الثقافية في تعزيز الريادة الثقافية العالمية، وبناء منظومة إبداعية متكاملة تدعم المواهب والإنتاج الفني والتبادل المعرفي. كما تدعم جهودنا لتطوير قطاع الفنون الرقمية والواعدة، وتوسيع مجالات التعاون بين المؤسسات الثقافية والأكاديمية والتكنولوجية، بما يعزز مساهمة هذا القطاع في الاقتصاد الإبداعي، ويفتح آفاقاً لشراكات ومشاريع تمتد آثارها إلى ما بعد المؤتمر.

  1. كيف تقرئين علاقة شعار هذه السنة “الياه: فنون تربط المكان والبيانات والهوية” بإمارة دبي وما الذي يمكن أن تكشفه الفنون الرقمية عن العلاقة بين المكان والذاكرة والانتماء؟

يحمل شعار “الياه” دلالة ثقافية وإنسانية ترتبط بتاريخ المنطقة وعلاقة أهلها بالمكان؛ فهو يستلهم النجم القطبي الذي اهتدى به أهل الإمارات في رحلاتهم، ويستحضر ما تمثله المعرفة والاكتشاف من قيم متجذرة في موروثنا. وتكتسب هذه الفكرة معنى خاصاً في دبي، التي تشهد تطوراً تكنولوجياً متزايداً، وتحافظ في الوقت ذاته على إرثها الثقافي، وتحتضن مجتمعاً متنوعاً تتفاعل فيه تجارب وثقافات متعددة.

وتمنحنا الفنون الرقمية أدوات جديدة لاستكشاف هذه العلاقة؛ إذ يستطيع الفنانون توظيف الصورة والصوت والبيانات والتقنيات التفاعلية لإعادة تقديم الحكايات والرموز والممارسات الثقافية، وفتح مساحات للحوار حول الذاكرة والانتماء والهوية. كما تتيح هذه التجارب للأجيال الجديدة التفاعل مع موروثها بأساليب معاصرة، وتساعد على تقديم الثقافة الإماراتية لجمهور أوسع من خلال لغة فنية تجمع المعرفة بالخيال.

ومن هنا، ننظر إلى الفنون الرقمية بوصفها مجالاً واعداً لتطوير طرق التعبير عن هويتنا، وإثراء الحوار بين الثقافات، وإنتاج أعمال تعكس علاقة الإنسان بماضيه وحاضره وتطلعاته المستقبلية.

  1. كيف تساهم هيئة الثقافة والفنون في دبي اليوم في بناء بيئة تمكّن المواهب المحلية من تطوير ممارساتها الإبداعية وأين تكمن برأيك الفرص الأكثر أهميّة أمام الجيل الجديد من المبدعين في دبي اليوم؟

نضع رعاية المواهب وتنميتها في صميم عملنا، إدراكاً لأهمية الاستثمار في الإنسان وقدراته الإبداعية لبناء قطاع ثقافي قادر على التطور والاستدامة. ونعمل في “دبي للثقافة” على تطوير بيئة متكاملة تمنح المبدعين فرص التعلم والتجريب والإنتاج، وتساعدهم على توسيع علاقاتهم المهنية والوصول إلى المنصات والأسواق، بما يسهم في بناء منظومة إبداعية متكاملة وتعزيز مساهمة الصناعات الثقافية والإبداعية في اقتصاد الإمارة.

نرى فرصاً واسعة أمام الجيل الجديد، خاصة في المجالات التي تجمع الفنون بالتصميم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. فقد أصبح بإمكان المبدعين تطوير أعمال تستفيد من البرمجة والبيانات والتقنيات الغامرة، والتعاون مع متخصصين من مجالات علمية وتقنية مختلفة، بما يفتح مسارات جديدة للإنتاج الفني والتطور المهني. وتأتي “خارطة طريق الفنون الرقمية” ضمن جهودنا لتطوير هذا القطاع، وتعزيز قدرات المواهب، وتوفير بيئة تدعم التجريب والممارسات الإبداعية المعاصرة.

ونحرص كذلك على توسيع حضور المواهب الإماراتية في المحافل الدولية، وإتاحة فرص التبادل المعرفي وبناء العلاقات مع المؤسسات والخبرات العالمية. ونؤمن بأن قدرة الجيل الجديد على الجمع بين مرجعياته الثقافية والمهارات الحديثة ستمنحه فرصاً أوسع لتطوير أعمال أصيلة ومبتكرة، والمساهمة في تشكيل مستقبل المشهد الإبداعي في دبي.

  1. ما الأثر الذي تأملين أن يبقى في دبي بعد انتهاء هذه الدورة؟

نتطلع إلى أن يترك “إيسيا 2026” أثراً يتجاوز فترة انعقاده، وأن يسهم في تطوير منظومة الفنون الرقمية والواعدة من خلال تعزيز المعرفة، وتنمية القدرات المحلية، وتوسيع شبكة العلاقات بين المبدعين والمؤسسات الثقافية والأكاديمية والتكنولوجية. ونأمل أن تتحول اللقاءات والأفكار التي يجمعها المؤتمر إلى فرص للإنتاج الفني المشترك، وشراكات تتيح للمواهب المحلية الاستفادة من الخبرات الدولية وتطوير مشاريع جديدة.

كما نطمح إلى أن يسهم المؤتمر في توسيع تفاعل المجتمع مع الفنون الرقمية، وتعزيز حضورها في الحياة الثقافية للمدينة، وإلهام جيل جديد من المبدعين لاستكشاف العلاقة بين الفن والعلوم والتكنولوجيا. فاستدامة أثر هذه التجارب ترتبط بقدرتنا على تحويل المعرفة المكتسبة والعلاقات المهنية إلى مبادرات وممارسات تسهم في نمو القطاع وتطوره.

وهذه التطلعات جزء من رؤيتنا ضمن إستراتيجية دبي الثقافية، التي تستهدف تعزيز الريادة الثقافية العالمية وتطوير منظومة إبداعية متكاملة ومستدامة. ونسعى إلى أن تكون استضافة المؤتمر خطوة إضافية نحو ترسيخ دور دبي مركزاً للإنتاج الثقافي والمعرفي، ووجهة تجمع المواهب والأفكار والخبرات للمساهمة في رسم مستقبل الفنون والإبداع.

إقرئي أيضاً: المشهد الثقافي في دبي مع شيماء راشد السويدي

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً