Ray Bassil: “”النجاح ليس خطاً مستقيماً؛ بل يُبنى بالمثابرة والشغف والشجاعة “

Ray Bassil: “”النجاح ليس خطاً مستقيماً؛ بل يُبنى بالمثابرة والشغف والشجاعة “
16 سبتمبر 2026 • إعداد: أرزة نخلة

في كلّ زمن، هناك نساء لا يكتفينَ بتخطّي الحدود، بل يُعدنَ رسمها. نساء يخترنَ أن يكتبنَ أسماءهنّ في مساحات لم تكُن مخصصة لهنّ تقليديّاً، فيخترقنَ هذه المجالات والمهن ويمضينَ نحوها بعزم، ويشرّعنَ بذلك الأبواب أمام شابّات أخريات ليحذونَ حذوهنّ. هؤلاء النساء غيّرنَ العالم من خلال ثقتهنّ ومبادرتهنّ، فلم يدعنَ أيّ صورة نمطيّة تقف في وجههنّ؛ فلا يرتبط النّجاح والريادة والقيادة بالجندر، بل بعزيمة الإنسان وجرأته واتّساع أحلامه. في هذا التقرير نتعرّف إلى راي باسيل التي حققت حلمها في مجال غير تقليديّ وجعلت من النّجاح أثراً يمتدّ إلى ما هو أبعد من قصتها!

تعرّفت راي باسيل على رياضة الرماية في سنّ مبكرة جداً بفضل والدها الذي كان رامياً شغوفاً ومدرّبها الأوّل. حقّقت هذه البطلة العالمية في رماية الحفرة (Trap Shooting) العديد من الجوائز والمداليات الذهبية، ومثّلت لبنان في الألعاب الأولمبية مرّتين. وكان أكثر ما جذبها إلى هذه الرياضة في البداية هو التحدّي والمزيج الفريد من الدقّة والتركيز والانضباط والقوّة الذهنيّة المطلوبة للنجاح. وعلى الرغم من أنّ هذه الرياضة غالباً ما كانت تُعتبر غير تقليديّة للنساء، إلّا أنّها لم ترها كذلك قط. فبالنسبة إليها، الرياضة لا تعرف التمييز بين الجنسين. وقد تأهّلت راي باسيل 4 مرات للمشاركة في الألعاب الأولمبية بصفتها لاعبة الرماية الأولمبية الممثّلة لدولة قطر، وحصدت 8 ميداليات في كأس العالم و4 ميداليات آسيوية.وفي ما يلي، نتعرّف إليها أكثر.

أكثر ما تحبّه راي باسيل في رماية الحفرة هو أنّ كلّ طلقة تمثّل فرصة جديدة، وتحديّاً جديداً، ودرساً في المرونة والسيطرة على الذات. وعن كيفيّة إسهام مسيرتها في كسر التوقّعات التقليدية لما يمكن للمرأة أن تحقّقه ورؤيتها للمستقبل، تقول: “أثبتت مسيرتي أنّ المرأة العربيّة قادرة على المنافسة في أعلى المستويات الدولية في رياضة هيمن عليها الرجال لفترة طويلة، وأن تصبح قدوةً للأجيال القادمة. بدايةً من كوني من أوائل النساء العربيات اللواتي ينافسنَ في رياضة الرماية على الساحة العالمية، وصولاً إلى المشاركة في دورات أولمبية متعدّدة، آمل أن تسهم قصتي في تغيير المفاهيم السائدة وتوسيع آفاق الفرص أمام المرأة. أطمح لرؤية مستقبل تختار فيه الفتيات شغفهنّ بحرية دون التأثر بالقيود أو التوقّعات المجتمعية.” وقد علّمتها فعلاً هذه المسيرة المرونة والصبر وأهميّة الإيمان بالنفس حتى في ظلّ الظروف الصعبة، فتقول: “دفعتني الرياضة لتجاوز حدودي، وأثبتت لي أنّ النمو الحقيقي غالباً ما يولد من التحديّات والنكسات. والأهمّ من ذلك كلّه، علّمتني أنّ النجاح لا يُقاس بالميداليات فحسب، بل بالشخص الذي نصبح عليه في طريقنا.”

القوّة والعزيمة والقيادة والتميّز

عندما سألناها عن الصورة النمطية المرتبطة بالرياضيات والتي تطمح للإسهام في تغييرها، أكّدت قائلة: “أودّ الإسهام في تغيير الفكرة النمطية التي تزعم أنّ اختيارات النساء في المجال الرياضي محدودة، أو أنّ هناك سقفاً لما يمكنهنّ تحقيقه من نجاح. فالقوّة والعزيمة والقيادة والتميّز صفات لا يُحدّدها الجندر، إذ تستطيع المرأة أن تنافس وتقود وتلهم وتكسر الأرقام القياسية في أي مجال، متى ما أُتيحت لها الفرصة وحظيت بالدعم اللازم.”

تتطلّع راي باسيل حالياً لمواصلة مسيرتها الرياضية، مع التركيز على ردّ الجميل للمجتمع من خلال توجيه وإلهام الأجيال الشابة، ولا سيّما الشابات في العالم العربي. وإلى جانب المنافسة، تحرص كلّ الحرص على المساهمة في تطوير القطاع الرياضي، وتشجيع المزيد من الفتيات على الإيمان بقدراتهنّ، وملاحقة أحلامهنّ بثقة. كما تنوّه بالمجهود الذي يقوم به الإتّحاد القطري، وتشكره على دعمه وتأمينه كلّ ما يلزم للرياضيين والرياضيات لاستثمار طاقتهم بفعاليّة وبأفضل الطرق وإحراز ميداليّات إضافية !

وفي الختام سألنا راي باسيل عمّا تتمنّى أن تستخلصه أيّ فتاة عربية تقرأ قصتها، والنصيحة التي تقدّمها لها لتصنع قصة نجاحها الخاصة، أجابتنا بالقول: “أتمنّى أن تدرك أنه لا يوجد شيء مستحيل، وأنّ أحلامها مهمّة ويمكن تحقيقها مهما بلغت صعوبتها أو بدت غير مألوفة للآخرين. آمني بنفسك، واجتهدي، وتسلّحي بالصبر، ولا تسمحي لأحد أبداً أن يضع حدوداً لإمكانياتك. فالنجاح ليس خطاً مستقيماً؛ بل يُبنى بالمثابرة والشغف والشجاعة. ولا ينبغي لخلفيّتك أو ظروفك أن تقف عائقاً أمام السعي وراء طموحاتك. “

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً