تتجاوز إعادة بناء الثدي بعد السرطان استعادة الشكل المفقود، لتلامس علاقة المرأة بجسدها وإحساسها بالثقة والراحة داخله. ومع اختلاف تجربة كلّ امرأة، تصبح النتيجة الجمالية جزءاً من رحلة أوسع نحو استعادة الإحساس بالنفس. ولمعرفة المزيد عن هذه الرحلة، تحدّثنا إلى Dr. Dragana Spica، جرّاحة التجميل والترميم المعتمدة أوروبياً وإماراتياً، والتي تتمتّع بأكثر من 20 عاماً من الخبرة، وتشغل منصب المديرة الطبية لـ Aesthetics by King’s College Hospital London في دبي، للغوص في مفهوم إعادة البناء، وأهمية التناسق، وكيف يمكن للنتيجة الطبيعية أن تدعم المرأة وهي تستعيد علاقتها بجسدها.
النتيجة الطبيعية تتطور مع الوقت
لا تنتهي رحلة إعادة البناء عند الجراحة الأولى، فالجسم يستمرّ في التغيّر. وقد يؤثّر التقدّم في العمر، وتغيّر الوزن، واستقرار الأنسجة، إلى جانب الآثار طويلة الأمد للعلاج الإشعاعي، في النتيجة. لهذا السبب، قد تصبح جراحة المراجعة ضرورية أحياناً لتحسين التناسق أو معالجة عدم انتظام محيط الثدي أو بعض المشكلات المرتبطة بالحشوات أو الحجم. ولا يعني ذلك بالضرورة أنّ النتيجة الأولى لم تكن ناجحة، بل يعكس طبيعة الجسم المتغيّرة. وتلخّص Dr. Spica هذا المفهوم بالقول: “في نهاية المطاف، تتمحور جراحة المراجعة حول تحسين النتائج وضمان استمرار إعادة البناء في تلبية توقعات المريضة خلال المراحل المختلفة من حياتها”.
التعافي يعيد تعريف صورة الجسد
تحتاج المرأة بعد الجراحة إلى وقت كي تتعرّف إلى شكل جسدها الجديد. فالتورّم والصلابة وتغيّر الإحساس وعدم التناسق المؤقت يمكن أن تكون جميعها جزءاً طبيعيًا من مرحلة الشفاء، ما يجعل الحكم المبكر على النتيجة غير دقيق. وتختصر Dr. Spica هذه المرحلة بعبارة لافتة إلى أنّ التعافي رحلة، وليس حدثاً. ومع تراجع آثار الجراحة، تبدأ المرأة في رؤية التغيّرات بصورة مختلفة، ويصبح التكيّف العاطفي موازيًا للتعافي الجسدي، إذ تحتاج استعادة الثقة إلى وقتها الخاص.
استعادة الجسد تبدأ من استعادة الذات
لا تتعلّق إعادة بناء الثدي باستعادة عضو فحسب، وإنّما بما يمثله في صورة المرأة عن نفسها. وبعد رحلة العلاج والتغيّرات الجسدية، يمكن للجراحة أن تصبح إحدى الخطوات التي تساعدها على الشعور بالاكتمال والراحة من جديد. وتقول Dr. Spica: “إعادة بناء الثدي تتجاوز بكثير استعادة الجسد من الناحية الجسدية. بالنسبة إلى كثير من النساء، تمثل هذه العملية خطوة مهمة في استعادة هويتهن، وثقتهن بأنفسهن، وإحساسهنّ بذواتهن بعد التحديات التي مررن بها خلال علاج السرطان”.
ولا يعني ذلك بالضرورة العودة إلى الشكل الذي كان عليه الجسم قبل المرض، وإنّما الوصول إلى صورة تشعر المرأة بأنّها تعبّر عنها اليوم.
ومن أكثر اللحظات إرضاءً، وفق رؤيتها، أن “تتوقف المريضات عن النظر إلى عملية إعادة البناء باعتبارها شيئاً حدث لهن، ويبدأن في احتضانها كجزء من رحلة تعافيهن الشخصية”.









