Nour El Sherbini: “أتمنّى فعلاً أن تمنح قصّتي الشابّات الثقة اللازمة لرفع سقف أحلامهنّ”

Nour El Sherbini: “أتمنّى فعلاً أن تمنح قصّتي الشابّات الثقة اللازمة لرفع سقف أحلامهنّ”
16 سبتمبر 2026 • إعداد: أرزة نخلة

في كلّ زمن، هناك نساء لا يكتفينَ بتخطّي الحدود، بل يُعدنَ رسمها. نساء يخترنَ أن يكتبنَ أسماءهنّ في مساحات لم تكُن مخصصة لهنّ تقليديّاً، فيخترقنَ هذه المجالات والمهن ويمضينَ نحوها بعزم، ويشرّعنَ بذلك الأبواب أمام شابّات أخريات ليحذونَ حذوهنّ. هؤلاء النساء غيّرنَ العالم من خلال ثقتهنّ ومبادرتهنّ، فلم يدعنَ أيّ صورة نمطيّة تقف في وجههنّ؛ فلا يرتبط النّجاح والريادة والقيادة بالجندر، بل بعزيمة الإنسان وجرأته واتّساع أحلامه. في هذا التقرير نتعرّف إلى نور الشربيني التي حققت حلمها في مجال غير تقليديّ وجعلت من النّجاح أثراً يمتدّ إلى ما هو أبعد من قصتها!

التصوير: Noémie Rodrigues

بدأت نور الشربيني ممارسة لعبة الاسكواش في سنّ السادسة. ففيما كان شقيقها الأكبر يمارس اللعبة، اعتادت مرافقته إلى الملاعب، وكانت تلك بدايتها مع هذه الرياضة. لا تزال تتذكّر كيف كان يُمسك بيدها ويأخذها إلى الملعب ليعلّمها الخطوات الأولى، وهي اللحظة التي وقعت فيها في حبّ الاسكواش. لم تكن تحلم حينها بأن تصبح أفضل لاعبة عالمياً، بل كلّ ما أرادته هو أن تكون مثل شقيقها. فبدأت بالتعلّم والتدرّب والمنافسة تدريجياً. وعلى الصعيد الشخصي، فإنّ هدفها الأكبر اليوم هو الألعاب الأولمبية. ورؤية الاسكواش يُدرج أخيراً كرياضة أولمبية في دورة لوس أنجلوس 2028 أمر مميّز للغاية بالنسبة لها. وكأيّ رياضيّة، فإنّ تمثيل بلادها في الألعاب الأولمبية هو حلم، وهو الهدف الذي يدفعها ويحفزّها كلّ يوم. تعرّفي إليها عن قرب في ما يلي.

تحمل نور الشربيني الرقم القياسي في عدد ألقاب بطولة العالم الفردية للسيدات في رياضة الاسكواش. تقول لنا: “مع كلّ لقب كنت أحقّقه، كنت أحتفل به، لكنّني كنت أُذكّر نفسي فوراً بأنّ هذا ليس الهدف النهائي. كنت أقول لنفسي دائماً: “هذا لا يكفي”، لأنّ حلمي كان دائماً أكبر من مجرّد الفوز ببطولة واحدة. هذه العقلية هي ما دفعني لمواصلة التحسّن يومياً، حتى أصبحت اللاعبة التي حصدت أكبر عدد ألقاب بطولة العالم للسيدات. إنّ أكثر ما صقل شخصيتي طوال مسيرتي هو تعلّم كيفية التكيّف. فقد وصلت إلى مرحلة أدركتُ فيها أنّه لا يمكنني الاستمرار في الفوز باتّباع أسلوب اللعب نفسه إلى الأبد. إذا أردت البقاء في الصدارة، كان عليّ أن أتطوّر باستمرار قبل أن تتجاوزني اللعبة، ولهذا السبب لم أخشَ يوماً إعادة إبتكار نفسي.” وتابعت قائلة: “الصبر والاستمراريّة والقوّة الذهنية والإيمان بالرحلة هي العوامل التي تصنع الفارق الحقيقي. كما أنّني أدرك تماماً أنّ شيئاً من هذا لم يكن ليتحقّق بمفردي. فقد لعبت عائلتي ومدرّبي، وفريقي، وكلّ من آمن بي دوراً جوهرياً في هذه المسيرة. وعندما أنظر إلى الوراء، أشعر بفخرٍ عارم بما حقّقناه معاً. وحتى لو انتهت مسيرتي الرياضية اليوم، سأبقى ممتنة دائماً لهذه الرحلة ولكلّ ما علّمتني إياه.”

أصغر لاعبة في البطولات

سلّط فوز نور الشربيني بلقب بطولة العالم للناشئات، وهي في سنّ الثالثة عشرة فقط، الأضواء مبكراً عليها. فكيف أثّرت عليها تلك التجربة على الصعيدين المهني والشخصي؟ تقول لنا: “عندما أعود بالذاكرة إلى الوراء، أستطيع القول بثقة إنها كانت نقطة التحوّل الأبرز في مسيرتي. كانت بطولة العالم للناشئات مخصّصة للّاعبات دون سنّ 19 عاماً، بينما لم أكن قد تجاوزت الـ 13 بعد. كنت أصغر لاعبة في البطولة، وفجأة وجدت نفسي أفوز المباراة تلو الأخرى. مع مرور الأيام، أدركت أنّ تلك التجربة شكّلت عقليتي بقدر ما صنعت مسيرتي الاحترافية، إذ أشعلت فيّ الشغف للمزيد، والأهمّ من ذلك أنّها زرعت فيّ إيماناً مطلقاً بأنّ لا شيء مستحيل. وبعد مرور سبعة عشر عاماً، حقّقت تلك الأهداف وأصبحت أفضل لاعبة في التصنيف العالمي، وحصدت ألقاب متعدّدة في بطولة العالم، حتى أصبحتُ اليوم اللاعبة التي حصدت أكبر عدد ألقاب بطولة العالم للسيدات. وحين أعود بذاكرتي إلى تلك الطفلة ابنـة الـ 13 عاماً التي سافرت إلى الهند لمجرّد التعلم، أبتسم لأنّها لم تكن تعلم حينها أنها تخطو خطوتها الأولى نحو صنع التاريخ.”

حضور أوسع للرياضيات في العالم العربي

شهد العقد الماضي زيادة في حضور الرياضيات في جميع أنحاء العالم العربي. من وجهة نظرها، ما هو التقدّم الأكثر أهميّة، وما هي الفرص التي تتطلّع إلى رؤيتها تتطوّر في المستقبل؟ تجيب اللاعبة: “يسعدني جداً رؤية هذا الكمّ المتزايد من النساء اللواتي يتألقنَ في المجال الرياضي اليوم. خلال نشأتي، كانت الرياضة النسائية بدأت حديثاً تنال اهتماماً أكبر، ومع مرور السنوات، شهدنا تقدماً إيجابياً مذهلاً، ليس في لعبة الاسكواش فحسب، بل عبر مختلف الرياضات. وتضيف: “من التغيّرات التي أفتخر بها بشكل خاص التقدّم الذي حققناه في التساوي في الجوائز المالية. ففي رياضة الاسكواش الاحترافية، نتمتّع بالتساوي في الجوائز منذ أكثر من عقد من الزمن، وأقدّر فعلاً جولة رابطة محترفي الاسكواش (PSA) لالتزامها بهذا المبدأ. إنّها رسالة قوية مفادها أنّ تكريم الرياضيين يجب أن يكون بناءً على التميّز، بغض النظر عن النوع الاجتماعي.”

وهل هناك صورة نمطية تحبّ أن تغيّرها بخصوص الرياضيّات؟ تؤكّد لنا قائلة: “إحدى الصور النمطيّة التي أردتُ دائماً تغييرها هي فكرة أنّ النساء عاطفيات أكثر من اللازم للتعامل مع الضغوطات. أنا لا أرى العاطفة نقطة ضعف، بل قوّة متى ما عرفت كيف تديرينها. نحن الرياضيّات نمرّ بالضغوطات والتوقّعات والإحباطات والتحدّيات عينها التي يمرّ بها أي شخص آخر، والفرق يكمن في أنّنا تعلّمنا كيف نوجّه هذه المشاعر نحو التركيز والعزيمة والطاقة في اللحظات الحاسمة. بالنسبة إليّ، القوة الذهنية لا تعني تجرّدك من المشاعر، بل تعني معرفة كيفية إدارتها. أن تحافظي على هدوئك تحت الضغط، وتتخذي القرارات الصائبة في اللحظات الحاسمة، وتواصلي الأداء عندما تصل التوقّعات إلى أوجها، هذا ما يفعله لاعبو النخبة، بغض النظر عن النوع الاجتماعي.”

إذا قرأت فتاة عربية شابّة قصّتها، فما الأثر الذي تتمنّى أن تتركه في نفسها؟ تختتم حديثها قائلة: “أهمّ نصيحة يمكنني تقديمها هي: لا تستسلمي أبداً. النجاح لا يتحقّق بين ليلة وضحاها، فقد يأتي غداً، أو العام المقبل، أو حتى بعد عشر سنوات. لكلّ منّا رحلتها الخاصة، ولحظة تحوّلها الفريدة، والإيقاع الذي يناسبها. المهمّ هو أن تتحلّي بالصبر، وأن تثقي بالمسار، وألّا تكفّي عن الإيمان بنفسك. ولا تسمحي لأحد أبداً بأن يخبرك أن أحلامك أكبر من اللازم، فكلّ إنجاز عظيم بدأ مجرّد حلم في ذهن شخص ما. آمني بنفسك، واعملي بجهد أكبر ممّا تعتقدين أنه ضروري، وتسلّحي بالصبر في رحلتك، واستمتعي بكلّ خطوة فيها. آمل فعلاً أن تمنح قصّتي الشابّات الثقة اللازمة لرفع سقف أحلامهنّ. فلو أسهمت رحلتي في مساعدة شابّة واحدة فقط على الإيمان بنفسها والسعي وراء شغفها، سأعلم حينها أنّني صنعت فارقاً حقيقياً، وذلك بالنسبة إليّ هو أعظم إنجاز على الإطلاق.”

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً