Dina Abboud: من الممكن أن تتغيّر الأمور بعد أزمة كورونا، غير أنّ التّحديات السابقة علّمتنا أنّ التغيير جيّد

15 مايو 2020 • إعداد: أرزة نخلة

بعد تخرّجها في مجال الضيافة، وجدت دينا عبود نفسها على استعداد لغزو عالم تقديم الطعام. وبالفعل، منذ 22 عاماً ونحن نرى Cat and Mouth التي تمثّل إحدى الشركات الرائدة في هذا المجال في المنطقة، تبتكر لحظات لا تُنسى لمختلف أنواع الاحتفالات في جميع أنحاء بلاد المشرق والخليج العربي. وصحيح أنّ التّجمعات والاحتفالات ممنوعة في هذه الأوقات العصيبة، غير أنّ هذه الشركة تبقى مفتوحة لخدمة زبائنها الذين أصبحوا أفراداً من هذه الأسرة التي تقدّم لهم أفضل ما في هذا القطاع. وفي ما يلي، نسأل هذه المرأة اللبنانيّة كيف يمكن أن يصبح الطهي جهداً تعاونيّاً عائليّاً ونكتشف لوائح الطعام والوصفات والمشاريع الخاصّة بالشهر الفضيل!

متى اكتشفت شغفك بالطهي؟ وفي أيّ مرحلة من حياتك عرفت أنّك تريدين دخول مجال خدمات الضيافة؟

نظراً إلى أنّني نشأت في لبنان في خلال الحرب، لم ينل جيلي الانفتاح اللازم لاتّخاذ قرارات سليمة حول ما يريد أن يتخصّص فيه. غير أنّني كنت من القلائل المحظوظين الذين أتيحت لهم فرصة الذهاب إلى الولايات المتّحدة، حيث برزت أمامي الكثير من الخيارات. ومع بعض الدعم المهنيّ، بدا واضحاً لي أنّ مجال الضيافة هو القطاع الذي أريد أن أتخصّص فيه. ووجدت طريقة جيّدة للبدء، حيث رحت أتمرّن على جمهور سهل تمثّل بشقيقي وأصدقائه، ولم يشتكوا قطّ من جودة الطعام والخدمة التي قدّمتها لهم. وبعد التّخرج، كنت على استعداد لغزو عالم تقديم الطعام.وصحيح أنّ الطريق صعب بالفعل، إلّا أنّه طريق مجزٍ على الصعيدين الشخصيّ والوظيفيّ.

في أيّام الحجر هذه، يميل معظم الأشخاص العالقين في المنزل إلى تناول المزيد من الوجبات والمقرمشات في خلال النهار. ما النصيحة التي تسدينها إليهم بشأن تنظيم وجباتهم وما البدائل التي تقترحينها لوجبات خفيفة صحيّة؟

علينا أن نهدف إلى الحفاظ على صحّتنا في خلال هذه الفترة الصعبة. ومن الطرق الفعّالة لفعل ذلك وتعزيز طاقتنا وحيويّتنا، هي إطلاق العنان لإبداعنا عن طريق الطهي. لذا أنصح الجميع أن يستثمروا وقتهم في الطهي الصحّي الإبداعيّ بدلاً من المشي ذهاباً وإياباً إلى المطبخ. والواقع أنّ الوجبات الخفيفة والبدائل الصحيّة أسهل بكثير ممّا يعتقد الناس؛ لا سيّما وأنّ جميع المعلومات الموجودة في العالم متاحة للجميع وبكلّ سهولة. لذا باختصار، تقضي نصيحتي للجميع بتعلّم كيفية الطهي أو الطهي الإبداعيّ، ثمّ الاستمتاع بالطعام الذي يبتكرونه. وأخيراً، أطلب منهم الحفاظ على نشاطهم والاستمرار في الحركة لحرق السعرات الحراريّة الزائدة. وفي حال وقعوا في حيرة من أمرهم، فإنّ شركتنا تبقى مفتوحة في هذه الأوقات الصعبة لخدمتهم بأفضل ما يقدّمه قطاع المطاعم.

قبل بدء الإغلاق في جميع أنحاء العالم، إلى أيّ بلدان سافرت غالباً للعمل على مناسبات معيّنة؟ هل يمكنك أن تشاركينا ذكرى عزيزة على قلبك تتعلّق بإحدى تلك الرحلات؟

تتمثّل أسواق Cat and Mouth الرئيسة في دول الخليج العربي ومنطقة المشرق. وبصراحة، لا يسعني التفكير في حدث واحد عزيز إلى قلبي، لأنّني أستمتع بكلّ مشروع أعمل عليه. ففي الشركة، تقضي فلسفتنا في تصميم مشاريعنا لتتناسب واحتياجات الزبائن؛ وهذه اللمسة الشخصيّة هي التي منحتنا التميّز والسمعة الفريدة التي نسعى إلى الحفاظ عليها. إنّما بالمقابل، أستمتع بالمناسبات الموجّهة نحو الأسرة والأصدقاء بصورة خاصّة، أمثال حفلات الأطفال حديثي الولادة. فضلاً عن ذلك، عندما نطوّر علاقات خاصّة مع زبائننا، يصبح إعداد لائحة الطعام وتفاصيل تقديمه حدثاً ممتعاً وليس وظيفة. حيث علينا التعرّف على زبائننا ورؤية إلى أيّ مدى يمكننا الابتكار في مناسباتهم للحفاظ على هذا الخطّ الرفيع بين الإبداع من جهة واحتياجات زبائننا من جهة أخرى.

منذ 22 عاماً، نرى Cat and Mouth التي تمثّل إحدى الشركات الرائدة في تقديم الطعام في المنطقة، تخلق لحظات لا تُنسى لمختلف أنواع الاحتفالات. لكن في ظلّ الإغلاق اليوم، تُحظر التجمّعات والاحتفالات. من هنا، عندما تنظرين إلى السنوات الـ22 الماضية، ما أكثر اللحظات التي تعتزّين بها؟ وكيف ستغيّر هذه الأزمة منظورك للحياة في المستقبل؟

إنّنا نفخر بالعائلة التي أنشأناها في الشركة، ونحن نعمل معاً كفريق مترابط وأسرة واحدة. وصحيح أنّ هذه الأوقات صعبة بالفعل، إذ نحاول مع موظّفينا أن نفكّر بأفضل طريقة للتغلّب على هذه العاصفة من خلال توصيل الطلبات إلى منازل زبائننا. وأحبّ العلاقة التي طوّرناها مع زبائننا الذين لجأوا إلى خدماتنا منذ فترة طويلة، بحيث تولّينا خدمة تقديم الطعام لحفلات زفاف البعض منهم ولأطفالهم حديثي الولادة وفي أعياد الميلاد الخاصّة بهم وكافّة مناسباتهم. لذا في المقابل، بات زبائننا جزءاً من عائلتنا الممتدّة. وفي سياق الأزمات نفسه، نفتخر بقول إنّ النجاحات التي حقّقناها والتحدّيات التي تغلّبنا عليها جعلتنا أقوى من ذي قبل. لكن في نهاية المطاف، نبقى دائماً متفائلين بشأن المستقبل. فنحن على إيمان بأنّ البشريّة ستهزم كورونا وستعود الحياة إلى طبيعتها. ومن الممكن أن تتغيّر الأمور بعد كورونا، غير أنّ التحديات السابقة علّمتنا أنّ التغيير جيّد، وسوف نتكيّف مع التغييرات لتصبح ممتعة بقدر الحياة.

أيّ مطبخ هو المفضّل لديك من حيث الطهي؟ وما المكوّن الأكثر صعوبة للعمل به برأيك؟

أحبّ الطعام التايلانديّ، وأعتقد أنّ النكهات والمكوّنات المستخدمة فيه تضفي الكثير من السحر. فرائحة الزنجبيل والليمون والتمر الهندي والكزبرة تمنح الأطباق لمسة طازجة جدّاً. والجميل في المطبخ التايلندي أيضاً أنّه متنوّع جداً، أيّ أنّه يمكننا تقديم الطبق بطريقة أنيقة من خلال أوراق الموز أو على الخشب على سبيل المثال.

ما اقتراحاتك للسيّدات حول كيفية طهي الطعام الصحيّ في شهر رمضان المبارك؟

ينفرد شهر رمضان المبارك بدلالة تقليديّة في ما يتعلّق بالطعام. لذلك للاهتمام بصحّتنا في هذه الفترة من السنة، من المهم الحفاظ على رطوبة الجسم واستهلاك السكريّات الطبيعيّة، كالتمر والفواكه والفواكه المجفّفة بدلاً من السكريّات المصنّعة. كذلك، يجب تجنّب الأطعمة المقليّة واستبدالها بتلك المخبوزة.

ما الأطباق التي توصي بها للشهر الكريم؟ هل يمكنك أن تشاركينا بعض الأمثلة حول لوائح الطعام التي ستعدّينها؟

على غرار ما ذكرت سابقاً، يعدّ طعام رمضان تقليديّاً جداً، غير أنّني أقترح تعديل الأطباق الكلاسيكيّة من خلال إضافة فواكه استوائيّة طازجة إلى المائدة وطهي وصفات جدّاتنا والابتكار في العصائر، بحيث نجد في لبنان منتجات رائعة حتى في ظلّ الأوقات العصيبة التي نشهدها اليوم.

وأودّ أن أقترح على السيّدات أطباق حراق اصبعو وحمام بالبرغل وسلطة الفريكة ومعكرونة باللبن وقلقاس بالطحينة والصنوبر.

في مثل هذه الأوقات، كيف يمكن أن يتمزج العائلة الإبداع بالطبخ؟

في هذه الأوقات الصعبة، يمكن أن يصبح الطهي جهداً تعاونيّاً بين أفراد العائلة كلّها. حتى أنّني التقيت بعض الأطفال والمراهقين الموهوبين الذين يجيدون طهي وجبات لذيذة تبدو جذابة جداً. ويمكننا أن نكون مبدعين في الطهي إلى حدّ كبير، لأنّ المذاق فريد لذا فإنّ الاستكشاف فكرة جيدة دائماً. وفي النهاية، يمكن لأفراد أسرتنا أن يمثّلوا زبائننا! وشخصيّاً، أرى أنّ الثقافة اللبنانيّة غربية إلى حدّ كبير، غير أنّ مطبخنا اللبناني لا مثيل له من حيث المذاق والصحة، وانفتاحنا على الثقافات الأخرى يمنحنا خيارات واسعة للاستكشاف والابتكار.

هل من مشاريع خاصّة لمساعدة المحتاجين في شهر رمضان المبارك؟

تقتصر فلسفتنا على عدم انتظار المناسبات الخاصة لتقديم المساعدة، بل نرى أنّه من مسؤوليتنا الاجتماعيّة أن ندعم أولئك الأقل حظاً دائماً. وفي خلال الأسابيع الماضية، كانت Cat and Mouth استباقيّة من حيث مدّ يد العون نظراً إلى مدى صعوبة الحياة الاقتصاديّة في خلال هذه الأزمة على بعض العائلات في لبنان. لذا بالنسبة إلينا، فإنّ الدعم نشاط مستمر دوماً.

اقرئي أيضاً: هاجر الخمليشي: إن كانت الطاقة ذكر، فإنّ الاستدامة أنثى

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً