في كلّ زمن، هناك نساء لا يكتفينَ بتخطّي الحدود، بل يُعدنَ رسمها. نساء يخترنَ أن يكتبنَ أسماءهنّ في مساحات لم تكُن مخصصة لهنّ تقليديّاً. فيخترقنَ هذه المجالات والمهن ويمضينَ نحوها بعزم. ويشرّعنَ بذلك الأبواب لشابّات أخريات لحذو حذوهنّ. هؤلاء النساء غيّرنَ العالم من خلال ثقتهنّ ومبادرتهنّ، فلم يدعنَ أيّ صورة نمطيّة تقف في وجههنّ. فلا يرتبط النّجاح والريادة والقيادة بالجندر، بل بعزيمة الإنسان وجرأته واتّساع أحلامه. في هذا التقرير نتعرّف إلى مشاعل العتيبي وهي من أوائل اللاّعبات المشاركات في رياضة السهام في المملكة العربيّة السعوديّة. تابعينا في هذه السطور حيث تشاركنا أيضاً رسالتها في اليوم الوطنيّ السعوديّ.

Mashail Alotaiby: “أوصي أي فتاة تشق طريقها في مجال الرياضة، أن تعمل بكلّ شغف وأن تجعل للصبر حيّزاً كبيراً في مسيرتها “.
مشاعل العتيبي من أوائل اللاّعبات المشاركات في رياضة السهام في المملكة العربيّة السعوديّة. ويدفعها طموحها منذ بدء مسيرتها للوصول برياضة السهام السعودية إلى العالمية! تعرّفي إليها عن قرب في ما يلي.
حرصت عائلة مشاعل العتيبي على تعليمها مهارات الرماية منذ الصغر. وقد جعلها حبّها للرماية تبحث عن مختلف أنواع الرماية، فجذبتها رماية السهام. وعن أكثر ما تحبّه فيها، تقول: “إنّها المثابرة والدقة حيث يكون التّحدي لنفسي بأن تكون كلّ رمية لي هي الأفضل، وهذا يساعدني أيضاً في حياتي بشكل عام.”
ما الذي يدفع اللاعبة الشغوفة لمواصلة السعي نحو أهدافها، والتطوّر ورفع اسم الوطن عالياً؟ تؤكّد: “كنت من أوائل اللاعبات المشاركات في رياضة السهام، أمّا تمثيل المنتخب السعودي للسهام في البطولات الخارجية، كان وما زال يدفعني الطموح للوصول برياضة السهام السعودية إلى العالمية. في الماضي كنت أعمل على بناء اسم وإرث لي في رياضة السهام من خلال تواجدي في المنتخب، واليوم شاءت الظروف الصحية والعائلية والأمومة على وجه الخصوص، أن أبتعد عن المنتخب منذ العام 2024 كلاعبة، إلاّ أنّني ما زلت أتواجد من خلال الدعم لزميلاتي الشابات والأصغر سناً.”
هل هناك صورة نمطية أو فكرة مسبقة عن الرياضيات النساء ترغب مشاعل العتيبي في المساهمة في تغييرها؟ تقول: “كان هناك في السابق، أمّا الآن، وبجهود ودعم الدولة ممثّلة بوزارة الرياضة وممثلي القطاعات الرياضية، تمّ التغلب على مثل هذه الأنماط السابقة، حيث أنّه تمّ تمكين المرأة رياضيّاً وتطوير البيئة من حولها لتصبح مناسبة لها كامرأة تمارس فيها رياضتها وشغفها.”

الصبر والمثابرة والإصرار
بالإضافة إلى أنّ رياضة السهام تعلّم الصبر والمثابرة والإصرار، إلاّ أنّها كانت بالنسبة لمشاعل العتيبي ملجأًً نفسيّاً وبدنيّاً حيث أخرجتها من مراحل معيّنّه مرّت بها في حياتها، وكانت سبباً مساهماً لتتغلّب عليها، كمرض السرطان الذي مرّت به، ومشاكل القلق، وغيرها. وهي اليوم مستمرّة في تحقيق أهدافها الرياضيّة من خلال المشاركات في البطولات، والعمل على تطوير نفسها في الجانب التدريبي في هذه الرياضة من خلال الحصول على شهادات للمستويات المتقدّمة.
إذا قرأت فتاة عربية قصّتها، ما الرسالة أو الفكرة الأهمّ التي تتمنّى مشاعل العتيبي أن تأخذها منها؟ تؤكّد: “لا شكّ أنّه في هذا الوقت والزمان لكلّ امرأة عربية شأنها الخاص في رحلة حياتها، إلا أنّني اليوم وبشكل عام أرى أنّ الظروف الحياتيّة، قد تتشابه بشكل أو بآخر، ولذلك فأنا أوصي أي فتاة تشقّ طريقها في مجال الرياضة، أن تعمل بكلّ شغف وأن تجعل للصبر حيّزاً كبيراً في مسيرتها، والتركيز على أهدافها دون الانشغال بالتفاصيل الغير مهمّة من حولها حتى تستطيع الوصول.”
وتختتم بمشاركة هذه الرسالة عبر ماري كلير العربيّة إلى المملكة وشعبها بمناسبة اليوم الوطني السعودي، وتقول: “سعيدون بأن تشاركونا أفراح وطننا الحبيب، أمّا وطني العظيم وشعبه الوفي، فليس هناك من الأحرف ما يجمّل الكلمات ويجزئ القول في حقهم، ولكن أقول: “دائماً وأبداً فوق هام السحب وكلّ عام وأنتم المجد”.








