وجهات فنّيّة مشبّعة بالإيجابيّة

هل أنت من عاشقات الفنون أو محبّات الرسم؟ هل تبحثين عن تجربة عاطفيّة سامية تبعدك عن روتينك اليوميّ؟ هل تتوقين إلى تجربة تغذّي روحك بالجمال والثقافة والفنّ؟ هل تتشوّقين لرؤية عظمة التاريخ الفنّيّ الأوروبيّ؟ غوصي معنا في رحلة تنبض بالفنّ الذي يحمل في طيّاته غنى التاريخ القديم من جهة ويضجّ بالحداثة من جهة أخرى.

اشتهرت أوروبا بعظمة فنّها منذ القدم. وقد برز تأثير الفنّ الإغريقيّ خصوصاً في العصور الوسطى التي سيطرت فيها الكلاسيكيّة. وبعد ذلك في عصرالنهضة، بدأ الفنّانون يهتمّون بموضوعات الحياة اليوميّة وبنقل صور الطبيعة التي تعبق فيها لوحات عصر النهضة بأسلوب غامض تصوّر فيه اللوحات مسائل واقعيّة في شكلها الطبيعيّ. ومنذ عصر النهضة، أصبح الفنّ يعكس التحوّلات المتعدّدة والمتلاحقة في المجتمع الأوروبيّ، فظهرت أنماط مختلفة أثناء هذه الفترة وابتدع الفنّانون الأسلوب الباروكيّ المفعم بالعواطف. ومن المعروف أنّ الفنّ هو من أقوى الأسلحة والوسائل لإيصال رسائل معيّنة إلى الجمهور. وعلى الرغم من التمييز ضدّ الفنّانات حول العالم عبر التاريخ، استطاعت الكثيرات منهنّ خرق الطوق وإثبات جدارتهنّ والمساهمة في تمكين النساء من خلال أعمالهنّ الفنّيّة، مستخدمات أدواتهنّ الخاصّة وإلهامهنّ الخاصّ. فلنتعرّف معاً في هذه الرحلة بالإضافة إلى عراقة التاريخ الفنّيّ إلى رسّامات طبعت أعمالهنّ القرنين السابع والثامن عشر في أوروبا في فترة ما بعد عصر النهضة، فيمثلّن نموذجاً للدور النسائيّ الرائد في الفنّ. هي رحلة ستشعرين في خلالها بالانبهار والتأثّر وستشبع عطشك للفنّ والثقافة.

اقرئي أيضاً: رحلة‭ ‬إلى‭ ‬البلاد‭ ‬الخضراء

باريس

غوصي في مدينة الفنّ

فلنبدأ رحلتنا من العاصمة الفرنسيّة باريس المعروفة بمدينة الفنّ. فهذه الفسحة الموجودة على ضفاف نهر السين تشكّل مركزاً أوروبيّاً للعلم والفنون ألهم الكثيرين على مرّ التاريخ. فيمكنك أن تجدي في باريس مجموعة كبيرة من المعالم الأثريّة والمتاحف، مثل متحف اللوفر، التي تضمّ لوحات لأبرز الفنّانين العالميّين تبهر عينيك وتغني حبّك للمعرفة. وفي أواخر القرن الثامن عشر، حقّقت رسّامات فرنسيّات نجاحات فنّيّة عدّة على الرغم من العقبات التي كانت تعترضهنّ. فآنذاك كانت تمنع الفتيات من المشاركة في صفوف الرسم، فيلجأن إلى تعليم أنفسهنّ على غرار Louise Élisabeth Vigée Le Brun المعروفة بـMadame Lebrun التي تمّ قبولها في Académie Royale de Peinture et de Sculpture بعد تدخّل مباشر من ملكة فرنساMarie Antoinette التي إنبهرت بأعمالها. وكان في وقتها من الصعب جدّاً على النساء دخول هذه الأكاديميّة، وقد أصبحت هي العضو النسائيّ الرابع بينما كانت لا تزال في الـ28 من العمر. وكانت أعمالها تشيد بالمرأة الأرستقراطيّة مع أسلوب متأثّر بالنيوكلاسيكيّة، واشتهرت برسم الـPortrait وبكسر القواعد المعهودة للرسم في عصرها. تُعرض أعمال Le Brunفي أشهر المتاحف حول العالم. وبما أنّك في فرنسا، لا تفوّتي رؤيتها بينما تزورين اللوفر. ولتكون إقامتك فاخرة بينما تتعرّفين إلى هذا الفنّ الرفيع، احرصي على النزول في فندق Nolinski في باريس الذي ستشعرين فيه بجوّ شاعريّ وأميريّ، فتنعمين بإقامة مرفّهة وممتعة يقدّمها إليك هذا الفندق بينما تكونين على مقربة من كلّ المعالم السياحيّة والفنّيّة.

اقرئي أيضاً: فندق‭ ‬النخبة ‬العالميّة‭

فلورنسا

تعرّفي على مدينة المتاحف

وليس بعيداً جدّاً عن مدينة الفنّ الباريسيّة، ثمّة وجهة أوروبيّة أخرى تعبق بالفنّ الأصيل. إنّها فلورنسا المعروفة بمدينة المتاحف الفنّيّة في إيطاليا. واشتهرت في العالم بأسره كمهد للفنّ بمبانيها التاريخيّة الكثيرة ومعالمها ومتاحفها الغنيّة، فاشتهرت باعتبارها واحدة من أجمل وأهمّ مدن العالم. فمن الفترات الرومانيّة إلى القوطيّة مروراً بعصر النهضة والباروك، مرّ الفنّ الإيطالي عبر القرون بالكثير من التغيّرات في الأسلوب. وتميّزت اللوحات الإيطاليّة تقليديّاً بدفء اللون والضوء فعُرفت بمجدها. بما أنّك في فلورنسا، لا بدّ من استغلال كلّ دقيقة من وقتك سواء لزيارة الأماكن السياحيّة أو المتاحف مثل Museo di Palazzo Davanzati وMuseo Nazionale del Bargello و Galleria degli Uffiziحيث يمكنك التعرّف على أعمال Artemisia Gentileschi وهي رسّامة إيطاليّة لمع نجمها في القرن السابع عشر في حقبة لم يكن فيها المجتمع يتقبّل بسهولة الرسّامات. وهي كانت أوّل امرأة تصبح عضواً في أكاديميّة Di Arte Del Disegno في فلورنسا. اشتهر أسلوبها بتعلّقها بنمط الباروك وبمهاراتها وموهبتها في التعامل مع الألوان. وكانت تحبّ أن تبرز في لوحاتها الشكل الأنثويّ للمرأة مع التشديد على جانبها القويّ. وهي تعتبراليوم واحدة من أكثر الرسّامات تقدّميّة وتعبيريّة من جيلها. وفيما تستمتعين بوقتك الفنّيّ الثمين، احرصي على النزول في فندقPortrait Firenze الساحر بتصميمه الذي يجمع بين العراقة والحداثة وحيث حسن الضيافة هو فنّ بحدّ ذاته.

اقرئي أيضاً: سافري لتحقّقي‭ ‬أمنياتك‬

الإعداد: Allegra Salvadori

أمستردام

اطّلعي على التراث الفنّيّ

أمّا إذا كنت من عاشقات الفنّ الحديث فعليك التوجّه إلى أمستردام. تشتهر هذه المدينة بتراثها الفنّيّ ونظامها المتطوّر للقنوات والمنازل الضيّقة والأسقف الهرميّة التي تعود إلى القرن السابع عشر، العصر الذهبيّ بالنسبة إلى المدينة. ستنبهرين بفنّ الباروك والنهضة والحقبة ما بعد الانطباعيّة. ابدئي زيارة متحف Rijksmuseum الذي ينقسم إلى ثلاثة طوابق يضمّ كلّ منها جناحين رئيسيّين وتتضمّن كلّها تشكيلة كبيرة من الأعمال الفنّيّة العائدة إلى العصور الوسطى وصولاً إلى القرن العشرين.

وما سينطبع في ذاكرتك هو لوحة Van Gogh الذاتيّة التي رسمها قبل أشهر من وفاته، إضافةً إلى لوحة Rembrandt التي تحمل اسم Night Watch ولوحة Milkmaid للفنّان Vermeer. ويمكنك التعرّف إلى Clara Peeters الرسامة الماهرة المشهورة بالرسم الفلمنكي الباروكي التي عملت فترة كبيرة من حياتها في لاهاي في خلال القرن السابع عشر. فبرزت كجزء أساسيّ من العصر الذهبيّ الهولنديّ في الرسم وكأقدم رسّامة فيه.

ومن الفنّ إلى التصميم، عليك النزول في فندق Andaz الذي سينقلك إلى عالم الأحلام فور دخولك. وقد أنجز المصمّم الهولنديّ Marcel Wanders تصميم الفندق الذي يجسّد عالم "أليس في بلاد العجائب" وتاريخ العصر الذهبيّ والكياسة الهولنديّة في آن. فكان الفندق عبارة عن مكتبة عامّة سابقاً ويقع على إحدى القنوات الكبرى في العاصمة الهولنديّة. هو قريب من متحف Anne Frank House وأحياء التسوّق الرئيسة. أمّا غرفتك فستعبق طبعاً بالفنّ والإبداع وهي مجهّزة جيّداً ومريحة، فحتّى أوراق الجدران في الحمّام مميّزة إذ تمتلئ بالجمل والنصوص في كلّ مكان. ولا تفوّتي استكشاف الشوارع المرصوفة بالحجارة والحصى الجميلة حول الفندق التي تبدو وكأنّها لم تتأثّر بالعولمة، والتي تنتشر فيها المتاجر والمحلّات المستقلّة.

اقرئي أيضاً: احتفلي بالحياة في Nikki Beach

شرق لندن

اكتشفي مفاهيم جديدة للجمال

وبعد تلك التجربة المميّزة، يمكنك اختتام مغامرتك الفنّيّة في وجهة أوروبيّة أخيرة وهي لندن. يتوافر حوالى 1500 معرض ومتحف في لندن ويعدّ المشهد الفنّيّ الحاليّ فيها من الأهمّ في العالم. وهناك ستكتشفين مفاهيم جديدة للجمال، فعليك التعرّف على فنّ الشوارع في شرق لندن الذي يشكّل نشاطاً ثقافيّاً ضروريّاً في هذه الأيّام. أمّا اختيار الفندق فوقع مرّة جديدة على فندق Andaz في شارع Liverpool وذلك نسبة إلى موقعه الاستراتيجيّ بالقرب من Shoreditch وSpitalfields ومدينة التكنولوجيا في شرق لندن وأسلوبه المبتكر وأجوائه وكلّ الفنّ على الجدران والكتب على الرفوف والطعام حيث سيشعر أصحاب النفوس الإبداعيّة والفنّيّة كلّهم بالترحيب والذهول في هذا المكان الفريد. في شرق لندن، ينتشر الفنّ في كلّ مكان على شكل رسومات وملصقات فنّيّة ورسم حرّ ونحت وتتضمّن كلّ تلك الأعمال رسائل سياسيّة واجتماعيّة وبيئيّة قويّة. سترين لوحات جداريّة مذهلة ونوافذ مزيّنة بالرسومات، لكنّ أكثر ما سيلفت انتباهك هو رؤية أعمال Banksy الأصليّة.

وفي هذه الوجهة يمكنك التعرّف إلى Clara Maria Leigh التي تأثّرت بوالدها الذي كان فنّاناً، فشقّت طريقها في القرن الثامن عشر في عالم الفنّ حتّى أنّها تزوّجت رسّاماً يدعى Francis Wheatley، وأبدعت في رسم النباتات والزهور وقد عرضت لوحاتها في الأكاديمية الملكيّة. ينتشر فنّانو الشوارع في كلّ البلاد تقريباً حول العالم ويتأثّرون ويستوحون من ثقافات وأساليب متعدّدة، ما أدّى إلى توسّع ساحة الفنّ الحضريّ. فعلى سرعتها، لا يمكننا مواكبة التغييرات كلّها وما من حدود لما يقدّمه الفنّانون في الشوارع. وعندما ستعودين إلى الفندق، ستشعرين بأنّك ما زلت تقومين برحلتك الفنّيّة لأنّ المنحوتات والأعمال الفنّيّة منتشرة في كلّ زاوية. فيجسّد هذا الفندق الراحة والفنّ والتصميم والخصائص التقليديّة والمعاصرة التي تمتزج معاً بسلاسة ونعومة. أمّا غرفة نومك فستملؤها الأعمال الفنّيّة والصور كأعمال الفنّان Martin Usborne المقيم في شرق لندن. وفي الصباح، يمكنك أن تشاركي في صفّ يوغا في فندق Andaz في غرفة فاخرة جدّاً يبرز فيها الرخام وخشب الماهوغاني والطلاء الذهبيّ، ومن حولك جوّ استثنائيّ يغرقك في تجربة عاطفيّة هائلة.

وفي ختام هذه الجولة ستشعرين بأنّ روحك تغذّت بالفنّ والثقافة والتاريخ والجمال.

اقرئي أيضاً: مغامرة في صلب الحياة البرّيّة

اكتب الكلمات الرئيسية في البحث