مغامرة في صلب الحياة البرّيّة

فرصتك الأخيرة لرؤية مخلوقات مهدّدة بالزوال

هل أنت من محبّات الحياة البرّيّة؟ وهل تعلمين أنّ الكثير من المخلوقات الحيّة في العالم من حيوانات وطيور وأسماك مهدّدة بالانقراض؟ فإذا كنت تعتبرين أنّ وجودها بديهيّ، فاعلمي أنّ بعضها قد يختفي جرّاء تغيّر المناخ والأنشطة البشريّة. فقد تضطّرين إذاً إلى تصوّر العالم قريباً من دونها، فلمَ لا تخوضين مغامرة مشوّقة تتعرّفين من خلالها على بعض تلك المخلوقات قبل اختفائها؟

في عالم طبيعيّ يرزح تحت وطأة تدخّلات البشر والتغيّر المناخيّ وتنامي عدد السكان والصيد غير المشروع والتجارة المحظورة، تعتبر السياحة البيئيّة عاملاً أساسيّاً للحفاظ على الحياة البريّة في جميع أنحاء العالم. وتتنوّع الوجهات السياحيّة بين الغابات الاستوائيّة والمناطق الصحراويّة أو الجليديّة والمحميّات الطبيعيّة. فعندما تزورين تلك المناطق التي تتواجد فيها مخلوقات مهدّدة بالانقراض، تمكّنينها بهذه الطريقة لأنّك تحرّكين العجلة الاقتصاديّة فيها. فكلّما اهتمّ أشخاص أكثر حول العالم بهذه الحيوانات، كلّما تشجّعت المنظّمات على الاستثمار فيها لمنعها من الانقراض ومعاقبة كلّ الأشخاص الذين يساهمون بشكل مباشر أو غير مباشر بأذيّتها أو استغلالها أو سوء معاملتها. يمكن بالطبع رؤية بعضها في حدائق الحيوانات حول العالم إلاّ أنّ المغامرة تكمن في رؤيتها في موطنها الأصليّ وبيئتها الأمّ. فإذا كنت من محبّات الحياة البرّيّة أو المهتمّات بالبيئة وبالحيوانات، فالوجهات السياحيّة التي سنأخذك إليها في هذه الرحلة المستدامة هي الأنسَب لك، إذ ستقضين أفضل الأوقات التي ستخوّلك استكشاف الحياة البرّيّة والتعرّف على بعض الحيوانات المهدّدة بالانقراض وعلى الجهود المبذولة لتمكينها من الصمود.

اقرئي أيضاً: سافري لتحقّقي‭ ‬أمنياتك‬

الطيور

قبرص الشماليّة التركيّة

فلنبدأ رحلتنا من منطقة حوض البحر المتوسّط وتحديداً من قبرص الشماليّة التركيّة، وجهة مستعدّة لمعانقتك بطبيعتها الرائعة وبيئتها المهدّئة. فإذا كنت من محبّات الطبيعة وعاشقات الطيور، ها قد وجدتِ الوجهة الفضلى في جزيرة تقع في الجانب الشرقيّ من جزر البحر المتوسّط التي تنصهر فيها الكثير من الحضارات. ولحظة وصولك، ستشعرين بالهواء العليل ينفذ إلى صدرك لتتمتّعي بعدئذ بالمناخ الدافئ وببساطة الحياة وبالطبيعة الخلاّبة التي تتميّز بالخضار وأشجار النارنج والكثير من أنواع العصافير والسلاحف البحريّة. فشمال قبرص نقطة عبور مهمّة للطيور المهاجرة، إذ يمكن رؤية أكثر من 370 نوعاً من الطيور. فتعتبر هذه المنطقة من المناطق الأغنى عالميّاً لمشاهدة الطيور المهدّد بعضها بالزوال. كذلك ستصادفك أجمل أنواع الفراشات الملوّنة، فتجتمع تلك الكائنات الحيّة مع 1500 نوع من النباتات. وإذا أردت القيام بنشاط آخر في قلب الطبيعة، يمكنك ركوب الدرّاجات أو تسلّق الجبال لتتأمّلي لوحة فنّيّة فاتنة تعانق فيها الجبال البحر بطريقة آسرة.

ولا بدّ من زيارة قلعة Kyrenia ودير Bellapais التاريخيّ الذي يشكّل علامة فارقة في الفنّ القوطيّ في الشرق الأدنى، لتشهدي تاريخاً يعود إلى أكثر من عشرة آلاف سنة، وكذلك قلعة Hilarion التي شكّلت مصدر الوحي لـWalt Disney في رواياته. ولا تتردّدي في الإقامة في فندق Kaya Palazzo الذي يقع على بعد 10 دقائق من المرفأ الواقع في قلب مدينة Kyrenia والذي استوحي من قصر Versailles في فرنسا، لذا ستشعرين وكأنّك في قصر حقيقيّ بفضل هندسته وديكوره اللذين يتميّزان بالطابع العريق مع نفحة من العصريّة. وستطلّ غرفتك على مناظر خلّابة للجبال والبحر وستتلذّذين بأشهى الأطباق التركيّة المحلّيّة أو الدوليّة التي يعدّها الطهاة المحترفون في مطاعم الفندق.

وللسفر إلى هذه المنطقة الساحرة، احجزي تذكرتك عبر الخطوط الجويّة التركيّة Turkish Airlines ولا تتردّدي في اختيار درجة الأعمال لتستفيدي من التوقّف الموقّت في مطار أتاتورك الدوليّ الجديد الذي وُسّع حديثاً وتجربة قاعة الانتظار الرائعة التابعة للخطوط الجويّة التركيّة التي تؤمّن لك كلّ سبل الراحة والرفاهيّة، ففيها يمكنك الاتّصال بالإنترنت والاسترخاء ومشاهدة الأفلام على الشاشة السينمائيّة وحتّى الاستفادة من خدمات التدليك ومن توافر الحمّامات المخصّصة للاستحمام وغيرها من الخدمات الحصريّة، فضلاً عن توافر أصناف كثيرة من المأكولات اللذيذة. وعلى متن الطائرة، استفيدي من خدمات "الطاهي الطائر" التي تؤمّن لك أفخم الأطباق والتي ستثري تجربتك، خصوصاً أنّ الخطوط الجويّة التركيّة فازت بجائزة أفضل خدمة طعام مراراً وتكراراً، واستمتعي براحة قصوى لأنّ مقاعدها مريحة بمستوى مقاعد السيّارات الفارهة لتنعمي برحلة استثنائيّة بكلّ ما للكلمة من معنى.

اقرئي أيضاً: مغامرة شيّقة لاكتشاف عجائب الشتاء

الباندا العملاقة

الصين

فلنتوجّه الآن شرقاً من وجهتنا الأولى باتّجاه موطن الحيوان البرّيّ الأكثر استلطافاً على الإطلاق. فشكل الباندا الجميل والنادر جعلها محبوبة وقريبة من القلوب وهي اليوم رمزاً عالميّاً للمحافظة على البيئة والحياة البرّيّة. لكنّ عدد الباندا في تناقص مستمرّ إذ يُقدّر بـ1800 فقط وبالتالي هي مهدّدة بالانقراض. وتعدّ الصين موطناً لهذا العدد المتبقّي، فالباندا العملاقة متوافرة في تجمّعات متفرّقة في جبال Minshan في مقاطعة Sichuan في وسط الصين قرب نهر Yangtze، حيث تعيش حصريّاً على الخيزران. ويعتبر فقدانها من أكبر التهديدات التي تتعرّض لها هذه الثديات بسبب توسّع الأنشطة البشريّة والطرق السريعة في مناطق وجودها، ما يزيد صمودها وتكاثرها صعوبة. فإذا أردت معاينة هذه الحيوانات عن قرب عليك زيارة إحدى المحميّات العملاقة التي أقامتها الصين منذ أواخر الثمانينات في هذه المقاطعة لحماية موائل الباندا. وبعد التنزّه في تلك المحميّات التي تخطف الأنفاس حيث تشقّ الأنهار والوديان الغابات المورّقة وتأوي حيوانات رائعة لم تريها من قبل مثل القردة الذهبيّة والطيور الملوّنة، يمكنك التوجّه إلى مركز أبحاث الباندا في Chengdu لرؤية حيوانك المفضّل عن كثب. كذلك يمكنك التمتع هناك بفرصة الاهتمام به ورعايته بين أشجار البامبو التي تشكّل مصدر غذاء أساسيّاً له. إضافة إلى ذلك، يمكنك زيارة Xian حيث يرقد الإمبراطور الصينيّ الأوّل منذ أكثر من 2200 سنة. وفي هذه الرحلة، ستتعرّفين عن قرب أيضاً على الثقافة التيبتيّة التقليديّة خصوصاً إذا مررتِ بهضبة Qinghai فتنغمسين في أجواء خياليّة لتشعري بأنّك في حقبة زمنيّة مختلفة. ويمكنك أن تقيمي في فندق The Temple House في Chengdu لتنعمي بإقامة فاخرة في حين تتقرّبين من الطبيعة وتُنمّين حبّك إيّاها.

اقرئي أيضاً: رحلة‭ ‬إلى‭ ‬البلاد‭ ‬الخضراء

الفيلة الآسيويّة

سريلانكا

وبالاتّجاه جنوباً من الصين نحو شبه القارّة الهنديّة، سنقصد وجهة مشهورة بطبيعتها الأخّاذة ومواقعها التاريخيّة والطبيعيّة تُسمّى بجوهرة المحيط الهنديّ. ها قد وصلنا إلى سريلانكا، موطن الفيلة الآسيويّة التي تتميّز ببقع من التصبّغ على جسمها. يتراوح حجم القطيع في سريلانكا من 12 إلى 20 فرداً أو أكثر تقودها الأمّ الأكبر سنّاً. فإذا أردت يوماً رؤية الفيل عن قرب، هذه هي فرصتك، فقد انخفض عدد الفيلة بنسبة هائلة منذ بداية القرن التاسع عشر. وفي ظلّ تضاؤل عددها، تشدّد الحماية اليوم عليها بحيث أنّ معاقبة أذيّة أحدها قد يصل إلى عقوبة الإعدام. فتعمل بالتالي إدارة سريلانكا للحياة البرّيّة بجدّ لحماية هذه الحيوانات الرائعة من خلال إنشاء منتزهات ومحميّات وطنيّة وممرّات ومناطق عبور مخصّصة لها كما في Udawalawe. فيمكنك التوجّه إلى منتزه Minneriya الذي يقدّم رحلات سفاري تسمح لك بمشاهدة هذه المخلوقات المميّزة بطريقة آمنة وغير مزعجة لهم. ويمكنك زيارة كهف دامبولا الذي يحوي المعابد الأكثر شهرة في سريلانكا. وفي خلال إقامتك هناك، احرصي على النزول في فندق Jetwing Vil Uyana في Sigiriya القريب من منتزه Minneriya حيث ستتعرّفين عن قرب على تراث الضيافة السريلانكيّة الممزوج بأرقى الفخامة البيئيّة المستدامة.

اقرئي أيضاً: رحلة تعرّفك على معنى أن تكوني أميرة

سلاحف البحر Hawksbill

السيشل

وأخيراً فلنتوجّه إلى غرب المحيط الهنديّ وتحديداً إلى أرخبيل ينبض بالطبيعة النقيّة. فها قد وصلنا إلى السيشل التي تتألّف من جزر صغيرة تتميّز بفرادتها على صعيد العالم في الحياة النباتيّة والبرّيّة، فهي ما زالت محميّة جزئيّاً من الأضرار التي تسبّبها نشاطات الإنسان. فإذا كنت من محبّات سلاحف البحر، وجدت المكان المناسب لك. فهنا يمكنك معاينة خمسة أنواع مختلفة من السلاحف أهمّها سلحفاة Hawksbill المهدّدة بالانقراض. فهذه الأخيرة قد وجدت في شواطئ السيشل مكاناً آمناً لتضع بيضها في ضوء النهار. وقد سُميّت هذه السلاحف بهذا الاسم نسبة إلى مناقيرها المنحنية والضيقة ودروعها الملوّنة اللافتة النظر التي تنمو إلى حوالى 114.9 سم. وتعيش سلاحف البحر في الشعب المرجانيّة، لكنّها معرّضة لخطر الانقراض بسبب استخدام هيكلها لصنع الأقراط والقلائد وغيرها من الحليّ وأدوات التزيين. لكن منذ حوالى 50 عاماً، حُظرت تجارة هذه المنتجات إلاّ أنّها لا تزال رائجة، لذلك عليك الإنتباه بينما أنت هناك بعدم شراء أيّ تذكار مصنوع من هذه المواد من الأسواق المحلّيّة أو متاجر الهدايا التذكاريّة. وبالإضافة إلى وقت الاستجمام الرائع الذي ينتظرك في هذا المكان الاسنثنائيّ حيث يختلط لون الأشجار المفعمة بالحياة والحدائق الاستوائيّة بلون المحيط الهندي الأخّاذ وحيث لا مكان سوى للإيجابيّة، احرصي على زيارة محميّة السلاحف البحريّة، لتستطيعي التعرّف عن قرب على هذه الحيوانات السلميّة والجميلة، وإذا حالفك الحظّ يمكنك معاينة سلحفاة تضع بيضها قرب الشاطئ. ولتتمتّعي بإقامة فاخرة بينما تتقرّبين من الطبيعة، احجزي مكاناً لك في منتجع Banyan Tree Mahe الراقي.

اقرئي أيضاً: رحلة إلى بانكوك تنطبع في الذاكرة

اكتب الكلمات الرئيسية في البحث