الاستدامة في عالم الجمال

الإعداد: Malaika Cornelio

بدون أيّ تحيّز، لا يمكن أن ننكر أنّنا نحن من نعطي عالم الجمال تميّزه في نهاية المطاف. وإنّ استجابة عمالقة الجمال لنا نحن زبوناتهم خير دليل على ذلك. إذ أدركت الشركات أنّنا من صاحبات الأعمال الحسنة وأنّنا واعيات ونولي أهميّة كبيرة للصبغ والظلال وملمسها وفوائدها، وحتماً لجودة المنتجات التي نضعها على وجوهنا في المقام الأوّل، إنّما أيضاً للأخلاق والوعي الاجتماعي والاستدامة التي تقدّمها العلامات التجاريّة، فضلاً عن اهتمامنا بكيفيّة ترجمتها في عمليّة الإنتاج والإعلانات والسلوك العام. ومن المصطلحات التي تشمل هذا الوعي الاجتماعيّ وتشهد زيادة في اعتمادها، نذكر مصطلح المسؤوليّة الاجتماعيّة للشركات CSR الذي تتّبعه العلامات التجاريّة الرائدة والزبونات اليقظات، والذي يتبنّى الاستدامة كجوهرٍ له.

من هنا، يكمن جوهر حركة الوعي الصديق للبيئة في جمع هذا الزخم المتنامي وتجسيده في منتجات العناية بالبشرة ومستحضرات التجميل التي يتم إصدارها حديثاً في عالم الجمال، خصوصاً وأنّ عبء الأضرار البيئيّة يثقل كاهل كوكبنا ونباتاته وحيواناته المتنوّعة، وحتّى على دافعي الضرائب. وفي هذا الإطار، أصدرت اللجنة الدوليّة للتغيّرات المناخيّة التابعة للأمم المتّحدة تقريراً مروّعاً في العام 2018، شدّدت فيه على أهميّة خفض انبعاثات الكربون للحدّ من ظاهرة الاحتباس الحراريّ، ومنع درجات الحرارة العالميّة من تجاوز 1.5 درجة مئويّة خلال العقد المقبل.

تسلّق سلّم الجمال الصديق للبيئة

نتيجةَ كلّ ما سبق ذكره، تعمل الكثير من شركات مستحضرات التجميل بجديّة وبدون كلل إلى مواجهة هذا التحدّي، وكذلك لمكافحة التدهور التدريجيّ لكوكبنا. إذ يجب أن ينبع التغيير منّا جميعاً، وبالفعل يمكن لهذه الجهود أن تثمر عن طريق تغيير مستحضرات العناية بالبشرة وروتين المكياج خاصّتنا. إذ يمكننا التحوّل إلى الاستدامة عبر نهج التقليل وإعادة الاستخدام والتدوير، فضلاً عن لجوئنا إلى بدائل أكثر لطفاً من حيث الأساسيّات. واليوم، بات التصرّف إزاء تغيّر المناخ في متناول الجميع تقريباً، خصوصاً لمن يملكون شغفاً بالجمال والعناية بالبشرة.

وها إنّ الشركات الكبيرة تسارع إلى معالجة المخاوف البيئيّة الكثيرة، انطلاقاً من إنشاء عبوات قابلة للتحلّل ووصولاً إلى تقليل المواد الكيميائيّة في المنتجات. ونظراً لأنّ الباحثين يقدّرون أنّ كميّة البلاستيك التي تخنق المحيطات والحياة البحريّة تناهز الـ8 ملايين طن، ابتكرت العلامات التجاريّة المفضّلة لدينا بدائل عبقريّة للتعبئة والتغليف كخطوة لعلاج هذا الأمر. ومن بين هذه المبتكرات، نذكر على سبيل المثال لا الحصر، زجاجات Tata Harper المميّزة القابلة لإعادة التدوير بسهولة، ولوحات ظلال العيون من Aether Beauty القابلة لإعادة التدوير بشكل كامل بدون هدر أيّ جزء منها. هذا فضلاً عن شركة Lush التي باتت في طليعة الابتكار باعتمادها "التغليف المجرّد"، وفي هذا الصدد، يوضّح مبتكرو المنتجات في Lush أنّه بالإضافة إلى أنّ المنتجات "المجرّدة من التغليف" صديقة للبيئة، هي أرخص من حيث الإنتاج أيضاً. وبهذه الطريقة، يُنفق المزيد من الأموال على مكوّنات أفضل وتقديم منتج بجودة أعلى. ويقول Daniel Campbell، عالِم مستحضرات التجميل في Lush: "يجب أن تكون المنتجات المجرّدة من التغليف بجودة الإصدار المغلّف أو أفضل منه حتّى، ولهذا السبب بالذات بدأنا باستخدام جلّ الاستحمام المجرّد". ومن باب الصدفة، تعتبر هذه طريقة رائعة للتوعية حول استخدام المياه في أيّ حمّام خالٍ من النفايات.

وفي ما يتعلّق بموضوع تقليل النفايات إلى أدنى حدّ ممكن، ثمة منتج جديد ثوريّ يُمكن استخدامه كبديل سهل في أيّ روتين جماليّ، إنّنا نتحدّث عن مزيل مكياج الوجه Face Halo. وتعِد فوطة الوجه ذات الجانبين هذه بإزالة مكياجكِ بالكامل بمساعدة أليافها الدقيقة الفريدة والماء فحسب. بالإضافة إلى كلّ تلك السّمات، يمكنك غسل فوطة Face Halo وإعادة استخدامها، حتّى أنّها تدوم حتى 200 دورة غسيل. وفي المقابل، يُعتبر هذا البديل القابل للاستعمال وغير السّام فائدةً كبيرة للبيئة، بحيث تشير الدراسات إلى أنّ معدّل تحلّل مناديل مسح المكياج في المكبّ هو 100 عام.

ولطالما كان التواجد الغامض للمواد الكيميائيّة الضارّة في مستحضرات التجميل مصدر قلق رئيس للمستهلكات. لكن غالباً ما ننسى تأثير ذلك في النظام البيئيّ، لا سيّما وسط الذعر بشأن آثار تلك المواد الضارّة وغير المؤاتية التي تدخل في الكثير من مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة. والواقع أنّ تلك المواد الكيميائيّة المُزالة عن أيّ وجه تشقّ طريقها إلى المحيطات، لتؤدّي في النهاية إلى مشاكل تتجاوز البحار، مثل انقراض الأنواع وتدهور البيئة. لذا، يمكننا البحث عن المنتجات العضويّة والمكوّنات الطبيعيّة التي لا تضمّ أيّ ملوّثات سامّة، لا سيّما التريكلوسان والبارابين والميكروبات، كطريقة للخروج من نظام التلوث العالميّ هذا.

وغير أنّه من المعروف أنّ هذه السموم تلحق الضرر بصحّة الإنسان بشكل عام، فإنّ صفاتها الضارّة لا تتوقّف عند هذا الحدّ. إذ إنّ البارابين هي مادة حافظة كيميائيّة موجودة في معظم مستحضرات التجميل، تنزل عبر مغاسلنا وأحواضنا إلى المحيطات وتلعب دوراً كبيراً في قتل المرجان، لا بل تتراكم حتّى في أنسجة المخلوقات المائيّة والدببة والطيور. والأمر مماثل مع التريكلوسان، فهو عامل آخر مضاد للميكروبات يستخدم في مساحيق المكياج ومنتجات العناية بالبشرة، ويقلّل من عمر الكائنات الحيّة في المياه العذبة.

التحوّل إلى المستحضرات الصديقة للبيئة

إنّ التحوّل إلى المستحضرات الصديقة للبيئة، لا يعني المساس بالرفاهيّة في تدليل البشرة ولا تقليصها، لكن الإبحار في عالم الجمال الصديق للبيئة يمكن أن يكون صعباً. لذلك اخترنا لك بعض المنتجات التي يمكنك اللجوء إليها. فعلى سبيل المثال تُلزم مجموعة Hydra Life منDior نفسها ببشرتك وبصحّة النظام الإيكولوجيّ عبر عبواتها المصنوعة من الورق المقوّى المموّج والحبر ذي المصادر الطبيعيّة، فتركيبتها لطيفة على البشرة، وكذلك أعادت الدار صياغتها لتقليل البارابين والسيليكون فيها. وفي السياق نفسه، تقدّم Guerlain زجاجات عطور مخصّصة وقابلة لإعادة التعبئة في متاجرها، بالإضافة إلى أنهّا توفّر خدمة إعادة تصميم العبوات ممّا يتيح لها توفير 35 طناً من صناديق الكرتون بهدف الحصول على منتجات ذات تصميم صديق للبيئة بنسبة 100٪. وأخيراً، تتميّز جميع منتجات REN النظيفة والخالية من النفايات بفاعليّات حيويّة لتنقية البشرة وتقويتها بشكل طبيعيّ، بينما تسعى للقيام بالأمر نفسه إزاء شواطئ ومحيطات العالم، حيث تعمل مع المؤسسة الشريكة لها والناشطة عالميّاً Surfrider Foundation.

اقرئي أيضاً: كيف تسعى Guerlain لتحقيق الاستدامة في عالم الجمال؟

اكتب الكلمات الرئيسية في البحث