الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي: مسيرة تمكين ومبادرة والتزام ببناء مجتمعات قائمة على المعرفة
- 28.08.2025
- إعداد: أرزة نخلة
هي قائدة رائدة تجمع رؤيتها بين الثقافة والتعليم والابتكار. بصفتها رئيسة الجامعة الأميركية في الشارقة ورئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، تدفع الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي النمو والتحوّل في الإمارة. هي من روّاد مجال النشر، حيث أسست "مجموعة كلمات" وأصبحت أول امرأة عربية تترأس اتحاد الناشرين الدولي. ومن خلال "مؤسسة كلمات"، تدعم الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي محو الأمية وتوفير الكتب للأطفال الذين يعيشون في ظل الأزمات حول العالم. والتمكين بالنسبة إليها ليس مجرّد تشجيع؛ بل هو تنظيمي. ففي مؤسّسات مثل الجامعة الأميركية في الشارقة و"شروق" مثلاً، تضمن أنّ النساء لا يتم تمثيلهنّ فحسب، بل يتم تعيينهنّ أيضاً في مناصب قيادية! مسيرة الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي هي مسيرة تمكين ومبادرة والتزام دائم ببناء مجتمعات قائمة على المعرفة! إليك حوارنا معها بمناسبة يوم المرأة الإماراتيّة.

- لقد قدّمت مبادرات ومشاريع ثقافية رائعة ومثمرة على مرّ السنين. ما هي القصص أو النتائج من هذه المبادرات التي تفتخرين بها بشكل خاصّ؟
أكثر ما أفتخر به هو مواصلة الرؤية الثقافية التي قادها والدي، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، والبناء على الأسس المتينة التي أرساها لإمارة الشارقة على مدى العقود الخمسة الماضية. لقد علّمتنا رؤيته أنّ الثقافة ليست رفاهية، بل هي ركيزة تقدّمنا. وكوني امرأة إماراتية مكلّفة بقيادة مبادرات ثقافية عالمية جعلت من الشارقة مرادفاً للإبداع والمعرفة، هو أمر يبعث على التواضع وفي الوقت نفسه يحفّزني كثيراً. لكن هذا العمل لم أنجزه بمفردي أبداً. فهو ثمرة جهود فرق عمل استثنائية من النساء والرجال، وكثير منهم من النساء الإماراتيات المتميّزات، اللواتي جعلت مواهبهنّ وتفانيهنّ كلّ إنجاز ممكناً. إن قصّتنا هي قصّة جماعية، يوجّهها إيمانٌ مشترك بأنّ الثقافة يمكن أن تكون جسراً يربط بين الأمم، وتشكّل مستقبلاً قائماً على الثقة والتفاهم.
- لطالما شجّعت النساء على إدراك قوّتهنّ وقدراتهنّ. كيف تجسّدين هذه الرسالة في تعاوناتك اليومية مع النساء من حولك؟
بالنسبة إليّ، يبدأ التمكين بالقدوة الحسنة. من خلال المشاركة اليومية بعزم وطاقة، آمل أن يلهم التزامي برؤية الشارقة نفس التفاني لدى النساء والرجال الموهوبين في فريقي. لكنّ التمكين ليس مجرّد تشجيع؛ بل هو تنظيمي. ففي مؤسّسات مثل الجامعة الأميركية في الشارقة و"شروق" مثلاً، نضمن أن النساء لا يتم تمثيلهنّ فحسب، بل يتم تعيينهنّ أيضاً في مناصب قيادية. ويتضح ذلك في الأرقام: فتشكّل النساء 52% من طلّاب الجامعة، و44% من أعضاء هيئة التدريس والموظّفين، و45% من القوى العاملة في "شروق". ونرى هذا التوجّه في جميع المبادرات والمؤسّسات الثقافية الأخرى التي أقودها. أمّا على الصعيد الدولي، فإن مبادرات مثل PublisHer توسّع نطاق هذه الرؤية على الصعيد العالمي. ومن خلال تقديم الإرشاد والعلاقات المهنية وفرص البروز للنساء الناشرات في قطاع يهيمن عليه الرجال عادةً، فإنّنا نساعدهنّ على الحصول على المناصب القيادية التي يستحققنها. لأنّه عند ظهور النساء وعندما تُسمع أصواتهنّ، فإنّ ذلك يلهم الجيل القادم للمضي قدماً بثقة. وهذه، برأيي، هي دورة التمكين الحقيقية.

- "يداً بيد نحتفي بالخمسين" هو شعار يوم المرأة الإماراتية لهذا العام. ما هي برأيك أكثر الفرص تمكيناً للمرأة الإماراتية اليوم؟
تقف المرأة الإماراتية اليوم عند نقطة تحوّل تلتقي فيها الفرص مع القدرات. فبفضل الدعم الثابت من قيادة الدولة، نحن لا نكتفي بعبور أبواب الفرص فحسب، بل نبني بثقة مسارات جديدة للأجيال القادمة.
ما يجعل هذا العصر قوياً بشكل خاص هو روح التعاون الذي يتميّز به. شعار "يداً بيد نحتفي بالخمسين" يجسّد هذه الحقيقة: التقدّم ليس أبداً رحلة فردية. ففي جميع أنحاء الشارقة ودولة الإمارات، نرى أنظمة تُبنى لتمكين المرأة على كلّ المستويات؛ من "شراع"، حيث تقود النساء أكثر من نصف الشركات الناشئة، إلى السياسات الوطنية التي تترجم المساواة إلى أفعال ملموسة.
والفرصة الحقيقية تكمن في هذا التناغم بين الموهبة والسياسة والرؤية. فالأمر لا يتعلّق بارتقاء المرأة الإماراتية فقط، بل بكيفية ارتقائها لتُنهض مجتمعات بأكملها. هذه هي القوة الحقيقية لهذه المرحلة. إنها لا تقتصر على نساء اليوم فحسب، بل تمتدّ إلى الأجيال التي سترث الأسس التي نبنيها الآن.
- ما هو الإرث الذي تأملين أن تتركيه لبلدك الحبيب والعالم؟
بالنسبة إليّ، ليس الإرث شيئاً أفكّر فيه كلّ يوم. كلّ ما في الأمر أنّني أذهب إلى عملي بهدف المساعدة في تعزيز تقدّم الشارقة ودولة الإمارات، من خلال مواصلة بناء نظام قويّ ومرن للتنمية الثقافية والابتكار. أملي هو أن أترك وراءي نظاماً لا ترى فيه النساء، وخاصّة الشابات العربيات، أي تناقض بين الطموح والهوية. فمن خلال التعليم وريادة الأعمال والبحث، عملت على إفساح المجال لمزيد من الأصوات النسائية وعلى ترسيخ الفرص لهنّ. وسواء كان ذلك من خلال الإطار الاستراتيجي للجامعة الأميركية في الشارقة الذي يضع القيادة والابتكار في مقدّمة أولوياته، أو من خلال تمكين "شراع" للشركات التي تقودها النساء، فقد كان هدفي دائماً هو بناء أنظمة مستدامة. بالنسبة للشارقة والعالم، آمل أن أثبت أن التقدّم القائم على الأصالة والمساواة ليس ممكناً فحسب؛ بل هو مستدام وإنسانيّ وتحويليّ.

- إذا كان بوسعك توجيه رسالة واحدة للمرأة الإماراتية في يومها، فماذا ستقولين فيها؟
رسالتي إلى كلّ امرأة إماراتية في يومها هي الآتية: لقد حصلت على هديّتين ثمينتين: جذور عميقة في تراث غنيّ، وأجنحة لتحقيق أي طموح. ليس عليك الاختيار بين هويتك وتقدّمك، فهما حليفان. تكمن قوّتك الحقيقية في هذا التوازن، وفرصتك الكبرى ليست فقط في أن ترتقي بنفسك، بل أن ترفعي الأخريات معك.
إقرئي أيضاً: تحدّي يعيد اكتشاف جوهر البشريّة وقوّتها الحقيقيّة