مريم القبيسي: "أقول للإماراتيات أنتنّ رمز القوة والطموح والإبداع"

بدأت قصة مريم القبيسي مع التصلّب المتعدّد في عامها الأخير في المدرسة الثانوية. تتذكر أنّها كنت جالسة في الصف وأدركت أن تركيزها يتلاشى باستمرار، مهما حاولت التركيز. أصبحت الدراسة صراعًا مع ضباب التشتت الذهني، وحتى في صف الرياضة كانت تجد نفسها تتحرك أبطأ من الآخرين. في ذلك الوقت، تجاهلت الأمر، ظنّت أنه مجرد توتر أو تعب عابر. لكن مع مرور السنوات، تحولت تلك الصعوبات الصغيرة إلى شيء أثقل بكثير، شعور بانعدام التوازن في جسدها ونقص طاقة عميق ومستمر لم تستطع التخلص منه. في يوم المرأة الإماراتيّة نحتفي بعزمها وشجاعتها ونستلهم من مثابرتها!

          1.       ما الدروس الأساسية التي تعلمتيها من تجربتك مع التصلب المتعدد؟

العناية بالصحة النفسية فهي الأساس الذي يلهمنا للاهتمام بصحتنا الجسدية. وممارسة الرياضة أمر ضروري فالرياضة لا تحافظ فقط على حركة الجسد، بل تقوي العقل أيضًا، لأن الجسد والعقل يسيران معًا. وتعلمت أيضًا أن طلب المساعدة من المحيطين بك أمر طبيعي ويُسهِم في فهم أفضل لاحتياجاتك وأعراضك، مما يساعدك على القيام بالتعديلات التي تساعدك على العيش بأفضل شكل ممكن. وأحد أهم الدروس كان أنك أهم داعم لنفسك. لا أحد يعرفك أفضل منك، ولديك القدرة على توجيه نفسك، وتعديل حياتك، والاعتناء بها. فتحسن الصحة ليس مجرد اجتياز اختبار اليوم، بل خلق حياة يزدهر فيها العقل والجسد معًا.

          2.       كيف تتعاملين يوميًا مع التحديات المرتبطة بحالتك؟ أخبرينا أكثر عن رحلة الأمل والقدرة على التكيّف مع التغيّرات التي يفرضها هذا المرض؟

العيش مع التصلب المتعدد يعتمد على التوازن، والتكيف، والرأفة بالنفس. أنا لم أولد بهذا المرض، لكني مثل الكثيرين في حياتنا السريعة، تأثرت بالضغوط الاجتماعية وتغيرات نمط الحياة. لذا مع تشخيصي بالتصلب المتعدد؛ تغيرت حياتي بشكل جذري، واضطررت لإعادة تعلم كل شيء بطريقة جديدة، وضبط حياتي بالكامل لتتناسب مع هذا الواقع. في البداية كان الأمر صعبًا، لكن اختيارك أن تدعم نفسك، وقرارك بالمضي قدمًا هو أحد أفضل القرارات التي يمكنك اتخاذها. وخلال الرحلة؛ تعلمت أن أكون لطيفة مع نفسي، وأنّه لا بأس إذا كانت حياتي مختلفة عن الآخرين أو إذا لم أشعر دائمًا بأنني في أفضل حال، طالما أنني أعلم أنني بذلت قصارى جهدي.

بالنسبة للتحديات اليومية، فكل متعايش مع التصلب المتعدد يتعامل معها بشكل مختلف. بالنسبة لي، أمارس ما أسميه “قائمة الدوبامين”، أي القيام بأشياء تجلب لي السعادة يوميًا، أو أسبوعيًا، أو شهريًا، أو سنويًا، مثل كوب شاي بسيط أو مكافأة صغيرة لنفسي. بجانب ذلك، أركز على تنظيم وقتي، ما يمكن أن نسميه الروتين الواعي، ويشمل ممارسة الرياضة، والراحة للحفاظ على القوة الجسدية والنفسية. كما أنني أطلب الدعم عند الحاجة، وأتذكر أيضًا أنني أعرف جسدي وعقلي أفضل من أي شخص آخر وبالتالي أنا خير معين لنفسي. كل يوم هو فرصة للتعلم، والتكيف، وإيجاد طرق للعيش بشكل جيد رغم التغيرات التي يفرضها التصلب المتعدد.

          3.       لقد مثلتِ مجتمع التصلب المتعدد على منصات عالمية مثل الأمم المتحدة، كيف كان شعورك أثناء مشاركتك قصتك هناك؟

التحدث في المؤتمر الذي أقيم في الأمم المتحدة كسفيرة للتصلب المتعدد كان من أكثر اللحظات المؤثرة في رحلتي. لم أكن أشارك قصتي فقط، بل كان صوتي ايضًا صدى لأشخاص آخرين من مجتمع لتصلب المتعدد لقد شعرت بالفخر، والامتنان، والسعادة، إلى جانب إحساسي بالمسؤولية الملقاة على عاتقي في تمثيل مجتمعنا على هذا المستوى العالمي. وعندما وقفت هناك كان كل شيء واضحًا في ذهني: مثل أهمية الحديث عن الدمج وحياة الشخص المتعايش مع التصلب المتعدد، ويحمل صفة "معاق"، أو يستخدم الكرسي المتحرك، لم يكن الأمر مجرد رفع للوعي، بل كسر لأي حاجز أمام من هم مثلي، وإظهار أن الصمود والمناصرة والتعاطف أمور مهمة وممكنة رغم هذا التحدي. وتذكرت أن قصصنا هي ربما أدوات قوية للتغيير، ولديها القدرة على إلهام الفهم لدى الناس، وتعزيز الشمولية، وتشجيع الآخرين على رؤية ما وراء القيود. لم تكن رسالتي في الأمم المتحدة انعكاسًا لرحلتي فقط، بل دعوة جماعية لعالم أكثر شمولًا، يُعترف فيه بالمتعايشين مع التصلب المتعدد أو مع أي تحدٍ آخر، ويُحتفى بقوتهم وإسهاماتهم في المجتمع.

          4.       كيف تحافظين على صحتك النفسية وتوازنك الشخصي ومن أين تستمدّين القوّة والمثابرة؟

تمرّ على بعض الأيام التي أشعر فيها بالانهيار، لكن أحاول قدر الإمكان دفع نفسي إلى الأمام من خلال التواصل مع عائلتي وأصدقائي المحبين والداعمين—مع السماح لنفسي بأخذ الراحة عند الحاجة. أحاول أن أكون لطيفة مع نفسي وأستمع لجسدي. تساعدني كتابة الامتنان والتأمل على فهم نفسي بشكل أعمق، ويدعم تطوري الشخصي قراءة كتب تطوير الذات أو الاستماع للبودكاست. وأحرص على القيام بالأشياء الصغيرة التي تجلب لي السعادة دائمًا، مهما كانت بسيطة. كما تعلمت الاستمتاع بوقتي الخاص، وحب الحركة، والخروج للتواصل مع الحياة من حولي.

          5.       ما هي الصور النمطيّة الخاطئة التي تريدين المساهمة في تغييرها عن هذا المرض؟

أحد أكبر المفاهيم الخاطئة التي أرغب في تغييرها عن التصلب المتعدد هو الاعتقاد بأن المتعايشين مع التصلب المتعدد ضعفاء، وعاجزون، أو يمكن تمييزهم ظاهريًا بسبب حالتهم. على العكس تمامًا... التصلب المتعدد لا ينال من قوة الشخص، صحيح أننا قد نحتاج لعمل تعديلات في الأماكن من حولنا، وهي أمور لا تقلل من طموحنا، أو قدرتنا على عيش حياة كاملة. من خلال مشاركة قصتي على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ومتابعة أهدافي، والسفر حول العالم، ودعم ومناصرة الشمولية، والعيش وفق طريقتي الخاصة، أهدف إلى إظهار أن المتعايشين مع التصلب المتعدد يمكن أن يكونوا أقوياء، ومساهمين نشيطين في المجتمع.

          6.       هل من مشاريع أو مبادرات قادمة تعملين عليها وتريدين مشاركتنا إيّاها؟

لا تتوقف جهود المناصرة والتوعية أبدًا، فهي جزء من حياتي اليومية ورسالتي المستمرة. الأهم بالنسبة لي هو أن يبقى صوت مجتمع التصلب المتعدد حاضرًا، وأن نُذكر دائمًا بأن خلف كل تحدٍ هناك إنسان يستحق أن يُسمع ويُحتفى بقوته. وأنا منفتحة دومًا للمشاركة في أي مبادرات مستقبلية من شأنها أن تُحدث أثرًا إيجابيًا.

          7.       ما هي رسالتك إلى النساء الإماراتيّات والمجتمع في يوم المرأة الإماراتيّة

في يوم المرأة الإماراتية، نحتفل بكل امرأة إماراتية تصنع التغيير وتلهم من حولها. أقول للإماراتيات أنتنّ رمز القوة والطموح والإبداع، وإنجازاتكنّ ترفع وطننا نحو آفاق جديدة. اليوم هو تكريم لرحلتكنّ وإشراقكنّ الدائم.

إقرئي أيضاً: ​التصلب المتعدد صامت والأعراض تختلف من شخص لآخر، خبرة نورا المطروشي

اكتب الكلمات الرئيسية في البحث