هذه السنة واحتفالاً بعيد الاتحاد الـ54 لدولة الإمارات العربية المتحدة، نغوص في روح هذا الوطن الذي صنع من التسامح نهجًا، ومن التنوّع قوّة، ومن الاحترام لغة مشتركة تجمع كلّ من يعيش في ربوعه. من مختلف أنحاء العالم أتوا، بحثاُ عن الأمن والفرص والازدهار، اختلطوا مع أبنائه لتصبح الإمارات مثالاً يُحتذى به بالانفتاح! في هذا التحقيق، نستكشف هذه العلاقات الإنسانيّة وكيفيّة تجسيدها لقيم هذا البلد المضياف. حيث نتعرّف إلى قصة صداقة امرأة إماراتيّة مع صديقتها التي اتّخذت من هذا البلد موطناً لها. في هذه السطور، نغوص في صداقة رائدة الأعمال ومصمّمة المجوهرات الإماراتيّة والمحرّرة البارزة في مجلتنا سلامة خلفان ورائدة الأعمال Ghizlan Guenez. وقد انتقلت الأخيرة مع عائلتها من الجزائر إلى دولة الإمارات عام 1989، واستقرّت أولاً في أبوظبي ثم لاحقاً في دبي. ولم تصبح الإمارات مجرّد وطن بالنسبة إليها، بل أصبحت البيئة التي كوّنت المرأة التي هي عليها اليوم! من خلال هذه العلاقة الإنسانية، نرى الإمارات كما هي: أرضٌ تجمع بين أصالة الجذور والطموح اللّامحدود. هنا، تحت سماء الدولة، تتوحّد الأصوات وتلتقي القيم، لتُظهر لنا معنى أن نكون أمّة واحدة… تحتضن الجميع.

"صداقتنا تُجسّد حقيقة جميلة عن الإمارات: أننا نلتقي من خلفيات وتجارب مختلفة، لكننا نجد أرضاً واحدة نتشارك عليها القيم ذاته: الاحترام، الطموح، والإنسانية. التنوع ليس مجرد واقع نعيشه هنا، بل روح تُغذّي علاقتنا اليومية، وتُتيح لكلّ شخص أن يزدهر على طريقته دون أن يفقد جذوره"، بهذه الكلمات المعبّرة تصف سلامة خلفان كيفيّة تجسيد صداقتها مع Ghizlan Guenez روح الإمارات.
أمّا Ghizlan Guenez من جهتها، تختار كلمة "الإرتقاء" لتصف صداقتها مع Salama Khalfan بكلمة تعكس الإمارات. وتشرح: "تعكس صداقتنا روح هذا الوطن: إنها توسّع الإمكانيات، وتوقظ الفضول، وتثري الطريقة التي نفكّر بها ونبدع ونعيش. وجودي معها يشعرني وكأنني أدخل إلى مساحة تتدفق فيها الأفكار وينمو فيها الخيال وتمتدّ فيها المحادثات عبر مواضيع شتى. هي امرأة عميقة وراقية، والأناقة التي تعبّر بها عن نفسها، سواء من خلال الكلمات، أو التصميم، أو ريادة الأعمال، ملهمة كثيراً وتبرز بشكل طبيعي نسخة أفضل منّي. وبالإضافة إلى كلّ ذلك، هناك دفء وثقة وراحة بيننا تجعلني أشعر بأنها نادرة ومتوازنة، وهذه تُعدّ هدية. لقد نمت صداقتنا في هذه الأرض، وهي تجسّد روحها."
Ghizlan Guenez: لا شيء مستحيل هنا.
ما أكثر ما تحبّه Ghizlan Guenez في الإمارات العربية المتّحدة وما هي القيمة الوطنية التي تؤثّر فيها أكثر من غيرها؟ تقول: "الرؤية والنمو… أكثر ما أحبّه في الإمارات هو أنّ لا شيء مستحيل هنا! لا شيء حقاً. هذا البلد يلهمنا لنسعى إلى تحقيق أحلام كبيرة، ولكنه يمنحنا أيضاً البنية والأمان والتشجيع لتحقيق تلك الأحلام. الروح الوطنية للنمو والطموح والتطوّر المستمرّ تعكس شخصيتي؛ فأنا أحبّ دائماً أن أصبح أفضل وأكثر قدرة وأكثر تعاطفاً وأكثر انفتاحاً… والعيش هنا يعزّز تلك الرحلة كلّ يوم. إنّ رؤية القيادة واهتمامها وقدرتها على خلق بيئة مزدهرة تمنحنا جميعاً المساحة العاطفية والذهنية للارتقاء، وهذه هدية نادرة وجميلة." هي تشعر بالانتماء في الإمارات لأنّها مكان يمكن أن تتجذّر فيه الهوية في الهدف بدلاً من الجغرافيا.
كيف يمكن برأي سلامة خلفان مواصلة تعزيز الصداقة والوئام في المجتمعات رغم كلّ الاختلافات، تجيبنا: "الانسجام لا يحدث صدفة. هو فعل مستمر من الوعي، واحترام الاختلاف، والرغبة الحقيقية في الاستماع للآخر. تعزيز الوئام يبدأ من التربية على الفضيلة.. الاحترام، اللطف، والخيار الواعي للتقارب بدل التباعد. حين نُقدّر اختلافات بعضنا، نصنع مجتمعات أقوى وأكثر أماناً". وعندما تتخيّل دولة الإمارات بعد عشر سنوات من الآن، ما الذي تأمل أن تستمرّ في تمثيله؟ تقول: " آمل أن تستمرّ الإمارات في تمثيل شجاعتها التي عرفناها دائماً: شجاعة الابتكار، وشجاعة الإنسانية. هذه دولة اختارت أن تبني نموذجاً قائماً على المستقبل وعلى قيمة الإنسان. أتمنى أن تستمرّ في احتضان المواهب، وتمكين المرأة، واحترام البيئة، وتقديم نموذج عالمي في العيش بكرامة وأمان."
المساهمة ليست عملاً خيرياً، بل هي عمل تمكين
بالنسبة ل Ghizlan Guenezالمساهمة في المجتمع تعني مساعدة النساء على الإيمان بما يمكنهنّ تحقيقه، ودعمهنّ في تحويل أفكارهنّ إلى شيء حقيقي وملموس ويغيّر حياتهنّ. وتؤكّد: "من خلال عملي ومنصّاتي وتفاعلاتي اليومية، أوجّه النساء اللواتي يحملنَ الطموح في قلوبهنّ ولكن قد يفتقرنَ إلى التوجيه أو الثقة أو الدعم. أشهد إنجازاتهنّ، واللحظة التي يخترنَ فيها أنفسهنّ، أو يطلقنَ شيئاً خاصاً بهنّ، أو يخطينَ خطواتهنّ الأولى نحو إمكاناتهنّ… وتلك اللحظات تتجاوز نطاق الأعمال بكثير. فهي تحوّل العائلات والأطفال والأجيال القادمة. بالنسبة لي، المساهمة ليست عملاً خيرياً، بل هي عمل تمكين، لتوسيع ما تراه المرأة في نفسها، ومساعدتها على أخذ مكانها الصحيح في العالم. إنه العمل الأهمّ الذي يمكنني القيام به."
في هذا الإطار، ما هو العالم الذي تأمل سلامة خلفان في بنائه معًا في ظلّ رؤية الدولة وقادتها؟ تؤكّد: "العالم الذي أطمح إليه هو عالم تُصبح فيه المعرفة، والجمال، والإبداع أدوات يومية لبناء مجتمعات ترتقي ببعضها. نحن محظوظون بقيادة ترى أبعد من اللحظة، وتُعلّمنا أن نكون مساهمين لا متفرجين. معاً نستطيع بناء عالم يوازن بين التقدّم والروحانية، بين التكنولوجيا والإنسان، وبين الطموح والرعاية".
Salama Khalfan: الإمارات ليست مجرّد وطن بالنسبة لي، بل هي الروح التي شكّلتني.
وتختتم Guizlan Guenez قائلة: "رسالتي إلى الإمارات بمناسبة اليوم الوطني هي رسالة حبّ وامتنان عميقين للقيادة التي تلهمنا، وللأمن والاستقرار الذي يسمح لنا بالازدهار، وللأمل والإمكانيات التي تمنحها هذه الأرض للكثيرين. الإمارات هي المكان الذي تتحوّل فيه الأحلام إلى حقيقة، وحيث يتعايش التنوّع مع الوحدة، وحيث يُبنى المستقبل بعزم وتفاؤل. أدعو أن تستمرّ في الازدهار، وأن تبقى محمية، وأن تقود برؤية وتعاطف وتميّز. إنّه لشرف كبير أن أسمّي هذا البلد وطني."
أمّا سلامة خلفان من جهتها، فتقول: "رسالتي اليوم هي رسالة ابنة لهذه الأرض. وُلِدت هنا، وكبرت هنا، وتفتحت أحلامي تحت سمائها. الإمارات ليست مجرد وطن بالنسبة لي، بل هي الروح التي شكّلتني، والقيم التي نشأت عليها، واليد التي حملتنا جميعاً نحو مستقبل أوسع مما تخيّلناه. في هذا اليوم الوطني، أقول لكلّ فرد من شعبها: نحن محظوظون بهذا البيت الذي يجمعنا. دعونا نُحافظ على إرثه، ونُواصل العمل بروح المحبة، والعطاء، والاحترام التي بُنيت عليها هذه البلاد. ولقيادتنا، كل الامتنان للرؤية التي منحتنا الثقة بأنّ المستحيل ممكن، وأنّ الإنسان هو أساس كلّ نهضة. الإمارات هي قصتي الأولى، وستظل دائماً نبضي وانتمائي ".
إقرئي أيضًا: Salama Khalfan تنضمّ لعائلة ماري كلير العربيّة








