Maria Gedeon: “إذا لم تكن أحلامك مخيفة فهي ليست كبيرة بما يكفي”

8 فبراير 2023 • إعداد: أرزة نخلة

نشأت ماريا جدعون وترعرعت في أسرة متواضعة الحال في بيروت، وبدأت بالتدرّب في شركات الفعاليّات منذ أن كان عمرها 15 عامًا. وبعد تخرّجها من المدرسة الثانوية وجدت فرصة مناسبة في صناعة الفعاليّات وقرّرت فتح وكالة فعاليّات خاصّة بها. كانت تتحلّى بالشجاعة ولديها أحلام كبيرة، حيث رغبت في إيجاد سُبل جديدة لترك أثر على الصناعة وعلى شباب بلدها! لذلك، بذلت جهودًا مُضنية، فقد كانت تعمل ليلاً نهاراً للتوفيق بين العمل ودراستها في Académie Libanaise des Beaux Arts حيث درست الإدارة الفنيّة والاتصال البصري. وفي عام 2006، انتقلت إلى أبو ظبي ونامت على أريكة ابنة عمّها لشهر كامل حتى تمكّنت من دفع إيجار منزل خاصّ بها وشراء الأثاث له. عملت جدعون في الستة عشرعاماً الماضية في الإمارات العربيّة في شركات عدّة بالإضافة إلى عملها مع الكثير من الحكومات ومكاتب الرؤساء لتأسيس مؤتمر WFES في أبو ظبي. في عام 2009، انتقلت إلى مدينة زايد الرياضية، وهي إحدى الشركات التابعة لشركة Mubadala، لتمضي سبع سنوات رائعة بين إعادة تنشيط العلامة التجاريّة وتغيير مفهوم التسويق. وفي عام 2016، انضمّت إلى مجموعة Majid Al Futtaim؛ وهي اليوم تطلق شركتها مع شركاء آخرين مختلفين، بالتعاون مع فريق مكوّن من أكثر من 25 مستشارًا استراتيجيًا يتّمتعون بأكثر من 150 عامًا من الخبرة التشغيليّة الفعليّة المشتركة في مناصب الإدارة العليا. هي فعلاً قصّة ملهمة لإمرأة عصاميّة ممتنّة لأشخاص عدّة كان لهم تأثير إيجابيّ على مسيرتها! في التالي نتعرّف سويّاً على Gedeon Mohr & Partners مع المؤسّسة والرئيسة التنفيذيّة ماريا جدعون !

التصوير: Maximilian Gower

هل يمكنك إخبارنا المزيد حول مهمّة شركة Gedeon Mohr & Partners للإستشارات، المتخصّصة بالتحوّل والنمو والتي تتّخذ من الإمارات مقراً لها، وحول الخدمات التي تقدّمها لحلّ التحديّات المعقّدة وضمان نمو المؤسسات؟

بعد قضاء 17 عامًا في الإمارات، يسعدني أنّني أطلقت شركة Gedeon Mohr & Partners، وهي شركة استشارات محليّة في الإمارات تضم أفضل المديرين التنفيذيين في مجال البيع بالتجزئة والترفيه والضيافة والوجهات السياحية في المنطقة والعالم. نخدم الشركات المرتكزة على العملاء والعاملة في مجال البيع بالتجزئة والترفيه والوجهات السياحية والضيافة، ولدينا هدف واحد: إنشاء قيمة مستدامة طويلة الأمد لعملائنا وأصحاب المصلحة وكوكبنا. كما أنّنا نسعى جاهدين إلى مساعدة العملاء على حلّ المشكلات التي تحتاج لحلول في صناعات نحن شغوفين بها . إذ نقدّم حلولًا واقعيّة لحالات الاستخدام المعقّدة؛ حلولًا صمّمها قادة من أجل القادة. نعي جيدًا تأثير الإستراتيجية المستدامة والأطر المتينة على نمو المنظّمة. لذلك، نريد إحداث ثورة في عالم الاستشارات، ويسمح لنا نموذجنا المرن والقابل للتطوير بإتاحة الاستشارات لكافة العملاء. من خلال خبرائنا من جميع أنحاء العالم، نضمّ أكثر من 150 عامًا من الخبرة المشتركة الفعليّة المكتسبة من العمل في طليعة الصناعات، والمرتكزة على تحقيق النموّ المستدام؛ ممّا يعني أن ّاستشاراتنا مجدية ومدعومة بأطر وحلول عمليّة مجرّبة ومختبرة أثبتت أنّها تحقق الأثر المنشود. يمكننا تحقيق تطورًا واقعيًا من خلال نهج التفكير التصميمي الخاص بنا، حيث إننا نضع البيانات والعملاء في صميم كلّ ما نقوم به. في كثير من الأحيان، تقدّم الاستشارات استراتيجيّات معقّدة مكلفة وصعبة التنفيذ؛ لذلك، كلّما بالغ الآخرون في التعقيد، نُبسّط نحن الحلول. فنلتزم بدعم الشركات التي تفي بمسؤوليّاتها الحقيقيّة من خلال عملنا الاستشاري لتقديم حلول مستدامة طويلة الأجل مستندة إلى العوامل البيئية والاجتماعية والحوكمة. كما أننا متحمسّون بشأن الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة والتنوع والمساواة والشمول، ونهدف إلى نُصح عملائنا بتطوير أجنداتهم لتصبح شركاتهم أكثر جاذبية وروادًا في مجالاتها. لذلك، نهدف إلى جذب أكثر المواهب استثنائية واستبقائها، ممّا يجعل Gedeon Mohr & Partnersالمنصّة المفضلة للعملاء والمستشارين على حد سواء.

بناءً على نتائج الاستطلاع الأوّل الذي أجريتموه، يتمتّع قادة الأعمال في الإمارات العربيّة المتّحدة والمملكة العربية السعودية بنظرة أكثر إيجابيّة للعام المقبل. ما هي برأيك العوامل التي تجعل الشركات الكائنة في منطقتنا أكثر تفاؤلاً من تلك الموجودة في المناطق الأخرى من العالم؟

من خلال الاستطلاع الذي أجريناه على 250 من قادة الأعمال في الإمارات والسعودية، كان من الإيجابي للغاية أن نرى 70% منهم متفائلون للغاية بشأن مستقبل الاقتصاد. وهذا الأمر مذهل أكثر عندما نعتبر أنّ هذا ما توصلنا إليه في مقابل خلفية عدم اليقين الاقتصادي العالمي مع تباطؤ حاد وأكثر من المتوقع في الاقتصاد وانخفاض توقعّات النمو في الكثير من الأماكن في العالم. وهذا يتناقض بشدة مع الآفاق الاقتصادية التي نشهدها في المنطقة، فعندما نرى أحدث توقّعات صندوق النقد الدولي التي تُقدّر نمو اقتصاد الإمارات بأكثر من 6%، مع نموّ الاقتصاد في المملكة العربية السعودية بأسرع معدل له منذ عقد بنسبة 7.6%.

من وجهة نظري، هناك أسباب متعدّدة لارتفاع مستوى التفاؤل وتقديرات النمو القوية التي نشهدها. أوّلاً، من الواضح أنّه كانت هناك مزايا اقتصادية لزيادة أسعار النفط، لذلك كان من الطبيعي انتعاش الاقتصاد، وبصورة عامة، فقد أصبحنا في معزل عن الاضطراب الأوكراني الروسي. لكنّ العامل الأكثر أهميّة هو حجم الجهود المبذولة من الحكومتين الإماراتية والسعودية لتطوير الاقتصادات، وزيادة جودة الحياة، وجذب المغتربين إلى هذه المنطقة دونًا عن غيرها.

لذلك، بينما ينشغل المديرون التنفذيّون العالميّون بتبعات التكلفة المتزايدة لأزمة المعيشة، وتشديد الظروف المالية في معظم المناطق، والصراع الروسي الأوكراني، وجائحة كوفيد-19 المستمرّة، يركّز قادة الأعمال في المنطقة على النظرة المستقبليّة الإيجابيّة والفرص الناشئة عن الاقتصاد الإقليميّ المتنامي والنظام البيئي للأعمال المفعم بالحيوية.

ما هي الاختلافات الرئيسة التي لاحظتها بين الأسواق الإماراتية والأسواق السعودية في هذا الاستطلاع؟

تشابهت التوجّهات بشكل عام، لكنّنا رأينا بعض نقاط الاختلاف الرئيسة بين المجموعتين من قادة الأعمال. إذ اتّضح أنّ قادة الأعمال في السعودية يبحثون عن دعم استشاري قوي من خلال الاستشارات الإداريّة لهذا العام ، وهذا ما ذكره 18% من المدراء التنفيذيين مقارنة بـ 7% فقط في الإمارات العربية المتّحدة. ويتكرّر المشهد أيضاً في دعم التسويق والعلاقات العامة حيث أفاد 32% من المدراء التنفيذيين في السعودية بأنّ هذين العاملين يمثلان الأولويّة الاستثماريّة القصوى لهم مقارنة بـ 22% في الإمارات العربية المتحدة. أعتقد أنّ هذا الاستطلاع أوضح أنّ المملكة العربيّة السعودية تمرّ بمثل هذا التحوّل كدولة، لذلك، سنجد معظم القطاعات بحاجة حقيقية لتوافر الإستراتيجية الصحيحة للمضي قدمًا بنجاح في هذه المسيرة. كانت هذه التحديّات التي يواجهها قادة الأعمال هي السبب وراء إنشاء Gedeon Mohr & Partners لتقديم خبراتنا الواقعية وحلولنا المجرّبة والمختبرة لمساعدة الشركات على النمو والنجاح.

في رأيك، ما هي أهمّ قاعدة ينبغي على الشركات في الشرق الأوسط اتّباعها للحفاظ على نموّها في ظل التحدياّت العالمية؟

ما من جانب مشرق أو قاعدة واحدة تناسب الجميع، ولكن هناك خمس مجالات ينبغي أن تستثمر فيها الشركات للحفاظ على نموها:

. المرونة والقدرة على التكيّف: في أوقات عدم اليقين، من المهمّ أن يتحلّى قادة الأعمال بالمرونة في البيئة التي يعملون فيها وأن يضمنوا امتلاكهم للهياكل الأساسية والعمليّات المناسبة بحيث يكونوا مرنين وقابلين للتكيّف. بالطبع يجب استكمال تلك الأعمال بالتخطيط الجيّد من إدارة المخاطر إلى الأزمات والحوكمة واستمراريّة الأعمال.

. معرفة الجمهور عن كثب: فهم احتياجات عملائهم ورغباتهم والحديث معهم بصراحة والإصغاء باهتمام. استخدام البيانات لتوجيه الأفكار من أجل اتّخاذ قرارات أفضل ومواكبة التطورات للاستمرار في جذب العملاء.

. بناء العلامة التجاريّة: يقع الناس في حبّ العلامات التجارية، وتحتاج المنظمات إلى تغيير صيغها التسويقية للبقاء على مقربة من قلب عملائها. بداية من تحديد أهدافها إلى الالتزام بقيمها، أقوى العلامات التجارية فقط هي التي تنجو من الأوقات العصيبة. 20% من العملاء يحققون 80%من الإيرادات، لذلك تحتاج المؤسسات إلى التركيز على نسبة 20% من العملاء الذين يعشقونها.

. التكنولوجيا والابتكار : الابتكار مسيرة وليس وجهة، إذ تحتاج المنظمات إلى قضاء الوقت وإنفاق الموارد من أجل التجربة والمواكبة. لا تعيد الشركات الكبرى صياغة نفسها بسهولة، حيث غالبًا ما يكون لديها الكثير من الإجراءات الروتينية، والعمليات التي عفا عليها الزمان، والأنظمة التقليدية، ولسوء الحظ الأشخاص الذين قد يعيقون طريقها.

. تحسين تجربة العملاء: يقول 85% من العملاء أنهم على استعداد لدفع المزيد من أجل الاستمتاع بتجربة أفضل. يمكن لتجربة العملاء أن تكون مفتاح التميّز الحقيقيّ. سواء من خلال تخصيص المنتجات أو تجارب العملاء السلسة ومتعدّدة القنوات أو بناء علاقات حقيقية أو عدم شراء الخبرات بالمال، فإنّ الاستثمار في تصميم تجارب متميّزة يجعل العملاء يعودون.

الكثير من السيدات يتطلّعن إليك بصفتك واحدة من الرواد في هذا المجال، ما الذي تودّين أتشاركينهنّ إيّاه حول القيمة أو القاعدة الأساسيّة التي جعلتك تستمرّين طوال هذه السنوات، وما هي الدروس الحياتيّة الثلاثة التي ترغبين في مشاركتها معهنّ بناءً على خبراتك؟

طوال مسيرتي المهنية، عايشت دائمًا وتنفسّت قيم النزاهة والتعاطف والشجاعة والتي جمعتها مع العزيمة والقدرة على الصمود. وقد ساعد هذا في تشكيل عملية صنع القرار الخاصة بي، ونمّى لديَّ مهارة العمل كقائدة، من خلال الطريقة التي أتعامل بها مع الآخرين، كلّ هذا أثّر بشكل كبير على حياتي المهنيّة وأدّى إلى ما أنا عليه اليوم. الدروس الحياتية الثلاثة المبنيّة على تجربتي تتلخّص في الآتي:

  • لا تخافي من التجربة والفشل والشعور بعدم الارتياح لأنّه إذا لم تكن أحلامك مخيفة فهي ليست كبيرة بما يكفي
  • تحلّي بالفضول، واستمرّي في التعلّم كل يوم، وطوّري مهاراتك بنفسك وتمتّعي بشخصيّة لا يمكن الاستغتاء عنها أينما كنتِ
  • ابحثي عن هدفك، وسبب وجودك مع الحفاظ على أصالتك وتصديق قيمك (تمامًا مثل العلامات التجارية للشركات)، وتحلّي بالعطف والرحمة لدفع الأشخاص لتحقيق أفضل النتائج وبناء العلاقات.

 

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً