دانية عقيل: نحن نعيش في المملكة في زمن الفرص

دانية عقيل: نحن نعيش في المملكة في زمن الفرص
23 سبتمبر 2026 • إعداد: أرزة نخلة

في كلّ زمن، هناك نساء لا يكتفينَ بتخطّي الحدود، بل يُعدنَ رسمها. نساء يخترنَ أن يكتبنَ أسماءهنّ في مساحات لم تكُن مخصصة لهنّ تقليديّاً. فيخترقنَ هذه المجالات والمهن ويمضينَ نحوها بعزم. ويشرّعنَ بذلك الأبواب لشابّات أخريات لحذو حذوهنّ. هؤلاء النساء غيّرنَ العالم من خلال ثقتهنّ ومبادرتهنّ، فلم يدعنَ أيّ صورة نمطيّة تقف في وجههنّ. فلا يرتبط النّجاح والريادة والقيادة بالجندر، بل بعزيمة الإنسان وجرأته واتّساع أحلامه. في هذا التقرير نتعرّف إلى سائقة سباق السيارات السعودية  دانية عقيل التي جعلت من النّجاح أثراً يمتدّ إلى ما هو أبعد من قصتها. تابعينا في هذه السطور حيث تشاركنا أيضاً رسالتها في اليوم الوطنيّ السعوديّ. 

دخلت دانية عقيل عالم سباق السيارات في وقت لم يكن من المعتاد رؤية نساء سعوديات أو عربيّات عموماً في هذا المجال. حيث خاضت أوّل موسم لها في سباقات الدراجات النارية ضمن بطولة كأس دوكاتي ضمن بطولة الإمارات العربية المتحدة للسوبربايك في موسم 2019/2020، وقدّمت أداءً لافتاً حصدت على إثره لقب أفضل رياضي صاعد للعام.  وفي عام 2021، انتقلت إلى سباقات الرالي الصحراوية بعد استضافة المملكة العربية السعودية لرالي دكار. بدأت مسيرتها في الراليات الصحراوية بالمشاركة في كأس العالم لراليات باها الصحراوية فئة T3؛ حيث حققت المركز الأول في فئتها، ثمّ أنهت مشاركتها الأولى في رالي دكار عام 2022 ضمن المراكز العشرة الأولى في فئة T3، لتصبح بذلك أوّل امرأة سعودية وعربية تحقّق هذا الإنجاز. وواصلت تألّقها بالانتقال إلى فئة Ultimate عام 2024، وتُوّجت بطلة لكأس الشرق الأوسط لراليات باها الصحراوية، محققّةً أول فوز إجمالي ببطولة رالي على مستوى العالم لأي سائقة. وفي عام 2025، حققت أوّل فوز لها بإحدى مراحل رالي دكار ضمن فئة Challenger. تعرّفي إليها عن قرب في ما يلي!

شكّلت رياضة سباق السيارات بالنسبة لدانية عقيل هواية منذ صغرها. حيث كانت تحبّ اللهو خلال العطلة الأسبوعيّة بالدراجات الناريّة في الصحراء، وكانت تعشق ألعاب السيارات في الملاهي خلال السفر. وعندما كبرت، امتلكت دبّاب (درّاجة ناريّة) للطريق العام كان مهيئ أيضاً لحلبة السباقات. وبعدها عرّفها الإتّحاد السعودي للسيارات على رالي داكار. فحضرت الرالي لأوّل مرّة كمشاهدة وانجذبت إلى هذه الرياضة. وقرّرت في حينها أن تنهي رالي داكار من دون أن تعرف كيف. فبدأت بالمشاركة في سباقات أقصر مثل بطولة العالم للباها. وأنهت هذه السباقات. وقامت بتجهيز نفسها بعد ذلك لرالي داكار الذي أنهته في عام 2022 بنتيجة ممتازة. 

وتؤكّد: “الحمدالله فوزي بمرحلة من رالي داكار كان شيء مشرّف، وقد اجتهدت وعملت على نفسي كثيراً لتحقيق هذا الإنجاز. وكان ذلك إثبات لي بأنّه مع الجهد والإصرار والصبر نستطيع تحقيق أهدافنا.” هل شعرت في مرحلة ما من مسيرتها أنّّها تمهّد الطريق لنساء أخريات أيضاً؟ تقول: “الحمدالله نحن نعيش في عصر يوجد فيه فرص كثيرة في كلّ القطاعات في المملكة العربيّة السعوديّة. وأتوقّع أنّه يمكن لأيّ شخص يمتلك الشغف أن يصل إلى أعلى المراتب في أي قطاع يريد.”

يمكن للإنسان أن يتغيّر للأفضل في أيّ عمر 

تعلّمت دانية عقيل في خلال هذه المسيرة أنّ لديها إصرار كبير على تحقيق أهدافها. وتؤكّد: “أحبّ أن أتعلّم وأتغيّر. وقد لاحظت أنّ الحياة التي لا تتغيّر لا تلائمني. فأنا أحبّ تطوير نفسي ووجدت أنّه يمكن للإنسان أن يتغيّر للأفضل في أيّ عمر، وهو كائن اجتماعي أيضاً. فعندما نتعرّف على أشخاص من بلدان مختلفة، نتعلّم منهم ومن مسيرتهم ونتعاون معهم. كما وجدت أنّني لديّ إمكانيّة الإعتماد على نفسي مع دعم ومساعدة من جميع الناس المختصين في الرياضة معي.”

هل هناك صورة نمطية أو فكرة مسبقة عن الرياضيات النساء ترغب في المساهمة في تغييرها؟ تؤكّد: ” النساء لهنّ دور كبير في الرياضة وإمكانيّات كبيرة. ونحن خير شاهد مع المستوى العالميّ الذي نقدّمه في المسابقات الأولمبيّة. وأنا أهنّئ النساء على مشاركتهن ومساهمتهنّ في تطوير أنفسهنّ ونتائجهنّ.”

إذا قرأت فتاة عربية قصّتها، ما الرسالة أو الفكرة الأهمّ التي تتمنّى دانية عقيل أن تأخذها منها؟ تقول: “يجب أن نعرف ماذا يعني لنا النجاح وما هي المبادئ التي لدينا أو كيف نقيّم النجاح وسبب قرارنا بتحقيق هذه الأهداف. ذلك يسهّل علينا الطريق ويعطينا الصبر والإصرار. يجب أيضاً الإقتناع بسبب وجودنا في المجال الذي اخترناه وأن تكون مبادئنا مرتبطة جدّاً بأسباب اختيارنا لهذه الأهداف. فالأمر الأهمّ هو معرفة ذواتنا والتمسّك بمبادئ قويّة والتّحلي بالثقة والتواضع والموازنة بينهما. وذلك بمعرفة أنّ هناك الكثير من الأشياء التي لا نعرفها ويجب أن نتعلّمها.”

وتختتم بهذه الرسالة إلى المملكة وشعبها بمناسبة اليوم الوطني السعودي، وتقول: “الحمدالله نحن نعيش في المملكة في زمن الفرص. وهذه نعمة نشكر الله عليها. فإذا كان لدينا رغبة أن نحقق أهداف معيّنة، نستطيع ذلك من خلال الثقة والإلتزام والإصرار والتواضع”.

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً