في ظلّ الأوضاع التي عاشتها مؤخّراً منطقتنا المعروفة بالاستقرار والديناميكية، وبين تسارع الأحداث عالمياً وإقليمياً، قد يتسلّل شعور بالقلق والترقّب إلى تفاصيل حياتنا. حيث يتجسّد في تغيّر الإيقاع اليومي للحياة، وفي طريقة تفاعلنا مع من حولنا، وفي بحثنا المستمرّ عن التوازن والطمأنينة. وفيما قد تحاول كلّ منّا إيجاد طريقتها الخاصة للتأقلم والتكيّف، تبرز خطوات صغيرة لتحسين جودة الصحة النفسية، وزيادة قوّة الروابط الإنسانية والدعم المجتمعي. في هذا الإطار، نشاركك خبرة الدكتورة سعاد الشامسي التي تحدّثت إلينا عن تجربتها الشخصية في خلال الفترة التي مضت، واستكشافها لمصادر قوّتها الداخلية، من العادات الصغيرة التي حسّنت يومياتها إلى الأدوات التي ساعدتها في دعم أطفالها وتعزيز شعور المرونة والصمود داخل المجتمع.

:Dr. Eng. Suaad Al Shamsi” في أصعب اللحظات، يظهر أجمل ما في الإنسان: التعاطف، الدعم، والإنسانية.”
هي مهندسة الطيران المعتمدة والمستشارة الفنيّة الإماراتيّة الأولى. كما أنّها حائزة على دكتوراه في إدارة علوم الطيران من الأكاديمية الأميركية للدراسات المتخصصة ودكتوراه في فلسفة إدارة القيادة. الدكتورة المهندسة سعاد الشامسي مثال في ابتكار الفنّ وتحصيل العلم والمعرفة.
“أكثر ما كان مختلفاً بالنسبة لي مؤخّراً هو التوازن بين سرعة التغيّرات من حولنا والحفاظ على ثباتنا الداخلي. أصبحت الأيّام تحمل إيقاعاً غير متوقع، وهذا يتطلّب مرونة ذهنية عالية، وإعادة ترتيب الأولويات بشكل مستمرّ دون فقدان البوصلة الشخصية”، تخبرنا الدكتورة سعاد الشامسي. وعن العادات الصغيرة التي أضافتها إلى يومها لمساعدتها على التكيّف نفسياً وجسدياً، تقول: “أصبحت أحرص على لحظات هدوء يومية، حتى وإن كانت قصيرة، أتنفّس فيها بعمق وأعيد الاتصال بذاتي. كما أدخلت المشي والتأمل كجزء من روتيني، إلى جانب تقليل الضجيج الرقمي والتركيز على الحضور الحقيقي مع العائلة.”
الإيمان بأنّ كلّ مرحلة تحمل رسالة
وفيما نسألها عن أدوات أو تطبيقات أو ممارسات تساعدها على الشعور بالهدوء، تشير الدكتورة الشامسي أنّ أكثر ما ساعدها ليس الأدوات الرقميّة، بل الممارسات الإنسانية العميقة مثل الكتابة والرسم. تشرح لنا: “الرسم بالنسبة لي ليس مجرّد فنّ، بل وسيلة لترجمة الإحساس إلى ألوان، وتحويل ما لا يُقال إلى لوحة تُرى وتُشعر. أحيانًا تعجز الكلمات عن التعبير، لكن اللون والضوء والظلّ يستطيعون أن يحملوا المشاعر بصمت عميق. هذه اللحظات الفنية تمنحني هدوءاً داخلياً وتعيد توازني، لأنها تربطني بذاتي بشكل صادق وبسيط. وعن أفضل الطرق لدعم الأطفال عاطفيًا في فترات كهذه، تشرح لنا الدكتورة الشامسي وجهة نظرها وتقول: ” الطريقة الأفضل هي الاستماع لهم بصدق، واحتواؤهم دون حكم، ومنحهم شعور الأمان. الأطفال لا يحتاجون إلى إجابات معقدة، بل إلى حضور حقيقي وطمأنينة تُشعرهم أنّ كل شيء سيكون بخير وذلك ما أفعله أكثر هذه الفترة مع ابنائي يوسف وسلطان “.

ما الذي ساعد الدكتورة سعاد الشامسي على تجاوز شعور عدم اليقين؟ تؤكّد لنا: “الإيمان بأنّ كلّ مرحلة تحمل رسالة، وأنّ عدم اليقين ليس ضعفاَ بل مساحة للنموّ. الثقة بالله، ثم بالخبرات التي مررت بها، كانت دائماً دافعي للاستمرار، إلى جانب التركيز على ما أستطيع التحكم به بدل القلق على ما هو خارج إرادتي.” وعن مدى شعورها بالترابط مع من حولها، تقول: “أشعر أنّ الأزمات تُظهر أجمل ما في المجتمعات. الترابط الإنساني أصبح أعمق وأكثر صدقاً. دعم المجتمع ليس خياراً، بل ضرورة، وهو ما يصنع الفارق الحقيقي في قوة الأفراد واستمراريّتهم.” وتتابع: “اكتشفت أنّ القوة الحقيقية ليست في السيطرة، بل في القدرة على التكيف، والاستمرار رغم التحديّات. وأنّ الإنسان أقوى ممّا يعتقد، عندما يتصل بقيمه ومبادئه.”
وتختتم بمشاركة هذه الرسالة عبر مجلّتنا وتقول: “رسالتي بسيطة: نحن أقوى معاً. في أصعب اللحظات، يظهر أجمل ما في الإنسان: التعاطف، الدعم، والإنسانية. لنتمسك بالأمل، ونكن سبباً في رفع بعضنا البعض، فالقوة الحقيقية تبدأ من القلوب المتكاتفة.”








