Professor Samia Khoury: كلّما زادت السيطرة على مرض التصلّب المتعدّد، يتمّ الحفاظ على نوعيّة الحياة

24 أغسطس 2022 • إعداد: أرزة نخلة

​تعمل الدكتورة سامية خوري في مجال مرض التصلّب المتعدّد ونموذجه الحيوانيّ منذ أكثر من 20 عاماً. منذ العام 2011، تشغل خوري منصب رئيسة معهد أبو حيدر لعلوم الأعصاب في الجامعة الأميركيّة في بيروت، ومديرة مركز نعمة وتيريزا طعمه للتصلّب المتعدّد حيث أشرفت على رعاية أكثر من 3800 مريض مسجّل وحرصت على عدم المساس بمعايير الرعاية والعمل المتّبع رغم كلّ الصعاب. وفيما نسعى لنشر التوعية حول مرض التصلّب المتعدّد، نخوض في تفاصيله مع الدكتورة خوري في ما يلي، بالإضافة إلى كيفيّة مساعدة المركز الطبيّ في الجامعة الأميركيّة في بيروت المرضى وعائلاتهم.

اقرئي أيضاً: Sarah Al Nowais: إذا شعرت بخطب ما، استفسري، فستعيشين في هذا الجسد إلى الأبد

هلّا تصفين هذا المرض بطريقة بسيطة لقارئاتنا؟
التصلّب المتعدّد هو مرض مزمن يصيب الجهاز العصبيّ المركزيّ بما فيه الدماغ والنخاع الشوكي. قد يسّبب ذلك قصوراً في الحركة أو الإحساس بحسب المنطقة المصابة بالتصلّب المتعدّد في الجهاز العصبيّ. فقد تكون العين أو اليد أو القدم أو غيرها من أعضاء الجسم. وهو مرض يصيب الشباب، ما بين سنّ الـ20 و40 عاماً، والنساء أكثر من الرجال. ولا يوجد له علاج، إنّما ثمّة علاج لوقف تقدّمه. 

ما هي نسبة الإصابة به في منطقتنا مقارنةً بالعالم؟

تُعتبر نسبة انتشار مرض التصلّب المتعدّد في المنطقة منخفضة إلى معتدلة، مع معدّلات انتشار أقلّ من جنوب أوروبا ولكن أعلى بكثير من أفريقيا، جنوب الصحراء الكبرى. لكنّنا لاحظنا بوضوح توجّهاً نحو زيادة انتشاره على مدى العقود القليلة الماضية، بما يتماشى مع مجمل الانتشار العالميّ المتزايد للمرض.

هل من عوامل مرتبطة بمنطقتنا قد تخلق استعداداً للإصابة وتجعل مرض التصلّب المتعدّد أكثر شيوعاً؟ 
• العمر: قد يُصاب الشخص بهذا المرض في أيّ عمر، لكنّه يظهر عادةً بين 20 و 40 عاماً. إنّما قد يطال الكبار والصغار أيضاً. 
• الجنس: النساء معرّضات أكثر مرّتين إلى ثلاث مرّات من الرجال بالإصابة بمرض التصلّب المتعدّد الانتكاسي.
• تاريخ العائلة: إذا أصيب أحد والديك أو إخوتك، فأنت أكثر عرضة للإصابة.
• بعض أنواع العدوى: ترتبط بعض الفيروسات بمرض التصلّب المتعدّد بما فيها فيروس إبشتاين- بار الذي يتسبّب بكثرة كريات الدم البيضاء المعدية.
• العِرق: الأشخاص من العرق الأبيض، وبخاصة المنحدرين من أصول أوروبية شمالية، هم الأكثر عرضة للإصابة. أمّا الأشخاص من أصول آسيوية أو أفريقية أو المنحدرين من الأميركيّين الأصليّين فهم الأقلّ عرضة.
• المناخ: مرض التصلّب المتعدّد أكثر شيوعاً في البلدان ذات المناخ المعتدل، بما فيها كندا وشمال الولايات المتحدة ونيوزيلندا وجنوب شرق أستراليا وأوروبا.
• الفيتامين د: ترتبط مستويات الفيتامين د المنخفضة وقلّة التعرّض لأشعة الشمس بزيادة مخاطر الإصابة بالمرض.
• بعض أمراض المناعة الذاتيّة: هناك خطر أعلى قليلاً بالإصابة بالمرض إذا كان الشخص يعاني اضطرابات المناعة الذاتية الأخرى مثل مرض الغدّة الدرقيّة وفقر الدم الخبيث والصدفية ومرض السكري من النوع 1 ومرض التهاب الأمعاء.
• التدخين: المدخّنون الذين يختبرون ظهوراً أوليّاً للأعراض التي قد تشير إلى المرض هم أكثر عرضة من غير المدخّنين لتطوير ظهور ثانٍ يؤكّد الإصابة بمرض التصلّب المتعدّد الانتكاسي.

هل هناك عوارض مبكرة لظهور هذا المرض؟
• وفقاً لـ Shoemaker، إنّ التهاب العصب البصري هو عادةً العارض الأكثر شيوعاً. قد يشعر الشخص بصداع وبألم في العين وتشوّش الرؤية. وغالباً ما يحدث ذلك على جانب واحد ويمكن أن يؤدي في النهاية إلى فقدان الرؤية الجزئيّ أو الكليّ.
• التهاب النخاع الشوكي أو ما يسمّى بالتهاب النخاع المستعرض الجزئي هو ثاني أكثر الأعراض شيوعاً عادةً بحسب Shoemaker. فيقول: "قد تعاني التنميل والشعور بالوخز وضعف في الذراعين والساقين وخلل وظيفيّ في المثانة و/أو صعوبة في المشي".

وتتضمّن العوارض المبكرة الأخرى للمرض ما يلي:
• مشاكل الأمعاء التي تتراوح بين الإمساك بسبب قلّة النشاط الجسديّ الذي يؤدّي إلى تراجع حركة الطعام وانتقالها عبر الأمعاء، والإسهال وسلس البول المرتبط بخلل في الجهاز العصبي.
• الكآبة 
•الصعوبة في التفكير 
• الإرهاق
• الألم، الذي قد يكون حادّاً أو مزمناً وهو ناجم عن خلل في الأعصاب الحسيّة. قد يشبه الألم مثلاً شريطاً ملتفّاً حول الصدر أو نوع من الضغط والتضييق الناتج عن الأعصاب التشنجيّة، إلى جانب أنواع أخرى من الآلام في الرقبة والذراعين والساقين والقدمين.
• العوامل النفسيّة مثل تغيّر المزاج وتدنّي احترام الذات .
يساعد الكشف المبكر عن مرض التصلّب المتعدّد وبدء العلاج المبكر في تعزيز فرص الحصول على نتائج جيّدة على المدى الطويل.

كيف يساعد المركز الطبيّ في الجامعة الأميركيّة في بيروت المرضى وعائلاتهم على المستوى الشخصيّ؟ 
إلى جانب الدعم متعدّد التخصّصات والدعم النفسي، لدينا جمعية Friends of MS at AUBC في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت. وهم مجموعة من المتطوّعين الذين انضمّوا إلى المركز لتقديم الدعم في فبراير 2012. وظائف هؤلاء الأشخاص الرئيسة هي: أوّلاً، دعم مرضى التصلّب المتعدّد المحتاجين الذين يخضعون للعلاج في المركز. ثانياً، دعم أبحاث التصلّب المتعدّد الجارية في المركز. وثالثاً المساعدة في التوعية حول هذا المرض. ويتمّ دعم أكثر من 450 مريضاً من بين 3800 مريض مسجّل بفضل صندوق Friends of MS at AUBC. ويغطّي الدعم الاختبارات التي يجرونها، من فحوصات الدم وصور الأشعة: التصوير المقطعي المحوسب والتصوير بالرنين المغناطيسي أيّ CT/MRI، وتكاليف الدخول. 

بما أنّ التصلّب المتعدّد مرض مزمن، هلّا تخبرينا أكثر عن رحلة العلاج والأمل في القدرة على التكيّف معه؟
تبدأ الرحلة بتقييم واختبارات مكثّفة لتشخيص المريض بدقّة. وتوضع خطط العلاجات والمتابعة عادةً بناءً على ذلك. ونحن نفضّل أن نراقب حالة المريض عن كثب من خلال تحديد مواعيد متكرّرة، أيّ كلّ 3 أو 6 أشهر أو سنة، بحسب نشاط المريض الجسديّ. كلّما زادت السيطرة على مرض التصلّب المتعدّد وكلّما تمّت متابعة المريض باستمرار، يتمّ الحفاظ على نوعيّة الحياة. فلدينا أمّهات ونساء حوامل وأجداد وجدّات مصابات. لكنّ الحياة تستمرّ!

على مستوى البحوث، كيف يساهم المركز في تقديم فهم أفضل للإصابة بالمرض وظروفه وعلاجه في منطقتنا؟
يشكّل مركز نعمة وتيريزا طعمه للتصلّب المتعدّد أكثر المراكز التي يتمّ الرجوع إليها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنطقة الخليج من أجل التعاون البحثيّ. وتجدر الإشارة إلى أنّ ثروتنا تكمن في وجود فريق بحث راسخ ومختبر أبحاث يركّز على الأبحاث السريريّة والتحويليّة التعاونيّة. نحن نعمل على أكثر من 13 بحثاً، بعضها أبحاث أطلقت على أساس المبادئ والبعض الآخر عبارة عن تجارب سريريّة تعاونيّة. كما أنّنا نركّز بشكل أساسيّ في بحوثنا على المراقبة الدقيقة لتطوّر مرض التصلّب المتعدّد (دراسة AMIR الطولية) وتقييم المؤشرات الحيويّة والمساهمة في البحوث التداخليّة وغيرها.

كيف تأثّر المركز بالأزمة الاقتصاديّة التي يمرّ بها لبنان وما هي الحلول التي تحاولون تقديمها؟
لا شكّ في أنّ الأزمة الاقتصادية في لبنان أثّرت كثيراً على المركز وبخاصّة على الأشخاص الذين يعانون الأمراض المزمنة. فلم تعد الأدوية متوفّرة وازدادت رسوم الفحوصات والاستشفاء وهناك نقص في التغطية التأمينيّة كما أنّ المرضى فقدوا وظائفهم وحساباتهم المصرفيّة بالإضافة إلى مشاكل أخرى أيضاً. كان كفاحنا الأساسي الذي نعيشه يومياً هو كيفيّة تأمين الاختبارات والأدوية في حال استطعنا تعظية تكلفة دخول المريض. مررنا ببعض الأيّام التي شعرنا فيها بالعجز والإحباط فعلاً، فقد تمكّنا من تقديم الدعم لإجراء الاختبارات وتغطية تكاليف الدخول، لكن كيف نحصل على الأدوية؟ كما أنّ أدوية التصلّب المتعدّد العامّة محدودة وهي عالية الخطورة ولا يمكن استبدالها. لذا لم يسعنا سوى إحالة المرضى إلى الأسواق الخارجيّة وتعاونّا عن كثب مع شركات الأدوية. 

اقرئي أيضاً: Sharifa وNadia Sehweil: تحرّكي وابحثي عن مجتمع من الأشخاص الذين تحبّين التمرّن معهم والتواجد معهم

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً