ماسة بيطار تشاركنا أبرز العادات اليومية والأطباق الغذائية لتعزيز طول العمر

ماسة بيطار تشاركنا أبرز العادات اليومية والأطباق الغذائية لتعزيز طول العمر
15 أكتوبر 2026 • إعداد: أرزة نخلة

ماسة بيطار هي أخصائية تغذية سريرية معتمدة تمتدّ خبرتها لأكثر من 15 عاماً في مجال التغذية الصحيّة والعافية. تشغل اليوم منصب مديرة قسم التغذية وتجربة الأغذية ومديرة تطوير أعمال العافية في المركز الطبي الدولي في جدة. هي أيضاً حائزة على شهادة ممارس معتمد في التغذية التكاملية والوظيفية مع تركيز خاص على الصحة الأيضية وطول العمر، حيث تقوم بترجمة أحدث الاكتشافات العلمية إلى إرشادات عملية وواقعية تتناسب مع الثقافة المحلّية. في ما يلي نسألها عن النظام الغذائي الأمثل لتعزيز جودة الحياة والعافية.

Massa Bitar: ” إنّ أقوى أدوات طول العمر لا تزال تكمن في طبق طعامك وفي عاداتك اليومية.”

كيف يبدو النظام الغذائي الأمثل لتعزيز طول العمر وتحقيق أقصى درجات الأداء لدى المرأة؟ تؤكّد ماسة بيطار: “تدّعي الكثير من الحميات الغذائية قدرتها على إطالة العمر، ولكن لا يوجد نظام غذائي واحد يناسب الجميع. لذا، فإنّ الهدف الأفضل هو التركيز على مدّة التمتّع بصحّة جيّدة: أي السنوات التي تعيشها المرأة وهي تشعر بالقوة، والنشاط، والصحّة التامة. ومن الأساليب الشائعة في هذا المجال ما يُعرف بـ “حمية المثيلة” أو Methylation Diet التي تستهدف مثيلة الحمض النووي، وهي بمثابة نظام التبديل الكيميائي الذي ينشّط الجينات أو يعطّلها، وتُستخدم أنماطه لتقدير العمر البيولوجي للجسم. هذا النظام الغذائي غنيّ بالخضروات الورقية، والخضروات الصليبية، والشمندر، والبيض، والكبد، والبذور، إلى جانب الأطعمة الغنيّة بالبوليفينول مثل الشاي الأخضر، والكركم، وإكليل الجبل، والثوم، والتوت. وبالنظر إلى الأدلّة العلميّة الحاليّة، وحميات “المنطقة الزرقاء”، والإرشادات الغذائية الحديثة، نجد أنّها تتّفق جميعها على المبادئ ذاتها: تناول النباتات في المقام الأوّل، واختيار البروتينات عالية الجودة والدهون الصحية، والحدّ من السكريات والأطعمة المصنّعة إلى أدنى حدّ ممكن.” وتشرح لنا التطبيق العملي:

• “البروتين في كلّ وجبة: تناولي 25 إلى 30 غراماً أو أكثر حسب احتياجاتك، من مصادر الأسماك البحرية، والبيض، والدواجن المرباة في المراعي الحرّة، مع استهلاك اللحوم الحمراء المغذاة على الأعشاب باعتدال.

• الدهون الصحّية: اعتمدي زيت الزيتون البكر الممتاز كزيت أساسي، وتناولي الأسماك الزيتية مرّتين في الأسبوع، بالإضافة إلى حفنة يومية من المكسّرات والبذور.

• النباتات والبوليفينول: اجعلي نصف طبقك محتوياً على الخضروات والفواكه، إلى جانب الشاي الأخضر، والكركم، وإكليل الجبل، والثوم.

• الحد من السكر المضاف، والحبوب المكرّرة، والأطعمة فائقة المعالجة: يختلف الناس في احتياجاتهم وحالاتهم الصحية، ولذلك لا توجد حمية غذائية واحدة تناسب الجميع.”

عدم اللجوء للمكمّلات الغذائية إلّا عند وجود حاجة واضحة.

أمّا عن الأطعمة المضادة للالتهابات أو المكمّلات الغذائية لدعم طول العمر، فتوضح لنا قائلة: “تعتمد فلسفتي على التغذية بالطعام أولاً، ولا نلجأ للمكمّلات الغذائية إلّا عند وجود حاجة واضحة. الأطعمة المضادة للالتهابات التي أوصي بها يجب أن تكيَّف لتناسب الاحتياجات الفردية لكلّ شخص. وتُعدّ الكثير من الأطعمة المذكورة في القائمة أدناه من المواد التكيّفية الطبيعية (أطعمة غنيّة بالمركّبات النباتية التي تساعد في توازن مثيلة الحمض النووي واستجابة الجسم للتوتر والإجهاد):

•زيت الزيتون البكر: خيار الدهون المفضّل والأساسي يومياً.

• الأسماك الزيتية: مثل السلمون أو السردين مرّتين في الأسبوع، للحصول على أحماض أوميغا3-.

• الخضروات الورقية والصليبية: مثل السبانخ، الجرجير، البروكلي، والملفوف.

• التوت والرمّان: فواكه غنيّة بالبوليفينول.

• المكسّرات والبذور: حفنة يومياً، وخاصّة بذور اليقطين وبذور دوّار الشمس.

• الأعشاب والتوابل: الكركم مع الفلفل الأسود، القرفة، إكليل الجبل، الثوم، والزنجبيل.

• الشاي الأخضر: مصدر يومي ممتاز للبوليفينول.

• الأطعمة المخمّرة: مثل اللبن، والخضروات المخلّلة لدعم صحّة الأمعاء.

المكمّلات الغذائية يجب أن تكون مخصّصة وليست عامّة للجميع، إذ تعتمد على نتائج التحاليل المخبرية للدم، والنظام الغذائي، الاحتياجات الخاصة لكلّ فرد. أمّا أبرز المكمّلات التي آخذها بعين الاعتبار في أغلب الأحيان فهي:

• الفيتامين D: نظراً لشيوع نقصه بشكل كبير في المنطقة.

• الأوميغا-3: لمن لا يتناولون الأسماك الزيتية بانتظام.

• الفيتامين B12 والحديد: يُوصى بهما فقط عند إثبات وجود نقص عبر الفحوصات المخبرية.

• الماغنيسيوم: غالباً ما يكون مفيداً لتحسين جودة النوم، ودعم الهضم، والاسترخاء.”

وتتابع بالتأكيد أنّ أقوى أدوات طول العمر لا تزال تكمن في “طبق طعامك وفي عاداتك اليومية”. هل توصي أخصائيّة التغذية باستراتيجيات غذائية أو عادات أو بروتوكولات مكمّلات محدّدة من أجل تقدّم أفضل في السنّ؟ تجيبنا: “التقدّم في السنّ بصحّة جيّدة لا يعتمد على الطعام وحده. فالنظام الغذائي على قدر كبير من الأهمية، ولكنّه يعمل بأعلى كفاءة عندما يقترن بالرياضة، والنوم المنتظم، والاسترخاء، والتواصل الاجتماعي الفعّال – لأنّ كلّ هذه العوامل تؤثر مباشرةً في طريقة تعبير جيناتنا عن نفسها.” وتنصح بالخطوات التالية:

على صعيد التغذية:

• “تناول أطعمة كاملة وغنيّة بالعناصر الغذائية، مع التركيز على الخضروات، والبروتينات عالية الجودة، والدهون الصحية، والمكسّرات، والبذور.

• تجربة طريقة الصيام الليلي لمدّة 12 إلى 16 ساعة.

• اعتماد المكمّلات الغذائية بناءً على نتائج فحوصات الدم والاحتياجات الشخصية الخاصة بكلّ حالة.

على صعيد الحركة اليومية:

• بمعّدل 30 دقيقة على الأقلّ، خمسة أيّام في الأسبوع، بشدّة متوسطة.

• اختيار ما تستمتعين به: كالمشي، أو السباحة، أو ركوب الدراجة، أو الرقص، أو رياضة البادل.

• إضافة تدريبات القوة، فالكتلة العضلية تحافظ على قوّتك وتحميك من الإصابات في المراحل المتقدّمة من العمر.

إعطاء الأولوية للنوم:

• الحصول على 7 ساعات من النوم على الأقل ليلاً، في غرفة مظلمة، وباردة، وهادئة.

• تجنّب الشاشات الإلكترونية، والوجبات الثقيلة، والكافيين في أواخر النهار.

• الحفاظ على روتين ثابت لوقت النوم.

الاسترخاء والتنفس:

• تخصيص 10 إلى 20 دقيقة مرّتين يومياً للجلوس بهدوء، والتخلّص من التوتّر، والتركيز على التنفّس.

• التأمّل، أو تمارين التنفس، أو اليوغا، أو الـTai Chi؛ جميعها خيارات فعّالة.

التواصل والمعنى:

• المجتمع: العلاقات الوثيقة تساعدنا على التعامل مع الضغوطات.

• الروحانيات: توفّر الصلاة والتأمّل طمأنينة يومية ورؤية متّزنة للحياة.

• الهدف: يرتبط امتلاك أهداف محدّدة والمساهمة في إفادة الآخرين ارتباطاً وثيقاً بالتقدّم في السنّ بصحّة أفضل.”

وتختم ماسة بيطار بالقول: “في النهاية، ما يهمّ حقاً ليس فقط كم نعيش من سنوات، بل جودة الحياة التي نعيشها.”

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً