لماذا أشعر بالدوخة عند الوقوف فجأة؟

لماذا أشعر بالدوخة عند الوقوف فجأة؟
22 أكتوبر 2026 • إعداد: منال أيوب

قد تشعر المرأة بدوار مفاجئ أو تشوش في الرؤية عندما تنهض بسرعة من السرير أو الكرسي، وقد يستمر الإحساس لثوانٍ ثم يختفي من تلقاء نفسه. ورغم أن هذه الحالة قد تكون عابرة، فإن تكرارها يستحق الانتباه، خاصةً إذا ترافق مع التعب أو الخفقان أو الشعور بقرب الإغماء. لذلك، فإن سؤال لماذا أشعر بالدوخة عند الوقوف فجأة؟ يساعد على فهم التغيرات التي تحدث في الجسم عند الانتقال من الجلوس أو الاستلقاء إلى الوقوف، والتعرف إلى الأسباب المحتملة، بدءاً من الجفاف وانخفاض ضغط الدم وصولاً إلى بعض الحالات الصحية التي تحتاج إلى تقييم طبي.

انخفاض ضغط الدم عند الوقوف

يُعد انخفاض ضغط الدم الانتصابي من الأسباب الشائعة للدوخة عند النهوض بسرعة. فعندما يقف الإنسان، تتجمع كمية من الدم مؤقتاً في الجزء السفلي من الجسم بفعل الجاذبية، ويستجيب الجسم عادةً بتضييق الأوعية الدموية وزيادة سرعة ضربات القلب للمحافظة على تدفق الدم إلى الدماغ.
لكن هذه الاستجابة قد تتأخر أو لا تكون كافية لدى بعض الأشخاص، فينخفض ضغط الدم مؤقتاً ويظهر الدوار أو تشوش الرؤية أو الضعف العام. وقد يتحسن الشعور خلال ثوانٍ أو دقائق عند ثبات الجسم أو الجلوس مجدداً.
وعند التساؤل عن لماذا أشعر بالدوخة عند الوقوف فجأة؟ من المهم ملاحظة توقيت الأعراض ومدتها، وما إذا كانت تحدث بعد الاستيقاظ صباحاً أو بعد الجلوس فترة طويلة. وإذا تكررت الحالة، فقد يقيس الطبيب ضغط الدم أثناء الاستلقاء والوقوف لتقييم وجود انخفاض مرتبط بتغيير الوضعية.

الجفاف وقلة السوائل

قد يؤدي عدم شرب كمية كافية من الماء إلى انخفاض حجم السوائل في الدورة الدموية، ما يجعل الجسم أقل قدرة على المحافظة على ضغط الدم عند الوقوف. ويزداد احتمال الجفاف بعد التعرق الشديد أو ممارسة الرياضة أو التعرض للحرارة، كما قد يحدث بسبب الحمى أو القيء أو الإسهال.
إذا كنتِ تشعرين بالعطش وجفاف الفم أو تلاحظين أن البول أصبح داكناً، فقد تكون هذه علامات تساعد على الاشتباه في نقص السوائل، لكنها لا تكفي وحدها لتأكيد السبب.
ومن المفيد توزيع شرب الماء على مدار اليوم، وزيادة الانتباه إلى السوائل في الطقس الحار أو أثناء النشاط البدني. أما إذا كانت لديكِ حالة صحية تستدعي الحد من السوائل، فيجب الالتزام بتوجيهات الطبيب.
ولا ينبغي افتراض أن الجفاف هو السبب الوحيد كلما ظهرت الدوخة؛ فاستمرار الأعراض رغم شرب الماء يستدعي البحث عن عوامل أخرى.

إقرئي أيضاً: ما الفحوصات الدورية التي قد تحتاجها المرأة حسب عمرها؟

فقر الدم ونقص الحديد

قد يرتبط الدوار المتكرر بفقر الدم، وهي حالة ينخفض فيها مستوى الهيموغلوبين أو عدد خلايا الدم الحمراء بما يؤثر في قدرة الدم على نقل الأكسجين إلى الأنسجة. ويُعد نقص الحديد أحد الأسباب الشائعة لفقر الدم، وقد يحدث لدى النساء بسبب غزارة الدورة الشهرية أو نقص الحديد في الغذاء أو فقدان الدم لأسباب أخرى.
وقد تشمل الأعراض المصاحبة التعب المستمر والشحوب والصداع والخفقان وضيق التنفس عند بذل المجهود. وإذا كنتِ تتساءلين لماذا أشعر بالدوخة عند الوقوف فجأة؟ بالتزامن مع هذه العلامات، فقد يوصي الطبيب بإجراء تحليل دم للكشف عن فقر الدم، وفحوصات إضافية لتحديد السبب عند الحاجة.
ولا يُنصح بتناول مكملات الحديد من دون التأكد من الحاجة إليها، لأن العلاج المناسب يعتمد على سبب النقص ودرجته، كما أن الإفراط في الحديد قد يكون ضاراً.

انخفاض سكر الدم وتأثير الأدوية

قد تسبب بعض حالات انخفاض سكر الدم الدوخة والتعرق والرجفة والجوع والخفقان، خصوصاً لدى المصابات بالسكري اللواتي يستخدمن الأنسولين أو بعض الأدوية الخافضة للسكر. ومع ذلك، لا يعني الشعور بالدوار عند الوقوف أن مستوى السكر منخفض بالضرورة؛ إذ يمكن أن تتشابه الأعراض بين حالات مختلفة.
كما قد تؤثر بعض الأدوية في ضغط الدم أو توازن السوائل، ومنها بعض أدوية الضغط ومدرات البول وبعض الأدوية الأخرى. وقد تزداد المشكلة بعد بدء دواء جديد أو تغيير الجرعة.
لذلك، عند تكرار لماذا أشعر بالدوخة عند الوقوف فجأة؟ مع استخدام أدوية منتظمة، من المفيد مراجعة الطبيب أو الصيدلي لمناقشة الآثار الجانبية المحتملة. ولا ينبغي إيقاف الدواء أو تعديل الجرعة من تلقاء نفسكِ، حتى لو بدا أنه مرتبط بالأعراض.

أسباب أخرى تستحق الانتباه

لا تنتج كل حالات الدوخة عن انخفاض ضغط الدم. فقد ترتبط بعض الحالات باضطرابات في الأذن الداخلية، خاصةً عندما يكون الإحساس دوران المكان حولكِ، أو بمشكلات في نظم القلب إذا ترافق الدوار مع خفقان واضح أو إغماء. وقد تؤثر بعض الاضطرابات العصبية أو مشكلات الجهاز العصبي المسؤول عن تنظيم ضغط الدم في الاستجابة عند الوقوف.
ومن المهم التمييز بين الدوار، الذي قد يشبه دوران الغرفة، والشعور بخفة الرأس أو قرب الإغماء. ويساعد وصف الإحساس للطبيب، مع ذكر مدته والأعراض المصاحبة له، على تحديد الفحوصات المناسبة.

كيف يمكن الوقاية من الدوخة عند الوقوف؟

يمكن اتباع خطوات بسيطة لتقليل الدوخة المرتبطة بتغيير الوضعية، ومنها:
• النهوض تدريجياً من السرير؛ اجلسي أولاً على حافة السرير لبضع لحظات، ثم قفي ببطء.
• شرب الماء بانتظام إذا لم يكن لديكِ توجيه طبي بتقييد السوائل.
• تجنب الوقوف المفاجئ بعد الجلوس أو الاستلقاء لفترة طويلة.
• الجلوس أو الاستلقاء فور الشعور بالدوار لتقليل خطر السقوط والإصابة.
• تناول وجبات متوازنة ومنتظمة، خاصةً إذا كنتِ تعانين حالات تؤثر في مستوى السكر.
• تدوين وقت حدوث الأعراض ومدتها والأدوية المستخدمة، لمساعدة الطبيب على تقييم الحالة.
إذا تكررت لماذا أشعر بالدوخة عند الوقوف فجأة؟ في حياتكِ اليومية وأصبحت تؤثر في نشاطكِ، فلا تكتفي بتطبيق النصائح المنزلية، بل احجزي موعداً طبياً لمعرفة السبب.

متى يجب طلب المساعدة الطبية؟

تستدعي الدوخة المتكررة أو المستمرة تقييماً طبياً، خصوصاً إذا رافقها خفقان أو تعب غير معتاد أو ضيق في التنفس. أما إذا حدث إغماء، أو ألم في الصدر، أو صعوبة في التنفس، أو ضعف مفاجئ في أحد جانبي الجسم، أو اضطراب في الكلام أو صداع شديد مفاجئ، فيجب طلب الرعاية الطبية العاجلة.
ولا تنتظري تحسن الأعراض وحده إذا كانت شديدة أو مصحوبة بعلامات مقلقة. فالتشخيص المبكر يساعد على اكتشاف السبب وتحديد العلاج المناسب.

قد تنتج الدوخة عند الوقوف فجأة عن انخفاض ضغط الدم المؤقت أو الجفاف أو فقر الدم أو تأثير بعض الأدوية، وقد ترتبط أحياناً بحالات صحية أخرى. ويساعد النهوض ببطء وشرب السوائل المناسبة على تقليل بعض الحالات العابرة، لكن تكرار الدوار يستدعي التقييم الطبي. والأهم هو عدم تجاهل الأعراض الشديدة أو المصحوبة بالإغماء أو علامات عصبية أو قلبية، لأن تحديد السبب هو الخطوة الأساسية نحو العلاج الآمن.

إقرئي أيضاً: ما أسباب جفاف الفم أثناء النوم؟

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً