الصورة الرئيسية: فستان سهرة من جيرسيه كريب الفيسكوز باللون الأحمر الفاتح، معطف طويل من فرو الشيرلينغ الناعم باللون الأحمر الفاتح، ببطانة داخلية من الحرير بنقشة الأزهار
ما الجدوى من رواية القصص إن لم تجعلنا نشعر، ونتساءل، ونرى العالم من منظور مختلف؟ تأتي المخرجة والكاتبة السينمائية الفلسطينية-الأمريكية Cherien Dabis لتذكّرنا بالسبب الذي يجعل القصص قيّمة ومهمّة في المقام الأوّل. فمن خلال أعمالها، تمنح وجهاً إنسانياً للواقع الذي نجد صعوبة أحياناً في مواجهته، مستكشفةً أبعاد الهوية، والتهجير، والانتماء، والبحث الأزلي عن الوطن. ثمّة شيء مؤثّر جداً في امرأة تختار تحويل الحقائق القاسية إلى حكايات تقرّبنا من بعضنا البعض، وتتحدّانا لننظر إلى ما وراء العناوين لنرى الحياة، والأحلام، والقلوب المنكسرة التي تختبئ خلفها. وإن لم تلهمنا امرأة تستخدم صوتها لتحمل العالم على التساؤل، وتحدّي أفكارنا، وتحريك مشاعرنا، فمن يلهمنا إذاً؟ فهي ليست مجرّد مخرجة ترشّحت لجائزة Emmy ووصلت أعمالها إلى القائمة القصيرة للأوسكار، بل هي أيضاً واحدة من أهمّ الراويات المعبّرات عن نضال شعبها. تجسّد Cherien Dabis كلّ ما يعبّر عنه هذا العدد: نساء يحملنَ رسالة، ويمتلكنَ شجاعة التعبير، والإيمان بأنّ قصصهنّ قادرة على إحداث فارق. وفي تطلّعها نحو المستقبل، تعمل حالياً على تطوير مشاريع عدّة تستكشف فيها مواضيع الحب، والفراق، والكلفة الإنسانية المأساوية للسياسات التي تشتّت العائلات. وبينما تواصل تعمّقها في قضايا الهوية والتهجير ومعنى الوطن، تبدو مستعدّة لخوض مخاطرات إبداعية، والمغامرة في أنواع سينمائية جديدة، ومفاجأة نفسها كفنّانة. في ما يلي نناقش مع Cherien Dabis التجارب التي شكّلت شخصيتها، والحقائق التي ترفض أن تغضّ النظر عنها، والقصص التي لا تزال تحلم بإحيائها.
مديرة المحتوى والحوار: Jessica Bounni
التصوير: Silja Magg
التنسيق: Aryeh Lappin
الشعر: Nathaniel Hawkins
المكياج: Anastasia Durasova
الإنتاج الداخلي: Kristine Dolor
الإنتاج في الموقع: Lamya و Chloe
الإطلالات كلّها من Gucci
ما هي القصة التي ترين أنّ العالم لا يزال بحاجة لسماعها؟
ثمّة قصص كثيرة، لكن الأكثر إلحاحاً بالنسبة لي هي حكاية التجربة الفلسطينية – ما عاناه شعبنا، وكيف واصلنا العيش والحب رغم كلّ شيء. هناك فارق عميق بين معرفة الأحداث وبين فهم معنى أن نعيشها. فالعالم مشبع بصور المعاناة، لكنّه يجهل الكثير عن تفاصيل الحياة خلف تلك الصور… عن العائلات، والأحلام، والأفراح، والآلام اليومية، وكيف يصيغ التهجير والفقدان حياة الناس الداخلية وعلاقاتهم وما يورثونه لأولادهم. هذا ما أردت استكشافه في فيلمي All That’s Left of You. لكنّه يبقى فيلماً واحداً ورؤية واحدة، بينما هناك أعداد هائلة من القصص الفلسطينية المنتظرة. نحن نعيش اليوم لحظة مفصلية يتغيّر فيها الوعي العالمي وتتراجَع فيها السرديات القديمة، وعلينا استغلال هذه اللحظة لإيصال أصواتنا وتشكيل فهم جديد لهويتنا. للسينما قدرة فريدة على إعادة تشكيل الرؤية، ونحن نملك فرصة حقيقية لإحداث هذا التغيير.
تمنح أفلامك صوتاً لتجارب غالباً ما تُفهم بشكل خاطئ أو يتمّ تجاهلها. هل تشعرين بمسؤولية سرد قصص قد يتردّد الآخرون في تقديمها؟
بالتأكيد، وهذا الشعور بالمسؤولية بدأ قبل دخولي عالم السينما. بصفتي الأولى في عائلتي التي وُلدت في الولايات المتحدة، قضيت طفولتي في زيارات صيفيّة منتظمة لفلسطين والأردن حيث عشت وشهدت الحياة تحت الاحتلال. وأذكر نصيحة والدي حين مررتُ وأخواتي بمخيم للّاجئين وقال لنا: “كان من الممكن أن تكنّ أنتنّ هناك.” حينها أدركت أن ظروفي الممتازة كانت مجرّد صدفة ولادة، وأن عليّ استخدام هذه الامتيازات لأجل هدف أعمق.
وفي أوهايو، حيث نشأت، شهدت كيف تتغيّر نظرة الناس للآخر بسبب الصورة النمطية والإعلامية. ما دفعني وأنا في سن الثالثة عشرة، للتأمّل في كيفية تأثير الصورة المسبقة على العلاقات الإنسانية. هناك اكتشفت القوة الحقيقية للسرد. أدركت أنّ الصور والحكايات التي نقدّمها للعالم تشكّل كيفية رؤيتنا وتعاملنا مع بعضنا البعض. ومنذ ذلك الحين، لم تعد السينما بالنسبة لي مجرّد وسيلة للترفيه، بل أداة لسرد قصص حقيقية عنّا، وتصحيح المفاهيم الخاطئة.

سروال من صوف Grain de Poudre باللون الأسود
في صناعة غالباً ما تعطي الأولوية للنجاح التجاري، كيف تحمين نزاهة القصة والرسالة الكامنة خلفها؟
حرصت على صنع أفلامي بشكل مستقلّ، ممّا منحني حرية إبداعية للحفاظ على أصالة القصص ونزاهتها، بعيداً عن تقديم تنازلات أو مساومات على قيمي لجعل الأعمال أكثر رواجاً تجارياً.
ورغم ذلك، لا أرى تعارضاً بين النزاهة الفنّية والنجاح التجاري، فأنا أريد لأفلامي أن تصل لأكبر عدد ممكن من الجمهور. لكنني أؤمن أنّ هذا النجاح ينبغي أن ينبع من الوفاء للقصة وللذات. وفي كثير من الأحيان، تكون التفاصيل الثقافية الخاصة وغير التقليدية في القصة هي السبب في منحها القوة للتأثير في المشاهدين حول العالم.
بما أنّك نشأت بين ثقافات متعدّدة، ما الذي علّمتك إياه طفولتك عن الهوية والشعور بالانتماء ومعنى الوطن؟
نشأت وأنا أضع قدماً في أوهايو وأخرى في العالم العربي، فكنت أشبه بطفلة الثقافة الثالثة التي تحاول دوماً مدّ الجسور بين عالمَين دون أن تنتمي تماماً لأي منهما. ففي الولايات المتحدة كنت الفتاة العربية، وفي العالم العربي كنت الأميركية. مررت بأزمة هوية في مراهقتي باحثةً عن مفهوم أبسط للوطن، وهو ما جعل هذه القضايا محورية في أعمالي السينمائية. لكن مع مرور الوقت، تحوّل هذا التحدي إلى أحد أكبر مكامن قوتي. إذ علّمني رؤية العالم من زوايا متعدّدة، وإدراك أنّ الهوية ليست مفهوماً ثابتاً أو أحادياً، ممّا أضفى عمقاً وثراءً على أسلوبي في السرد.
اليوم، أرى تلك التجربة كهدية. فقد أدركت أنّ الوطن ليس مجرّد مكان جغرافي، بل هو الأشخاص الذين نحبّهم، والذكريات، والثقافة التي نعيشها. والأهمّ من ذلك، أنّني تعلّمت كيف أشعر بالوطن والاستقرار في داخلي أولاً، دون الحاجة للانتماء المطلق لمكان واحد.

حقيبة كتف كبيرة من الجلد الأسود مع شعار GG باللون الذهبي
هل كانت هناك لحظة فارقة أدركت فيها أنّ السينما بالنسبة لك أكثر من مجرّد طموح إبداعي، بل أداة لإحداث فارق حقيقي؟
بدأ هذا الإدراك بسبب التمييز الذي عانت منه عائلتي في Ohio عام 1991، عندما رأيت كيف تشكّل السرديات نظرة العالم إلينا كعرب وفلسطينيين، ممّا جعلني أدرك أنّ السرد يتجاوز الترفيه ليؤثر في عمق العلاقات الإنسانية. وبعد عشر سنوات، انتقلت إلى نيويورك لدراسة السينما في جامعة كولومبيا، ووصلت في سبتمبر 2001 قبل أسبوع واحد فقط من أحداث 11 سبتمبر. وفي أعقابها، شهدت تصاعد موجات التمييز والمشاعر المناهضة للعرب، لتتكرّر المأساة مع أحداث العراق عام 2003. لكنني في هذه المرة لم أكن تلك الطفلة ابنة الثلاثة عشر عاماً التي تقف عاجزة، بل كنت في كلية السينما وأحمل هدفاً أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
غالباً ما تسلّط أعمالك الضوء على تجارب فئات يهملها الكثيرون. من أين ينبع هذا التعاطف العميق، وكيف يمتدّ ليتجاوز عملك السينمائي إلى التزاماتك الإنسانية؟
يبدأ التعاطف من القدرة على وضع نفسك مكان الآخرين. وبحكم إدراكي منذ الصغر لكيفية تأثر الحياة بالظروف، كنت دائماً حسّاسة تجاه تجارب من لم يحظوا بالفرص نفسها أو الامتيازات. لقد غرس والداي فيّ قيم التواضع والتعاطف. فنبّهتني أمّي بصرامة في طفولتي ألّا أرى نفسي أفضل من أي شخص آخر، وبقيت كلماتها محفورة في ذهني. أمّا والدي، فهو لاجئ فلسطيني هُجّر عام 1967، لذا لم يكن الشتات يوماً مفهوماً مجرّداً في عائلتنا، بل كان جزءاً من تاريخنا الحيّ، ممّا ولّد لديّ شعوراً عميقاً بالمسؤولية تجاه من تحكم الظروف مسار حياتهم. وهذه المسؤولية تتجاوز الشاشة. إذ إنّني عضو في مجلس إدارة منظّمة UNRWA USA، وهي منظّمة غير ربحية تجمع التبرّعات لدعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين، للمساهمة في توفير الخدمات الأساسية من تعليم ورعاية صحية ومساعدات طارئة. إنّ هذا العمل شخصي جداً بالنسبة لي، فعندما أفكّر في ملايين النازحين، أرى وجه والدي ووجوه العائلات التي رأيتها في المخيمات، وأشعر بواجب تقديم كلّ ما أستطيعه، سواء عبر القصص التي أسردها أو المبادرات الإنسانية المباشرة.
في زمن يزداد فيه العالم انقساماً، ما الذي تعتقدين أن الفنّ قادر على تحقيقه بينما تعجز عنه السياسة؟
أرى شخصياً أنّ الفنّ يملك فرصة أكبر من السياسة في إحداث التغيير الذي نرغب في رؤيته، لأنه يخاطبنا بأسلوب مختلف تماماً. فالسرد في أفضل حالاته يسلّط الضوء على التجربة الإنسانية بلغة العاطفة ويكشف عمق ما يربطنا ببعضنا البعض. وفي حين تعزّز المناقشات السياسية المواقف المسبقة، يأتي الفنّ ليجرّدنا من دفاعاتنا ويصل إلينا قبل أن تتاح لنا الفرصة للدفاع عن تلك المواقف. وفي لحظة الاتصال العاطفي تلك، يحدث التغيير. فنبدأ بمراجعة افتراضاتنا القديمة، ونرى أنفسنا في الآخرين الذين ظننّا ألّا شيء يجمعنا بهم. لا يحتاج الفنّ إلى أن يملي علينا ما نفكّر فيه، بل تكمن قوته الحقيقية في تحريك مشاعرنا بطريقة تغيّر كيفية رؤيتنا للعالم ولبعضنا البعض، ومن هنا بالذات تنبع إمكانية التغيير الحقيقي.

بالنظر إلى الطفلة التي كنت عليها في الماضي، ما الذي قد يفاجئها أكثر بشأن المرأة التي أصبحت عليها اليوم، وما الجزء منها الذي لم تتخلَّي عنه أبداً؟
منذ سنّ الرابعة، علمت أنني أريد العمل في السينما أو التلفزيون، وبحلول سنّ الثانية عشرة كنت أترجّى والديّ للانتقال إلى نيويورك. لذا أعتقد أن تلك الطفلة ستشعر بالذهول لأنني نجحت في بناء حياة أفعل فيها ما أحبّ، وفي مدينة أحبّها. لكن ما قد يفاجئها أكثر هو حجم الشجاعة والإصرار اللّذين تطلّبهما الوصول إلى هنا. فالأطفال يتخيّلون الحياة التي يرغبون فيها دون إدراك ما تتطلّبه منهم وكلّ التقلبات، والمخاطر، والإرادة القوية للاستمرار. وأظنّها ستندهش من مدى القوّة التي اكتسبتها عبر هذه الرحلة. أمّا الشيء الذي لم يتغيّر قط، فهو قدرتي على الحلم. فقد كنت طفلة حالمة تتخيّل مستقبلها بوضوح حتى دون معرفة السبيل إليه. ولا أزال حتى اليوم أفكّر بأفق واسع وأتخيّل احتمالات قد تبدو بعيدة المنال. وستكون تلك الطفلة سعيدة بمعرفة أنّني ما زلت أحلم بالفصل القادم من حياتي. 

جزمة من الجلد الأسود الناعم مع زخرفة المشبك الحديدي على الجهة الخلفية

قميص وسروال من الجيرسيه المطاطي باللون الأسود

سترة من قماش الدنيم القطني
حقيبة كتف كبيرة من قماش الكانفاس المطليّ بالبيج والبني مع شعار GG، ومزدان بزخرفة المشبك الحديدي مع سلسلة قابلة للفصل وحزام كتف إضافي

جزمة من الجلد الأسود الناعم مع زخرفة المشبك الحديدي على الجهة الخلفية









