من قال إن الفنّ لا مكان له سوى الجدران؟

من قال إن الفنّ لا مكان له سوى الجدران؟
29 أكتوبر 2026 • إعداد: ماري كلير العربية

من الصعب ألّا يأسرك عالم الفنّان البرازيلي Romero Britto بألوانه الجريئة، وشخصياته المفعمة بالحيوية، وأنماطه الغرافيكية المبتكرة التي جعلت من أعماله بصمةً يُتعرّف عليها على الفور، سواء كانت على اللوحات القماشية، أو في المنحوتات، أو عبر تعاوناته الإبداعية المتعدّدة. واليوم، يجد أسلوبه الجمالي الاستثنائي طريقه إلى عالم One of a Kin، علامة أسلوب الحياة التي تأسست في دبي على يد Nayla Haddad.

ولهذا التعاون الفريد، اختار الشريكان إعادة إحياء مجموعة من أشهر تحف Britto الفنّية، ليضفيا على القطع المميزة للعلامة هوية جديدة تفيض بالألوان والحيوية، في لقاء غير متوقّع بين عالمَين إبداعيَّين.

وقد أتيحت لنا الفرصة لنلتقي بكل من Britto وHaddad، لنتحدث عن كواليس هذا التعاون، وحرية التعبير عبر مجالات إبداعية متعدّدة، وما يحدث عندما يمتزج خيال الفنّان بعالم الموضة.

تصوير: Rudolf Azzi

مكياج: Nara Ishkhanyan

Romero Britto:

لقد رأينا أعمالك الفنّية تتجسّد في أشكال متنوّعة، بدءاً من اللوحات الفنّية والمنحوتات، وصولاً إلى الأغراض اليومية. هل ثمة شيء لم تقم بتصميمه بعد وتتطلّع لإنجازه؟

لقد أخذني الفنّ إلى آفاقٍ وأماكن لم أكن لأتخيلها أبداً عندما بدأت الرسم لأول مرة. وما يحمّسني اليوم هو رؤية الفنّ يتغلغل بشكل أكبر ليصبح جزءاً من حياتنا اليومية. من خلال تعاوني مع علامة One of a Kin، نجحنا في إدخال الفنّ إلى تفاصيل خاصّة جداً، كالملابس التي نرتديها في منازلنا. ولكنّني أتطلع للذهاب إلى أبعد من ذلك، كأن أتخيّل غرفة نوم كاملة يلتقي فيها الفنّ والراحة والألوان في تناغم.

عندما تواصلت معك Nayla Haddad، ما الذي شجّعك على الموافقة؟ هل كان هناك جانب معيّن في هذا التعاون أثار اهتمامك بشكل خاص؟

لطالما آمنت بأنّ التعاونات الناجحة تبدأ من رؤية مشتركة، وهذا ما لمسته فوراً لدى Nayla وما تبنيه في One of a Kin. إنها علامة تجارية ناشئة انطلقت من دبي، ولكنّها تمتلك هوية واضحة ورابطاً وثيقاً مع مجتمعها. وبما أن هذا هو أوّل تعاون لي مع علامة نشأت في دبي، أردته أن يكون قيّماً. أمّا جودة العمل، والطموح، والقائمين على هذه العلامة، فقد جعلت من هذا التعاون خطوة طبيعية.

تتميّز أعمالك الفنّية ببصمة فريدة يسهل التعرّف عليها فوراً. عندما تتعاون مع جهة أخرى، ما مقدار الحرية التي تمنحها للشريك ليتلاعب بلغتك الفنّية؟

لطالما تميّز فنّي بلغته البصرية الخاصة، وأعتقد أنّه من الضروري جداً الحفاظ على أصالتها. بالنسبة لي، يكمن جوهر الشراكات في اكتشاف طرق جديدة لإحياء هذه اللغة، سواء كان ذلك عبر الموضة، أو التصميم، أو حتى في مجالات غير متوقّعة تماماً. إنني أستمتع باستكشاف هذه الفرص مع شركاء يمتلكون خبراتهم الخاصة، مع الحرص على أن يبقى جوهر الفنّ وهويته في قلب كل قطعة نبتكرها.

هل تعتقد أن الفنّ يفقد جزءاً من قيمته عندما يتحوّل إلى منتج، أم أنه يكتسب أبعاداً جديدة بوصوله إلى شريحة أوسع من الجمهور؟

كنت أؤمن دائماً بأنّ الفنّ لا ينبغي أن يُحصر داخل صالات العرض، أو المتاحف، أو منازل هواة جمع التحف فقط. فيمتلك الفنّ قوة إلهام السعادة والأمل والحب، وكلّما وصل إلى عدد أكبر من الناس، زاد تأثيره.

وعلى مدار مسيرتي المهنية، وبصفتي مؤسس “حركة الفنّ السعيد” أو The Happy Art Movement، حظيت بشرف التعاون مع أبرز العلامات العالمية الشهيرة، مثل Disney، وFIFA، وHublot، وBentley، وCoca-Cola، وDolce&Gabbana، وSketchers، وMattel، وAbsolut، وPuma، وغيرها الكثير. ومن الأزياء والسيارات إلى منتجات أسلوب الحياة والمشاريع العقارية، تتيح لي هذه التعاونات إدخال “فنّي السعيد” إلى تفاصيل الحياة اليومية للناس، وإلهام الجماهير حول العالم.

يساورنا الفضول لمعرفة شكل منزلك الخاص. هل تحيط نفسك بأعمالك الفنّية، أم تفضّل العيش وسط إبداعات فنّانين آخرين؟

يجب أن يكون المنزل مرآة تعكس شخصياتنا وذكرياتنا والتفاصيل التي تمنحنا السعادة. بالنسبة لي، أحبّ أن أكون محاطاً بالفنّ والإبداع. ففي غرفة نومي على سبيل المثال، أحتفظ ببعض أعمالي الخاصة إلى جانب أعمال فنّانين آخرين، من بينهم Picasso. فالفنّ بالنسبة لي هو نبع لا ينضب من الإلهام، والفرح، والسعادة.

Nayla Haddad:

من بين جميع الفنّانين الذين كان بإمكانك التعاون معهم، لماذا وقع اختيارك على Romero Britto تحديداً؟

لم أكن أبحث عن التعاون لمجرّد وضع اسم فنّان معروف على تصاميمنا. بل كان لا بد أن تكون الشراكة منسجمة مع هويتنا وما نمثّله. تتمتّع أعمال Romero بقدرة مذهلة على تحريك مشاعر الناس قبل حتى أن يتسنى لهم التفكير فيها. هذا ما جذبني إليه. وفي One of a Kin، لطالما آمنّا بأن ما نرتديه في منازلنا يمكن أن يؤثّر على حالتنا المزاجية وشعورنا. لذا بدا إدخال فنّه إلى تلك التجربة امتداداً طبيعياً تماماً لفلسفتنا.

كيف سارت عملية التعاون في الواقع؟ هل انطلقتما من أعماله الفنّية الموجودة، أم ابتكرتما شيئاً جديداً معاً؟

في البداية، استكشفنا فكرة ابتكار شيء جديد كلياً. ولكن مع تطوّر مراحل العمل، أدركنا أن الاحتفاء بأعمال Romero الحالية يحمل قوة تعبيرية أكبر. فشخصياته فريدة ومعروفة لسبب وجيه. لذا بدلاً من إعادة ابتكارها، أردنا أن نمنحها مساحة عرض جديدة. فأصبح التحدي الحقيقي هو كيفية دمج ذلك العالم الجريء والمعبّر داخل قطع تحمل بصمة One of a Kin بشكل واضح.

هل كانت هناك فكرة أردت تطبيقها على أعماله ولم يقتنع بها تماماً؟

كلا أبداً، وأعتقد أن هذا بحدّ ذاته يعكس الكثير عن طبيعة هذا التعاون الناجح. لقد دخلنا في هذه الشراكة وكلا الطرفين يدرك تماماً ما يحرص على حمايته. بالنسبة لـRomero، كان الأهم هو صون أصالة فنّه، أمّا بالنسبة لنا، فكان جودة منتجاتنا، ومستوى راحتها، وهوية علامة One of a Kin. وبمجرّد أن اتفقنا على ذلك، باتت القرارات الإبداعية أسهل بكثير. إذ لم يضطر أيّ من الطرفين للتنازل عن العناصر التي تمنح أعماله طابعها الفريد.

لو أُتيحت لكما الفرصة لابتكار أي شيء معاً في الخطوة القادمة دون أي قيود أو حدود، فماذا سيكون؟

Romero Britto: أود ابتكار عالم متكامل يدور حول هذا التعاون. لقد بدأنا بما يرتديه الناس، لكن تخيّلي إدخال هذه الطاقة نفسها إلى المساحات التي تقضي فيها العائلات أكثر لحظاتها خصوصية. منزل مفعم بالفنّ والألوان والقطع التي ترسم البسمة على وجهك كل يوم.

Nayla Haddad: بالنسبة لي، أود توسيع نطاق علامة One of a Kin إلى ما هو أبعد من حدود الملابس لتصل إلى المنزل بأكمله. من أغطية الأسرّة، ورداءات الحمّام، إلى قطع مخصصة لكلّ فرد من أفراد العائلة. لطالما أردنا تحويل الراحة اليومية إلى تجربة استثنائية، وأعتقد أن هناك الكثير ممّا يمكننا استكشافه من خلال دمج عالم Romero في تلك التجربة.

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً