يواجه الازواج في الوقت الحالي الكثير من التوتر في علاقاتهم وذلك بسبب الأوضاع الراهنة في بلداننا العربية وهذا ما دفعنا الى التواصل مع الطبيبة النفسية المرخصة Rita Figueiredo والمديرة العامة لعيادة Peninsula Psychology Clinic والتي طرحنا عليها العديد من الأسئلة التي تتعلق بهذا الموضوع.
ما هي أول إشارة تحذيرية يجب أن ينتبه لها الأزواج في الوقت الحالي؟
يكون الأزواج عادةً حسّاسين للغاية تجاه الضغوط الخارجية، وفي السياق الحالي في دبي، يخلق عدم اليقين المرتبط بالنزاعات الإقليمية مستوى مستمرًا من التوتر لا يختفي بسهولة. يعتقد كثيرون أن صحة العلاقة تُقاس بعدد الخلافات، لكن المؤشر الأهم والأبكر غالبًا ما يكون أكثر خفاءً: التباعد التدريجي.
يظهر هذا التباعد في طبيعة التفاعلات اليومية، حيث تصبح الأحاديث عملية أكثر وأقل عمقًا، تتركز على القرارات والتنظيم بدل المشاعر. يقل الفضول والحضور العاطفي، وتزداد الافتراضات. في الوقت نفسه، قد تؤدي مواقف بسيطة إلى ردود فعل مبالغ فيها مثل الانزعاج أو نفاد الصبر. هذه الاستجابات ليست عشوائية، بل تعكس ضغطًا داخليًا متراكمًا.
كما يمرّ العديد من الأزواج بما يمكن وصفه بـ”صمت مليء بالضجيج”، حيث يُخفي كل طرف مخاوفه لحماية الآخر. ورغم أن هذا السلوك يهدف للحفاظ على التوازن، إلا أنه يقلل من التواصل العاطفي. وعندما يبدأ أحد الشريكين أو كلاهما بالشعور بالعزلة رغم وجودهما معًا، فهذا مؤشر واضح على أن العلاقة تحت ضغط وتحتاج إلى اهتمام.
لماذا تزداد الخلافات بين الأزواج في أوقات عدم اليقين، وما معناها الحقيقي؟
عندما يستمر الغموض لفترة طويلة، لا يحصل الجسم على فرصة للهدوء. حتى في غياب أحداث مباشرة، يبقى هناك شعور دائم بضرورة الحذر والاستعداد. مع الوقت، تقلّ القدرة على التحمل، وتصبح ردود الفعل أسرع، وقد تتحول أمور بسيطة إلى خلافات كبيرة.
ظاهريًا، قد تدور النقاشات حول أمور يومية مثل المال أو الروتين أو تربية الأطفال، لكن السبب الحقيقي غالبًا أعمق: مزيج من الخوف، فقدان السيطرة، والحاجة إلى الشعور بالأمان داخل العلاقة.
أحيانًا يصعب التعبير عن هذه الاحتياجات بشكل مباشر، فتظهر بشكل غير مباشر، كالتذمر من تفاصيل صغيرة بينما الحاجة الحقيقية هي الدعم أو الطمأنينة. كما أن طرق التعامل مع الضغط تختلف بين الشريكين؛ فقد يلجأ أحدهما إلى التنظيم والسيطرة، بينما ينسحب الآخر أو يقلل من أهمية الأمور. هذه الاختلافات قد تُساء فهمها، فيشعر أحدهما بالانتقاد والآخر بالإهمال.
مع الوقت، قد يدخل الزوجان في دائرة متكررة تزيد من التوتر، بينما يبقى السؤال الأهم غير مطروح: هل نحن بخير؟ وهل يمكننا تجاوز هذه المرحلة معًا؟
لماذا لا يظهر التوتر في العمل بل في المنزل؟
قد يبدو غريبًا أن يحافظ الشخص على هدوئه في العمل، بينما يصبح أكثر انفعالًا في المنزل، لكن ذلك يعكس اختلاف البيئات. يوفر العمل عادةً هيكلًا واضحًا وأدوارًا محددة، ما يساعد على تنظيم السلوك والتركيز.
في المقابل، يفتقر المنزل إلى هذا التنظيم، ويصبح المساحة الأساسية للتعبير العاطفي. في ظل الظروف الحالية، يحمل الكثيرون مخاوف مستمرة تتعلق بالأمان أو الاستقرار، يتم كبتها خلال العمل ثم تظهر في المنزل حيث يشعرون بالأمان.
هناك أيضًا عامل التراكم؛ فالحفاظ على التماسك في العمل يتطلب جهدًا، خاصة مع غياب الحدود بين الحياة المهنية والشخصية. ومع عدم وجود وقت كافٍ للتفريغ، يتراكم الضغط ويجد منفذه في العلاقات القريبة.
لهذا السبب قد يظهر الشريكان أكثر حساسية أو انفعالًا في المنزل، وهو تعبير عن ضغط متراكم وليس دليلًا على خلل في العلاقة.
اقرئي ايضًا:المؤثرون يشاركون ماذا تعني الإمارات لهم، وكيف ساهمت في تحقيق أحلامهم
لماذا تعاني العلاقات “الناجحة” أكثر في هذه المرحلة؟
تتميز العلاقات عالية الأداء بالتنظيم والتركيز على الحلول والقدرة على إدارة التعقيد، وهي نقاط قوة تساعد عادةً في الحفاظ على الاستقرار. لكن الوضع الحالي يربك هذا النمط، لأن التحديات غير واضحة ولا يمكن التنبؤ بها أو حلها بسهولة.
الأسئلة المتعلقة بالأمان أو المستقبل أو الاستقرار المالي لا تملك إجابات ثابتة، وهذا يخلق ضغطًا خاصًا على الأزواج الذين يعتمدون على التخطيط والسيطرة كوسيلة للشعور بالأمان.
غالبًا ما يستمر هؤلاء الأزواج في الأداء بكفاءة من الخارج، لكن داخليًا تتزايد مشاعر الإرهاق والتوتر دون مساحة كافية للتعبير عنها.
ومع الوقت، تتحول العلاقة إلى نمط عملي أكثر منه عاطفي، حيث يتركز التواصل على إدارة الحياة بدل مشاركة المشاعر فيظهر التوتر اكثر مع قلة الصبر وهذا ما يقلق الزوجين كونهم غير متعودين على هذا الامر الذي لا يعني فشل العلاقة، بل يشير إلى عدم التوافق بين أساليب التعامل المعتادة ومتطلبات الواقع الحالي، ما يستدعي مساحة أكبر للصدق والتعبير المشترك عن القلق.
لماذا يتم اختبار العلاقات القوية بطرق غير مسبوقة؟
تعتمد العديد من العلاقات على الاستقرار والوضوح في المستقبل، لكن هذه العناصر أصبحت أقل حضورًا اليوم، ما يغيّر تجربة العلاقة من الداخل.
يُطلب من الأزواج الحفاظ على شعور بالأمان في بيئة متقلبة، ما يزيد من العبء العاطفي، خاصة مع مسؤولية حماية بعضهم البعض وأطفالهم.
في دبي، يتضاعف هذا التحدي بسبب طبيعة الحياة للمغتربين، حيث ترتبط القرارات المتعلقة بالبقاء أو الرحيل بمشاعر الانتماء والأمان. وقد تختلف وجهات نظر الشريكين حول ما هو آمن، ما يخلق توترًا حتى في العلاقات المستقرة.
التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في اتخاذ القرارات الصحيحة، بل في القدرة على البقاء متصلين عاطفيًا خلال هذه المرحلة. يتطلب ذلك تقبّل الخوف والشك وحتى الاختلاف دون محاولة حل كل شيء فورًا.
عندما يتمكن الشريكان من مشاركة مشاعرهما بصراحة، تصبح العلاقة مساحة آمنة لاحتواء عدم اليقين، ما يسمح لها بالصمود تحت الضغط دون أن تفقد تماسكها.
اقرئي ايضًا:تغيير صوت التنبيهات ليلًا في الإمارات العربية المتحدة









