Marisa Kamall مؤسسة منصة GAIA تشاركنا خبرتها الملهمة

16 سبتمبر 2025 • إعداد: أرزة نخلة

Marisa Kamall: "الطاقة الأنثوية ليست عائقاً، بل هي قوّة خارقة"

في سنّ الخامسة والثلاثين، حققّت Marisa Kamall إنجازاً مهنياً كبيراً بعد أن أصبحت مديرة تنفيذية في مجال الخدمات المصرفية. لكن بعد فترة من ولادتها ومرورها بمشاكل صحية خطيرة، سرعان ما أدركت أنّها لم تحظَ بالدعم الكافي، تماماً مثل الكثير من النساء الأخريات في مكان العمل. عندها، قرّرت أنّها تريد المساعدة في تغيير طريقة عمل المؤسسات، ممّا دفعها إلى تأسيس GAIA، وهي مساحة متجذّرة في الثقة والطموح المشترك، وملتزمة بإعادة تشكيل القيادة من الداخل إلى الخارج! في ما يلي تشاركنا خبرتها الملهمة.

متى شعرت بالحاجة إلى تغيير مسارك المهني من العمل المصرفي إلى التدريب، ولماذا؟

لم تكن لحظة تغيير مساري المهني مفاجئة، بل كانت أقرب إلى إدراك تدريجي. كنت قد وصلت إلى القمّة في مرحلة مبكرة: مديرة تنفيذية في مجال الخدمات المصرفية لشركة مدرجة ضمن مؤشر FTSE100 قبل بلوغي الخامسة والثلاثين. على الورق، كنت ناجحة. ولكن بعد أن أصبحت أماً، تغيّرت الأمور. عانيت من اكتئاب ما بعد الولادة، ثمّ تجاوزت محنة كادت تودي بحياتي بسبب الالتهاب الرئوي، وبعد أسبوعين من خروجي من المستشفى، اقترح عليّ صاحب العمل تغيير منصبي. كنت قد بذلت كلّ ما في وسعي في العمل – ولائي، سهر الليالي، وتنقّلي بين بلدان مختلفة – لكن أصبح من الواضح بشكل مؤلم أنّ النظام لم يكن مصمّماً لدعمي عندما كنت في أمسّ الحاجة إليه.

أجبرتني تلك اللحظة على التفكير العميق. لم أكن أريد فقط تدريب الأفراد – بل كنت أريد تغيير طريقة عمل المؤسسات. الثقافات ليست محايدة؛ فهي إمّا تمكّن أو تستبعد. ما مررت به جعلني أدرك أنّ هناك الكثير من النساء اللواتي يحملنَ بِصمت أعباء في أماكن عمل لم تصمّم لهنّ أبداً. ومن هنا ولدت GAIA- ليست مجرّد شبكة نسائية أخرى، بل مجتمع متجذّر حقاً في الثقة والطموح المشترك، والرغبة في إعادة تشكيل القيادة من الداخل إلى الخارج.

ما هي التغييرات التي لاحظتها في خارطة ريادة الأعمال النسائية خلال السنوات القليلة الماضية؟

في دبي، هناك تغيير واضح. قبل خمس سنوات، كانت الشركات التي تقودها النساء تبدو كاستثناء. أمّا اليوم، فهناك ازدهار واضح – وليس فقط في الصناعات النمطية "الأنثوية". النساء هنا يُنشئن منصّات تقنية، ويدرنَ شركات رأس مال مخاطر، ويبتكرنَ في مجالات الصحة، واللياقة البدنية، والقانون، والاستدامة.

هناك أيضاً المزيد من البنية التحتية الداعمة: من مساحات عمل مشتركة تلبّي احتياجات النساء، ومزيد من النقاشات حول التمويل، والأهمّ من ذلك، الدعم من الأقران. لكنّني أرى أنّ التغيير الأكبر ليس خارجياً، بل داخلياً. النساء يدعمنَ أنفسهنّ. لا ينتظرنَ الظروف المثالية أو الإذن. يفضّلن الهدف على المكانة، ويدعمنَ بعضهنّ بعضاً بطرق جديدة، وسخيّة، وجريئة بشكل واضح.

هل تلاحظين حتّى اليوم خلال عملك تحيّزاً أو صورة نمطية سلبيّة متكرّرة حول مهارات القيادة لدى النساء؟

بالتأكيد. والفكرة الأكثر شيوعاً هي أنّه لكي تنجحي، عليك أن تقودي مثل الرجل. الكثير منّا لم يعتد على رؤية القيادة إلّا بصورها التقليدية الذكورية – حزم بلا ضعف، وسيطرة بدلاً من التعاون. لذلك نحن نقلّد ذلك، غالباً بدون وعي. لكنّني أرى تحوّلاً رائعاً. النساء اللواتي أعمل معهنّ من خلال GAIA يخترنَ مساراً مختلفاَ. إنهنّ يظهرنَ أنّ الأصالة، والتعاطف، والقوّة ليست قيماً تتعارض مع بعضها البعض. وأنك تستطيعين القيادة بشغف وتحقيق أقصى درجات الأداء. هذا ليس مجرّد أمر إيجابي – إنه قويّ أيضاً، ويخلق تأثيراً مضاعفاً. فالنساء الأصغر سناً اللواتي يتقدّمنَ الآن سيكون لديهنّ نماذج يحتذينَ بها تُظهر أنّ الطاقة الأنثوية ليست عائقاً، بل هي قوّة خارقة.

ما هي برأيك المشاكل والتحديات الرئيسة التي تواجهها النساء في المناصب العليا والقيادية، وما هي الحلول التي تقترحها GAIA؟

هناك مستويان أساسيان من التحديات. أولاً، هناك التحديات الهيكلية: مثل الافتراض بأنّ المرأة هي المعيل الأساسي للأسرة، بالإضافة إلى تجاهلها عند الترقيات، وعدم الاستماع إليها في الاجتماعات، أو مدحها على إنجازاتها بدون منحها أدواراً استراتيجية. لا تزال هذه التحيّزات موجودة، ولكن الوعي بها يتزايد، والسياسات بدأت تتطوّر ببطء. نحن نناضل من أجل ذلك.

ثم هناك المستوى الذي يمكننا التحكّم به: كيفية ظهورنا، وثقتنا بأنفسنا، والطريقة التي ندافع بها عن أنفسنا. وهنا يأتي دور GAIA. نحن ننشئ مجموعات صغيرة من الزميلات يتمّ تنظيمها بعناية، حيث تدور محادثات حقيقية – ليست مجرّد تواصل سطحي، بل مناقشات صادقة ومكشوفة. في بعض الأحيان، مجرّد سماع سيدة أخرى تقول "أنا أيضاً" يكفي لتغيير طريقة تفكيرك. GAIA ليست مجرّد منصة للتواصل، إنّها مساحة للتحوّل. إنّها مكان للنمو كقائدة، لا تهدف إلى شيء سوى مساعدة بعضنا البعض لنصبح أفضل.

بناءً على تجربتك الخاصّة، ما هي الدروس الثلاثة التي تودّين مشاركتها مع النساء؟

كوني أنت سيّدة مصيرك. لن تقوم أي شركة أو رئيس أو شريك بذلك نيابة عنك. لا تفترضي أبداً أنه لا يمكن الاستغناء عنك. ادعمي نفسك وافعلي ما هو صحيح بالنسبة إليك.

النجاح بلا انسجام سيكلّفك الكثير. لقد حقّقت كلّ أهدافي في وقت مبكر – المنصب والراتب والمكانة – ومع ذلك كنت أشعر بعدم الرضا. الآن، أقيس النجاح بالتأثير والنزاهة. هذه هي الحرية.

قابليّتك للتأثر ليس نقطة ضعف، إنّها أكبر قوة لديك. كلّما كنت صادقة في قيادتك، كلّما منحت الآخرين الفرصة لفعل الشيء نفسه. هكذا نغيّر الثقافة – حوار صادق تلو الآخر.

إقرئي أيضاً: نحتفي بإرث Ingie Chalhoub مــــع عائلتهـــا الملهــمـــة

     

    آخر الأخبار

    قد يعجبك أيضاً