في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتصاعد فيه الضغوط اليومية، أصبح النوم الجيد تحديًا حقيقيًا للكثيرين. ما بين التوتر المستمر، ومتابعة الأخبار، والانشغال الذهني، يجد الجسم صعوبة في الانتقال إلى حالة الراحة العميقة. لكن الخبر الجيد أن فهم ما يحدث داخل أجسامنا هو الخطوة الأولى لاستعادة هذا التوازن.
في هذا السياق، يقدم كل من الدكتور David Roze، أحد أبرز الخبراء في مجال الصحة التكاملية ومؤسس مشارك لـ ROZE BioHealth، إلى جانب Dima Ayass، الأخصائية النفسية والمعالجة السلوكية المعرفية (CBT)، رؤية شاملة تجمع بين البُعد الجسدي والنفسي لفهم اضطرابات النوم خلال فترات التوتر.
كيف يؤثر التوتر على النوم؟
يوضح الدكتور David Roze أن التوتر المزمن يؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي اللاإرادي ومحور الكورتيزول (هرمون التوتر). عندما يبقى الجسم في حالة “الكر أو الفر”، يصبح من الصعب جدًا الدخول في نوم عميق و مُجدد.
ويضيف أن استمرار ارتفاع الكورتيزول خلال المساء يعيق إفراز الميلاتونين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، مما يؤدي إلى اضطراب الإيقاع اليومي للجسم.
العقل لا يهدأ… حتى عندما يتعب الجسد
من جانبها، تشير Dima Ayass إلى أن التعرض المستمر للأخبار و وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة في أوقات عدم اليقين، يبقي الجهاز العصبي في حالة تأهب دائم.
وتوضح:
“العقل قد يستمر في العمل والتحليل حتى عندما يكون الجسم منهكًا، وهذا ما يجعل الكثيرين يعانون من الأرق أو الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل”.
إشارات خفية: توتر الفك وطحن الأسنان
من العلامات التي قد لا ينتبه لها الكثيرون هي توتر الفك أو صرير الأسنان أثناء النوم. وفقًا لخبراء BioHealth، فإن هذه الحالة ترتبط بتراكم التوتر العاطفي والذهني، حيث يحاول الجسم تفريغ هذا الضغط بشكل لا واعٍ.
تقنيات مثل تمارين التنفس، والتدليك الذاتي لمنطقة الفك، يمكن أن تساعد في تخفيف هذا التوتر وتحسين جودة النوم.
ماذا تفعل إذا استيقظت فجأة؟
الاستيقاظ المفاجئ في منتصف الليل شائع، لكن طريقة التعامل معه هي ما تصنع الفرق.
يوصي الخبراء بتقنية “الزفير المطوّل”:
- شهيق لمدة 4 ثوانٍ
- زفير لمدة 8 ثوانٍ
هذه الطريقة تساعد على تنشيط الجهاز العصبي الهادئ و إعادة الجسم إلى حالة الاسترخاء بسرعة.
كما يُنصح بتجنب استخدام الهاتف أو النظر إلى الساعة، لأن ذلك يعيد تنشيط الدماغ ويصعّب العودة للنوم.
طقوس بسيطة بتأثير كبير:
الحلول ليست دائمًا معقدة. في الواقع، العادات الصغيرة قد تكون الأكثر تأثيرًا:
- تقليل استخدام الهاتف قبل النوم بساعتين
- ممارسة تمارين خفيفة أو تنفس عميق
- خلق أجواء هادئة ومريحة في المنزل
- قضاء وقت لطيف مع العائلة
يؤكد الدكتور David Roze أن “الشعور بالأمان الداخلي يمكن بناؤه من خلال هذه الطقوس اليومية البسيطة”، بينما تضيف Dima Ayass أن “الاستمرارية في هذه العادات هي ما يعيد تدريب الدماغ على الشعور بالهدوء”.
في النهاية، النوم الجيد ليس مجرد راحة، بل هو أساس الصحة الجسدية والنفسية. وفي أوقات التوتر وعدم اليقين، يصبح الاهتمام به أكثر أهمية من أي وقت مضى.
التحكم في العالم الخارجي قد لا يكون ممكنًا دائمًا، لكن خلق بيئة داخلية هادئة هو قرار يمكننا اتخاذه كل يوم.
اكتشفي المزيد:








