لطالما كان السفر بالنسبة إلى علياء الخفاجي تجربة غنيّة، تتيح لها رؤية العالم من منظور مختلف. فتعتبر رائدة الأعمال في مجال الجمال، ومؤسسة علامة OKTA، ورئيستها التنفيذية، رحلات السفر فرصة لاكتشاف ثقافات جديدة، وملاحظة التفاصيل الصغيرة التي تجعلنا فريدين، وفي الوقت نفسه لإدراك مدى تشابهنا جميعاً. كونها تعيش في مدينة مثل دبي، حيث أصبحت وتيرة الحياة سريعة جداً في السنوات الأخيرة، فهي تبحث عن رحلات إلى المدن التي تحمل طابعاً تاريخياً أو ثقافياً قوياً. وتنجذب إلى الأماكن التي تكون فيها الطبيعة هي محور الاهتمام، سواء كانت مساحات منغوليا الشاسعة، أو العجائب الجليدية في القطب الجنوبي، أو تحدّي جبل كليمنجارو، أو ألوان المغرب والفوضى التي تميّزها، أو جمال فلورنسا الخالد، أو الجزر النائية الأقل زيارة حيث تتباطأ وتيرة الحياة. هذه هي التجارب التي تسمح لها باستعادة طاقتها والاندماج والتواصل. في هذا التقرير، اختارت علياء الخفاجي أن تشاركنا دليلها لزيارة موسكو وسانت بطرسبرغ، كونها عاشقة للتاريخ ومهتمّة بشكل خاص بتاريخ الإمبراطورية الروسيّة.
2 من المواقع الثقافية المفضّلة:
موسكو: كان المترو بالنسبة إليّ أشبه بمتحف تحت الأرض، فكلّ محطّة تحكي قصة منقوشة بالفسيفساء والزخارف والفنّ الذي يعبّر عن زمن آخر. أمّا مسرح Bolshoi، فهو المكان الآخر الذي لا بدّ من زيارته؛ فمجرد الدخول إليه وحده يمنحك شعوراً سحرياً، وإذا حالفك الحظ وشاهدت عرض باليه هناك، فستبقى هذه تجربة في ذاكرتك لفترة طويلة.
سانت بطرسبرغ: على عكس "قصر الشتاء"، يكشف قصر Peterhof عن عظمة القياصرة من زاوية مختلفة، حيث يقدّم لمحة عن رؤيتهم وفلسفتهم، وحضورهم السياسي القوي الذي فرضوه في ذلك الوقت. كما أنّ أراضي القصر لا تُنسى، فهي تضم حدائق شاسعة ونوافير مرحة، وحتى لمسة من الفكاهة المخفية في المتاهات التي تضفي حيوية على المكان.
2 من المواقع الفنّية المفضّلة:
موسكو: متحف Pushkin للفنون الجميلة: هو كنز من روائع الفنّ العالمي، حيث تشعرك كل قاعة وكأنّك تدخلين فصلاً مختلفاً من تاريخ الفنّ. إنها تجربة شخصيّة، ملهمة، ومؤثرة جداً، مع مجموعات من الفنّ البيزنطي والفسيفساء وبدايات التاريخ الأوروبي وغيرها الكثير.
سانت بطرسبرغ: ساحة الفنّ والمتحف الروسي: المدينة بحد ذاتها تبدو كتحفة فنية ضخمة، لكنّ التنزّه في ساحة الفنون، مع فنجان قهوة أو قطعة حلوى في يدك، يتيح لك الاستمتاع بجوهرها. من هناك، يفتح المتحف الروسي عالماً من الفنّ الروسي، مقدّماً لك مستويات من الثقافة والإبداع لتغوصي فيها.
2 من المتاحف أو المعارض المفضّلة:
موسكو: متحف Kremlin Armory، حيث يمكنك رؤية المجوهرات الملكية التاريخية، بالإضافة إلى صندوق الألماس الروسي الرائع.
سانت بطرسبرغ: "قصر الشتاء" ومتحف State Hermitage؛ الهندسة المعمارية وحدها مذهلة، لكن ما يجعل الزيارة استثنائية هو التعرّف على المراحل والتوسّعات المختلفة للقصر، وكيف تطوّر عبر الزمن. في الداخل، تتعرّفين أكثر إلى شخصية الإمبراطورة Catherine؛ ليس فقط كحاكمة، بل كامرأة ساهم حبّها للفنّ ورعايتها له في تشكيل التاريخ. كما أن غرفاً أيقونية مثل غرفة Amber وغرفة Malachite لا تُنسى، فكلّ منهما عالم من الجمال بحد ذاته.
2 من المواقع السياحية المفضّلة:
موسكو: التجوّل في شارع Arbat يشعرك وكأنّك تدخلين جوهر موسكو الإبداعيّ، بما يزخر به من فنّاني الشوارع، والمتاجر الصغيرة، وسحر العالم القديم. كل زاوية تعبق بالقصص، من الحرف اليدوية المرسومة باليد إلى الموسيقى التي تملأ الأجواء.
سانت بطرسبرغ: مشاهدة سانت بطرسبرغ من الماء تشبه مشاهدة المدينة وهي تكشف عن شاعريتها، حيث تنعكس القصور والجسور على مياه القنوات، وتلتقط قبابها الذهبية أشعة الشمس. إنها نظرة تجعل المدينة تبدو خالدة وحيوية في آن واحد. ومن الأماكن المفضّلة لديّ قصر Yusupov، الذي يقال إنه القصر الذي قُتل فيه Rasputin.
2 من تجارب التسوّق المفضّلة:
موسكو: مركز GUM. فلا تكتمل زيارة الساحة الحمراء بدون الدخول إلى هذا المركز التجاري. تشعرين وكأنك تعودين بالزمن إلى الوراء – فهو مكان فخم ولكنه غريب، أنيق ولكنه ساحر. إنه أكثر من مجرّد محطة للتسوّق، فهو جزء من تاريخ موسكو وجوهرها. ومن ناحية أخرى، فإن سوق Izmailovsky يشبه سوقاً خيالياً يضمّ الكثير من الهدايا التذكارية، والحرف اليدوية المحلّية، والمقتنيات العتيقة العشوائية، ودمى Matryoshka.
2 من المطاعم المفضّلة:
موسكو: Café Pushkin هو مكان لا بدّ من تجربته في موسكو. لا يزال يقع في مبنى وتصميم معماري تقليدي، محاط بمئات الكتب، وبالطبع White Rabbit الشهير.
سانت بطرسبرغ: يقدّم Lamb مزيجاً مميّزاً من النكهات الروسية التقليدية ونكهات أوروبا الشرقية مع لمسة آسيوية.
2 من المقاهي التي لا بدّ من تجربتهما:
موسكو: ABC Coffee Roasters
سانت بطرسبرغ: Skuratov Coffee Roasters
2 من تجارب الجمال أو السبا المفضّلة:
موسكو – Sanduny Banya: لا تكتمل زيارة موسكو بدون تجربة الحمام الروسي المعروف بالـBanya، ويُعد Sanduny المكان الاشهر على الإطلاق. فالدخول إليه أشبه بالدخول إلى قصر من البخار والطقوس، حيث توقظ الحرارة، والبرودة، والتدليك الإيقاعي بأغصان البتولا أو البلوط، كلّ حواسك.
سانت بطرسبرغ: تعيد المنتجعات الصحية في الفنادق مثل Four Seasons Lion Palace أو Belmond Grand Hotel Europe إحياء التراث الروسي من خلال علاجات غنية بالكافيار والعنبر والنباتات السيبيرية، لتقدم تجربة صحية بلمسة من الفخامة.
3 أغراض توصي القارئات بحزمها عند زيارة هذه الوجهة:
لا بدّ من حزم قطع ملابس متعدّدة الاستخدامات يمكنك مزجها ومطابقتها طوال الرحلة. الأحذية الرياضية المريحة ضرورية لزيارة المتاحف والمشي لمسافات طويلة، وستكون سترة كشمير خفيفة مفيدة في الأوقات الباردة، لا سيما في سانت بطرسبرغ، ولا تنسي أن تحزمي ملابس أنيقة للسهرات والعروض المسرحية.
وتختتم علياء الخفاجي: "إنّ زيارة موسكو وسانت بطرسبرغ تعني رؤية روسيا في جميع جوانبها: الإمبراطورية والحديثة، الفنّية والروحيّة، الجماعيّة بعمق والفرديّة بفخر. إنّها تجربة توسّع الآفاق، وتذكّرنا في الوقت نفسه بمدى تشابهنا عبر الثقافات، من حيث حبّنا للجمال والتاريخ والتواصل الإنساني."
إقرئي أيضاً: دليل زيارة باريس مع Francis Kurkdjian