دليل زيارة باريس مع Francis Kurkdjian

نشأ Francis Kurkdjian في إحدى ضواحي باريس الصغيرة، ثم انتقل إلى المدينة عندما كبر. لكنه عاش بعد ذلك في نيويورك لمدة 5 سنوات، تلتها رحلات إلى مدن كبرى أخرى مثل سيدني، أوكلاند، طوكيو، سيول، شنغهاي، بكين، نيودلهي، مانيلا، كوالالمبور، موسكو، لندن، برلين، بوينس آيرس، لوس أنجلوس، ودبي... جميع المدن التي زارها صانع العطور، على الرغم من اختلافاتاتها الثقافية وتاريخها، تتمتّع بطاقة خاصّة-طاقة صاخبة وتأثير آسر يجذبك بشكل إيجابي ويجعلك تشعرين بأنّ كلّ شيء ممكن. الأجواء العامة، إيقاع المدينة، سكّانها وعاداتهم، كلّها مصادر إلهام كبيرة بالنسبة إليه. هذا هو التكريم الذي أراد أن يمنحه لعطره 724 Eau de Parfum، الذي يترجم الطاقة الحيوية والمنعشة للمدن الكبرى. لقد ألهمته مدن عدّة لإبداعات مختلفة، ولكن تبقى باريس، موطنه، جوهر دار العطور التي أسّسها! لقد وقع في حب هذه المدينة وسحرها وروح الحرية فيها. وبينما تأخذه رحلاته بعيداً، تعيده دائماً إلى باريس وسكّانها المتنوّعين، وإلى نورها وظلال معالمها. وفي الواقع، ألهم لون الأسطح الرمادية والقبب الذهبية في أفق باريس أغطية زجاجات عطوره. حتى تصميم الزجاجة استُوحي من قارورة عطر قديمة، أضاف إليها شعار الدار. فيشكّل حس الأناقة والرقيّ الذي يميّز باريس مصدرَ إلهام لا ينضب. رافقينا في ما يلي لاكتشاف دليل المدير الإبداعي لقسم العطور في Dior لزيارة باريس.

عندما كان Francis Kurkdjian طفلاً، اعتاد والده أن يصطحبه والعائلة من منزلهم في الضواحي الشرقية لباريس إلى الصرح الأرمني في الدائرة الثامنة، التي تقع خلف شارع Montaigne الذي يتميّز بمتاجر الأزياء الراقية الأنيقة. يقول لنا: "أكثر ما أتذكره هو الرحلة نفسها – التجوّل بالسيارة على طول نهر السين، ومشاهدة المناظر الباريسية تنكشف من نافذة السيارة كفيلم يعرض خصيصاً لي. كنت أشعر وكأنني على متن قطار، أمرّ أمام أشهر معالم المدينة: من Hôtel Montalembert ​​​​​​​و Notre-Dame و Conciergerie و Académie Française و Pont Neuf و Louvre و Place de la Concorde و Champs-Élysées. كانت كلّ رحلة بمثابة مشهد هادئ، بطاقة بريدية متحرّكة للمدينة، حتى نصل أمام الصرح".

لقد أثّرت باريس كثيراً على صانع العطور. فيشرح لنا قائلاً: "عندما افتتحتُ دار العطور الخاصة بي في العام 2009، أردت أن أشارك الجمهور رؤيتي الخاصة للعطور والرفاهية. مجموعة عطوري مستوحاة من باريس فتجسّد بصمة الأناقة الفرنسية والباريسية، وكل ما فيها من جاذبية وفخامة وسحر فريد. ذلك الطابع المميز الذي لا يمكن وصفه، أو “Je ne sais quoi” كما نقول في فرنسا. باريس هي مصدر إلهامي الأساسي وتلهم عالم دار العطور الخاصة بي، حتى في العبوات كما ذكرت سابقاً. ربما يكون أفضل مثال على تقديري لباريس هو الثنائي Petit Matin و Grand Soir، وهما عطران يعبّران عن لحظتين مفضّلتين لديّ في هذه المدينة، وكلّ المشاعر التي تولّدها أجواء الصباح الباكر والمساء الرائع. فيعكس Petit Matin فكرة التواجد في باريس في الصباح الباكر بينما لا تزال المدينة مغمورة بنور الفجر. واحتساء القهوة على الشرفة بينما تلّفك قشعريرة النسمات الأولى مع بزوغ ضوء النهار. ثمّ، التّنزه في الشوارع الخالية والانغماس في حماسة اليوم الذي ينتظرنا. أمّا Grand Soir فهو يجسّد نزهة في باريس الساحرة التي تتلألأ جسورها ومعالمها مثل النجوم في السماء. إنّها فكرة الاستسلام لدوّامة من المتع والنزهات الليلية بلا حدود."

دليل Francis Kurkdjian إلى باريس

مكانان ثقافيان مفضّلان:

أحبّ الذهاب إلى Philharmonie de Paris، وقد كان لنا تعاونات متعدّدة معاً في الواقع. في العام الماضي، عملتُ مع صديقي، المدير الفنّي Cyril Teste، على صنع عطر لثلاثية Cocteau لـ Philip Glass، التي عزفتها عازفتا البيانو Katia و Marielle Labèque، حيث تمّ نشر ثلاث نفحات عطرية خلال الحفل. لقد ابتكرنا عرضاً رائعاً يمزج بين الموسيقى والضوء والعطر لتجربة شعرية في Philharmonie de Paris.

وبما أنّ التاريخ أحد اهتماماتي، يحتلّ قصر Versailles مكانة خاصة جداً في قلبي. لقد عشتُ فيه الكثير من التجارب الجميلة، منها PréamBulle"" في عامَي 2007 و 2008، وهو تركيب فنّي مرح لفقّاعات معطّرة في الحدائق. و "Chutt… d’Eau" -تركيب سمعي وضوئي وعطري تمّ نشره في نوافير القصر في السنوات نفسها. ومؤخراً، "Virtually Versailles" -تجربة غامرة مصمّمة كاستكشاف أولي للقصر وحدائقه.

وفي العام 2023، افتتحت دار Francis Kurkdjian "حديقة العطّار" أو The Perfumer’s Garden في قلب حدائق Trianon، وهو مشروع خاص بالنسبة إلي، وبداية شراكة طويلة الأمد مع قصر Versailles. من خلال هذا المشروع، أردت أن أردّ لـ Versailles ما قدّمته لي من إلهام وعجائب. كان الهدف، بالطبع، إبهار الزوار بالعدد الهائل من الزهور والنباتات المستخدمة في صناعة العطور، مع تعزيز الاتصال بتاريخ الموقع واستخدامات العطر، الذي يُعدّ أحد رموز الحرفية الفرنسية. هذه المساحة مفتوحة للجمهور من الصيف إلى الخريف، وتقدّم ورش عمل، وجولات إرشادية، ودروساً حول عالم العطور. أردت أن يتمكّن الجميع من الضغط على ورقة بين أيديهم واشتمامها، وتذكُّر أنّ العالم العطريّ يحيط بنا من جميع الجهات.

معرضان أو متحفان مفضّلان:

متحف الفنون الزخرفية (Musée des Arts Décoratifs) للاستمتاع بمجموعات الأزياء والتصاميم، ويقع بجوار متحف Louvre، الذي يُعَدّ أيضاً جوهرة تضمّ عدداً هائلاً من الكنوز. كما أحبّ متحف Musée de l’Orangerie الذي لا يبعد عنهما كثيراً أيضاً.

موقعان سياحيان مفضّلان:

أحبّ التنزّه في حدائق Palais Royal، فهي تتميّز بطابع باريسي أصيل ولا تزدحم بالسياح مثل حدائق Tuileries التي تقع على الجانب الآخر. بشكل عام، أفضّل التجوّل والاستمتاع بالمشي لمسافات طويلة في المدينة-هذه بالتأكيد أفضل طريقة لاكتشافها كسائحة. موقعي المفضّل الثاني هو ساحة Palais de Tokyo، مع إطلالتها على نهر السين.

تجربتا تسوّق مفضّلتان:

أحبّ التسوّق في محلّ الزهور Fabien Joly في الحي الخامس، شارع Monge. الزهور في المنزل مهمة جداً بالنسبة إليّ. والمكان الثاني هو متجر Otabeفي حي Le Marais (شارع Debeylleme). لطالما أحببت الثقافة اليابانية وأسلوب الحياة الياباني. بالإضافة إلى المطعم وصالون الشاي، هناك متجر كامل حيث يمكنك شراء جميع أنواع الشاي، والمنتجات المصنوعة يدوياً، والحلويات المحلّية، والبخور... يمكنني شراء كلّ ما في المتجر فعلاً.

3 مطاعم وأطباق مفضّلة:

La Dame de Pic للشيف الشهيرة Anne Sophie Pic – التي أصبحت صديقة عزيزة لي، وهي واحدة من أفضل الطهاة في العالم وأوّل امرأة في فرنسا تفوز بثلاث نجوم ميشلان. لتناول وجبة فرنسية تقليدية غير رسمية، أذهب دائماً إلى Chez Pierrot. إنّه أفضل مطعم في باريس برأيي، ويتميّز بقائمة طعام ممتازة وأجواء رائعة. أمّا خياري الثالث فهو Loulou في حديقة Tuileries، مقابل متحف Louvre. إنّه أحد أفضل الأماكن للاستمتاع بأطباق إيطالية لذيذة، ومكان مثالي في الصيف.

​​​​​​​

3 أغراض ينصح بحزمها عند زيارة العاصمة الفرنسية:

أوصي بقراءة قصائد Guillaume Apollinaire، وخاصة قصيدة Le Pont Mirabeau التي تتحّدث عن نهر السين. أحبُّ أيضاً كتاب Le Prophète لجبران خليل جبران و Le Petit Prince لـAntoine de Saint-Exupéry. في الواقع، كانت عبارة "جميع الكبار كانوا أطفالاً في يوم من الأيام... لكنّ القليل منهم فقط يتذكّرون ذلك" أحد مصادر إلهامي لعطر Kurky، لأنّه يشكّل دعوة للتجرّؤ والحلم وإيقاظ الطفل الساكن فينا. كما أنّني أيضاً من أشدّ المعجبين بـMarcel Proust و Françoise Sagan.

والآن، ما رأيك باعتماد دليل Francis Kurkdjian في المرّة القادمة التي تزورين فيها باريس؟

إقرئي أيضاً: كيف يخلق فرانسيس كوركدجيان عطر يخاطب المشاعر والأحاسيس

 

 

 

 

 

اكتب الكلمات الرئيسية في البحث