إلى أين ينقلك التأمّل؟


إعداد: Dima Ajam Halabi

في يومنا هذا، يتكلّم الجميع عن التأمّل وعن أهمّيته في حياتنا. فما هو التأمّل تحديداً؟ إنّه في الحقيقة من أقدم المماراسات وأسماها التي تجلب الراحة العقلية والجسدية والروحية عبر الجلوس في وضعية ثابتة بدون أي حركة أو التفكير والانشغال بمشاعر تشوّش تركيزنا.
ازداد اهتمام الناس اليوم بالتأمل بسبب أسلوب الحياة السريعة، فجميعنا بحاجة إلى فترة صمت وهدوء لمدّة ربع ساعة يومياً على الأقلّ لنكمل روتيننا اليوميّ. ففي التأمّل نريح أجسادنا ونستمتع بلحظة الصمت فنفصل أفكارنا ونوقفها عن الندم على الماضي والقلق على المستقبل.

اقرأي أيضاً: اكتشفي موهبتك من خلال شخصيّتك

أمّا تقنيات التأمّل فهي متعدّدة، إذ يختار أغلبية الناس التأمّل بمفردهم في صمت وهدوء، بينما يفضّل البعض الآخر التأمّل مع مجموعة من الناس. وقد يكرّر البعض شعاراً ما للتركيز عليه أو يختار آخرون التركيز على شمعة أو على غروب الشمس إلى حين يغمضون أعينهم.


إليك دليل سهل يساعدك على ممارسة التأمّل. اجلسي أوّلاً في وضعية مستقيمة وخذي نفساً عميقاً وركّزي على الشهيق والزفير للاسترخاء والتواصل أكثر مع جسدك وروحك. وطوال هذه الرحلة التي تقومين بها من خلال التأمّل تذكّري دائماً أن تعيشي في اللحظة نفسها وأن تنسي الماضي وتتوقّفي عن القلق بشأن المستقبل. المرحلة الثانية هي تثبيت نفسك، فتخيّلي أنّ عمودك الفقري يترسّخ في الأرض فتمتدّ جذوره نحو باطن الأرض حتى تصبحي متعلّقة بهذه الأرض كما لو أنّ مغناطيساً يجذبك نحوها. ثم تبدأين بالنمو فتكبرين وكأنّ طاقة الكون تشدّك نحو السماء بينما تجلسين بدون أيّ حركة وتركّزين على قلبك وروحك وتتمركزين بالهدوء والصمت. وأخيراً تصفين ذهنك من الأفكار وتبقين جامدة وثابتة لتنقلي تركيزك أخيراً نحو العين الثالثة، العين التي تتوسّط جبينك بينما تبقى عيناك مغلقتان طوال الوقت. وعندئذٍ تتلقين الرؤى والكلمات والأفكار.
يمنحك التأمل هذا الشعور بالكمال والتوحّد مع الكون. وكلّما مارسته، كلّما شعرت بالمزيد من الاسترخاء وكأنّ روحك تطفو أعلى من جسمك لتتواصل مع الكون. وممارسة التأمّل لفترة طويلة هي طريقك نحو الاستنارة حيث أنّك تتلقين الكثير من الأفكار الجديدة. فتزداد نسبة إبداعك وابتكارك لأنك تريحين عقلك وتمنحينه الهدوء الذي يحتاجه ليؤدّي عمله بشكل صحيح. يمنحك التأمل المنتظم أيضاً راحة البال والسعادة التي نبحث عنها جميعنا، وتتعلّمين طريقة التواصل بين عالمنا المادي والعالم الروحيّ.

اقرأي أيضاً: 12 قاعدة لتنعمي بأجواء إيجابيّة

ولدى بلوغ مستويات عالية جداً في التأمل، يسهل على المرء التواصل مع ذاته الباطنيّة التي تُعرف أيضاً بالذات العليا والتي تؤدّي دور الوعي الأعلى. أمّا التواصل مع الذات العليا فيساعدنا على اكتشاف الهدف من حياتنا والأمور التي نجيد فعلها في الحياة بالإضافة إلى كلّ ما نستمتع به ونحبّه وسبب وجودنا هنا اليوم. فلكلّ شخص رسالته وهدفه في الحياة. وتشكّل راحة البال والتواصل مع الكون وسيلة لاكتشاف المزيد عن أنفسنا وعن وجودنا. ومن أجل الوصول إلى هذه المرحلة لا بدّ من ممارسة التأمّل بانتظام. فكلّما تأمّلنا نصل إلى مراحل أعلى تجعلنا ندرك أن مفهوم الحياة يتعدّى
وجودنا هنا على الأرض.

اقرأي أيضاً: اضحكي لتعزّزي نسبة ذكائك!

الأوسمة

تعليقات