Farrah El Dibany: على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التّحديات‭ ‬التي‭ ‬أواجهها‭ ‬كوني‭ ‬مغنيّة‭ ‬أوبرا‭ ‬عربيّة‭ ‬تنافس‭ ‬مغنّيات‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬إلّا‭ ‬أنّ‭ ‬الأمر‭ ‬مكافئ‭ ‬

تصوير: Julien Benhamou
الإدارة الفنيّة والتنسيق: Farah Kreidieh‎

ترعرُع فرح الديباني بالقرب من البحر في الإسكندريّة جعل منها فتاة حالمة. استهلّت مسيرتها بأخذ صفوف باليه في الإسكندرية في سن مبكرّة. ثمّ لاحقت شغفها بالموسيقى الكلاسيكيّة بشجاعة إلى أن أصبحت أوّل فتاة عربيّة مصريّة تغنّي في دار Opera de Paris وتحظى بجائزة الأوبرا القيّمة “Prix Lyrique de l’AROP 2019” لأفضل مغنيّات الأوبرا الشابات الواعدات في الدار. لذا اكتشفي في المقابلة التالية قصّة هذه المرأة المصريّة الموهوبة والطريقة التي أوصلتها إلى النجاح.

اقرئي أيضاً: Safia Alshehi: لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تمرّي‭ ‬مرور‭ ‬الكرام‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحياة‭.‬ أنت‭ ‬لست‭ ‬ظلّاً،‭ ‬أنت‭ ‬لست‭ ‬عابرة. ‬أنت‭ ‬كيان‭ ‬مستقلّ‭ ‬ومعطاء وجميل‭ ‬ومبدع‭.

عندما كنت في المدرسة، تسنّت لك فرصة المشاركة في جميع الأنشطة الموسيقيّة والحفلات التي تقوم بها المدرسة. أخبرينا إذاً كيف أصبحت شغوفة بالأوبرا؟ وكيف تمكّنتِ من تحقيق ما وصلت إليه اليوم في السنوات الأخيرة الماضية؟

عندما كنت صغيرة، كان جدّي يأخذني في أحضانه ويعزف على البيانو. فكان هو ووالدّي يطلعانني على أغاني الأوبِرا وعلى الفنانين الذين يغنّون بالفرنسيّة مثل داليدا وأزنافور وبياف. فيمكنني القول إن أذنيَّ اعتادتا الموسيقى الكلاسيكيّة والأوبرا. ففي ذلك الوقت، كنت أحبّ البيانو ورقص الباليه. وشاركت في جوقات موسيقيّة في المدرسة إلى أن أصبحت مغنيّة سولو في جوقة المدرسة. وفي عمر الـ14، استمع أستاذ الموسيقى إلى غنائي وفي هذا اليوم قال لي إنّه لا بدّ لي أن أغني الأوبرا. ومنذئذ، بدأت آخذ دروساً في تمرين الصوت مع مغنّية الأوبرا المصريّة نيفين علوبه وتابعت العمل مع هذا الأستاذ في المدرسة. فدرّباني بهدف إرسالي إلى الخارج لدراسة الأوبرا في إحدى الجامعات الأهمّ والأفخم التي تدرّس الموسيقى في ألمانيا وفي العالم. فذهبت إلى برلين بدعم من والديّ وحزت إجازة وماستر في غناء الأوبرا وأدائه. إضافةً إلى ذلك، حصلت على إجازة في الهندسة المعماريّة من جامعة برلين للتكنولوجيا في الوقت الذي كنت أدرس فيه الأوبرا. وبالرغم من التّحديات التي واجهتها، أؤمن أنّ هذه التجربة أغنتني وزادت معارفي على الصعيد الشخصيّ والفنّيّ. وبالنسبة إليّ، كان تسجيلي في جامعتين مختلفتين وقيامي بتخصّصين مختلفين في الوقت عينه التّحدي الأوّل الحقيقيّ في مسيرتي المهنيّة. ثمّ قمت بتجربة أداء موسيقيّة في دار Opera Paris عام 2016 حيث تمّ اختياري من بين 500 شخص مع 3 أشخاص آخرين.

باعتقادك ما الذي يميّز الأوبرا على خلاف الأنواع الأخرى للموسيقى؟

إنّ الأوبرا مميزة جدّاً لأنّها تجمع ما بين الغناء والتمثيل وحتى الرقص في آن واحد. وبالنسبة إليّ، على مغنّي الأوبرا أن يكون فنّاناً شاملاً، إذ يجب عليه ألّا يتمتّع بصوت جيدٍ أو بتقنيّة غناء جيّدة فحسب، بل عليه أن يتمتّع بأكثر من ذلك ليصبح مغنّي أوبرا ماهراً. وأؤمن بأنّ للأوبرا سحراً كبيراً. إذ يجعلك تغنّين بلغّات مختلفة ويأخذك بسفرات خياليّة إلى زمن مختلف.

شاركت في برنامج الإقامة الفنّيّة لدى Académie de l’Opéra National de Paris منذ سبتمبر 2016 وتعيش في الخارج، فماذا تفتقدين الأكثر في بلدك؟

أتوق إلى رائحة البحر والأكل المصريّ وخصوصاً الشمس والمناخ المعتدل طوال السنة. وأفتقد حضوري في المناسبات العائليّة.

اقرئي أيضاً: Sumayah Alnasser: تحويل الألم إلى قوّة ونجاح

تصوير: Christoph Sauer

تلقيّتِ جائزة الأوبرا القيّمة Prix Lyrique 2019 de l’AROP Association pour le Rayonnement de l’Opera de Paris، لأفضل مغنيّة الأوبرا الواعدة في Opera Paris. فكيف تصفين كونك أول فتاة عربيّة - مصريّة حازت هذه الجائزة القيّمة وغنّت في الدار؟

أشعر بالفخر والشرف الكبيرين لكوني أوّل فتاة مصريّة – عربيّة تلقّت جائزة كهذه وتغنّي في Paris Opera. أنا فخورة بنفسي لأنّني استطعت أن أمثّل المصريين والعرب عالميّاً في دار أوبرا فخمة كهذه يُؤدّى فيها الفنّ الراقي. وأخضع بالطبع للتّحديات لكوني فتاة عربيّة تغنّي الأوبرا وتنافس مغنّيين من أوروبا ومن العالم أجمع. وذلك لأنّ الأوبرا فنّ أوروبيّ يحمل منافسة كبيرة. فتميّزي في عالم الأوبرا الأوروبيّة في السوق العالميّة وتلقّي جائزة كهذه لأمر مجزي للغاية بالنسبة إليّ.

ما هي التّحديات التي تواجهينيها لكونك امرأة عربيّة في باريس؟

أعتقد أنّنا نعي كيف علينا أن نتأقلم بسهولة وأن نتكيّف مع الثقافات المختلفة من دون خسارة هويّتنا وتقاليدنا وعاداتنا. فنتمتّع بالقدرة على التشبّع من الأمور الجيّدة من الثقافات الأخرى والإبقاء على حضارتنا. وتسنّت لي الفرصة أن أكبر وأتعلّم لغات متعدّدة. إذ إنّني أتكلّم الفرنسيّة بطلاقة، الأمر الذي سهّل لي العيش في باريس. وواجهت تحدّيات في البداية لأنّني كنت في ألمانيا قبل باريس. فالتعليق الأوّل الذي سمعته كان:"أنتِ مصريّة وتغنّي الأوبرا؟ كيف يمكن لشخص عربيّ أن يحب الأوبرا؟ إذ إنّ التحدّي الذي اعترضني بصورة غير مباشرة يجسد معاناتي للوصول إلى حيث أنا اليوم لأنّ عدد من زملائي لم يتقبّلوا فكرة أنّني فتاة عربيّة رائدة في المجال الخاصّ بهم. وأحاول أيضاً أن أُظهر صورة مصر والعالم العربيّ الحقيقيّة وليس التي تنقلها وسائل الإعلام الغربيّة.

اقرئي أيضاً: Diana Baddar: حين نظهر للرجال ما يمكننا إنجازه في مجال التكنولوجيا، يمنحوننا الاحترام الذي نستحقّه

ما القاسم المشترك بينك وبين داليدا إلى جانب أصولكما المتعدّدة الثقافات وشغفكما بالموسيقى؟

حبّنا التمثيل والرقص. ولم تكن داليدا مغنيّة فحسب، بل أحبّت الأفلام والتمثيل فكذلك الأمر بالنسبة إليّ. إذ نفسّر الأغاني بأسلوب مسرحيّ على حدّ سواء. وفضلاً عن ذلك، كانت داليدا أيقونة الموضة وكانت ترتدي ملابس من دور الأزياء الراقية. هي أيضاً امرأة قويّة واجهت تحديات في حياتها وفي مسيرتها المهنيّة. إذ كلتانا تركت مصر للذهاب إلى أوروبا فواجهت تحديات كثيرة لتحقيق أمر مميّز بصوتها. وقرّرت كلّ منّا المخاطرة وقبول التّحديات المختلفة طوال مسيرتها. فداليدا فنانّة بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى وهي بالنسبة إليّ، أيقونة حقيقيّة وقدوة أستمّد منها إلهامي في خلال مسيرتي. وآمل أن أشكّل مصدر إلهام للنساء الأخريات ليحقّقن أحلامهنّ، وذلك بنفس الطريقة غير المباشرة التي أثّرت داليدا فيّ.

ماذا تقولين للفتيات العربيّات اللواتي لديهنّ حسّ لأمر مختلف مثلك، كونك اليوم نجمة أوبرا صاعدة؟

أقول لهنّ ألّا يتركنَ أيّ أمر أو شخص يمنعهنّ من تحقيق ما يصبّ في مصلحتهنّ. فتُميزكّن اهتماماتكنّ المختلفة عن غيركنّ. وأشدّد مجدداً أنّ رأي الآخرين لا يهمّ، فأنتنّ حرّات أن تعشنَ حياتكنّ كما يحلو لكنّ. فلا تدعنَ الآخرين يقرّروا كيف عليكنّ أن تعشنَ حياتكنّ. وعليكنّ أن تركّزنَ على مصلحتكنّ لأن عندما تقمنَ بما تحبنَه، تقمنَ بتغذية هذا الأمر غرائزيّاً وتهتمّن به وتحبنَه وتعملنَ على تحسينه على الدوام. فبالطبع، هذا ما يحتاج إليه أيّ شخص للتقدّم. ففكّرنَ مليّاً في رؤية ما تحبنَ القيام به. ودائماً ما أشجّع الفتيات ألّا يتوقّفنَ عن تخيّل أنفسهنّ يقمنَ بما يحبنه.

اقرئي أيضاً: عندما ترتقي المرأة بالساحة الفنّيّة في الخليج العربي

اكتب الكلمات الرئيسية في البحث