Safia Alshehi: لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تمرّي‭ ‬مرور‭ ‬الكرام‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحياة‭.‬ أنت‭ ‬لست‭ ‬ظلّاً،‭ ‬أنت‭ ‬لست‭ ‬عابرة. ‬أنت‭ ‬كيان‭ ‬مستقلّ‭ ‬ومعطاء وجميل‭ ‬ومبدع‭.

انخرطت صفية الشحي في مجال الإعلام لتحدث تغييراً إيجابيّاً في مجتمعها، فما لبثت أن أبدعت في البرامج التلفزيونيّة والحوارات الإذاعيّة وكتابة الأعمدة الأسبوعيّة حتّى كلّلت مسيرتها بإصدارات خاصّة. هو شغف ينبض بداخلها جرّاء حبّها القراءة والثقافة، ما جعلها تحصل على جوائز عدّة، أبرزها أفضل إعلاميّ يشجّع على القراءة. تعرّفي معنا أكثر في هذه المقابلة إلى الإعلاميّة الإماراتيّة الناجحة وعلى نظرتها إلى دور الإعلام والرسالة التي تريد إيصالها للنساء الإماراتيّات.

اقرئي أيضاً: Soufra احتفال بشجاعة المرأة وبروح مبادرتها

يستقطب مجال الإعلام الكثير من النساء. ما كان هدفك عندما تخصّصت في الإعلام في دراستك الجامعيّة؟

في الإمارات وفي خلال الفترة السابقة، لم يكن الإعلام يستقطب الكثيرات بالرغم من أنّ ثمّة شخصيّات نسائيّة أثبتت جدارتها في المجال في ستّينات القرن الماضي وسبعيناته. وعندما قرّرت خوض تجربتي الخاصّة، كنت لا أزال على مقاعد الدراسة الجامعيّة إلّا أنّني قرّرت التفرّغ بشكل تامّ للعمل الإعلاميّ في الإذاعة ثمّ التلفزيون، وبعد ذلك بسنوات تابعت دراستي الجامعيّة في التخصّص ذاته. وكان الهدف إبراز ذاتي بالطريقة الوحيدة التي أؤمن بأنّها تمثّلني وتحقّق طموحاتي لأكون امرأة ناجحة ومحدثة التغيير الإيجابيّ في مجتمعي.

في برنامج "أبوظبي تقرأ"، حاورت الكثير من الأدباء والشعراء. من هو الضيف أو الحدث الأبرز الذي ترك في نفسك بصمة إيجابيّة ولماذا؟

طوال السنوات الماضية، حاورت المئات من الشخصيّات في مجالات مختلفة وعبر برامج اجتماعيّة وإخباريّة وثقافيّة، وكان برنامج "أبوظبي تقرأ" إحدى العلامات الفارقة في حياتي المهنيّة، وأذكر شخصيّات كثيرة أمثال واسيني الأعرج وأحلام مستغانمي وإبراهيم عبدالمجيد وإبراهيم نصر الله، فهم شخصيّات أثّروا فيّ كإعلاميّة وككاتبة في آن. أمّا الشخصيّة التي لا يمكن أن أتجاوزها بسهولة فهي شخصيّة صاحب السموّ الملكيّ الأمير خالد الفيصل، إذ كان لقاءً فكريّاً بامتياز فضلاً عن أنّه انتهى بقصيدة من سموّه حُفرت في ذاكرتي وقد تمّ كلّ ذلك بتوقيع سموّه على قصيدته الشهيرة "يموت الشجر".

تحاولين منذ دخولك عالم التلفزيون التنويع في برامجك لتستطيعي مخاطبة مختلف فئات المجتمع، فما هي الرسالة الأهمّ التي توجّهينها  إلى النساء الإماراتيّات؟

كان التنويع في بداياتي واضحاً بسبب رغبتي في التعلّم المستمرّ ومحاولة الوصول إلى تخصّص ما. وعبر السنوات ومن خلال التجارب المختلفة، صقلت شخصيّتي الإعلاميّة وصارت خياراتي أكثر دقّة، والرسالة الوحيدة هي ليست للنساء فحسب بل للجميع، وهي تتعلّق بالفرص المتاحة وبميدان التحدّيات الذي يفتح ذراعيه حتّى نكتشف أنفسنا ونعيد اكتشافها. وتتعلّق الرسالة بالإمكانيّة التي تقفز على المستحيل، وبالمستحيل الذي يتضاءل أمام الإرادة والإصرار.

اقرئي أيضاً: Diana Baddar: حين نظهر للرجال ما يمكننا إنجازه في مجال التكنولوجيا، يمنحوننا الاحترام الذي نستحقّه

ما هو الدور الذي يؤدّيه الإعلام في الخليج في حوار الحضارات؟ وما هو سبب شحّ البرامج الثقافيّة التي تستهويك؟

لا يزال الإعلام قاصراً عن أداء هذا الدور، فهو ليس مغيّراً بل تابعاً للتغيّرات، ولا أدري إن كنّا سنلملم هذا الشتات، لكنّ ما يثلج القلب هو أنّ الإرادات السياسيّة سابقة في هذا المجال وتصيغ حوارات فيها الكثير من الإنسانيّة والتسامح، وما يجب أن يفعله الإعلام هو أن يستلم راية التأثير الإيجابيّ في المجتمعات ويحقّق إضاءات على جهود التنمية الإنسانيّة ويتابع تطوّراتها.

أمّا سبب الشحّ فهو طبيعة الأولويّات الإعلاميّة التي يتصدّرها الخبر ويقودها الإعلان، وغالباً ما تكون البرامج الثقافيّة هي مساحة الاستبدال المتاحة لسدّ الفراغ، إلاّ أنّني أستدرك وأقول إنّني متفائلة بفضل الأنظمة الجديدة التي صمّمها المجلس الوطنيّ للإعلام في الدولة والتي تأخذ تنوّع المحتوى بالاعتبار وقد تمّ الوصول إلى صيغة للتعاون بين المؤسّسات الإعلاميّة المحلّيّة لتحقيق الكثير في شأن جودة المحتوى ونصيب الأنواع المختلفة وطبيعة العرض والتقديم.

لديك حاليّاً الكثير من المتابعين على منصّة إنستجرام. فكيف تساعدك وسائل التواصل الاجتماعيّ على إيصال أفكارك؟ وكيف ساهم شيوعها في العالم العربيّ في خياراتك المهنيّة؟

لم تؤثّر وسائل التواصل في خياراتي المهنيّة، بل عزّزت حضوري كإعلاميّة وككاتبة أكثر واستفدت كثيراً من هذا الحوار الرقميّ الذي تتيحه المنصّة لنا كلّ يوم.

وجودك في عالم الإعلام والكتابة يؤشّر على شغفك بالتفاعل مع الناس ومع مختلف الثقافات. كيف تعبّرين عن هذا الشغف بعيداً عن وسائل التواصل الاجتماعيّ؟

يظهر هذا الشغف في إدارة الندوات وتقديم المؤتمرات والحضور كمتحدّثة في مواضيع عدّة مثل الإعلام وقضاياه والقراءة وقيمتها وغيرها.

اقرئي أيضاً: Nancy Assaad: النساء يتمتّعن بالقدرة على الريادة والمنافسة في مجال التكنولوجيا، وعلى الرجال تقبّل هذا الواقع

أنت اليوم في ريعان شبابك، تمثّلين صوتاً نسائيّاً قويّاً في الخليج العربيّ. هل من وصفة معيّنة اعتمدتها لتصبحي ما أنت عليه اليوم؟

آمنت بنفسي ولم أتعامل مع فشلي بتعنّت ولا مع نجاحي بغرور، وكلّ ما حدث هو أنّني أسبق حاضري بخطوة وأحاول أن أتلقّى الحياة بصدر رحب.

ما هو البرنامج الذي تطمحين إلى تقديمه وأيّ صورة عن المرأة الإماراتيّة تريدين أن تنقلي من خلاله؟

برنامج يكون حلقة وصل بين الثقافة والمتابعين، ألتقي فيه بكلّ الشخصيّات التي أثّرت في الفكر العربيّ وغيّرته. المرأة ليست بعيدة عن هذا الاهتمام.

ما هي نصيحتك للمرأة العربيّة من أجل السعي وراء أحلامها؟

لا تمرّي مرور الكرام في هذه الحياة، أنت لست ظلّاً، أنت لست عابرة، أنت كيان مستقلّ ومعطاء وجميل ومبدع.

اقرئي أيضاً: Fatima Al Shirawi: آمني بنفسك ودافعي عن مبادئك واعملي بجهد واثبتي أنّك قادرة على التفوّق والبروز

اكتب الكلمات الرئيسية في البحث