Barbara Van Pay: النساء العربيّات هنّ القوى الدافعة نحو التغيير

وُلدت ونشأت في الولايات المتّحدة الأميركيّة وشغلت مناصب عالية في مجال الموارد البشريّة وإدارة الأعمال في شتّى أنحاء الولايات المتّحدة والمملكة المتّحدة وأوروبا وآسيا والشرق الأوسط. لنتعرّف في هذه المقابلة إلى Barbara Van Pay، التي أسّست شركة Smart HR في دبي في العام 2010 ورافقت النساء العربيّات العاملات في مسيرة نجاحهنّ في ظلّ التغييرات الاجتماعيّة والإصلاحات التي تشهدها المنطقة.

 

كيف تجدين العمل في بيئات ثقافيّة مختلفة، لا سيّما أنّ مجال عملك يرتبط مباشرة بالتفاعل الاجتماعيّ؟

منحني عملي في مناطق مختلفة الفرصة لاكتساب تجربة غنيّة واختبار ثقافات أخرى ومناهج عمل مختلفة. وهذا أمر مهمّ جدّاً في الاقتصاد العالميّ، إذ يزداد عدد الأشخاص الذين يتنقّلون ويعملون على مشاريع عالميّة طوال مسيرتهم المهنيّة. وقد منحتني الخبرة التي اكتسبتها من المشاريع العالميّة في بداية مسيرتي روحاً تنافسيّة إضافة إلى أنّها مفيدة جدّاً لي شخصيّاً.

اقرئي أيضاً: النّساء السعوديّات متميّزات في مختلف المجالات

أسّست شركة Smart HR في دبي في العام 2010 بهدف تطبيق أفضل الحلول الغربيّة للموارد البشريّة في أنحاء المنطقة إضافة إلى تقديم مشاريع مخصّصة لتناسب الزبائن في الشرق الأوسط. فما الذي يميّز منطقة الخليج بنظرك عن المناطق الأخرى التي عملت فيها؟

تُعتبر الولايات المتّحدة الرائدة العالميّة المطلقة في عمل الموارد البشريّة المبتكر، وأردت أن أحدث فارقاً من خلال تطبيق مناهج العمل المماثلة التي تتماشى مع الأسواق الناشئة، وتشكّل الإمارات بالنسبة إليّ المنافسة الرئيسة التي تتفوّق على بلدان أخرى مثل سنغفورة والهند.

تعمل الشركات في الشرق الأوسط فعلاً على الصعيد العالميّ في ما يتعلّق بمناهج العمل في مجال الموارد البشريّة. وتطبّق أيضاً التقنيّات الحديثة والسياسات العالميّة المبتكرة في مجال الموارد البشريّة لتجعلها مجدية ومفيدة لسوق العمل الاستثنائيّ في منطقة الخليج.

 

أيّ تحدّيات واجهت في سنوات العمل الـ13 في الشرق الأوسط؟

التحدّي الأكبر كان المواهب. ثمّة نقص دائم في المواهب المرموقة، وعندما نجدها يكمن التحدّي في ضبطها والتعامل معها. ففي إدارة المواهب، يجب أن يحلّل قسم الموارد البشريّة أداء الموظّفين وطبيعة عملهم لوضع الخطط لاحقاً للتقدّم والتطوّر في المسيرة المهنيّة. ويجب أن يشجّع هذا القسم الموظّفين على مواكبة أحدث المستجدّات وأن يتفهّم حاجاتهم لتطوير الأدوات اللازمة وكسب المواهب وفقاً للطلب على القوى العاملة.

 

تساعدين عملاءك لتحويل شركاتهم من مشاريع ناشئة إلى تجارات قابلة للتوسيع والتطوير. هل من مسار معيّن يجب أن تسلكه تلك الشركات لتحقيق هذا التحوّل؟

أساعد مؤسّسي شركات التكنولوجيا السريعة النموّ على تطوير شركات مستدامة تدعم أهدافها الاستراتيجيّة. ولا أظنّ أنّه ثمّة مسار معيّن يجب سلوكه لأنّ كلّ شركة وكلّ ثقافة فريدة في أهدافها العامّة. لكنّ الأمر الوحيد الذي ينطبق على الشركات كافّة هو استبدال سياسات الموارد البشرّية القديمة والممارسات البشريّة بممارسات ثقافيّة مجدية، فالموظّفون السعداء هم موظّفون منتجون.

اقرئي أيضاً: نساء شاركن ياسمين غيث معركتها ضدّ سرطان الثدي

باعتبارك مستشارة سعادة في قسم الموارد البشريّة لدى الشركات، ما هي النصيحة التي تسدينها لقارئاتنا ليجدنَ السعادة في بيئة العمل؟

أوّلاً، لا بدّ من أن تختاري أن تكوني سعيدة في العمل وتتفادي السلبيّة. من المهمّ أن تستلمي زمام الأمور في ما يتعلّق بمسيرتك المهنيّة وتطوّرك الشخصيّ. لا تنتظري من أحد أن يقول لك ما التدريب الذي يجب أن تقومي به أو ما يحدث في العمل بل كوني على اطّلاع بكلّ التفاصيل. إنّها مسيرتك المهنيّة الخاصّة وحياتك الخاصّة فكوني على قدر المسؤوليّة.

 

ما هو أقلّ ما تحبّينه في مجال الموارد البشريّة؟

لا أحبّ إدارة حالات الصرف من العمل. في قسم الموارد البشريّة، نحدّد الفِرق التي تعاني فائضاً في الموارد لنقرّر من الأشخاص "المهدّدين" لصرفهم من العمل لأسباب خارجة عن سيطرتهم. فصرف الموظّفين بسبب أدائهم وسلوكهم مثلاً أسهل بكثير من مشكلة فائض الموارد. وبالرغم من أنّني شاركت في عمليّات صرف مئات الأشخاص، لا أزال حتّى اليوم أجد صعوبة كبيرة لتنفيذ هذه المهمّة.

 

بالنسبة إليك، "الحياة ليست كتجربة الملابس، فلا تتسنّى لنا إلّا فرصة واحدة". ماذا تخبرينا عن فلسفتك هذه؟

توفّي والدي فجأة عن عمر 36 عاماً عندما كنت في التاسعة من عمري. ولم تكن لديه أدنى فكرة بأنّه كان يومه الأخير في هذا العالم. وتلك الليلة غيّرت حياتي وعلّمتني أن أعيش كلّ يوم وكأنّه آخر يوم في حياتي، فمن يدري ما يخبّئه لنا الغد. وأذكر هذه المقولة للروائيّة الإنجليزيّة Rose Tremain: "الحياة ليست كتجربة الملابس". وبالنسبة إليّ، يذكّرني ذلك أنّه ما من فرص ثانية في الحياة، فلا تتسنّى لنا إلّا فرصة واحدة وهذا هو الواقع.

اقرئي أيضاً: Ghalia Barghouti عندما يكون العمل الفنّيّ مرآة للحياة

استناداً إلى تجربتك في منطقة الشرق الأوسط، كيف تصفين مكان العمل المثاليّ للمرأة العربيّة؟

الثقة من العوامل الأساسيّة في أيّ مكان عمل مناسب، ويصبح مكان العمل مثاليّاً بفضل مصداقيّة الإدارة، إذ يبحث الموظّفون عن المعاملة المحترمة والتفهّم.

 

ما هي التغييرات التي لاحظتها في سلوك المرأة العربيّة العاملة منذ أن بدأت العمل في المنطقة؟

يتغيّر سلوك المرأة في العالم العربيّ بشكل إيجابيّ، ويرتبط ذلك بعوامل متعدّدة، لا سيّما أنّها تتمتع اليوم بفرص أكبر للتعلّم وصولاً إلى الدراسة الجامعيّة. فنرى النساء اليوم في مناصب عليا في البرلمان والوزارات وعلى شاشات التلفزة. وتغيّرت أيضاً نظرة الناس إلى المرأة العاملة وبالنسبة إليّ أرى أنّ النساء العربيّات هنّ القوى الدافعة نحو التغيير. فعلى مرّ التاريخ، عانت المرأة التمييز وواجهت قيوداً على حريّاتها لكنّني أشعر أنّ هذا جعلها أقوى. فالمرأة العربيّة التي أعرفها قادرة على التغلّب على كلّ العقبات التي تواجهها. وأصبحت المرأة العربيّة اليوم تعبّر عن نفسها أكثر وهي واثقة من نفسها وتفصح عن حاجاتها. إنّها أيضاً متحرّرة أكثر من أيّ وقت مضى وتستطيع أن تختار المسيرة المهنيّة التي تناسبها وهي قادرة على التنسيق بين عائلتها والتزاماتها على أكمل وجه.

 

ما النصيحة التي تسدينها للنساء العربيّات العاملات في ظلّ التغييرات الاجتماعيّة والإصلاحات التي تشهدها المنطقة في يومنا هذا؟

نصيحتي للنساء العربيّات هي ألّا يحاربنَ طبيعتهنّ كنساء. فالنساء أقوى من الرجال وصبورات ومتفهّمات أكثر منهم ويجب أن يستفدنَ من هذه المزايا. وتتحمّل النساء مسؤوليّات أكثر من الرجال ويواجهنَ قيوداً ثقافيّة أكثر من النساء في الغرب. إنهنّ أيضاً أقوى ممّا يعتقدنَه أحياناً، لذا أنصحهنّ بالتحلّي بالثقة بالنفس والسعي وراء طموحاتهنّ، فباستطاعتهنّ تحقيق كلّ ما يردنه.

اقرئي أيضاً: المرأة الإمارتيّة تحظى بفرصة لا تتكرّر

اكتب الكلمات الرئيسية في البحث