لماذا أصبح الجميع فجأة مهووسين بالثمانينيات …S’80؟

لماذا أصبح الجميع فجأة مهووسين بالثمانينيات …S’80؟
31 أكتوبر 2026 • إعداد: لين عبد الرحيم

وكأننا استيقظنا فجأة لنجد الجميع قد عاد إلى حقبة الثمانينيات؟. صور تستعيد تسريحات الشعر الكبيرة، والأكتاف العريضة، والمكياج الواضح، والألوان القوية، وإطلالات تبدو وكأنّها خرجت من أرشيف ذلك العقد. لكن لماذا الآن؟ ولماذا الثمانينيات تحديداً؟ الإجابة، في الحقيقة، ليست واحدة.

كانت فترة الثمانينيات واحدة من أكثر العقود تميّزاً بصرياً في تاريخ الموضة، وأكثرها ميلاً إلى المبالغة. حيث ارتبطت بالملابس التي تعبّر عن السلطة، وتمرّد الموضة وشهرة عارضات الأزياء، وتأثير الموسيقى، وبالمصمّمين الذي حوّلوا الأزياء إلى مشهد متكامل. لكن قوة هذا العقد لم تأتِ من الشكل وحده، بل من التحوّلات التي كانت تحدث حوله.

أعدنا تخيّل صور علاماتنا المحبوبة كما لو أنّها تنتمي إلى الثمانينيات.

فقد شهدت تلك السنوات تطوراً سريعاً في التكنولوجيا، واتساعاً في تأثير وسائل الإعلام، وتغيراً في أدوار النساء في العمل والحياة العامة، فيما أصبحت الصورة تصل إلى جمهور أوسع وبسرعة أكبر. وقد استجابت الموضة لكل ذلك. فلم تعد الملابس تعبّر عن الذوق فقط، بل أصبحت وسيلة لإظهار السلطة والتمرّد والطموح، وجزءاً من الطريقة التي يقدّم بها الشخص نفسه أمام الآخرين.

حيث يمكن لبدلة بقصّة حادة أن تعبّر عن موقع جديد للمرأة في مكان العمل، ولفيديو موسيقي أن يحوّل إطلالة فنان إلى مظهر يقلّده الملايين. وفي باريس، بدأ مصمّمون بإعادة النظر في المفاهيم السائدة للجمال والجسد والأنوثة. ومع نهاية العقد، أصبح الاهتمام بما ترتديه الشخصيات العامة كبيراً إلى درجة أنّ إطلالة في قاعة محكمة يمكن أن تتحوّل إلى خبر بحدّ ذاتها.

لهذا، حين نعود اليوم إلى الثمانينيات، فنحن لا نستعيد الأكتاف العريضة والألوان القوية فقط. نحن نعود إلى عقد غيّر دور الموضة نفسها. وربما هنا تبدأ الإجابة عن سبب هذا الهوس المفاجئ بها: إليك أربع لحظات تشرح لماذا ما زالت حقبة الثمانينيات، بعد أكثر من أربعة عقود، تملك كلّ هذه القدرة على العودة.

Maybe Because the Suit Became a Symbol of Power

ربما أحد أسباب عودتنا المستمرة إلى الثمانينيات هو أنها جعلت القوة مرئية فوراً. كتف عريض، سترة محددة، خصر واضح: تفاصيل أصبحت جزءاً من صورة المرأة صاحبة الحضور والقرار.

فمع ازدياد حضور النساء في المناصب الإدارية ومواقع القرار، تغيّرت أيضاً صورة المرأة في مكان العمل. وفي الولايات المتحدة، شكّلت النساء عام 1983 نحو 34.2 في المئة من العاملين بأجر وبدوام كامل في الوظائف التنفيذية والإدارية ومهن الإدارة. في هذا الإطار، لم تعد البدلة مجرّد زي مهني مرتبط بالرجل، بل أصبحت جزءاً من صورة امرأة تتولى مسؤوليات أكبر، والتقط المصمّمون هذا التحوّل وأعادوا صياغة الخياطة بما يناسبه.

كان Giorgio Armani من أبرز من غيّروا شكل البدلة. حيث خفّف بنيتها الصلبة والحشوات وقدّم قصّات أكثر مرونة. أمّا Yves Saint Laurent فواصل تقديم السروال والخياطة كجزء أساسي من صورة المرأة الحديثة والواثقة. وفي اتّجاه أكثر جرأة، جعل Claude Montana الكتفين العريضين عنصراً أساسياً في الإطلالة، فيما دفع Thierry Mugler النسب أبعد بأكتاف قوية وخصر شديد التحديد. لم تكن المرأة ترتدي نسخة من بدلة الرجل؛ كانت البدلة نفسها تُعاد صياغتها حول جسدها وحضورها.

ثمّ نقل التلفاز هذه الصورة إلى جمهور أوسع. ففي مسلسل Dynasty، صمّم Nolan Miller للممثّلات Joan Collins وLinda Evans سترات بأكتاف مبطنة وخصور محددة، إلى جانب إضافة الترتر والمجوهرات والفساتين الفخمة، حتى أصبحت الأكتاف البارزة من أكثر الصور ارتباطاً بالمرأة القوية في ذلك العقد.

وربما هنا تكمن إحدى الإجابات: الثمانينيات أعطت القوة شكلاً يمكن التعرّف إليه من النظرة الأولى. لم تمنح الموضة المرأة سلطتها، لكنّها جعلت هذه السلطة مرئية في طريقة لباسها. ولهذا، حين يعود الكتف العريض اليوم، فهو لا يستعيد قصّة قديمة فقط، بل واحدة من أقوى الصور التي صنعتها الثمانينيات للمرأة.

MAYBE BECAUSE MUSIC MADE FASHION MOVE FASTER

وفي إطار آخر، ربّما نعود إلى فترة الثمانينيات أيضاً لأنّ كثيراً من صورها الأكثر رسوخاً لم تبدأ على منصة عرض، بل في أغنية أو فيديو موسيقي أو أداء تلفزيوني. حيث كانت الموسيقى والموضة مرتبطتين قبل ذلك، لكن انطلاق شبكة MTV في 1 أغسطس 1981 غيّر سرعة انتشار الإطلالة وحجم الجمهور الذي يمكن أن تصل إليه. فأصبح من الممكن لمظهر فنّان أو فنّانة في فيديو مدّته بضع دقائق أن يصل إلى الملايين ويتحوّل سريعاً إلى شيء يريد الناس تقليده. وتغيّر معه دورهم. حيث أصبحت الملابس جزءاً من الشخصية التي يقدمها إلى الجمهور. استخدمت المغنيّة Grace Jones الخياطة الحادة والأشكال النحتية وقصّات الشعر الهندسية، فيما جمعت الفنّانة Cyndi Lauper الدانتيل والقطع القديمة والألوان القويّة والمجوهرات. كما واستخدم الموسيقي Boy George المكياج والملابس لتجاوز الصورة التقليدية للمظهر الذكوري أو الأنثوي.

أعدنا تخيّل صور علاماتنا المحبوبة كما لو أنّها تنتمي إلى الثمانينيات.

وقد تحوّلت السترات المستوحاة من الزي العسكري والترتر والتطريز مع الفنّان Michael Jackson إلى علامات ترتبط بصورته. وفي عام 1984، اختصرت الفنّانة Madonna قوة هذه العلاقة حين أدّت أغنية في أوّل حفل لـ MTV Video Music Awards بفستان زفاف أبيض وقفازات من الدانتيل وحزام Boy Toy. وسرعان ما انتشرت بعدها القفازات من دون أصابع، والمجوهرات المكدّسة، والفيونكات، والكورسيه.

والجديد لم يكن ارتباط الفنّان بالموضة، بل السرعة التي يمكن أن تتحوّل بها صورة واحدة إلى صيحة. ولهذا وصلت عناصر من ثقافة النوادي والمشهد الموسيقي إلى جمهور أوسع، فيما كان مصمّمون مثل Vivienne Westwood وJean Paul Gaultier يعيدون بدورهم النظر في الحدود بين الإطلالات الرجالية والنسائية.

وربما لهذا تبدو حقبة الثمانينيات قريبة جداً من الطريقة التي تنتشر بها الموضة اليوم. فقد أعطت الشاشة قدرة للفنّانين والفنّانات على إطلاق صيحة بسرعة لم تكن ممكنة من قبل. وحين نستعيد اليوم صور Madonna أو Grace Jones أو Michael Jackson، فنحن لا نستعيد موسيقى طبعت هذا العقد فقط، بل اللحظة التي بدأت فيها الموضة تتعلم كيف تنتشر عبر الشاشة.

Maybe Because One Shape Was No Longer Enough.

وفي الوقت نفسه، كانت باريس تقدّم سبباً آخر يجعل فترة الثمانينيات مختلفة. فبينما منحت البدلة القوة شكلاً واضحاً، وسرّعت الموسيقى انتشار الصورة، كان بعض المصمّمين يعيدون النظر في سؤال أكثر جوهريّة: هل يجب أن يتبع الجمال شكلاً واحداً للجسد؟

في عام 1981، قدّمت المصمّة Rei Kawakubo، مؤسسة Comme des Garçons، والمصمّم Yohji Yamamoto في باريس صورة تناقض الأكتاف العريضة والخصر المحدّد والأنوثة المصقولة التي ارتبطت بجانب كبير من عقد الثمانينات. حيث طغى اللون الأسود، واتسعت القصّات، وظهر عدم التناظر، فيما ابتعدت الملابس عن رسم شكل الساعة الرملية أو إبراز الجسد. ولم تكن الفكرة حينها إخفاء شكل المرأة، بل رفض وجود شكل واحد يفترض أن تبدو عليه. حيث استخدمت Kawakubo الأحجام غير المعتادة والبناء غير المتناظر، فيما ترك Yamamoto مساحة أكبر بين القماش والجسد واعتمد الطي والثنيات والقصّات الواسعة. وكان المصمّم Issey Miyake قد بدأ هذا البحث قبل ذلك بسنوات، مركّزاً على الخامة والبناء والحركة. وفي تصميم Plastic   Bodyلموسم خريف وشتاء 1980-1981، استخدم ألياف الزجاج المشبعة براتنج البوليستر، في مثال واضح على تجاربه بمواد وتقنيات غير تقليدية.

لم يقدّم الثلاثة أسلوباً واحداً، لكنّ أعمالهم التقت عند فكرة أساسية: لا تحتاج الملابس إلى تحديد الخصر أو إبراز الجسد أو الاعتماد على الزخرفة حتى تكون مؤثرة. يمكن للحجم، والفراغ حول الجسم، وعدم التناظر، والخامة نفسها أن تصنع جمال القطعة.

وهنا يظهر أحد أكثر تناقضات فترة الثمانينيات إثارة من خلال أعمال مصمّمين عدّة. ففي الوقت الذي كان فيه Thierry Mugler يحدّد الخصر ويضخم الأكتاف، وكان Azzedine Alaïa يجعل الملابس تلتصق بالجسد وتبرز خطوطه، كان Kawakubo وYamamoto يمنحانه مساحة أكبر. ولهذا لم يكن للجمال في الثمانينيات شكل واحد. ما حدث في باريس لم يضف صيحة جديدة بقدر ما وسّع تعريف ما يمكن اعتباره جميلاً وأنثوياً ومؤثراً في الموضة.

MAYBE BECAUSE THE LOOK BECAME THE HEADLINE

ولم تتوقف قوة الصورة عند الموسيقى أو منصات باريس. ففي حقبة الثمانينيات، بدأ ما ترتديه الشخصية العامة يأخذ مساحة أكبر من الاهتمام، إلى درجة أنّ الإطلالة نفسها أصبحت أحياناً جزءاً من الخبر. في سبتمبر 1989، توجهت  الممثّلة Zsa Zsa Gabor إلى محكمة في Beverly Hills بعد اتهامها بصفع شرطي خلال توقيف مروري. وقبل المحاكمة كانت تتحدث علناً عن ملابسها، واختارت فستاناً أسود من تصميم Donna Karan مع عقد من اللؤلؤ. وعندما وصلت، كان أكثر من مئة صحفي ومصوّر بانتظارها. لم تكن ملابسها مرتبطة بالقضية، ومع ذلك أصبحت جزءاً مما كُتب وصُوّر عنها، وفي اليوم التالي ظهرت كذلك بفستان آخر من تصميم Donna Karan بطبعة جلد الفهد. تختصر هذه الحادثة تحوّلاً أكبر. فمع اتساع التلفزيون والصحافة المصورة وثقافة المشاهير، لم تعد الإطلالة تفصيلاً جانبياً، بل أصبحت جزءاً من الصورة التي تصل إلى الجمهور.

وكانت إطلالات الأميرة Diana من أوضح الأمثلة على ذلك أيضاً. ففي 29 يوليو 1981، تابع زفافها من الأمير Charles ما يقدّر بنحو 750 مليون شخص في 74 دولة. وصمّم David وElizabeth Emanuel فستانها من التفتا العاجية بأكمام كبيرة وتنورة واسعة وذيل بلغ نحو 7.5 أمتار. ومع هذا الجمهور الهائل، أصبح الفستان جزءاً أساسياً من صورة الحدث. وفي السنوات التالية، استمرّ الاهتمام بملابس الأميرة Diana، وارتبط اسم مصممين مثل Catherine Walker بإطلالاتها الرسمية.

وفي أواخر العقد، بدأ الأمر يصل إلى عارضات الأزياء أيضاً. حيث برزت أسماء مثل Naomi Campbell وLinda Evangelista وChristy Turlington وCindy Crawford كشخصيات يتعرّف إليها الجمهور، في بداية التحّول الذي سيجعل العارضة في التسعينيات نجمة بحد ذاتها.

وربما هنا سبب آخر يجعل الثمانينيات قريبة جداً من الطريقة التي نعيش بها الموضة اليوم. لم تخترع فكرة الاهتمام بما يرتديه المشاهير، لكنها جعلت الإطلالة جزءاً أكبر من القصة نفسها. قبل وسائل التواصل بسنوات طويلة بدأت تتشكل ملامح ثقافة نعرفها جيداً اليوم: لا نتابع الحدث فقط، بل نتابع أيضاً ماذا ارتدى صاحبه.

SO WHY THE ’80S? BECAUSE THE DECADE GAVE US TOO MANY REASONS TO LOOK BACK.

وإذا كانت هذه القصص الأربع تقدّم بعض الإجابات، فهي لا تختصر فترة الثمانينيات كلها. ففي العقد نفسه، كانت ثقافة اللياقة البدنية تغيّر الملابس اليومية. بعد صدور أول فيديو لتمارين الممثّلة Jane Fonda عام 1982، انتشرت أزياء ملابس التمرين وبدأت قطع صُممت للرياضة تظهر خارج صالات التمارين أيضاً.

وفي اتجاه مختلف، ازداد حضور الشعارات وأسماء دور الأزياء كعلامة على المكانة. وفي نيويورك، أعاد  المصمّم Dapper Dan استخدام شعارات دور مثل Louis Vuitton وGucci وFendi في قطع صمّمها لزبائنه في Harlem، واضعاً رموز الفخامة في سياق جديد مرتبط بثقافة الهيب هوب.

وهنا ربما تكمن قوة حقبة الثمانينيات: حيث لم يكن لها شكل واحد. اعتمدت المغنيّة Tina Turner الفساتين القصيرة والجلد والشعر الكبير، بينما قدمت المغنيّة Sade صورة أكثر هدوءاً. أمّا المغنيّة Grace Jones فجعلت الأشكال الهندسية جزءاً من هويتها، فيما ارتبطت إطلالات الممثّلة Joan Collins بالبريق والمجوهرات والأكتاف العريضة.

وكان التناقض نفسه موجوداً لدى المصممين: بين خياطة Armani المرنة، وأكتاف Mugler وMontana القوية، وملابس Alaïa التي تتبع خطوط الجسد، مقابل قصات Kawakubo وYamamoto الواسعة وتجارب Miyake في الخامة والبناء. استطاعت البساطة والمبالغة، والبدلة وملابس الرياضة، والجسد المحدد والقصّات الواسعة أن توجد كلّها في العقد نفسه.

وربما هذه هي الإجابة عن السؤال الذي بدأنا به: لماذا عدنا فجأة إلى حقبة الثمانينيات؟ لأنّنا لا نعود إلى صيحة واحدة. هناك من يعود إلى الكتف العريض، وآخر إلى اللون الأسود والأحجام الواسعة، أو الجينز، أو ملابس الرياضة، أو البريق، أو الشعارات، أو الصور التي صنعتها الموسيقى. من مجلس الإدارة إلى صالات الرياضة، ومن الهيب هوب إلى MTV، ومن شوارع نيويورك إلى عروض باريس، توسّعت الأماكن التي يمكن أن تبدأ منها الموضة، وكذلك الأشخاص القادرون على التأثير فيها. نحن نعود إلى عقد قدّم للموضة أكثر من صورة، وأكثر من شخصية، وأكثر من سبب يجعلنا ننظر إليه من جديد!

إقرئي أيضاً: Tutankhamun وHind Rostom وإكسسوار واحد شديد الأناقة

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً