Untold Women Narratives مع Angy A. Jammal

انظري من حولك، كم من امرأة مكافحة، حكيمة، مناضلة، متألّمة لم تُحكى قصتها بعد؟ كم تعرّفت خلال نشأتك على نساءٍ ألهمنك وبقيت حكاياتهنّ مخفيّة؟ كم من القصص قد تلهم العالم إذا خرجت إلى الضوء، وكم من قصصٍ أخرى ما زالت تتشكّل وتنتظر من يحكيها؟ روايات عديدة تبقى بعيدة عن الإعلام، فلا تُناقش ولا تُعالج. لكلّ منّا قصّتها، قد نتشابه في أماكن كثيرة ونختلف في أماكن أخرى، إنّما يبقى الأهمّ هو أن نتشاركها مع العالم. فعندما تتكلّم المرأة، هي لا تخبر فقط قصّتها إنّما قصص الكثير من النساء الأخريات. وبذلك تتماهى معها الكثيرات وتتأثّر بها العديدات. والأعظم هو أن يتعلّم العالم من هذه الروايات. فنقوم من خلال ذلك بتغيير السرديّة العامّة ونكسر الصور النمطيّة، ونأخذ زمام الأمور برواية القصص التي نريد وبالطريقة التي نريد. في هذا الإطار واحتفاءً بيوم المرأة العالمي، طلبنا من المخرجة انجي جمال أن تشاركنا قصة غير محكيّة لنساءٍ في مجتمعها عبر فيديو يعرض في يوم المرأة. فعندما تتولّى النساء إخراج الأفلام وكتابتها وإنتاجها، يمنحن القصص النسائية الحقيقيّة مزيدًا من العمق والواقعيّة. في ما يلي، نتعرّف عن قرب إليها وإلى القصة التي اختارت مشاركتنا إيّاها، كما إلى آرائها بقدرة الصناعات الإبداعيّة اليوم على تغيير السرديّة المتعلّقة بالمرأة.  

التصوير: Fares Jammal و Fares Sokhn

Angy Jammal:" يمكن أن تتحوّل قصّة امرأة واحدة إلى قصّة الكثير من النساء الأخريات "

من الأمور التي جعلت انجي جمّال تشعر بأنّه مقدّر لها أن تصبح مخرجة هو أنّه بالرغم من عدم وجود أي صلة لها بهذا العالم في طفولتها... فقد انتقلت في سنّ السابعة عشر من عمرها إلى "المدينة الكبيرة" لتحقّق حلمها في أن تصبح مخرجة... في تلك الفترة، لم تكن تعرف ما الذي يدفعها وما القصص التي تريد أن ترويها... لكن مع الوقت، ومن خلال تعاطفها ومشاعرها المنفتحة وملاحظاتها غير المتسّرعة عن النساء الأخريات من حولها، اتّضح لها أنّ هناك رابط عميق يجمعها مع كلّ قصص النساء، واختارت عن قناعة أن ترويها!

إنّ المواضيع التي تثير اهتمام انجي جمّال هي أصوات النساء التي لا تزال غير مسموعة، فالصراعات غير المروية ونقاط القوّة الصامتة لدى النساء تؤثّر فيها بعمق، وتشعر أنّها ملزمة بإعطاء قصصهنّ الاهتمام الذي حُرمنَ منه. وتؤكّد: "أنا أيضاً معجبة بقصص الصمود، والنساء اللواتي تمرّدنَ على النظام واستطعنَ شقّ طريقهنّ من أجل أن يُسمع صوتهنّ... ما أحبّه في الأفلام بشكل عام وطبيعتها كوسيلة لإيصال الرسائل، هو أنّه يمكن أن تصل إلى الملايين... يمكن أن تتحوّل قصّة امرأة واحدة إلى قصّة الكثير من النساء الأخريات... حيث يجدنَ نقاط ترابط وتشابه مع قصصهنّ الخاصة، ومن ثمّ آمل أن يجدنَ هنّ أيضاً... الشفاء والإلهام."

يحمل كلّ مشروع صوّرته انجي جمّال جزءاً منها... لكن هناك قصّة محدّدة تتمنّى لو أنّها سردتها بشكل مفصّل أو قدّمتها على نطاق أوسع، وهي قصة Dany Bustros التي صوّرتها في فيديو كليب الفنّانة Elissa الذي أخرجته، والتي شعرت ولا تزال تشعر أنّ هناك المزيد من قصّتها الذي يجب أن يروى... لا تزال المخرجة تأمل أن تقدّم قصّتها كاملة في يوم من الأيام، لأنّ ارتباطها بهذه القصة كان صادقاً وعميقاً. وإلى أن تتمكّن من إعطائها حقّها، ستبقى تحمل هذا الشعور بـ "العمل غير المكتمل" كقوة دافعة لمواصلة السعي لتحقيقه.

هذا الفيلم هو فيلم فنّي وشاعريّ

الأنوثة بالنسبة إلى انجي جمّال هي رحلة حياة تتطوّر من خلال التجارب التي تشكّل هويّة المرأة باستمرار منذ لحظة ولادتها... تشرح لنا المزيد عن الموضوع الذي اختارت تصويره في الفيديو قائلة: "مع تقدّم المرأة في السنّ، هناك دائماً توقّعات مجتمعيّة منها قد تكون مقيّدة لحريتها وقدرتها على تقبّل أنوثتها واحتضانها... هذا الفيلم هو فيلم فنّي وشاعريّ، رسالة سجّلتها بصوتي، وأخرجتها بصريّاً بصور فنّية لعالم تحت الماء، حيث تعبّر الشخصيّة جسدياً عن حياة المرأة من خلال حركاتها... يعالج الفيلم في جوهره مواضيع أشعر أنّها نادراً ما تناقش أو حتى لا تُناقَش أبداً في إعلامنا - عن مراحل حياة المرأة من الولادة والنموّ والأمومة والتغيّر الجسدي والتقدّم في السنّ، وكيفية تقبّل كلّ مرحلة من مراحل حياتها وعيشها بدون خجل أو ضغط قد تواجهه من المجتمع... الفيلم هو رسالة من قلبي إلى قلب بناتي وكلّ امرأة/ابنة في العالم!"

كيف يمكن لصناعة الأفلام أن تساعد في تسليط الضوء على مشاكل المرأة والمسائل التي لا يتمّ التّحدث عنها في مجتمع اليوم؟ تقول: "أعتقد أنّ ما تفتقر إليه صناعة الأفلام لدينا في الشرق الأوسط أو تحتاج إلى تسليط الضوء عليه أكثر ليس دمج المرأة في الأفلام بل سرد قصص حقيقيّة عن المرأة والتطرّق إلى المواضيع الحقيقية التي تلامس الجمهور، وهو ما أشعر أنّه لا يزال يُنظر إليه بسطحية ويحتاج إلى المزيد من العمل... لا يزال هناك الكثير من المجالات التي يجب اكتشافها في أدوار المرأة وأتمنّى أن يشجّع الكتّاب والمبدعون ومنتجو الأفلام المشاريع التي تستكشف هذه المجالات على مستوى أعمق بكثير من أجل تقديم أفلام تشبه الواقع الحقيقي". أمّا رسالتها إلى النساء في يوم المرأة، فيظهرها الفيلم نفسه... وتختتم: "آمل أن تكوني بحاجة إلى سماع ما أودّ قوله لك! وأطيب التمنيات لك بمناسبة يوم المرأة العالمي!"

اكتب الكلمات الرئيسية في البحث