قد تحصل احلام اليقظة في أي وقت، على سبيل المثال، أثناء العمل أو الدراسة، وفجأة تمر عشر دقائق دون أن ندري ما حدث. يستحوذ العقل على الأفكار، ونغرق في ضبابية والت تُعرف باحلام اليقظة. أين ذهب عقلك خلال تلك الدقائق؟
ما هي أحلام اليقظة؟
أحلام اليقظة هي عندما ينتقل الانتباه من المهمة التي بين يديك، سواء كانت بدنية أو ذهنية، إلى مكان خاص بك تمامًا. تتكون أحلام اليقظة من مقاطع قصيرة في أحداث الماضي والمستقبل والحاضر. ما ترغب في حدوثه، قد تكرّر احلام اليقظة ونتخيّل أحداث معينة، ونتأمل في أحداث مستقبلية، أو حتى التخطيط لأحداث لاحقة.
ما هو اختبار احلام اليقظة؟
هناك مجموعة من اختبارات التقييم المعرفي العام والتي تشمل دراسة وظائف الدماغ بالإضافة إلى تقييم دقيق لمجموعة واسعة من القدرات والكشف عن مستوى الصحة المعرفية، مع تحديد نقاط القوة والضعف في مجالات الذاكرة، والتركيز/الانتباه، والوظائف التنفيذية، والتخطيط، والتنسيق. أثبتت الدراسات العلمية أن هناك نوعان من احلام اليقظة:
- أحلام اليقظة الإيجابية
- أحلام اليقظة السلبية
عادةً ما تكون أحلام اليقظة الإيجابية متفائلة وتتضمن أفكارًا خيالية أما أحلام اليقظة السلبية فتتضمن رؤى للفشل والعقاب.
يختلف الرجال والنساء في تجربة هذين الموضوعين الشائعين: البطل المنتصر والشهيد المعذب. فالرجال عادةً ما يحلمون بدور البطل المنتصر، بينما تحلم النساء بدور الشهيدة المعذبة. من الطبيعي أن نكثر من أحلام اليقظة عندما نكون متوترين أو نشعر بالملل أو التعب أو في بيئة صاخبة. ولكن من جهة أخرى، فإن الوقت الوحيد الذي لا نحلم فيه هو أثناء العلاقة الحميمة. إذ يكون كل انتباهنا وتركيزنا منصبًا على تلك اللحظة، ومع ذلك، هذا لا يعني أننا لا نستطيع التخيل، فهو أمر يختلف عن أحلام اليقظة.
ما هي أسباب احلام اليقظة؟
تتيح أحلام اليقظة للعقل أن ينطلق بحرية، بل وتزيد الإنتاجية في بعض الأحيان. تُعزز أحلام اليقظة الإبداع، ولهذا السبب قد تكون عبارة عن لحظة إلهام مفاجئة وفهم عميق لموقف ما. تسمح أحلام اليقظة باكتشاف أفكار جديدة لم تكوني على إدراك بوجودها، حيث ينطلق العقل بحرية تامة.
تُعد أحلام اليقظة تمرينًا رائعًا لأنها تمنح الفرد فرصة لتخيل سيناريوهات مختلفة دون أي مخاطر أو عواقب حقيقية. تجمع احلام اليقظة بين العقل الواعي والعقل الباطن، مما قد يساعد في حل أو فهم مواقف معيّنة. هي طريقة جيدة للتهرب من الواقع ولو لفترة وجيزة وأداة معرفية أساسية تساعدنا على استكشاف تجاربنا الداخلية.
تدريب الدماغ للتعامل مع احلام اليقظة
وكما هو الحال مع أحلام الليل، يُمكن أن تُساعد احلام اليقظة على ترسيخ التعلّم وحلّ المشكلات وتحقيق النجاح. وقد وجد الباحثون أن مناطق دماغية مُختلفة تُنشّط أثناء احلام اليقظة، وهي مناطق مُرتبطة بحلّ المشكلات.
الهدف من احلام اليقظة
أظهرت الدراسات أن لاحلام اليقظة دورًا تطوريًا. فكلما أعدنا تمثيل حدث ما وفكّرنا في المُتغيرات التي يُمكن أن تُؤثّر عليه، كلما ازداد تدريبنا وشعورنا بالراحة تجاه فكرة مُشابهة. يُمكن أن تكون احلام اليقظة وسيلة مُهدئة تساعد على الشعور بالراحة.
تساعدنا احلام اليقظة أيضًا في اتخاذ القرارات الأخلاقية. كما تمنحنا متنفسًا للتخطيط وحل المشكلات في بيئة آمنة. أحد التفسيرات المحتملة لشرودنا الذهني هو محاولتنا فهم أفكار الآخرين.
الأنظمة العصبية المسؤولة عن احلام اليقظة
عندما نشرُد ذهنيًا، يستخدم الدماغ في الواقع شبكة مختلفة تُسمى الشبكة الافتراضية. تشمل هذه الشبكة مناطق في الدماغ مثل القشرة الجبهية الإنسية التي تساعدنا على تخيل أنفسنا وأفكار ومشاعر الآخرين، والقشرة الحزامية الخلفية التي تُظهر الذكريات الشخصية من الدماغ، والقشرة الجدارية التي تتصل بالحُصين الذي يخزن الذكريات العرضية.
قد تكون احلام اليقظة عادية، لكنها قادرة أيضًا على امتلاك خيالات واسعة. والقاسم المشترك بين جميع أحلام اليقظة هو أنها تدور حولك الفرد نفسه وتمكنه من الانغماس في عالمه الخاص، حيث يكون هو نفسه محور التركيز. تؤكد أحلام اليقظة ما نعرفه مسبقًا عن المواقف من خلال تقديم المعلومات بطريقة جديدة أو مختلفة. تتيح لنا أحلام اليقظة التواصل مع انفسنا.
هل يمكن أن تكون أحلام اليقظة خطيرة؟
إذا أكثرت من أحلام اليقظة، فقد تُصبح إدمانًا. أحلام اليقظة المُستَغرِقة هي أحلام نعيد فيها استرجاع الماضي وتحليله، بالإضافة إلى القلق بشأن ما قد يحدث من أخطاء في المستقبل. هذا قد يقودنا إلى طريق خطير. بمجرد أن يُدرك الشخص أنه يفعل ذلك، يصعب عليه التوقف. كما يمكن أن يؤدي إلى مشاكل في التركيز والمماطلة.
قد يُستخدم البعض احلام اليقظة أو الشرود الذهني كوسيلة للهروب من ضغوطات الحياة اليومية، ليصبح ملاذًا من الواقع نتخيل من خلاله وضعًا مثاليًا. قد يلجأ البعض إلى أحلام اليقظة لتجنب مواجهة الواقع بدلًا من التعامل معه. أفضل طريقة لكسر هذه الحلقة المفرغة هي الانشغال بأمور إيجابية كالتجمعات الاجتماعية، وممارسة الرياضة، واليقظة الذهنية عند الإفراط في الشرود الذهني.
نصائح للتحكم باحلام اليقظة
أفضل وقت للشرود الذهني هو أثناء القيام بمهمة تتطلب جهدًا بسيطًا. يتيح ذلك الوصول إلى أفكار لا تخطر على البال عادةً. توفر احلام اليقظة مساحةً للعقل للتأمل، مما قد يُسهم في فهم العقل الواعي.
وأخيرًا، استمتعي بخيالك كلما سنحت لك الفرصة، فهو يُنمّي إبداعك. حتى وإن كنت ترغب في التركيز، يحتاج الجميع إلى استراحة، ومن المهم أن تسمحي لعقلك بالانطلاق في أحلام اليقظة.