مها الشامسي: رمز الإلهام والاعتزاز في اليوم الوطني الإماراتي

مها الشامسي رائدة أعمال إماراتية بارزة ووسيط استراتيجي، معروفة بقدرتها على ربط الفرص العالمية بسوق الإمارات الديناميكي والمتطور بسرعة. تمتد مسيرتها المهنية عبر مجالات متنوعة تشمل الحكومة والموارد البشرية، الموضة، والوساطة التجارية، مما أكسبها سمعة كقائدة ديناميكية تتواجد عند تقاطع الاستثمار، الابتكار، والعلاقات الحكومية.
بصفتها الشريك المؤسس لشركة MSKD Global، تتخصص مها في تسهيل الصفقات المعقدة عبر الحدود، بالتعاون الوثيق مع شركات الأسهم الخاصة، صناديق الثروات السيادية، والمكاتب العائلية. جذورها المحلية العميقة وشبكتها الدولية الواسعة تجعلها شريكًا موثوقًا للمنظمات الراغبة في تأسيس أو توسيع وجودها في الإمارات، مما يوفر الوصول إلى صناع القرار ويفتح آفاقًا جديدة للنمو.
على مدار مسيرتها، نجحت مها في إطلاق وإدارة مشاريع متنوعة، بدءًا من العلامات التجارية في مجال أسلوب الحياة وصولاً إلى المشاريع التجارية الكبيرة، مما يعكس قدرتها على التكيف وطموحها وعقلية التفكير المستقبلي. وقد تم تسليط الضوء على إنجازاتها ورحلتها الريادية في العديد من المنشورات، حيث أصبحت مصدر إلهام للنساء في المنطقة، مشجعة إياهن على القيادة بثقة ورؤية واضحة.

حدثينا عن بدايتك. لماذا وكيف إخترت مجال الاستثمار والابتكار والعلاقات الحكومية؟

لم تكن رحلتي المهنية يومًا خطًّا مستقيمًا. بدأتُ في مجال الموارد البشرية ضمن قطاع التصنيع العسكري والفعاليات، وعلى مدى أكثر من عقد كنت أعمل بشكل مباشر مع القيادات وفرق العمليات وصنّاع القرار الاستراتيجيين. هذا الاحتكاك اليومي كشف لي عن كيفية عمل منظومات الابتكار والاستثمار والعلاقات الحكومية على أعلى المستويات. ومع الوقت، اكتشفت أن لدي قدرة فطرية على ربط الأشخاص ببعضهم، وفتح الأبواب، وبناء الثقة بين مختلف القطاعات محليًا وعالميًا. وهذا ما قادني بشكل طبيعي إلى عالم الاستثمار والعلاقات الحكومية. لم يكن قرارًا مفاجئًا، بل نتيجة مسار طويل من الخبرة والتعلّم، ورؤية واضحة للمكان الذي يمكنني أن أحقق فيه تأثيرًا حقيقيًا.

والفرص عالية القيمة في دولة الإمارات. وتتمثل خططنا المستقبلية في التوسع ضمن الاستثمار في الأسهم الخاصة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية مع تعزيز حضور قوي داخل الإمارات، وبناء شراكات طويلة المدى مع مؤسسات مالية كبرى، إلى جانب تسهيل الاستثمارات الضخمة في مجالات التكنولوجيا والعقارات والقطاعات الاستراتيجية. كما نهدف إلى ترسيخ مكانة MSKD Global كواحدة من أكثر المنصات الإقليمية موثوقية في مجال الاستشارات الاستثمارية عبر الحدود. هدفنا أن نبني شركة ذات إرث طويل، تقودها نساء، وقادرة على المنافسة على المستوى العالمي.

ما هي الصعوبات التي واجهتك كامرأة اماراتية عربية وكيف تمكنت من تجاوزها؟

من أكبر التحديات التي تواجهها المرأة العربية، وخصوصًا الإماراتية، أن البعض يميل إلى التقليل من قدراتها قبل أن يسمعها أو يرى نتائج عملها. كامرأة تعمل في قطاعات عالية المستوى يهيمن عليها الرجال، غالبًا ما يُتوقَّع منك أن تُثبتي نفسك أكثر من مرة، وأن تثبتي كفاءتك ليس مرة واحدة فحسب، بل بشكل مستمر.

واجهت هذه التحديات بالثبات والاستمرارية، والاستثمار الدائم في تطوير معرفتي ومهاراتي، مع التركيز على نتائج عملي، وتركها تتحدث عن نفسها. كما استفدت من المنصة القوية التي وفرتها دولة الإمارات للمرأة، والتي أتاحت لي مساحة لتجاوز القيود التقليدية والتفوق بثقة. هذه التجربة علمتني أن الإصرار والمعرفة والمصداقية هي أدوات أساسية لتجاوز أي عقبة، وأن الالتزام بالقيم والطموح يمكن أن يحوّل التحديات إلى فرص للنمو والتميز.

برأيك، كيف يمكنك مناصرة التمكين والابتكار لبناء إرث يعكس الروح التقدمية لدولة الإمارات العربية المتحدة وما هي استراتجيتك الخاصة لتحقيق ذلك؟

التمكين والابتكار هما ركيزتان أساسيتان في هوية دولة الإمارات، ويعود ازدهار دولتنا إلى احتضانها للطموح والإبداع، وتقديمها لقيادة رائدة تواكب المستقبل. الإمارات لم تكتفِ بوضع أهداف طموحة فحسب، بل أنشأت بيئة تحفّز على الابتكار، وتمنح المرأة والمنظمات الشبابية منصة قوية لتحقيق إمكاناتهم، وهو ما يعكس رؤية واضحة لدولة توازن بين التقدم التكنولوجي والحفاظ على قيمها الأصيلة.

بالنسبة لي، فإن التمكين يتجاوز مجرد منح الفرص، فهو يتعلق بخلق الفرص بدل انتظارها، والعمل على تذليل العقبات أمام الطموحين، وبالأخص النساء الشابات اللاتي يسعين لصنع بصمة حقيقية في مجالاتهن. يشمل ذلك تقديم الدعم والمشورة، وفتح الأبواب لكل من يمتلك الشغف والرؤية، والتأكد من أن كل مشروع أقدمه يدمج الابتكار بشكل عملي وفعّال، ليكون له تأثير ملموس على المجتمع والسوق.

كما أحرص على أن تبني شركاتي على قيم إماراتية أصيلة لا تتغير: النزاهة كأساس لكل تعامل، الصمود في مواجهة التحديات، والتميز في تقديم الحلول 

والمبادرات. هذه القيم تمثل ليس فقط مبادئ عمل، بل أيضًا ثقافة يجب أن تعكسها كل خطوة نقوم بها. استراتيجيتي بسيطة ولكنها فعّالة: القيادة بالقدوة، أي أن أبني بشجاعة، وأعمل بأخلاق، وألتزم بتحقيق تأثير طويل المدى، بحيث تصبح كل إنجازاتنا مصدر إلهام للجيل القادم، وتترك إرثًا مستدامًا يساهم في تعزيز مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي للابتكار والقيادة.

في ظل التطور التكنولوجي الذي نشهده، برأيك ما هو مصير إدارة الأعلام؟

في ظل التطور التكنولوجي السريع، ينتقل الإعلام اليوم من كونه قائمًا على المحتوى إلى كونه قائمًا على التجربة. المستقبل سيكون للمنصات والقادة القادرين على دمج السرد القصصي بالتكنولوجيا، وابتكار تجارب تفاعلية تلهم الجمهور وتبني روابط أعمق معه. الإعلام لم يعد يقتصر على نقل المعلومات فحسب، بل أصبح وسيلة لتقديم تجارب متكاملة تجمع بين الإبداع والتحليل والاتصال المباشر بالمجتمعات المختلفة.

وسيستمر تطور إدارة الإعلام عبر التركيز على التخصيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي، واستخدام البيانات لتشكيل السرديات القصصية، وإشراك المجتمعات في صناعة المحتوى، مع الحفاظ على الأصالة والصدق في السرد ضمن عالم رقمي مشبع بالمحتوى. أولئك الذين يتمكنون من فهم الثقافة والتكنولوجيا معًا، والذين يستطيعون مزج الخبرة البشرية مع الأدوات الرقمية الحديثة، هم من سيصنعون مستقبل التأثير ويعيدون تعريف دور الإعلام في العصر الحديث

ما رأيك بالمرأة العربية اليوم وما يميزها عن المرأة الغربية؟

المرأة العربية اليوم طموحة، متعلمة، واثقة من نفسها، ومتصلة بهويتها بعمق. ما يميزها هو توازنها؛ فهي تحمل الحداثة مع الحفاظ على تراثها.

إنها تقود بالقوة والرشاقة، وتتبنى التغيير دون أن تفقد جذورها الثقافية. هذا الانسجام بين الهوية والتقدم هو ما يجعل المرأة العربية فريدة بحق.

ما هي نصيحتك لرائدات الأعمال الشابات الصاعدات؟

لا تنتظري الوقت المثالي، فهو غير موجود.
لا تنتظري موافقة أحد، فهي ليست ضرورية.
ولا دعي الخوف يقنعك أن أحلامك كبيرة جدًا.

ابدئي الآن. تعلّمي باستمرار. ابنِي شبكة علاقاتك. وأحطّي نفسك بأشخاص يشاركونك طموحك، لا شكوكك.

ما هو شعارك في الحياة أو ما هي التجربة التي غيرت معتقداتك؟

شعار حياتي هو: "تتكوّن القوة من الوضوح، والثبات، والإيمان."
كل مرحلة في حياتي علّمتني أهمية العقلية الصحيحة. اختيار النمو، اختيار الهدف، واختيار الإيمان برؤيتك الخاصة هو ما يشكّل مسارك ويحدد اتجاهك.

خلاصة تجاربك

احمِ رؤيتك وطموحاتك واعملي لأجلها. لن يفهمها الجميع، ولكن هذا بالضبط سبب وجوب التمسك بها. أحطّي نفسك بالأشخاص المناسبين، كن مرنًا، وارتقِ دائمًا بنية واضحة—فهذا هو الطريق لبناء النجاح.

اكتب الكلمات الرئيسية في البحث