جودة الحياة مع التقدّم في العمر من منظور سعادة الدكتورة عائشة بنت بطي بن بشر

جودة الحياة مع التقدّم في العمر من منظور سعادة الدكتورة عائشة بنت بطي بن بشر
15 أكتوبر 2026 • إعداد: أرزة نخلة

H.E. Dr. Aisha Bin Bishr: ” التقدّم الجيّد في العمر هو أن نحافظ على قدرتنا على الاستمتاع بالحياة، وأن نزداد وعياً بما يستحقّ وقتنا واهتمامنا.”

تلعب سعادة الدكتورة عائشة بنت بطي بن بشر الرئيسة التنفيذية لشركة بن بشر العالمية للاستشارات، والخبيرة العالميّة في التحوّل الرقمي والقائدة الاستراتيجية في مبادرات المدن الذكية، دوراً ريادياً في تحقيق التنمية الحضريّة المستدامة والشاملة وابتكار المدن الذكية. وقد حصلت في العام 2024 على جائزة الريادة في الابتكار خلال مؤتمر المدن الذكيّة العالميّ، لتصبح بذلك الإماراتية الأولى التي تنال هذا التقدير العالمي. في ما يلي، نسألها عن رؤيتها لمفهوم العافية وجودة الحياة مع التقدّم في العمر.

“أنظر إلى التقدّم في العمر باعتباره نعمة وامتيازاً يستحق التقدير، لا مرحلة ينبغي مقاومتها أو الخوف منها. وبالنسبة إليّ، فإنّ التقدّم في العمر بصورة جيّدة يعني الحفاظ على الطاقة وصفاء الذهن والاستقلالية؛ حتى أبقى فضوليّة تجاه الحياة، حاضرة فيها، وقادرة على مواصلة العطاء وصناعة أثر ذي معنى”، بهذه العبارات تختصر سعادة الدكتورة عائشة بن بشر رؤيتها للتقدّم في العمر، قبل أن تضيف: “لا يتعلّق الأمر بمحاولة الاحتفاظ بالصورة نفسها التي كنت عليها قبل عشرين عاماً، بل بأن أشعر بالقوّة، وأن أعتني بنفسي، وأن أواصل حياتي بوعي وهدف. وبعد سنوات طويلة قضيتها في مواقع قياديّة تطلّبت الكثير من الجهد والمسؤولية، أدركت أنّ العافية تتجاوز الصحة الجسدية. فهي تشمل أيضاً التوازن النفسي، وراحة البال، والعلاقات الإنسانية الحقيقية، والحكمة في معرفة متى ينبغي لنا أن نحمي طاقتنا. فالتقدّم الجيّد في العمر هو أن نحافظ على قدرتنا على الاستمتاع بالحياة، وأن نزداد وعياً بما يستحق وقتنا واهتمامنا.”

نهج أكثر توازناً وإنسانية

بالنسبة إلى سعادتها، لا يعني طول العمر مجرّد إضافة سنوات إلى الحياة، بل أن نضيف إلى هذه السنوات مزيداً من الجودة والحيوية والغاية. وتشرح لنا: “أراه استثماراً ورصيداً مهمّاً في الحياة؛ لأنّ الصحة الجيدة تحفظ لنا قدرتنا على السفر والعمل، وقضاء وقت نوعي مع من نحبّ، ومواصلة استكشاف أفكار وإمكانات جديدة. لكنّ مفهوم طول العمر قد يتحوّل إلى مصدر ضغط عندما يُقدَّم بوصفه سباقاً نحو الكمال، أو عندما يكون مدفوعاً بالخوف من التقدّم في السنّ. لذلك أفضّل نهجاً أكثر توازناً وإنسانية، يقوم على فهم جسدي، واتخاذ التدابير الوقائية المناسبة، وتبنّي خيارات مستدامة ومدروسة، من دون أن تتحول العناية بالصحة نفسها إلى مصدر للقلق. فالهدف ليس الوصول إلى الكمال، بل أن نعيش كل مرحلة من حياتنا بقوة ووعي وغاية واضحة.”

وتشاركنا سعادة الدكتورة عائشة بن بشر ما تعلّمته من الأجيال الأكبر سناً للمحافظة على الصحة وطول العمر، وتقول: “من أهمّ ما تعلّمته أن نعيش قريبين من الطبيعة، وأن نتناول ما تجود به البيئة المحيطة بنا. ومن العادات التي ما زالت ترافقني بدء يومي بثلاث تمرات، إلى جانب شرب كميات كافية من الماء. وأؤمن أيضاً بأنّ للزراعة، أو حتى لمجرد الجلوس بالقرب من الأشجار والحدائق، أثراً خاصاً في النفس؛ فهي تصفّي الذهن، وتعيد ترتيب الأولويات، وتمنح الإنسان إحساساً طبيعياً بالتوازن. ولا يقلّ عن ذلك أهمية بقائي قريبة من والدتي وأسرتي. فقد كان كبارنا يدركون أمراً قد تغفله أحياناً النقاشات الحديثة حول العافية، وهو أنّ الصحة لا تبدأ وتنتهي عند الجسد، بل تنبع أيضاً من الإحساس بالانتماء، والإيمان، والترابط الأسري، وراحة النفس. وهذه ليست جوانب منفصلة عن طول العمر، بل جزء أساسي من مقوماته”.

الابتكار يمكن أن يعزّز العافية، لكنّه لا يستطيع أن يحلّ محلّ أسسها

ما هي الطقوس أو العادات التي تتّبعها الرائدة العالميّة في التحوّل الرقمي للحفاظ على صحّتها الجسدية والنفسية؟ تخبرنا: “تشكّل الرياضة والتدريب مع مدرّب شخصي جزءاً أساسياً من روتيني، إلى جانب التغذية المتوازنة، والنوم الكافي، ومنح الجسد الوقت اللازم للتعافي. كما أجري فحوصاً شاملة للدم كلّ ثلاثة إلى أربعة أشهر، ويقوم المختصون بتعديل المكمّلات المخصصة لي وفقاً للنتائج وما يطرأ على احتياجات جسدي من تغيّرات. لكنّني أؤمن بأنّ العافية الحقيقية يجب أن تشمل الإنسان بكامل أبعاده. فالصلاة والتأمّل عنصران أساسيان في توازني النفسي والروحي. كما أحرص على قضاء الوقت مع والدتي وأسرتي وأصدقائي، وأسعى بوعي إلى الحد من الضغوط غير الضرورية والابتعاد عن المواقف التي تستنزف طاقتي. ويمنحني الوقت الذي أقضيه بالقرب من الأشجار والحدائق قدراً كبيراً من الصفاء والسكينة. كما أخصص مرّة كلّ عام وقتاً لرحلة عافية؛ وهي استراحة مقصودة أبتعد خلالها قليلاً عن إيقاع الحياة اليومي، لأستمع إلى احتياجات جسدي وأستعيد توازني الجسدي والذهني. قد تبدو هذه الممارسات مختلفة، لكنّها مجتمعة تمنحني الانضباط والتوازن والهدوء الداخلي الذي أراه ضرورياً لصحة مستدامة.” تستخدم سعادة الدكتورة عائشة بن بشر جلسات الأكسجين عالي الضغط للمساعدة على التعافي، إلى جانب الفحوص الصحية المتقدمة، والعلاجات الوريدية بالفيتامينات والمغذيات، وبرنامج شخصي تتّبعه تحت إشراف المختصين. كما تتابع باهتمام التطوّرات العلمية المتعلقة بالخلايا الجذعية. إلاّ أنّها لن تفكّر في أي علاج متقدّم إلاّ إذا كانت سلامته وفوائده مدعومة بأدلة واضحة، وكان ملائماً لحالتها الصحية واحتياجاتها الفرديّة، ويتمّ تقديمه تحت إشراف طبي مؤهّل.”

وتختتم بالقول: “أؤمن بأنّ الابتكار يمكن أن يعزّز العافية، لكنّه لا يستطيع أن يحلّ محلّ أسسها: الحركة، والغذاء الصحي، والنوم الكافي، والتوازن النفسي، والفحوص المنتظمة، والعلاقات الإنسانية ذات المعنى. قد يكون للعلاجات المتقدمة دور مهمّ، لكن العافية المستدامة تبدأ من الطريقة التي نعيش بها كلّ يوم”.

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً