هل انتهى زمن المكياج الذي يختبئ خلف البشرة المثالية واللمسات شبه غير المرئية؟ المشهد الجمالي الجديد لموضة خريف 2026 يقدّم إجابة أكثر جرأة، إذ تستعيد العيون حضورها، وتتحوّل الألوان والتفاصيل الصغيرة إلى أدوات للتعبير عن الشخصية والمزاج. ومن هذا التحوّل، يأتي هذا الموسم ليَعِدنا بمكياج أكثر وضوحاً وتأثيراً، يصبح جزءاً أساسياً من صياغة الإطلالة، لا مجرّد لمسات نهائية تكمّلها.
فالعيون تتقدّم إلى الواجهة بدرجات الأسود والرمادي والـGunmetal، بينما تستعيد الألوان المشبعة مكانتها، من البنفسجي والأزرق إلى البرغندي والأحمر القرمزي. في المقابل، تضيف اللمعة بعداً أكثر رقة، فتظهر على الجفون أو الزوايا الداخلية بلمسات دقيقة تلتقط الضوء مع كلّ حركة. من العين إلى الرموش، تأخذ الشعيرات حجماً أكبر وحضوراً أكثر درامية، بينما تتأرجح الحواجب بين الامتلاء اللافت والمظهر شبه المختفي. وعلى الشفاه، تتنقّل الصياغة الجديدة بين الدرجات العميقة والتركيبة المطفيّة المخملية، مع حواف مموّهة تمنح اللون طابعاً أكثر عفويّة. إلى جانب هذه الجرأة، تظهر رومانسية أكثر غموضاً، تعتمد على البشرة المضيئة والخدود المحمّرة والعيون الضبابية، فتخلق توازناً بين الحلم والدراما. حتى الشعر يدخل هذا التحوّل مع عودة الفرق الجانبي، ليعيد إلى التسريحات إحساساً كلاسيكياً بلمسة معاصرة. إنّها رؤية للجمال تمنح كلّ تفصيل مساحة للتعبير، من العين التي تتحدث باللون والكحل، إلى الشفاه التي تختار ملمسها، والرموش التي تتحوّل إلى نقطة تركيز مستقلة. فالمكياج هنا لا يكتفي بتجميل الملامح، بل يصبح لغة بصرية تحمل شخصية الإطلالة بالكامل.
لـDramatic Look يعيد جاذبية التسعينيات بعيون أكثر جرأة

هل يمكن لمكياج التسعينيات أن يعود بقوّة من دون أن يبدو نسخة من الماضي؟ في خريف وشتاء 2026-2027، يستعيد الـDramatic Look قوّة مكياج التسعينيات بعيون داكنة، كحل مشبع، رموش كثيفة، وشفاه عميقة اللون، في ابتعاد واضح عن الـno-makeup makeup والطبقات الشفافة.
في عروض دار Saint Laurent على سبيل المثال، غطّت الدرجات الداكنة الجفون وما حول العين، مع كحل أسود كثيف امتدّ إلى خارجها ليمنح النظرة عمقاً وحدّة، فيما حافظت الحواف غير المحددّة تماماً على تأثير دخاني متعمد. واكتملت الإطلالة برموش سوداء كثيفة وبشرة هادئة تترك العين في الواجهة، بينما ظهرت الشفاه بدرجات العنابي والبني الداكن بتأثير ضبابي، مع خدود مصبوغة تمتدّ نحو الصدغين لتضيف بعداً نحتياً. إنّها بلا شك عودة إلى مكياج التسعينيات بأسلوب أكثر حداثة، تجعل المكياج محور الإطلالة.
ومانسية أكثر غموضاً: جمال بين الحلم والدراما

على الضفة الأخرى من المكياج الدراماتيكي، تظهر رومانسية أكثر نعومة تتكئ على الإضاءة واللون والملمس لصياغة ملامح شاعرية. فخلال عروض دار Nina Ricci، ابتعدت الإطلالة عن المثالية لتقدّم أنوثة أكثر نضجاً وغموضاً، تبدأ من بشرة حيّة ومضيئة بلمعان ناعم يشبه ضوء الشموع، مع بلاشر يمتد من عظام الوجنتين نحو الصدغين بلمسة مائية تمنح الوجه دفئاً وحيوية.
وتحافظ العينان على هذه اللغة الحالمة، بظلال مموّهة بدرجات الفحم والبني والباستيل الفاتح، خصوصاً الأزرق السماوي، فيما تتراوح الشفاه بين تأثير الـJust-Bitten Lip الوردي والالوان الأعمق من التوت والبرغندي والـOxblood. هكذا تجمع علامة Nina Ricci بين البشرة المضيئة والخدود المتورّدة والعيون الضبابية والشفاه الملطخة، لتقدّم رومانسية أقل براءة وأكثر غموضاً.
ألوان ظلال العيون تصبح بطلة المكياج

تأخذ العيون الملوّنة مساحة أكبر في إطلالات المكياج، مع ألوان مشبعة مثل البنفسجي والأزرق الكهربائي والبرغندي والأحمر القرمزي. تحوّل هذه الدرجات الجفن إلى نقطة التركيز الأساسية، فيما تحافظ البشرة على مظهر نقي والشفاه على درجات هادئة. ظهر اللون لدى دار Jil Sander كمساحة واضحة على الجفن بأسلوب بسيط وتجريدي، بينما جاء الأزرق لدى علامة Conner Ives وعلامة
Fashion East بتأثير مائي ناعم وحواف ضبابية. ومع دار Jean Paul Gaultier، حلّ لونا البرغندي والأحمر القرمزي مكان الأسود، ليمنحا الإطلالة كثافة ودرامية أكبر.
كما أنّ اللافت هو الاعتماد على لون واحد مشبع بدلاً من مزج درجات متعدّدة، ليصبح اللون نفسه عنصراً جمالياً مستقلاً. ومع بشرة خفيفة وشفاه ناعمة، تتحوّل العين إلى مساحة للتعبير وتكتسب الألوان حضورها الكامل.
الرمادي والأسود يفرضان مزاجاً جديداً على العيون

تتخلّى العيون هذا الموسم عن الألوان الناعمة والدمج المثالي لصالح الرمادي والأسود والـGunmetal، في إطلالة تعيد صياغة الـGrunge بأسلوب أكثر أناقة وحداثة. ظهر هذا الاتجاه في عروض علامة Gucci ودار Givenchy، فيما اختارت علامة Burberry ظلالاً سوداء غير مدموجة، وقدّمت دار Dior الكحل الأسود بأسلوب Smoky أكثر انتشاراً حول العين. أمّا علامة Carolina Herrera، فحافظت على المزاج نفسه بصياغة أكثر هدوءاً، من خلال ظلال رمادية وسوداء مطفأة ومتقنة. وإلى بشرة شبه طبيعية وشفاه عارية، تترك هذه الدرجات الداكنة العينين في الواجهة، لتستعيد روح الـGrunge لكن بنظرة أكثر حدّة وغموضاً وصقلاً.
الضوء يلمع في العيون

هل تحتاجين فعلاً إلى مكياج عيون كثيف حتى تلفتي الأنظار؟ أحياناً، تكفي لمعة واحدة في المكان الصحيح لتغيير النظرة بالكامل. هذا ما يترجمه اتّجاه الـShine On، حيث يتحوّل البريق إلى تفصيل مقصود يضيف الضوء والحركة إلى العين، بدلاً من تغطية الجفن بالكامل بظلال برّاقة. خلال عرض دار CHANEL لخريف وشتاء 2026، ظهرت الجفون بظلال لافندر لامعة وتفاصيل براقة تلتقط الضوء، مع بشرة طبيعية وشفاه لامعة تحافظ على توازن الإطلالة. هذا، ويمكن وضع اللمعة في منتصف الجفن لإضافة بُعد، أو عند الزاوية الداخلية لإضاءة النظرة، أو فوق الظلال للحصول على تأثير رطب. إنّها لمسة تثبت أنّ البريق الأكثر تأثيراً ليس بالضرورة الأكثر كثافة، بل
الأكثر دقة.
الآيلاينر أكثر تحرّراً والتمرّد يصبح أسلوباً

يظهر الآيلاينر في خريف وشتاء 2026 بوجه أكثر تحرّراً، إذ تتراجع الخطوط المثالية لمصلحة الكحل الملطخ، التحديد غير المتساوي والخطوط التي تتجاوز حدود العين. يمنح هذا الأسلوب النظرة طابعاً أقوى وأكثر حرية، بتفاصيل تبدو عفوية لكنّها محسوبة. جاء الكحل الأسود لدى دار Prada بتأثير مموّه حول العين، بينما استحضرت دار Vivienne Westwood روح الـPunk بالكحل الكثيف. ومع علامة Proenza Schouler، ظهر التحديد أسفل عين واحدة فقط، في قراءة غير متماثلة ومقصودة. من جهتها، لفّت علامة Ashlyn الآيلاينر حول العين بالكامل، في حين قدمت دار Dolce&Gabbana نسخة أكثر أناقة بجناح أسود ممدود نحو الخارج. من الكحل الملطخ إلى الخطوط غير المتناظرة والأجنحة الحادة، يتحوّل الآيلاينر هذا الموسم إلى وسيلة للتعبير عن الشخصية والتمرّد.
الشفاه المطفية تعود بملمس مخملي

لم تعد الشفاه المطفية مرادفاً للمظهر الجاف أو اللون المسطّح؛ إذ تأتي هذه المرة بملمس أكثر نعومة وخفة، يمنح اللون كثافة واضحة من دون أن يبدو ثقيلاً على الشفاه. وتتّجه الصيغة الجديدة نحو تركيبة مطفية مخمليّة ومموّهة، بحيث يندمج اللون مع الشفاه بدلاً من أن يرسم حدوداً صارمة حولها، ليمنح الفم مظهراً أكثر امتلاءً ونعومة. ظهرت الشفاه بدرجات حمراء غنية بلمسة مخملية على منصات علامة Tom Ford، مع تركيز على اللون ونعومة الملمس. ويتركّز اللون في منتصف الشفاه ثم يتلاشى تدريجياً نحو الأطراف، ليخلق تأثيراً ضبابياً أكثر عفوية. ومن جهتها، تقدم علامة Victoria Beckham الاتّجاه بدرجات وردية هادئة وتركيبات مريحة تمنح الشفاه مظهراً مخمليّاً نابضاً بالحيوية. وعلى الجانب الأكثر جرأة، تختار دار Hermès Beauty اللون الأحمر العميق Rouge Scandinave، ليمنح الشفاه حضوراً قوياً مع الحفاظ على اللمسة المخملية. وتتحرّك لوحة الألوان بين الأحمر الطوبي والبنفسجي المغبر والمرجاني الدافئ، وصولاً إلى البرغندي الداكن والـOxblood والبرقوقي العميق. وبهذه الصياغة، تستعيد الشفاه المات قوّتها بعيداً عن القسوة، بلون غني وحواف ناعمة وملمس مخملي يجعلها تبدو ملونة لا مغطاة.
الرموش ترفع سقف الدراما

من تفصيل ثانوي إلى عنصر يحدد شخصية الإطلالة، تفرض الرموش حضورها بأطوال مبالغ فيها وخصل واضحة وكثافة تمنح العين تأثيراً درامياً أقرب إلى عيون الدمى. ويجمع هذا الاتجاه بين الرموش السوداء والكثيفة، والمنفصلة والمدبّبة، والطويلة بلمسة خيالية، لتحوّل الرمش إلى تفصيل بصري يغيّر شكل النظرة بالكامل. في دار Alexander McQueen، امتدت الشعيرات بطول لافت حول العين واقتربت من الحاجب، لتمنح النظرة تأثيراً مسرحياً قوياً. وقدمت دار Prada رموشاً متكتّلة بخصل منفصلة بوضوح، بينما دخل اللون إلى المشهد بدرجات مثل الأزرق الكهربائي والوردي والذهبي. وفي الإطلالات الأكثر استعراضاً، تحولت الرموش الاصطناعية إلى امتدادات ريشية طويلة تقترب من الفانتازيا والعمل الفنّي.
الحواجب تغيّر قاعدة المكياج

هذا الموسم، لن تكون الحواجب مجرّد إطار يحدّد ملامح الوجه، بل ستتحوّل إلى عنصر أساسي في بناء شخصية المكياج وتحديد مزاجه. فالإطلالات تتراوح بين الحواجب الممتلئة والجريئة التي تمنح الوجه حضوراً قوياً وتبرز بنيته، وبين الحواجب شبه المختفية التي تندمج مع البشرة وتترك مساحة أكبر للعيون والشفاه لتتحدّث. هذا التناقض يمنح الحاجبين دوراً أكثر تحرّراً؛ فالكثافة لم تعد المعيار الوحيد للجمال، كما أنّ الحاجب المثالي لم يعد مرتبطاً بشكل واحد أو محدّد. في بعض الإطلالات، تأتي الشعيرات مرتّبة ومرفوعة لتمنح الحاجب مظهراً أكثر امتلاءً، بينما تختفي الحواجب في إطلالات أخرى تقريباً، فتبدو الملامح أكثر تجريداً وجرأة. وبين الحضور الطاغي والغياب المتعمّد، أصبح الحاجب تفصيلاً جمالياً قادراً على تغيير ملامح الوجه بالكامل وتحديد اتّجاه المكياج من النظرة الأولى.
الفرق الجانبي يعود ليغيّر شكل الإطلالة

هل حان الوقت لترك الفرِق الوسطي جانباً؟ يبدو أنّ منصات العرض تمنح الفرق الجانبي العميق لحظة جديدة، إذ يظهر بعيداً عن منتصف الرأس ليمنح الشعر حركة وحجماً وشخصية أكثر وضوحاً. فقد برز الفرق الجانبي مع دار Christian Dior ضمن تسريحات ناعمة ومصقولة، ليؤطّر الوجه بأناقة ويضيف إلى الشعر إحساساً كلاسيكياً بلمسة معاصرة. وتظهر الفكرة أيضاً مع علامة LaQuan Smith، حيث ترافق الفرق الجانبي مع تسريحات مشدودة وذيل حصان أملس، فيما استفادت علامة Khaite من الفرق العميق مع شعر ممتلئ ومصفف بالفرشاة. وقد انسجم الفرق الجانبي مع الـBlowout الواسع لدى علامة Victoria Beckham، ليضيف كثافة وحركة ويمنح الإطلالة طابعاً أنثوياً مصقولاً. هكذا يصبح الفرق الجانبي تفصيلاً قادراً على تغيير توازن الوجه وشكل التسريحة بالكامل.








