قبل أن تقدّم Maria Grazia Chiuri المديرة الإبداعية لدارFendi أوّل مجموعة للأزياء الراقية لها لدى الدار، عادت إلى السنوات العشر التي سبقتها. حيث افتُتح في Palazzo della Civiltà Italiana في روما، مقر الدار، معرض A Fairy Tale of the Future: Ten Years of Fendi Couture 2015/2025، بتنسيق من الأكاديمية وناقدة الموضة الإيطالية Maria Luisa Frisa، وبمشاركة Dylan Colussi. لم يكن المعرض احتفالاً زمنياً بما صمّمه المصمّون Karl Lagerfeld ثم Silvia Venturini Fendi وKim Jones، بل محاولة لفهم ما الذي بقي ثابتاً بينما تغيّر هؤلاء المصمّمون.



ولهذا، لم تُرتب القطع بحسب السنوات. وُضعت أعمال المصممين الثلاثة إلى جانب بعضها وفق ما يجمعها من أفكار ومواد وتقنيات، لتصبح المقارنة أهمّ من التسلسل الزمني. وما ظهر من هذا الحوار لم يكن أسلوب مصمّم واحد، بل لغة صنعتها المشاغل نفسها، وفي قلبها علاقة علامة Fendi الطويلة بالفراء. هذه المادة التي قُصّت وصُبغت وطُرزت ورُكّبَت حتى فقدت أحياناً شكلها المعروف تماماً.



وهنا يصبح توقيت المعرض مهمّاً. فـChiuri لم تدخل دار Fendi وكأنّها تبدأ من صفحة بيضاء؛ اختارت أولاً أن تضع ما سبقها أمامها، ثمّ تسأل ماذا يمكن أن يصبح بعد ذلك. وبعد أن جعل المعرض من المشغل العنصر الذي يربط بين هؤلاء المصمّمين الثلاثة، جاءت مجموعتها الأولى لتضع الجسد في مركز السؤال.

بالنسبة إلى Chiuri، موضوع المجموعة هو الرغبة. ليس بوصفها فكرة مجرّدة، بل كشيء يسكن الجسد نفسه: مشاعر، ونوايا، وحركة، وطريقة في الوجود. وتضيف إليها الحريّة والنعومة، ثمّ تبني قطع الملابس بحيث تستجيب للجسد بدلاً من أن تفرض عليه هيئة ثابتة.
ولفهم هذه الحرية، عادت إلى عام 1977. في ذلك العام، كلّف المصمّم الراحل Karl Lagerfeld الكاتب والمخرج الفرنسي Jacques de Bascher بصنع الفيلم القصير Histoire d’eau بمناسبة أوّل مجموعة الأزياء الجاهزة له لدى دار Fendi. ويتبع الفيلم فتاة ألمانية تتحرك في روما بحرية وخفة، في صورة وصفتها Chiuri بأنها تجمع بين البراءة والنعومة من دون تكلف. وبعد نحو نصف قرن، أصبحت هذه الحركة أحد المفاتيح لفهم مجموعتها الأولى.


أمّا الملابس، فتبدأ من فكرة بسيطة: ألا تقيّد الجسد. حيث ينساب الشيفون بخطوط سوداء وبيضاء فوقه، فيما تعتمد السترات والمعاطف على بناء مستوحى من الكيمونو، بخطوط خارجية واسعة تقلل الحاجة إلى البنية الصارمة عند الكتفين. واستخدمت Chiuri الفكرة نفسها مع خامات أكثر جدية مثل المخمل وgrain de poudre، لتمنحها حركة لا نتوقّعها عادة من الخياطة الرسمية. وفي أحد الفساتين، يتشكّل الجسد بالكامل من خلال ثنيات القماش وحدها، من دون كورسيه أو بناء داخلي صلب.
وهنا تبدأ علاقة المجموعة بالمعرض الذي ظهر قبلها. فبعد عشر سنوات من البحث في الفرو، لا تحاول Chiuri جعله أكثر كثافة أو فخامة، بل تفعل العكس: تقلل منه حتى يبدو أخف.



وتظهر شرائط من الفرو الأسود والأبيض مثبتة على التول، فتبدو أقرب إلى الريش منها إلى الفرو التقليدي. وفي قطع أخرى، يصبح التول قاعدة لرداءات وعباءات تتشكّل فوقها زخارف من أوراق وريش وزهور مصنوعة من الجلد والفرو والقماش. وعلى أكتاف الرجال، تتحول بعض هذه القطع إلى ما تصفه الدار بـ”الغطاء” أو “الملجأ”، فيما ترتّب أجزاء الفرو أحياناً بطريقة تستحضر أجنحة الفراشات.
حتى أكثر القطع هدوءاً تحمل الفكرة نفسها. معطف أبيض من الكشمير مزدوج الوجه ترسم فوقه شرائط جلدية متاهة كاملة. من بعيد يبدوالتصميم بسيطاً؛ ومن مسافة أقرب يكشف مقدار العمل المطلوب لبناء سطح بهذه الدقة. وهذه ربما هي الطريقة التي تريد Chiuri من خلالها أن نقرأ الأزياء الراقية لدى علامة Fendi الآن.. ليس من خلال الحجم أو الاستعراض، بل من خلال ما لا يظهر كاملاً من النظرة الأولى.
وهذا ما يجعل مجموعتها الأولى امتداداً للمعرض أكثر مما تبدو عليه في الصور. فقد وضع A Fairy Tale of the Future ثلاثة مصمّمين في الغرفة نفسها ليقول إن استمرارية الدار لا تعتمد على اسم واحد، بل على المعرفة التي تنتقل داخل المشاغل. ثم جاءت Chiuri وأضافت اسمها إلى هذه السلسلة، لكنّها لم تبدأ بمحاولة إثبات حضورها من خلال المزيد من الزخرفة. بل جمعت مشاغل الفراء والجلد والنسيج والخياطة في حوار واحد، وجعلت التجريب نفسه مركز الأزياء الراقية.



في الختام، بدأت Maria Grazia Chiuri فصلها الأول لدى دار Fendi بالنظر إلى عشر سنوات مضت، ثم استخدمتها لتسأل سؤالاً أكثر معاصرة: ماذا يحدث عندما تتوقف الأزياء الراقية عن فرض شكل على الجسد، وتبدأ في الإصغاء إليه؟
Maria Grazia Chiuri FENDI
إقرئي أيضاً: CHANEL تعيد قراءة رموز الدار من خلال الحكايات الخيالية









