قدّمت Taller Marmo مجموعة ربيع وصيف 2027 تحت عنوان Mediterranea، وبنت عالمها حول ليلة صيفية تمتد حتى شروق الشمس. تتخيل المجموعة فيلا مخفية على ساحل البحر الأبيض المتوسط، يجتمع فيها أشخاص لا يعرف بعضهم بعضاً؛ سكان محليون ومسافرون وفنانون وضيوف جاءوا من أماكن مختلفة، ثم تنتهي الليلة وقد تحولت المسافة بينهم إلى صداقة. لا تهتم الحكاية كثيراً بمن أرسل الدعوات أو كيف وصل الجميع إلى هناك، بقدر ما تركز على اللحظة التي تلي الحفل، عندما يبدأ الضوء بالتغير وتصبح الملابس شاهداً على ليلة لم تنتهِ بعد.
ويظهر شروق الشمس أولاً في الألوان. تبدأ المجموعة بدرجات فضية وهادئة تميل إلى لون الزبدة، ثم تنتقل إلى الطيني والصدئي والمرجاني، قبل أن تصل إلى البني الداكن. تتغير الدرجات كما يتغير الضوء في الساعات الأولى من الصباح، لتمنح المجموعة انتقالاً واضحاً من برودة الليل إلى دفء النهار.
وتعيد Taller Marmo في هذا الموسم النظر في بعض العناصر التي أصبحت جزءاً من لغتها. تصبح القفاطين المسائية أكثر انسيابية وقرباً من الجسد، فيما تأتي بعض القصات واسعة وخفيفة بحضور أكثر تحرراً. وتظهر الياقات التي تلتف حول الرقبة في إشارة إلى أجواء السبعينيات، إلى جانب فتحات عنق عميقة، وشقوق مرتفعة على الساق، وقصات غير متماثلة، وحواف تنخفض في الخلف. لا تعتمد الحسية هنا على المبالغة، بل على الطريقة التي تتحرك بها القطعة مع الجسد.


لكن أحد أكثر جوانب المجموعة تميزاً يأتي من المواد نفسها. فقد عادت الدار إلى أرشيف مصنع حرير تاريخي في Como، واختارت أقمشة شيفون من الستينيات والسبعينيات تحمل رسومات لنجوم البحر والمرجان والأسماك. وظهرت إلى جانبها أقمشة جاكار بارزة الملمس تتخللها خيوط لامعة، وأورغانزا معدنية تعكس الضوء كأن سطحها ما زال مبتلاً، بالإضافة إلى ترتر ثلاثي الأبعاد يستعيد أشكال قنافذ البحر وعرق اللؤلؤ. وهكذا لا تظهر علاقة المجموعة بالبحر في الرسومات وحدها، بل في ملمس القماش وطريقة التقاطه للضوء.


وتمنح الحركة المجموعة جانباً آخر من شخصيتها. فتظهر الشراريب بأطوال مختلفة، وتتحرك حول الجسد مع كل خطوة، فيما تضيف أوشحة من ريش النعام حجماً أكثر وضوحاً. كما عُقدت بعض الشراريب يدوياً بطريقة تستحضر نسيج الأرجوحة، في تفصيل بسيط يعيدنا إلى فكرة المجموعة نفسها: وقت طويل قرب البحر، لا يحتاج إلى الكثير من التخطيط.


وتقدم Taller Marmo أيضاً الملابس المحاكة للمرة الأولى، بالتعاون مع حرفيين متخصصين لإعادة صياغة بعض تصاميم الدار المعروفة من خلال خامة مختلفة. لا يبدو الأمر كفصل منفصل عن المجموعة، بل كامتداد طبيعي لفكرة الراحة التي تدخل هذا الموسم إلى لغة طالما ارتبطت بملابس السهرة.
أما قطعة الباريو، وهي القماش الذي يلتف حول الخصر على الشاطئ، فتنتقل من دورها المعتاد إلى الفساتين والسراويل وملابس السباحة. وتستخدم الدار الخداع البصري في بعض الإطلالات، بحيث يبدو لباس السباحة مرة كفستان قصير، ومرة أخرى كفستان طويل. وتختفي بذلك الحدود بين ما يُرتدى قرب المسبح وما يمكن أن يستمر مع المرأة حتى المساء، وهو ما يتناسب مع مجموعة تقوم فكرتها أصلاً على يوم وليلة يندمجان في بعضهما.


وتكتمل الصورة بأغطية رأس مستوحاة من الباندانا، وشالات كبيرة تستعيد شالات Manila المعروفة بتطريزها وشراريبها. تُلف القطع حول الجسد ثم تُفتح من جديد، لتضيف إلى الملابس طبقة أخرى من الحركة والتغطية والكشف من دون أن تصبح الفكرة مسرحية أكثر مما تحتاج.


في Mediterranea، لا تحاول Taller Marmo اختراع امرأة جديدة، بل تضع المرأة التي تعرفها الدار في سياق مختلف: أقل رسمية، وأكثر حرية، وكأنها خرجت من حفلة ولم تعد مهتمة كثيراً بالساعة. تحتفظ المجموعة بترف السهرة، لكنها تخففه من خلال الحركة، والمواد، والبحر، وفكرة الملابس التي تستطيع الانتقال من الشاطئ إلى الليل من دون أن تفقد حضورها. وفي النهاية، لا تبدو المجموعة عن حفل واحد بقدر ما تبدو عن ذلك النوع من الصيف الذي نعرف منذ بدايته أنه لن يستمر طويلاً، ولهذا نريد أن نعيشه حتى آخر لحظة.
اقرئي ايضًا: المدير الإبداعي Anthony Vaccarello يطوي صفحة من مسيرته مع دار Saint Laurent









