معرض Kaleidos: Colors, Cultures and Crafts – عندما تصبح الألوان لغة تجمع بين الحضارات مع Bvlgari

معرض Kaleidos: Colors, Cultures and Crafts – عندما تصبح الألوان لغة تجمع بين الحضارات مع Bvlgari
7 سبتمبر 2026 • إعداد: ماري كلير العربية

في قلب شنغهاي، يفتح معرض Kaleidos: Colors, Cultures and Crafts من دار Bvlgari أبوابه على واحدة من أجمل حكايات اللون في تاريخ المجوهرات. هناك التقت Obeida Danhach، مديرة المحتوى الرئيسة في ماري كلير العربية، بـGislain Aucremanne، القيّم على تراث المجوهرات في الدار، في حديث عن الألوان بوصفها لغة عابرة للحدود، وعن قطع خرجت من الأرشيف لتروي حكاياتها، وعن أيادٍ إيطالية ما زالت تصنع السحر قطعةً تلو الأخرى.

كم مرة زرت فيها شنغهاي قبل هذا المعرض؟

بضع مرات. صحيح أنّ التكنولوجيا اليوم تختصر المسافات وتجعل الاجتماعات عن بُعد أمراً سهلاً، لكنّ علاقتنا بالمتحف كانت مباشرة وممتازة منذ اللحظة الأولى: عاينّا المكان، ناقشنا المحتوى، ثم انتقلنا إلى التجهيز والترتيب. عملية طويلة، لكنّها ممتعة ومثمرة إلى أبعد حدّ. والنتيجة تستحق العناء، فهذا المتحف رائع فعلاً.

أنت القيّم على تراث المجوهرات في دار Bvlgari منذ عام 2020. هلّا تشرح لنا طبيعة دورك بشكل عام؟

دوري يقوم على ثلاثة أركان. الأول هو الأرشيف، ونحن حماته والأوصياء عليه: نصنّفه، نحميه، ونستخدمه بما يخدم تاريخ الدار ومستقبلها، ونتيح الوصول إليه داخلياً وخارجياً حفاظاً على هوية الدار. الأرشيف هو جوهر عملنا ببساطة.

الركن الثاني هو المجموعة التراثية، أي متحفنا الخاص. تضمّ اليوم أكثر من ألف قطعة بين مجوهرات وساعات وقطع فضّية تمتدّ حتى عام 2000، ونحرص على توسيعها لمشاركتها في المناسبات الثقافية والمعارض. ولدينا أيضاً صالة عرض للتراث في مقرّنا في Via Condotti في روما نسمّيها Domvs، وهي أشبه بمتحف مصغّر نغيّر موضوعه دورياً. أمّا الركن الثالث فهو النقل والتواصل: الكتابة في الكتالوجات، والإشراف على المعارض، والعمل مع الفرق الداخلية والمدراء الإبداعيين.

لذا لا يوجد يوم عاديّ في حياة القيّم على التراث. إنه مزيج من كلّ شيء، وهذا تحديداً ما يحوّل العمل إلى شغف.

وما هو الجانب الأكثر تشويقاً في هذا المشروع تحديداً، خاصة فيما يتعلّق بالربط بين الثقافات والمجتمعات المختلفة؟

الأجمل بالنسبة إليّ أنّ اللون، وهو موضوع المعرض وعنصر جوهري في هوية الدار، لغة عالمية تتحدّث إلى الجميع. الاختلافات الثقافية ليست حواجز، بل جسور تربط بين الحضارات وتغنيها. بعد معارضنا الكلاسيكية السابقة القائمة على التسلسل الزمني، أردنا هذه المرة شيئاً مختلفاً. رأيت أنّ المقاربة الموضوعية، القائمة على فكرة تخاطب الجميع وتُفهَم فوراً بالنظر، هي الخيار الأنسب. وحين طبّقناها في طوكيو أولاً ثم في شنغهاي، انبهرت بالطريقة التي احتضنت بها كلّ ثقافة هذا الطرح. والمعرض يقارب اللون من ثلاثة أبعاد. البعد الأول هو العقل: التفكير في اللون منطقياً وعلمياً، كالدائرة اللونية والتصنيفات التي يعتمدها الفنّانون. الثاني هو القلب: كيف نتحدّث عن الألوان بالمشاعر، وكيف تلهمنا ثقافتنا في رؤيتها، وهنا تحديداً وقع الفارق الأساسي بين نسختَي طوكيو وشنغهاي. أمّا الثالث فهو العين: رؤية اللون عبر منشور الضوء، فالضوء وحده يكشف شفافية الأحجار الكريمة وبريق الألماس وانعكاسات المعادن. وما قدّره الزوار أكثر في طوكيو، وأعتقد أنّ الأمر ينسحب على شنغهاي، هو أننا لم نكتفِ بوجهة نظر واحدة.

بالحديث عن البعد الثقافي، يضمّ المعرض نحو ثمانين قطعة مستعارة من إيطاليا والصين. هل لاحظت فرقاً في فهم الألوان والاهتمام بالمجوهرات بين الثقافتَين والمقتنين؟

هذا هو الجزء الأجمل في عملي فعلاً. التواصل مع المقتنين يتجاوز طلب الاستعارة إلى اكتشاف قصص القطع وأسباب اقتنائها. ولاحظت أنّ خياراتهم تعكس فهماً عميقاً لهوية Bvlgari، ممزوجاً بتأثّرهم بثقافتهم المحلية.

الأحمر مثلاً يرمز إلى السلطة في عدة بلدان، بينما يرمز في الصين إلى الحظ والازدهار، وتتجسّد السلطة هنا في الأصفر الذهبي. هذا التباين يفسّر تفضيلهم الذهب الأصفر، واهتمامهم بحجر الجاد، وبتركيبات الألوان المستوحاة من العمارة الصينية. التناغم بين الثقافة المحلية والانفتاح على هوية الدار هو سرّ اهتمامهم بقطعنا.

كيف استطعتم تحويل المعرض إلى تجربة بطيئة تتيح التأمّل في عصر التصفح الرقمي السريع؟

التكنولوجيا لا تتناقض مع زيارة المتاحف، بل تكمّلها. في عالم لا يتجاوز فيه انتباه الناس ثواني معدودة، تملك المتاحف قدرة فريدة على إبطاء الإيقاع وإعادة الهدوء والتأمّل. فالصورة لا تنقل بريق الحجر ولا تفاصيل الضوء كما هي في الواقع. لذلك أردنا منصّات عرض مستقلة تتيح للزائر أن يدور حول القطعة ليكتشف تفاصيلها الخفية وحرفيتها اليدوية. وفي الوقت نفسه، يبقى الهاتف أداة دعم معرفية: وفّرنا عبر تطبيق WeChat رموز استجابة سريعة QR لمن يرغب في قراءة المزيد، فيما يحتفظ من يفضّل التأمّل الصامت بحرّيته الكاملة.

هذا الربط لافت جداً، فهو يمثّل حواراً ليس فقط بين الثقافات، بل أيضاً بين التطلّع للتكنولوجيا والاستمتاع باللحظات الحقيقية، أليس كذلك؟

تماماً. ومن حيث التجربة الحيّة، لدينا حرفيون وحرفيات يتناوبون على الحضور طوال فترة المعرض. جميعهم قادمون من مشاغل المجوهرات الفاخرة في إيطاليا، ويتمركزون في وسط المعرض ليعيشوا مع الزوار تجربة تفاعل مباشرة. فكّرنا ملياً وسألنا أنفسنا: هل نعرض فيلماً وثائقياً يشرح الحرفية؟ ثم قرّرنا أنّ وجود شخص يشرح بالأحجار الكريمة والأدوات الفعلية هو الخيار الأفضل. عدّلنا طاولة العمل لتتماشى مع الطابع الجمالي للمعرض، لكنّها تبقى تقريباً البيئة نفسها التي يعمل فيها الحرفي في مشغله. وهذا جزء من التجربة التي ما كان بإمكاننا تقديمها رقمياً.

تبرز هذه اللمسة الإنسانية السحر الحقيقي لجمال القطع عبر أيدي مبدعيها. هل كانت هناك أي لحظة مميزة، أو تحدٍّ خاص، أو هدف أملت تحقيقه خلال الإشراف على المعرض؟

أنا سعيد بالنتيجة عموماً. التحدي الأكبر كان تنظيم 319 قطعة وعملَين فنّيَّين ضخمَين على مساحة 2300 متر مربّع من دون إرهاق الزائر. لذا ضبطنا إيقاع التنقّل بتخصيص مساحة لكلّ فصل، وحوّلنا الممرّات إلى جزء من المعرض عبر عرض إعلانات أرشيفية من الستينيات إلى التسعينيات. كما أشركنا فنانَين صينيَّين في مساحات رئيسية لتقديم تجارب غامرة بالألوان والضوء. وأظنّ أنّ التحدي الحقيقي كان في المقياس البصري: المجوهرات صغيرة مقارنةً بهذه المساحة الشاسعة، وإدخال التركيبات الفنّية المعاصرة هو ما أحدث التوازن المطلوب بين الحجم والمكان.

في الختام، بعد سنوات عملك الطويلة مع الأحجار الكريمة، هل تغيّر إدراكك أو انجذابك لأي منها؟

كلّما ازدادت معرفتك التاريخية والعلمية بالأحجار، ازداد تقديرك لها، وإن بقيت دهشة العين كما هي منذ الطفولة. الزمرّد أحد أحجاري المفضّلة على الإطلاق. امتلكت Bvlgari أروع أحجار الزمرّد في التاريخ، وزاد تقديري له خصوصاً حين يُقطع بأسلوب Cabochon المميّز للدار، إذ يتيح التغلغل في عمق الحجر وتركيز لونه أكثر. وبحكم تخصّصي كمؤرّخ فنّ، فإنّ تطبيق تاريخ اللون على المجوهرات يمنح الحجر أبعاداً أعمق. قد لا يكون الأخضر لوني المفضّل، لكنّ الزمرّد حجري المفضّل بلا شكّ.

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً