مٌبدعٌ من لبنان، يخطي خطواته الثابتة من خلال علامته التجارية Harithand التي أسسها عام 2012، باحثًا عن عناصر الجمال الخالد التي تتجاوز حدود الزمن ضمن تصاميم معاصرة تحتضن انحناءات الجسم وتمنح المرأة التي ترتديها إحساسًا بالقوة والثقة.
انطلاق حارث هاشم Harith Hashim من بيروت، مستعينًا بفريق عمل يضم ضخم، ومبتكرًا أجمل التصاميم مما دفعنا الى اجراء هذه المقابلة معه:


- لطالما صرّحت بأنك تفضّل أزياء الشتاء. ما الذي دفعك إلى خوض هذا التحدي وتقديم مجموعة لربيع وصيف 2027؟
أرغب في تصميم قطع تعكس شخصيتي الحقيقية والأشياء التي أحبها. هذا لا يعني أنني لا أقدّر خفة الأزياء الصيفية، بل على العكس، فأنا أحبها كثيرًا، لكن أزياء الشتاء تمنحني مساحة أوسع وأكثر غنى للتعبير عن إبداعي. هناك ما يميّز تنسيق الطبقات، وتنوّع الخامات، والتفاعل بين الأقمشة والقطع المختلفة، وهو ما يجعل هذه التجربة ممتعة للغاية إذ يمكنني اختبار أفكار جديدة، ومزج عناصر غير متوقعة، وإضفاء العمق على التصاميم، كما واللعب بالتناسبات والأحجام. بالنسبة إليّ، تشكّل أزياء الشتاء فرصة للتعبير بحرية أكبر، واستكشاف الجانب المرح من التصميم، وإبراز الحرفية والتفاصيل الغنية التي أحبها.
- وصفت هذه المجموعة بأنها “وعدٌ قطعته لنفسي”. هل يمكنك أن تخبرنا المزيد عن هذا الوعد؟
لقد مررنا بحروب متتالية، ولا سيما هنا في لبنان، ولا يزال الصراع في مختلف أنحاء الشرق الأوسط يؤثر فينا جميعًا. وقد تركت هذه الظروف أثرًا حقيقيًا على أعمالنا، تمامًا كما أثّرت في الشركات والمشاريع حول العالم.
لكنني لم أرد يومًا أن تسمح لنا هذه الظروف بالتخلّي عمّا بنيناه. فعلامة HARITHAND ليست مجرد مشروع تجاري بالنسبة إليّ، بل هي أيضًا مسؤولية تجاه الأشخاص الذين يعملون معنا والعائلات التي تعتمد على هذا العمل في تأمين معيشتها. أردت أن أحافظ على مصادر رزقهم، وأن أضمن استمرار العمل وتطوّره، وأن نتمكن من مواصلة الإبداع رغم كل ما يحدث من حولنا.
لذلك، قطعت وعدًا لنفسي: مهما كانت الظروف، سأواصل المسيرة. سأستمر في العمل، وتحدّي نفسي، والبحث عن طرق تجعلنا أفضل. بل إنني أردت تقديم مجموعة أكثر قوة وتميّزًا، تعكس المستوى نفسه من الإبداع والحرفية والطموح الذي لطالما آمنت به.
لا أريد أن أتخذ مما نمرّ به ذريعة لتقديم أقل مما نستطيع. على العكس، أريد أن تكون هذه الظروف دافعًا لي لبذل المزيد، وإثبات قدرتنا على الاستمرار في ابتكار شيء يحمل معنى وقيمة وجمالًا، حتى في أصعب الأوقات.
- ذكرت أن جمع نساء حرفيات من بلدان مختلفة أسهم في إنقاذ هذه المجموعة. ما الدور الذي أدّينه هؤلاء في العملية الإبداعية؟
أردت أن أخوض تجربة مختلفة في هذه المجموعة، وأن أستكشف فكرة الجمع بين نساء حرفيات يمتلكن مهارات وتقاليد متنوعة. كنت أتطلع إلى تجاوز الأساليب المعتادة في ابتكار المجموعات، وإدخال تقنيات تمنح كل قطعة هويتها الخاصة وعمقها المميز.
تواصلنا مع حرفيات في أوكرانيا للعمل على الأزرار، فابتكرن أزرارًا من الزجاج المنفوخ أضفت طابعًا استثنائيًا على السترات الرسمية في المجموعة. كما تعاونّا مع فنان متخصص في نحت الزجاج وإضافة الألوان إلى كل زر من الداخل، ما جعل كل قطعة فريدة من نوعها، أقرب إلى عمل فني صغير.
أما في لبنان، فقد عملنا مع نساء من المناطق الجبلية، تولّين تنفيذ بعض الزهور التي ظهرت في المجموعة، وأضفن إلى التصاميم مهاراتهن وخبراتهن الحرفية الخاصة.
منحتنا هذه الشراكات بُعدًا إضافيًا، وأغنت المجموعة من حيث الخامات والملمس والتنوّع والتفرد. لكن الأهم أنها أتاحت لنا خلق فرص جديدة أمام أشخاص موهوبين، سواء كانوا يعملون في قطاع الأزياء أو خارجه.
كانت هذه التجربة من أكثر الجوانب التي منحتني شعورًا بالرضا خلال عملية التصميم. فالموضة لا تتعلق بالقطعة النهائية وحدها، بل تشمل أيضًا الأشخاص والقصص والأيدي الماهرة التي تجتمع لصناعتها. ومن خلال إشراك هؤلاء الحرفيين في المجموعة، تمكّنا من ابتكار تصاميم أكثر غنى وعمقًا ومعنى، وأكثر جمالًا في نهاية المطاف.


- أي قطعة في هذه المجموعة تجسّد روح The Daffodil Terrace بأفضل صورة؟
في الواقع، تشكّل زهرة النرجس العنصر المشترك الذي يربط مختلف قطع المجموعة. فهي حاضرة في معظم التصاميم، لكن بأساليب وتقنيات وخامات مختلفة في كل مرة. ففي بعض القطع، تظهر منسوجة ضمن أقمشة الجاكار الساتانية، وفي أخرى تأتي على هيئة طبعات أو تطريزات بخامات متنوعة، أو بتفاصيل ثلاثية الأبعاد من الأورغانزا، وصولًا إلى استخدام الزجاج.
وبهذا المعنى، تبدو المجموعة بأكملها وكأنها تعبير متكامل ومتواصل عن شرفة النرجس، إذ تقدّم كل قطعة رؤيتها الخاصة للزهرة نفسها. إنها تجربة لاستكشاف رمز واحد من خلال تقنيات وملامس وأبعاد متعددة، مع الحفاظ على هوية متجانسة وواضحة تجمع التصاميم كلها.


- ما الشعور الذي تأمل أن تختبره المرأة عندما ترتدي قطع هذه المجموعة؟
أريد للمرأة أن تشعر بالترابط والقوة والقدرة على الاحتفاء بالنساء الأخريات عندما ترتدي هذه المجموعة. فهي بالنسبة إليّ ، تحية لكل امرأة تعمل بجد كل يوم لتأمين حياة أفضل لنفسها ولعائلتها، ولكل امرأة تبدع وتبني وتسعى إلى التقدّم رغم التحديات التي تواجهها.
من خلال هذه المجموعة، ندعم بعضنا بعضًا، ونخلق الفرص، وننمو معًا. أحب فكرة أن نكمل بعضنا بعضًا، وأن يسهم عمل امرأة في نجاح امرأة أخرى، وأن نصبح أكثر قوة عندما نتكاتف.
هناك غنى خاص يولد من العطاء. فالأمر لا يقتصر على ما ترتدينه أو على مظهرك، بل يتعلّق أيضًا بالقضية التي تصبحين جزءًا منها. عندما تختار امرأة إحدى هذه القطع، فهي تحتفي كذلك بالأيدي التي صنعتها، وبالمواهب التي تقف وراءها، وبالقصص التي تحملها. ومن هذا المنطلق، يصبح ارتداء هذه التصاميم شكلًا من أشكال رد الجميل.
بالنسبة إليّ، إنها علاقة جميلة تقوم على التبادل: نعطي، ونتلقّى، ونمنح بعضنا القوة. وأريد لكل امرأة ترتدي هذه المجموعة أن تشعر بهذا الغنى، ليس من خلال الملابس وحدها، بل أيضًا عبر المعنى الذي تحمله؛ أي الإيمان بأننا نستطيع، عندما نتكاتف، أن نصنع شيئًا جميلًا وأن نساعد بعضنا بعضًا على النمو والازدهار.
اقرئي ايضًا: ما الفرق بين العباية الكريب واللينن والساتان من حيث الراحة والمظهر؟
- إذا كان عليك وصف HARITHAND بثلاث كلمات أو عبارات، فماذا تختار؟
حديقة تتفتح أزهارها، وفراشات تحلّق في السماء، وأفق يعجّ بالأمل.
- أخيرًا، إلى أين تتجه HARITHAND في المرحلة المقبلة؟
لا أستطيع أن أحدّد بدقة الوجهة المقبلة لعلامة HARITHAND، لكن ما يمكنني أن أعد به هو أننا سنواصل دائمًا ابتكار الجمال، والاحتفاء بالحياة، والشعور بالامتنان لما نملكه.
سنستمر في اكتشاف الجمال في أصغر التفاصيل، وتقدير الأشياء البسيطة التي تمنح الحياة معناها، والاحتفاء بكل ما يحيط بنا من جمال، حتى في أكثر اللحظات صعوبة.
فبالنسبة إليّ، لم تكن HARITHAND يومًا مجرد علامة أزياء، بل هي طريقة في النظر إلى الحياة، والعثور على الأمل، واختيار الاحتفاء به باستمرار.
اقرئي ايضًا:لمحبات القلادات: Maison H Jewels تطلق مجموعة The Essentials الجديدة









