خلال أسبوع الموضة في ميلانو، كان أول ما خطر في بالي عند دخولي عرض Bottega Veneta لموسم ربيع وصيف 2027 بسيطاً: كيف سنجلس على هذه الصناديق؟


كانت المقاعد بالفعل صناديق كرتونية مضغوطة، لكن قصتها كانت أكثر إثارة مما بدا للوهلة الأولى. استعانت الدار بالفنان الأوكراني المقيم في برلين Illya Goldman Gubin، الذي نقل إلى فضاء العرض سلسلة Karton Hocker، وهي مقاعد يصنعها من صناديق كرتونية يشكّلها بيديه وجسده قبل تدعيمها بالألياف الزجاجية وراتنج الإيبوكسي لتصبح صلبة بما يكفي للجلوس عليها. وتبقى الطيات والانبعاجات وآثار التشكيل واضحة، لذلك لا يشبه مقعدٌ آخر تماماً.
أما القصة التي انتشرت عبر مواقع التواصل، ومفادها أن الصناديق ضُغطت بدرجات مختلفة بحسب علاقة المديرة الإبداعية Louise Trotter بكل ضيف، فلم تكن سوى مزحة انتشرت على الإنترنت. من قام فعلياً بتشكيل الصناديق هو Goldman Gubin، الذي ضغط كل قطعة وغيّر شكلها ضمن عملية صنع العمل نفسه.
وفوق كل مقعد، وُضعت زهرة جلدية مصنوعة يدوياً في مشاغل Bottega Veneta، بين التوليب والفاوانيا والزنبق. هذا الانتقال من صندوق مخصص عادة للنقل إلى قطعة يمكن الجلوس عليها، ثم إضافة زهرة جلدية دقيقة فوقه، اختصر جانباً من الفكرة التي ظهرت في العرض كله: تحويل المادة من خلال الحرفة، مع الإبقاء على أثر اليد واضحاً فيها.



والفكرة نفسها انتقلت إلى مجموعة ربيع وصيف 2027. فقد انطلقت Louise Trotter من Intrecciato، النسيج الجلدي المتشابك الذي يعد من أبرز رموز الدار، ثم أعادت قراءته بطرق مباشرة وأخرى أكثر تجريداً. ظهر في العقد والنسج والطبقات المفتوحة، وانتقل من الجلد إلى خامات أخف، من الكروشيه إلى الهدب، من دون أن يفقد صلته بحِرفة الدار.
لكن أول ما شعرت به وأنا أشاهد المجموعة كان الحركة. كل شيء تقريباً كان يتمايل، يلتف ويلتقط الضوء، وكأن الحِرفة نفسها أصبحت أكثر حيوية. لم تبدُ القطع ثمينة بطريقة تجعلها بعيدة عن الحياة، بل بدت مصممة لتُرتدى وتتحرك معها صاحبتها.



وكان الهدب أكثر ما جسّد ذلك. ظهر بخيوط طويلة لامعة باللون الليلكي تتجمع عند الحواف وتتحرك مع الخطوات، وفي قطع مطبوعة تكشف لمحات من الزهور تحتها، كما ظهر بشرائط جلدية بيضاء تقطع معطفاً بالأبيض والأسود بخطوط واضحة. ورغم حضوره القوي، لم يتحول إلى عنصر استعراضي؛ بقي خفيفاً ومدروساً.


أما الزهور، فجاءت بطريقة أقل مباشرة وأكثر مرحاً. طبعات صغيرة متداخلة، وهدب مطبوع يكشف ومضات من الأخضر عند الكتفين، وفستان أبيض مغطى ببتلات ثلاثية الأبعاد مع ياقة سوداء مزهّرة. بالنسبة إليّ، كانت هذه من أكثر اللحظات التي منحت المجموعة إحساساً بالحياة.



وكان اللون جزءاً أساسياً من هذا الشعور أيضاً. ليلكي مع أصفر زبدي وحقيبة حمراء منسوجة، وحرير وردي مع قميص أزرق مخطط وسروال أصفر بطيات، وسترة بنفسجية فوق سروال وردي لامع. تركيبات جريئة، لكن الخياطة الدقيقة أبقتها متوازنة. أما الفستان الأحمر بالكامل، بطياته وتفاصيله المجمّعة، فكان لحظة مستقلة داخل العرض: واضحاً، واثقاً ومتحركاً مع كل خطوة.



وفي المقابل، جاءت الخياطة أكثر هدوءاً. معطف ساتان أسود مع ياقة وأساور بلون أصفر زبدي، ورباط يشبه الحبل، إلى جانب فستان أسود طويل بعقدة عند الكتف. قطع تعتمد على التكوين أكثر من الزخرفة، وتمنح المجموعة لحظات من الهدوء بين كل هذه الحركة.


الحِرفة بقيت في قلب كل شيء. طبقات شبكية وكروشيه أبيض مع زهور حمراء بارزة، وقطع محبوكة سميكة مع هدب جلدي معقود عند الكتفين، وملامس منسوجة ظهرت في أكثر من قطعة.



هذه هي لغة Bottega Veneta المعروفة، لكنها بدت هنا أخف وأقل صرامة.


وينطبق الأمر نفسه على الإكسسوارات. حقيبة تبدو كأشعة الشمس، وأخرى عاجية مهدّبة، وحقائب ناعمة معقودة باللونين الأخضر والليموني، وحقيبة دلو عاجية تتدلى منها باقة من الزهور الجلدية. حتى الأحذية جاءت ملفوفة ومشبكة بألوان الأحمر والأسود والأبيض. لم تكن الإكسسوارات مجرد امتداد للملابس؛ لكل واحدة منها حضور واضح وشخصية مستقلة.



وهنا بدا الرابط بين المقاعد والمجموعة أكثر وضوحاً. في الحالتين، لم تكن الحِرفة تشطيباً نهائياً، بل نقطة البداية نفسها: الكرتون يُضغط ويُطوى ليصبح مقعداً، والجلد يُنسج ويُعقد ويتحرك ليصبح شيئاً أخف وأكثر مرونة.


واللافت أن فكرة الاختلاف لم تتوقف عند المقاعد والتصاميم، بل امتدت إلى الصف الأمامي أيضاً، حيث اجتمعت شخصيات يصعب وضعها في فئة واحدة.



, Zeyne, Yasmine Hamdan , و Jacob Elordi وTyler, the Creator و Solange Knowles و Jorja Smith و Julianne Moore وLauren Hutton و Felicity Jones و Owen Cooper، إلى جانب أسماء أخرى من السينما والموسيقى.



بدا الحضور متنوعاً بقدر المقاعد التي جلسوا عليها، وكأن فكرة أن لا قطعتين متطابقتين امتدت، بطريقة غير مباشرة، إلى الأشخاص المحيطين بالمنصة أيضاً.


ولهذا بدأ العرض قبل ظهور الإطلالة الأولى. كان الضيوف يتفحّصون المقاعد، يلاحظون الزهور والانبعاجات ويحاولون فهم ما يجلسون عليه، فيما تحوّل الديكور نفسه إلى جزء من الحديث داخل القاعة.
ثم ظهرت الإطلالات، ومعها الخامات والبناء والحركة، إلى جانب الحقيبة التي بدت مستوحاة من صفحات الصحف ولفتت الأنظار فوراً. لكن المشهد لم يبق على المنصة وحدها. كانت الهواتف تتحرك والرؤوس تلتفت، وفي لحظة ما بدا أن جزءاً كبيراً من القاعة يراقب Jacob Elordi بينما كانت Kendall Jenner تختتم العرض.
لثوانٍ، أصبح من الصعب تحديد أين يوجد العرض فعلاً: على المنصة أم حولها.

وربما هنا تكمن الفكرة الأوضح في تلك الأمسية. لم تبدأ قصة Bottega Veneta مع أول إطلالة، ولم تكن الحِرفة محصورة في الملابس. بدأت بصندوق كرتوني مضغوط، وزهرة جلدية مصنوعة يدوياً، ثم انتقلت إلى Intrecciato والهدب والكروشيه والجلد، واستمرت في كل التفاصيل التي حملت أثر اليد بوضوح.
قد تبدو الحقيبة المستوحاة من الصحيفة وكأنها الخبر، لكن في تلك الأمسية، كان العرض نفسه هو العنوان.
BOTTEGA VENETA
اقرئي ايضًا; العلامة العريقة Saint Laurent تكتب فصلًا ذهبيًا جديدًا في باريس









