مسيرة Marie Lichtenberg قبل كلّ شيء، هي قصة توارث وفضول وحريّة. فقد نشأت في بيئة تملك فيها الأشياء جوهراً خاصّاً؛ حيث كانت المجوهرات والمنسوجات والتذكارات تحمل دائماً معانٍ تتجاوز مظهرها المادي. ومنذ سنّ مبكرة، انجذبت نحو المقتنيات الأثرية، والقطع الرمزيّة، وكلّ ما يحمل قصة خاصّة. ومع ذلك، لم تبدأ مسيرتها في عالم المجوهرات مباشرةً، إذ استكشفت أولاً أشكالاً أخرى من الإبداع، لا سيما الأزياء والمنسوجات، قبل أن تشعر بالحاجة للعودة إلى شيء أكثر شخصية، يكاد يكون غريزياً. لذا، جاء تأسيس علامتها التجارية بشكل طبيعي للغاية، وكأنه خطوة بديهية. فقد أرادت تصميم مجوهرات لا تقتصر على كونها قطعاً للزينة فحسب، بل قطعاً ذات رمزية عميقة، أشياء نبقيها قريبة منّا كأغراض تتميّز بدلالاتها الخاصة أو كأجزاء من هويّتنا. كانت قطعها الأولى عفوية للغاية، وغالباً ما استلهمتها من ذكرياتها، ورحلاتها، ومشاعرها. لقد زرناها في صالة عرضها في باريس، التي تعتبرها بمثابة بيتها، لنكتشف مساحة أصيلة ترتكز على الحرفية العالية والرموز التقليدية، لكن تتّسم أيضاً بلمسات من الدقة والفكاهة.
التصوير: Kevin Ohana و Felix Dol Maillot
هلّا تشاركينا المزيد بما يتعلّق بهويّة علامتك التجارية؟
يتمحور جوهر عملي اليوم حول فكرة المجوهرات السرديّة: فكلّ قطعة تحكي قصة، قد تكون سراً خاصاً أحياناً، أو حكاية عالمية في أحيانٍ أخرى. أجد متعة كبيرة في دمج التأثيرات المتناقضة؛ بين الروحي والدنيوي، وبين القديم والحديث، لابتكار شيء ينبض بالحياة والحيوية.
في النهاية، تعكس علامتي التجارية عالمي الداخلي: مزيج بين الحرفية والتمرّد. أنا لا أهدف لاتّباع الصيحات الرائجة، بل أسعى لابتكار قطعٍ تقاوم اختبار الزمن، وترافق من يرتديها في قصته الخاصة.
حين تنظرين إلى مسيرتك، ما هي اللحظات التي تشعرين فيها بأكبر قدر من الفخر؟
أنا فخورة بكلّ يوم مضى. فأن تكوني رائدة أعمال في عالم المجوهرات اليوم هو تحدٍ حقيقي. لكنّ اتخاذ فنّي مصدراً لعيشي هو بلا شكّ أجمل إنجاز في حياتي، وأنا فخورة جداً بذلك. كما أنّني أعتزّ بشدة بالأشخاص الذين يشاركونني هذه الرحلة. فالاستمرار في الابتكار في عالم تسوده الفوضى أحياناً هو بحدّ ذاته انتصار. نحن نفعل ذلك بشغف وفرح غامرين – وبالنسبة إليّ، هذا هو النجاح الحقيقي.
ما هي القواسم المشتركة بين التصميم الداخلي لهذا المكان وبين شخصيتك وطبعك؟
بيتي هو انعكاس تام لنشأتي: منظّم، لكن غير تقليدي. لطالما أحببت كسر القواعد، منذ أن كنت صغيرة. إنه يعكس حقاً هويتي؛ فهو مزيج من التمرّد والقواعد المعمارية الكلاسيكية التي أعتزّ بها كثيراً. تخيّلي شقة برجوازية في قلب حي Saint-Gemain-des-Prés، تسكنها عصابة من الأطفال الأشقياء… هذا هو الطابع العام للمكان.
كيف تظهر هويّة علامتك التجارية في ديكور هذا المكان؟
هذا المكان هو النسخة المعمارية من ابتكاراتي؛ فهو يرتكز على الحرفية العالية والرموز التقليدية، لكنه يتّسم أيضاً بلمسات من الدقة والفكاهة. كلّ تفصيل فيه مدروس بعناية، وكلّ قطعة عتيقة تحمل قصة خاصة. لا يوجد شيء عشوائي هنا أبداً.
ما الذي يجعل هذا المكان بيتاً نابضاً بالحياة بالنسبة إليك؟
يكاد هذا المكان يكون نسخة طبق الأصل من بيت عائلتي. إذ أردت ابتكار شيء جميل، وقوي، ومثير للاهتمام، لكن بلا أي شعور بالرهبة المبالغ فيها. أردت مساحة تنبض بالحياة، يشعر فيها المرء برغبة طبيعية في البقاء، والتجوّل، والعمل، وأخذ قيلولة، والقراءة، أو حتى احتساء مشروب. إنه مكان تمضي فيه الحياة ببساطة، وبأكثر الطرق واقعية وعفوية.
ماذا تخبرنا الألوان التي اخترت أن تحيطي نفسك بها في هذا التصميم الداخلي عنك؟
يمكنني الحديث عن الجدران ذات اللون الأخضر الغامق في مكتبي؛ فهي مذهلة بكلّ بساطة. إنّه واحد من أكثر الأماكن إلهاماً بالنسبة إليّ. لقد عملنا على الإضاءة بطريقة محددّة للغاية لخلق أجواء حاضنة، تجمع بين الأناقة والنعومة في آنٍ واحد. يعكس المكان شعوراً هائلاً بالراحة، وكأنّه ملاذ باريسي بامتياز.
ما هي الأعمال الفنية أو قطع الأثاث المفضّلة لديك في هذا المكان، ولماذا؟ وهلّا تخبرينا عن قصة القطعة المفضّلة لديك؟
هذا المكان هو بمثابة خزانة عجائب حقيقية حيث تمتزج اللوحات العتيقة مع مقتنيات من جميع أنحاء العالم. لقد اخترت وجمعت كلّ قطعة فيه بعناية فائقة. أنا أحبّ كلّ شيء هنا بلا استثناء. ومع ذلك، لديّ ارتباط خاص بمصباحٍ في مكتبي، صمّمته الفنانة الأميركية Leslie Nix التي تقوم بجمع كتل زجاج Murano العتيقة لتشكّل قواعد منحوتة. لقد اشتريته من لوس أنجلوس، وكان أوّل قطعة اشتريتها لهذا المكان الجديد. إنه يحمل معنىً خاصاً جداً بالنسبة إلي، مثل بداية جديدة.
هلّا تشاركينا ذكرى خاصة من فترة عملك على ديكور هذا البيت؟
كانت كلّ خطوة في ابتكار هذا المكان جوهرية ومهمّة. أمّا الأمر الأروع فهو تلك النافذة المستديرة الكبيرة المطلّة على Boulevard Saint-Germain، والتي لطالما كانت لغزاً بالنسبة إليّ. فقد نشأت في هذا الحيّ، وطوال حياتي كنت أتساءل عمّا يوجد خلف تلك النافذة الدائرية الضخمة. لذا، كانت زيارة الشقة لحظة مؤثّرة جداً… وكأنّها كانت بانتظاري منذ سنوات طويلة.
اقرئي أيضاً: At Home مع Eman Bani Hashim





















