عندما يصبح راتب الزوجة سبباً للخلاف

عندما يصبح راتب الزوجة سبباً للخلاف
23 ديسمبر 2013 • إعداد: ماري كلير العربية

بات من المألوف جداً اليوم في مجتمعاتنا العربية كافة، رؤية المرأة تجتاح مختلف ميادين العمل، لتصل إلى أعلى المناصب وتسطر أروع الإنجازات وتنافس الرجل من حيث القدرات المهنية والمهارات الفردية، وحتى من ناحية المردود المادي.

وهكذا أصبحنا اليوم أمام حقيقة واقعة مفادها أن مجتمعاتنا العربية باتت تغص بالعديد من السيدات اللاتي يتقاضين أجوراً ورواتب مرتفعة تكاد أحياناً تبلغ أضعاف ما يتقاضاه بعض الرجال. ويُعدّ هذا الأمر في الواقع مشكلة بحدّ ذاتها في الكثير من المجتمعات العربية الأكثر تحفظاً. حيث ما زال التمسك بالأعراف والتقاليد الاجتماعية الصارمة سائداً. وحيث ما زالت الأفضلية تُعطى للرجل الذي يعد المسؤول الوحيد عن إعالة أسرته، ليصبح راتب المرأة المرتفع في حالات مماثلة سبباً للخلافات الزوجية.

مصاريف المنزل مسؤوليته وحده

يبدو أنّ العديد من رجال اليوم ما زالوا يواجهون صعوبة كبيرة في تقبل هذا الواقع لاعتبارات وظروف حياتية واجتماعية مختلفة. وهذا ما تؤكّده السيدة منى التي تقول: “أعمل كمستشارة قانونية منذ أكثر من خمسة أعوام. وما زال زوجي الذي يعمل كمسؤول قسم في إحدى شركات النفط الكبرى يتقبّل على مضض فكرة تقاضيّ أجراً مرتفعاً يضاهي راتبه الشهري. وقد أخبرني منذ البدء أنّه يحترم رغبتي في العمل إلا أنه لن يسمح لي بصرف فلس واحد من راتبي على مصاريف الأسرة والمنزل. فذلك الأمر بحسب رأيه معيب ويحدّ من رجولته وينافي العادات والمبادئ التي ترعرع عليها منذ الصغر ضمن عائلته ومجتمعه. حتّى أنّه طلب مني مراراً عدم التحدّث عن عملي وراتبي بحضور الآخرين كي لا أنتقص من هيبته ومسؤوليته أمامهم”.

غيرة عمياء.. وحجج واهية

وتواجه السيدة عبير المشكلة ذاتها، وإن كان ذلك لأسباب مختلفة، فتقول: “بدأت العمل منذ ستة أعوام كموظفة في إحدى الشركات، وعندما ارتبطت بزوجي منذ خمسة أعوام لم يكن يجد مشكلة في عملي أو راتبي. فهو بدوره يعمل كموظف في أحد المصارف ويعرف طبيعة الرواتب في شركات مماثلة. إلا أنني بكفاءتي العالية والقليل من الحظ أخذت بالارتقاء شيئاً فشيئاً في عملي إلى أن تسلمّت بعد 4 سنوات رئاسة أحد الأقسام في الشركة، ليتضاعف راتبي بشكل تلقائي. فاقتنيت سيارتي الخاصة، وأغدقت على أسرتي وأولادي بهدايا ومفاجآت لم يعتادوا تلقّيها من قبل. وهذا ما أثار حفيظة زوجي وغيرته، إذ راح يتّهمني بأنني تغيّرت وبأن العمل بات يحتل قائمة أولوياتي، وأنني أسعى من خلاله لنيل استقلاليتي المادية التي تغنيني عن مساعدته وحاجتي إليه. وهذا بالطبع أمر مبالغ فيه، إذ أنني أزاول عملي لأنني أعشقه. كما أنني أجد فيه وسيلة لتحسين مستوى حياتنا، ولم أتّخذ يوماً منصبي سبباً للتعالي على زوجي أو وسيلة للتقليل من شأنه وأهميته. فوقعت علاقتنا في فخ الخلافات الزوجية المتكررة، والتي كادت تهدد استقرار أسرتنا لو لم أتدارك الأمر وأمتنع عن دفع أي مصاريف إضافية لم أعتد تغطيتها من قبل”.

ضريبة النجاح

وقد تبدو قصة السيدة أحلام  أكثر غرابة، إذ تقول: “أعمل منذ فترة طويلة في مجال الخدمة الاجتماعية في إحدى المؤسسات العالمية المعروفة. أما زوجي، فقد كان مديراً للمبيعات في إحدى الشركات المحلية، وكان الفارق في الراتب بيننا واضحاً جداً، وهذا ربما ما دفع زوجي إلى التصرف بطريقة غريبة معي. فقد كان يتهمّني دوماً بالتقصير في واجباتي المنزلية والأسرية. كما كان لا يتوانى عن التدخل الدائم في شؤوني المادية، فيسألني عن كلّ فلس أنفقه، إلى أن اتّهمني مرّة بالإسراف وأجبرني على تسليمه راتبي الشهري ليشرف بنفسه على كيفية إنفاقه. وبالرغم من أنني حاولت جاهدة إيجاد حل لهذه المشكلة، إلا أنني لم أنجح في ذلك. وبعد عامين من الاستغلال والمعاناة، لم أقوَ على المضيّ قدماً في هذا الزواج، فانتهى الأمر بيننا بالانفصال”.

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً