كثيرة هي المعتقدات والمعلومات الصحية الشائعة التي يُجمع معظم الناس على تبنيها وتطبيقها في حياتهم اليومية، على اعتبار أنها مسلمات صحيحة لطالما نشأوا عليها واعتادوا على سماعها وتوارثوها من جيلٍ إلى آخر، حتى من دون وجود أي دليل طبي أو إثبات علمي يؤكّد مدى صحتها.
إسناد الرأس إلى الخلف عند الرعاف
قد نلاحظ في كثير من الأحيان، أنه عندما يُصاب شخص ما بنزيف في الأنف أو ما يُعرف طبياً بالرعاف، يصاب من حوله بالهلع ويسارعون إلى إسناد رأسه إلى الخلف في محاولة منهم لقطع النزيف على الفور. ليتبين لاحقاً أنّ هذه الطريقة غير سليمة على الإطلاق للتعامل مع حالات مماثلة. وتؤكّد الدكتورة برقاوي على ذلك من خلال إيضاح الخطورة التي قد تنجم عن حركة مماثلة، فتقول: “إن الرعاف حالة طبية غالباً ما تكون طبيعية وغير خطيرة على الإطلاق، لذا فإنها لا تستدعي الخوف أو القلق. ومن المهم دوماً أن يتعامل الآباء مع حالة الرعاف التي قد تصيب أبناءهم بهدوء وتعقّل، فيتجنبوا بالدرجة الأولى إسناد رأس الشخص المصاب إلى الخلف، أو إجباره على الاستلقاء على ظهره، لأنّ ذلك يتسبب بزيادة حدة النزيف، ويسهّل سيلان الدم من الأنف إلى الحلق مباشرة. بالرغم من أنّ هذا الأمر لا يُعد خطيراً في الواقع، إلا أنه يزعج الكثير من الأِشخاص لا سيما الأطفال الذين قد يصابون بالغثيان ويضطرون في كثير من الأحيان إلى التقيؤ. لذلك، يُفضّل أن يجلس الشخص المصاب في وضعية مستقيمة، على أن ينحني قليلاً إلى الأمام ويضغط برفق بإصبعيه، الإبهام والسبابة، على جانبي أنفه أسفل عظمة الأنف مباشرة، فإنّ ذلك كفيل بإيقاف نزيف الأنف على وجه السرعة. كما يمكن أيضاً تطبيق طريقة صحية فعالة أخرى تتمثّل بوضع أي شيء بارد على رقبة الشخص المصاب بالنزيف، كاستخدام وسادة باردة على سبيل المثال أو كيس مملوء بقطع الثلج، أو حتى أي منشفة مبللة، فإنّ ذلك سيؤدي على الفور إلى انكماش الأوعية الدموية وبالتالي توقف النزيف”.
استخدام كمادات الخل لتخفيض الحرارة
من منا لم يشهد والدته أو جدته وهي تقوم بوضع كمادات مبللة بالخل على رأسه أو بطنه لتخفيض درجة حرارته عند الإصابة بالحمى؟ في الواقع ، إن هذا العلاج الشائع وبالرغم من فعاليته في بعض الأحيان، لا يبدو خياراً صحياً وفقاً للدكتورة برقاوي التي تقول: “يميل بعض الأشخاص إلى الاعتقاد بأنّ الخل والكحول الطبية تمتص الحرارة من الجسم، وبالتالي فإن كمادات الخل عند وضعها على البطن تمتص حرارة الجسم وتؤدي إلى انخفاض الحرارة بسرعة كبيرة. في الواقع إن هذا الاعتقاد خاطئ تماماً للأسف، لأن الخل والكحول الطبية من خلال امتصاص حرارة الجسم الخارجية تقوم بخداع الجهاز العصبي في الجسم الذي يقوم بناءً على برودة الجلد الخارجية بإنتاج المزيد من الطاقة ما يؤدي إلى ارتفاع الحرارة من جديد. لذا، فإنني أنصح عند إصابة الطفل أو الشخص بالحمى بتبريد جسمه والمكان المتواجد فيه بالطرق الطبيعية، كأن يتم تهوية الغرفة المتواجد فيها وتبريدها قليلاً من خلال وسائل التكييف المختلفة.
كما يمكن نزع ملابس الطفل وتركه لبعض الوقت بملابسه الداخلية الخفيفة، ولا بأس أيضاً من وضع كمادات من الماء العادي غير المثلج على البطن أو تحت الإبطين، فإن ذلك بكفيل تخفيض الحرارة. وتجدر الإشارة إلى أنه في حال استمر ارتفاع درجة حرارة الجسم أو في حال تخطيها الـ39 درجة يجدر مراجعة الطبيب على الفور”.
السعال أثناء الحقن بالإبر يقلل من الإحساس بالألم
وهي في الواقع حيلة قديمة، كان أباؤنا ينصحونا بالقيام بها عند الخضوع لأي حقنة كي لا نشعر بالألم، وفي هذا المجال تقول الدكتورة برقاوي “أعتقد أنّ أطباء التخدير بمعظهم يعرفون تلك الخدعة منذ وقت طويل، لأنها تقوم بإلهاء المريض عن الحقن، وبالتالي فهي معتقد صحيح إلى حد ما، إذ أنّ السعال يتسبب علمياً وطبياً برفع ضغط الدم ما قد يساعد على الحد من الشعور بالألم. لكن الخطورة في هذا الموضوع تكمن في التحرك أثناء الحقن. لذا، ولتطبيق هذه الخطوة بنجاح، قومي بالسعال قبل أن يتم حقنك بالإبرة مباشرة. أما بالنسبة للأطفال، فيحبذ عدم اللجوء إلى هذه الطريقة واستبدالها بوسائل الإلهاء وتشتيت الانتباه عن طريق محادثتهم عن شخصيات أو أمور يحبونها على سبيل المثال، أو ربما عن طريق القيام ببعض الحركات الهزلية قد تنسيهم الخوف الذي قد يشعرون به.









